رئيس «دي إتش إل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المنطقة تشهد طفرة في الشحن

نور سليمان أكد لـ تطوير عمليات الشركة الدولية في ست دول عربية

نور سليمان («الشرق الأوسط»)
نور سليمان («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس «دي إتش إل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المنطقة تشهد طفرة في الشحن

نور سليمان («الشرق الأوسط»)
نور سليمان («الشرق الأوسط»)

شدد نور سليمان، الرئيس التنفيذي لـ«دي إتش إل» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن العالم اليوم يشهد طفرة كبيرة بالتجارة البينية في ثلاث مناطق رئيسة هي: جنوب آسيا والمحيط الهادي، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، مشيرا إلى أن عمليات الشحن في هذه المناطق تشهد طفرة ملحوظة مقارنة مع بعض الركود الذي تشهده مراكز التجارة التقليدية.
وأضاف سليمان في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «دي إتش إل» توقعت ذلك النمو منذ سنوات عدة، وبدأت التحضير له بشكل جاد، وأضافت واحدة من أهم محطات الفرز العملاقة في الصين العام الماضي، وتبعته إضافة الكثير من الطائرات العملاقة مثل «بوين 777F » وهي الأضخم في فئتها، وقال: «دعمنا عملياتنا في الشرق الأوسط بالكثير من المشروعات والمحطات الحدودية في السعودية، الإمارات، مصر، والمغرب، وكان نتاجه ما تحقق في الأعوام الماضية».
كما تحدث عن استراتيجية الشركة وموقفها من التجارة الإلكترونية والمنافسة بين شركات الشحن في المنطقة من خلال الحوار التالي:

> كيف تنظر إلى المنافسة في أسواق المنطقة في ظل العدد المتنامي للشركات؟
- تعد السوق السعودية إحدى أكبر الأسواق في المنطقة، وسوقا مهمة ومركزية لاقتصاد المنطقة، ففي دراسة أجرتها «دويتشه بوست دي إتش إل» أخيرا جاءت السعودية ودول الخليج واحدة من أكثر من 20 سوقا ارتباطا وتأثيرا في الاقتصاد العالمي، وبحاجة دائمة إلى مزيد من الخدمات والدعم بكل أشكاله، وعلى رأسها الخدمات اللوجيستية؛ ما يفتح المجال للجميع، شريطة أن يليق مستوى الخدمة المقدمة بمثل هذه السوق، وتفتح آفاقا جديدة في المجالات كافة، وهذا التنافس يصب - في المقام الأول - في مصلحة السوق السعودية، فالجميع يسعى إلى أن يقدم المزيد من الخدمات، وما يفوق حتى توقعات السوق المحلية، وهو ما نجعله لدينا في «دي إتش إل» مطلبا أساسيا، فالاكتفاء بتحقيق توقعات ومتطلبات السوق المحلية ليس كافيا، فنحن الشركة التي بدأت صناعة الشحن السريع في العالم منذ أكثر من 40 عاما، ونحمل على عاتقنا مسؤولية تقديم الجديد والمبتكر لهذه الصناعة، وهذا القطاع الحيوي، وإن كان في الوقت نفسه هذا التنافس، هو سلاح ذو حدين، فتنامي عدد الشركات مؤشر صحي على نمو السوق وتنوع الخدمات، شريطة أن تكون الرقابة والمتابعة بشكل دائم لأدائهم من ناحية، ومن ناحية أخرى، صناعة الشحن ليست أمرا يستهان به، فهي متعلقة بجميع الأنشطة التجارية، ولو ترك الأمر دون رقابة أو حدث أي تهاون من قبل شركات حديثة العهد بالسوق أو محاولة لتجاوز الأنظمة، فسيضر هذا الجميع، ليس صناعة الشحن فقط، ولكن كل الأنشطة التي تخدمها صناعة الشحن.
> شهدت التجارة الإلكترونية تنافسا خلال الفترة الماضية.. ما دور شركات النقل السريع في تنمية هذه التجارة؟ وما أثر كل منهما في الآخر؟
- بداية، يجب أن نعلم أن العالم حولنا يتغير بسرعة أكبر بكثير مما كان في الماضي، فعلى سبيل المثال، في الماضي احتاجت خدمات الهاتف الثابت 40 عاما للوصول إلى 10 ملايين مستخدم، بينما أحد برامج المحادثة المعروفة اليوم قد وصل هذا الرقم في ستة أشهر فقط بعد إطلاقه، هكذا التجارة الإلكترونية، إنها أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد العالمي، فيتوقع لها أن تتخطى حاجز الأربعة تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) هذا العام، بمعدل نمو بلغ 20 في المائة عن العام الماضي، وهو ما يتوقع له الزيادة العام المقبل، وتأتي شركات النقل السريع في قلب عمليات التجارة الإلكترونية للوصول إلى حلول مبتكرة وجديدة وأكثر فعالية من حيث الزمن والتكلفة، وهو ما يعني التعاون بين الجميع لتحقيق النجاح، والتعاون هنا ليس مقصودا به بين شركات الشحن والمصنعين والمتاجر الإلكترونية فقط؛ ولكن أيضا بين الجميع، حتى المتنافسين بعضهم مع بعض، ليتسنى للجميع تقديم خدمة أكثر فعالية وربحية، ومثال ذلك في أسواقنا الأوروبية؛ حيث يتشارك بعض المصنعين المتنافسين مساحات التخزين ذات الاشتراطات التقنية المتشابهة؛ ما يخدم كل الأطراف لخفض كلفة التخزين والنقل.
ومثال آخر، تبادل المعلومات والتوقعات المبني على الثقة بين التجار وشركات الشحن؛ ما يسهل علينا تحديد احتياجات الشحن ومساراتها على اختلاف البضائع، وهو ما ينتج عنه ببساطة فاعلية أكثر في الشحن، والاختصار في الوقت.
> كم تبلغ حصة «دي إتش إل» السوقية في مجال الخدمات اللوجيستية والنقل السريع في المملكة والمنطقة؟
- تظهر الدراسات المحايدة خلال عام 2012 تطورا واضحا لدى «دي إتش إل» في مناطق عدة من العالم، وتأتي مناطق آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وشرق أوروبا في المقدمة من هذه المناطق بحصص سوقية تراوح بين 36 في المائة و47 في المائة من حجم السوق الذي يتخطى حجم تعاملاته للشحن الدولي السريع فقط 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، وبهذه الأرقام التي نثق في أنها تطورت بشكل واضح خلال العام الحالي.
> إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الخدمات اللوجيستية وشركات النقل السريع في إنجاز الأعمال؟
- المثال الأكثر وضوحا على الاعتمادية العالية على خدمات الشحن السريع هو التجارة الإلكترونية، فدون قدرات عالمية على الشحن السريع، وتواصل خطوط الشحن ومراكز الفرز العملاقة فائقة التقنية، لن يكون للتجارة الإلكترونية هذا الحضور القوي الذي نراه اليوم، وهو ما لا يقتصر فقط على متاجر التجزئة الإلكترونية؛ بل أضف إلى ذلك مستلزمات الإنتاج والتصنيع لكل شيء تقريبا، يكفي أن تعلم أن بعض مصانع السيارات الأوروبية والآسيوية، يشكل الشحن السريع لدى «دي إتش إل إكسبريس» ومواعيد تسليمه عاملا أساسيا في خططها الإنتاجية والتشغيلية، بالإضافة إلى لائحة طويلة تكاد لا تخلو من نشاط تجاري أو صناعي واحد.
> ما تقييمك لواقع قطاع الخدمات اللوجيستية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- يشهد العالم اليوم طفرة مهمة في التجارة البينية في ثلاث مناطق رئيسة هي: جنوب آسيا والمحيط الهادي، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، وعمليات الشحن في هذه المناطق تشهد طفرة ملحوظة مقارنة ببعض الركود الذي تشهده مراكز التجارة التقليدية، وهذا ما توقعناه منذ سنوات كثيرة، وبدأنا التحضير له بشكل جاد، وأضفنا واحدة من أهم محطات الفرز العملاقة في الصين العام الماضي، بما تبعه من إضافة الكثير من الطائرات العملاقة مثل «بوينغ 777F»، وهي الأضخم في فئتها.
كما دعمنا عملياتنا في الشرق الأوسط بالكثير من المشاريع والمحطات الحدودية في السعودية، الإمارات، مصر، والمغرب، وكان نتاج ذلك ما تحقق في الأعوام الماضية، ففي العام الماضي وحده حصلت «دي إتش إل» على جوائز عدة في دول المنطقة مثل: السعودية، والإمارات، والكويت، والمغرب، وتكللت في الفترة الأخيرة بحصولنا على جائزة أفضل شركة شحن في آسيا، وهو ما يؤكد ريادتنا ليس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب؛ بل في العالم كله.
> ما التحديات التي تواجه عمليات «دي إتش إل» خصوصا في البلاد التي تشهد بعض التوترات والاضطرابات؟
- الأمن والوقود أهم ما يؤرقنا في مناطق الاضطرابات، فلا يمكن لنا أن نؤدي عملنا دون أن نكون مطمئنين إلى سلامة طواقمنا التي تغطي مساحات جغرافية مترامية الأطراف على مدار الساعة، ناهيك عن تأمين الشحنات ذاتها، وما تترتب عليه من مسؤولية تجاه عملائنا، أما الوقود، فضروري وأساسي بالنسبة لكافة تحركاتنا، فدونه لن تتحرك شاحناتنا بين المدن ولن تخرج سيارات تسليم الشحنات داخل المدن، وهو ما يجعلنا نراقب الوضع في المسارين باستمرار، حتى يتسنى لنا تأمين موظفينا وشحنات عملائنا، بالإضافة إلى خطط الطوارئ المعدة مسبقا لتوفير الوقود لأسطول الشاحنات والسيارات على الأرض.
> تعد صناعة الخدمات اللوجيستية أهم مرحلة ضمن حلقات الإنتاج، وتعمل على إرضاء العميل وزيادة ربحية المنتج بما ييسر عملية التكامل على النطاق العالمي.. ما تقييمكم لمستوى الخدمات اللوجيستية في المنطقة؟
- خلال الأعوام الماضية شهدت المنطقة تطورا ملحوظا في مستوى الخدمات اللوجيستية، خصوصا في دبي، وأصبحت سريعا إحدى محطات الشحن الرئيسة في العالم، بالإضافة إلى ما تشهده المنامة من تطور مستمر في هذا الجانب؛ ولكن هل هذا كاف؟ بالطبع لا، فكثير من العمل يجب أن يتم في الفترة المقبلة من حيث إضافة المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية للمطارات ومحطات الشحن والطائرات والموانئ، وهو ما يجب أن يتوازى مع مراجعة بعض القواعد الجمركية القائمة، وهو إجراء ليس غريبا، وتتبعه دول العالم كافة للتأكد من تسهيل عمليات التبادل التجاري والرقابة على الحدود والتعاملات المالية في الوقت نفسه، وهي المعادلة التي تضمن نمو الأعمال الآمنة والمنظمة بشكل رئيس.
> كيف تصف الدور الذي تؤديه الخدمات اللوجيستية في النهضة الشاملة التي تمر بها المنطقة؟
- كلنا نعلم أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة غنية بالموارد الطبيعية نفطية كانت أو معدنية أو غيرها، وهي ثروة مهمة أسهمت في إطلاق الحراك الاقتصادي في المنطقة، وستظل هذه الثروات تسهم بشكل مهم في المستقبل؛ ولكن الموقع الجغرافي ثروة الفترة المقبلة التي لا يجب أن نغفلها، فنحن نقطة تقاطع خطوط الشحن والتجارة في العالم أجمع، ونحن الحلقة الأهم في الوصل بين كل التكتلات الاقتصادية في العالم، وهو ما يجب أن نستثمره بقوة.
لقد بدأنا هذا بالفعل في دبي، والرياض، والمنامة، والقاهرة كمدن محورية في المنطقة؛ ولكن ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الجهد والدعم حتى نرى مدننا هنا في الشرق الأوسط تحتل مكانتها الحقيقية كمراكز للتجارة العالمية ومفتاح الوصول إلى مناطق آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأفريقيا، فالنهضة المقبلة - بلا شك - ستكون لوجيستية الطابع.
> ما أهمية إنشاء محطات فرز جديدة في السعودية لشركة «دي إتش إل» حول العالم؟
- نحن ننقل الشحنات بين ما يزيد على 500 مطار في أكثر من 220 دولة حول العالم، ولا يمكن أن نقول، إن معدلات تدفق الشحنات من هذه الدول والمناطق وإليها تتساوى؛ ولكنها تؤثر في بعضها بعضا بشكل كبير، فعلى سبيل المثال شحنة مقبلة من البرازيل إلى دبي ستؤثر في مستوى الرضا على خدماتنا لكل من أرسلها في البرازيل ومن استلمها في دبي، وعندما تعلم أننا نقوم بتوصيل ما يقارب 3000 طن من الشحنات شهريا في السعودية فقط تعلم بطبيعة الحال مدى تأثير أعمالنا بالسعودية في عملائنا بالمنطقة والعالم، ومن هنا جاء حرصنا على ضخ مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية لأعمالنا بالسعودية.
> استثمرتم أخيرا مبالغ إضافية في افتتاح محطتين للشحن بالدمام والرياض.. ما الذي مثلته المحطتان من إضافة لكل من المملكة و«دي إتش إل»؟
- بالتأكيد مثل هذه المحطات تضيف الكثير إلى قدرات «دي إتش إل» التشغيلية في السعودية؛ ما يضيف المزيد من الخدمات إلى عملائنا، ويرفع معدلات الاعتمادية والموثوقية في خدماتنا بشكل كبير لنتخطى توقعات زبائننا في السعودية، أضف إلى ذلك أن هذه المحطات أضافت بعدا استراتيجيا جديدا لخدمات الشحن السريع بالمملكة، بما لها من طبيعة جغرافية فريدة، وما تتمتع به من مساحة واسعة وحدود مشتركة مع الكثير من الدول، فبعد أن استمرت سنوات تعتمد على المنافذ التقليدية في المملكة، أصبحت الآن السوق السعودية بإمكانها الاعتماد على محطات حدودية في قلب المدن الكبرى بالمملكة، سواء بالرياض أو الدمام أو جدة؛ ما يفتح آفاقا جديدة للسوق السعودية من أبواب عدة.
> ما خططكم المستقبلية في المنطقة؟
- بالنسبة للسعودية، أعلنا سابقا افتتاحنا المرحلة الأولى من محطتنا الحدودية في مطار الملك فهد بالدمام، وقريبا سنعلن عن المراحل التالية، بالإضافة إلى المحطة الحدودية بمطار الملك خالد بالرياض، إلى جانب عمليات التطوير المستمرة لعملياتنا الأرضية في كافة مدن المملكة، ضمن خطتنا المرحلية الطموحة حتى عام 2015، أما بالنسبة للمنطقة، فلدينا مشروعات مهمة في كل من الإمارات، وعمان، والأردن، والمغرب، بالإضافة إلى مشروعنا بقرية البضائع في مطار القاهرة الدولي، الذي سنقوم بتدشينه قريبا.



تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

اتفقت 8 دول في تحالف «أوبك بلس»، على زيادة إنتاج النفط بواقع 206 آلاف برميل يومياً. والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان.

وأوضح بيان صحافي، الأحد، أنه «في إطار التزامها الجماعي بدعم استقرار سوق النفط، قررت الدول الثماني المشاركة تطبيق تعديل في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، من أصل 1.65 مليون برميل يومياً تم الإعلان عنها في أبريل (نيسان) 2023.

وسيتم تطبيق هذا التعديل في مايو 2026... يمكن إعادة إنتاج 1.65 مليون برميل يوميا جزئياً أو كلياً، وفقاً لتطورات السوق، وبشكل تدريجي». وأضاف: «ستواصل الدول مراقبة وتقييم أوضاع السوق من كثب، وفي إطار جهودها المتواصلة لدعم استقرار السوق، أكدت مجدداً على أهمية تبني نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة الكاملة لزيادة أو إيقاف أو إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء التعديلات الطوعية التي تم تطبيقها سابقاً والبالغة 2.2 مليون برميل يومياً». كما أشارت الدول الثماني الأعضاء في «أوبك بلس»، إلى أن هذا الإجراء سيتيح للدول المشاركة فرصة تسريع عملية التعويض»، وجددت التزامها الجماعي بالتعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة، كما أكدت عزمها على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وفقاً للبيان.

وأشادت الدول الثماني بالدول التي بادرت بضمان استمرار توافر الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام طرق تصدير بديلة؛ ما أسهم في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية. وستعقد الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، والامتثال، والتعويضات، على أن يُعقد اجتماعها التالي في 3 مايو (أيار) 2026.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.