بعد وادي بردى... ثلاث «جزر معزولة» يحاصرها النظام السوري بريفي دمشق وحمص

يقضم أراضيها الزراعية فيما يعتبره «الائتلاف» مشروع تغيير ديموغرافي

عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)
عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)
TT

بعد وادي بردى... ثلاث «جزر معزولة» يحاصرها النظام السوري بريفي دمشق وحمص

عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)
عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)

قلّص النظام السوري المناطق التي يحاصرها في سوريا إلى ثلاث مناطق هي عبارة عن كتل جغرافية ضخمة، وذلك بعد إجبار المعارضين من أهلها، تحت ضغط الحصار والقصف، على مغادرتها بموجب «اتفاقات ثنائية» محلية، أو اتفاقات ترعاها الأمم المتحدة. وبذلك تمكن النظام، بدعم من الميليشيات الحليفة والقوى الداعمة، من تحويل جهوده العسكرية إلى مناطق أخرى يحاول فيها اتباع الاستراتيجية العسكرية نفسها، أبرزها محافظة درعا في جنوب البلاد، حيث تفيد تقارير أن 280 مسلحًا معارضًا سلموا أنفسهم لقوات النظام أمس.
النظام خلال عام 2016 استطاع - بدعم داعميه - أن يدفع آلاف المقاتلين المعارضين له باتجاه محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، تحت ضغط الحصار والقصف، أبرزها المناطق القريبة من عاصمته دمشق، وأحياء مدينة حلب الشرقية وحي الوعر في مدينة حمص، فيما استهل العام الجديد بحصار ومعركة عسكرية في وادي بردى بريف محافظة دمشق الغربي، ليحصر المناطق المحاصرة بثلاث مناطق أساسية: هي مدينة الزبداني وبلدة مضايا وبلدة بقين بريف دمشق الغربي، والغوطة الشرقية لدمشق (ريف دمشق الشرقي)، وكتلة جغرافية أخرى في ريف حمص الشمالي، أكبرها مدينة الرستن.
ولم تنفع مناشدات المعارضة السياسية للأمم المتحدة بمنع النظام من اتباع هذا «السيناريو» بتوقيف موجة إخلاء المناطق من سكانها المعارضين. في حين أكد «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أمس، أن أي عملية يتم خلالها إخراج أو تهجير مدنيين من بيوتهم وبلداتهم تحت أي ذريعة «هي خرق وانتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار مكشوف في مخططات التغيير الديموغرافي القسري الذي ينتهجه النظام، إضافة إلى كونها جريمة ضد الإنسانية».
وأدان «الائتلاف» إجبار سكان وأهالي وادي بردى على ترك أرضهم بعد تخييرهم بين: الخروج منها، أو الجوع والحصار، أو العودة والخضوع لقمع النظام والميليشيات الأخرى، كما أكد أن «تلك الميليشيات القادمة لقتل الشعب السوري هي التي يجب أن تغادر تراب سوريا إلى غير رجعة».
وتنقسم المناطق المحاصرة في سوريا على فئتين: الأولى خاضعة لاتفاقات محلية ولا تشهد عمليات عسكرية أو قصف، مثل الكتل الضخمة في جنوب دمشق وريفها، وأهمها بلدات ومناطق ببيلا ويلدا واليرموك والحجر الأسود في جنوب العاصمة، والقابون وبرزة في شمالها، والضمير والناصرية والرحيبة وجيرود في منطقتي القلمون الشرقي والغربي.
وأما الفئة الثانية فتتمثل في المناطق المحاصرة التي تشهد عمليات عسكرية، فيما يقضم النظام مناطقها كي يتسنى له إطباق الحصار عليها، مثل: مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وبلدة مضايا في ريف دمشق، وريف حمص الشمالي الذي يتضمن مدينتي الرستن وتلبيسة. وتعد تلك المناطق «جزرًا معزولة» تحاصرها قوات النظام من جميع الجوانب، وتدخل إليها المساعدات بموجب اتفاقات مع الأمم المتحدة.
ويقول عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني إن النظام «يتبع سياسة القضم العسكري للمناطق المحاصرة بريف دمشق، بهدف تقليص المساحات، والسيطرة على المناطق الزراعية التي تنقذ المحاصرين من الجوع». ويشير إلى أن النظام «قضم القسم الأكبر من بساتين مدينة دوما، عاصمة الغوطة الشرقية، وبات موجودًا على تخومها، وسيطر على الأراضي الزراعية التي كانت تشكل منفذًا يوفر الغذاء للمحاصرين». وأنه «حرم المعارضة من نصف المناطق التي كانت توفر لها موارد غذائية بديلة». وتابع الداراني لـ«الشرق الأوسط» في اتصال معه أن هذا الشكل من الاستراتيجية العسكرية «يهدف فيها إلى إجبار المدنيين على الخروج، أو المعارضين على تسليم أسلحتهم، تحت ضغط الجوع».
وللعلم، يحاصر النظام السوري الغوطة الشرقية لدمشق منذ 3 سنوات، وهي المنطقة التي كانت تتضمن 39 قرية وبلدة ومدينة، لكنه اتبع استراتيجية القضم البطيء فاستطاع منذ ثلاث سنوات أن يسيطر على 40 في المائة من مساحة الغوطة، بينها 10 بلدات على الأقل أهمها المليحة ودير العصافير ومرج السلطان وبساتين الميدعاني وغيرها. وبات قريبًا من دوما، حيث يشرف عليها من التلال المحيطة فيها، فيما أجبر القصف المتواصل سكان حي جوبر الدمشقي على إخلائه وتركه منطقة عسكرية تشهد اشتباكات متكررة.
وإلى جانب الغوطة الشرقية لدمشق، تعد منطقة الزبداني - مضايا - بقين، أبرز الكتل الجغرافية المحاصرة في ريف دمشق الغربي. ولم تستطع قوات النظام أن تسيطر عليها، بالنظر إلى اتفاق مع المعارضة قضى بضم بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين في ريف محافظة إدلب إلى اتفاق مشابه.
وتخضع مضايا، بالذات، لحصار قاس ومستمر منذ نحو سنة ونصف السنة، وتتعرض حياة سكانها البالغ عددهم 40 ألفا للخطر الشديد، وفق برنامج الغذاء العالمي. أما الزبداني التي دخلت في اتفاق يقضي بإجلاء محاصرين من الزبداني، مقابل إخلاء أفراد قريتي الفوعة وكفريا التي تحاصرهما المعارضة فلا يزال يسكنها نحو 800 شخص فقط من المقاتلين المعارضين وعائلاتهم. بينما تعيش بقين المحاذية حصارا خانقًا منذ يوليو (تموز) 2015.
إلى ذلك، تشهد منطقة الرستن - سهل الحولة - تلبيسة بريف حمص الشمالي، حصارًا منذ سنتين على الأقل. ودخلت مدينة الرستن في اتفاق موضعي مع قوات النظام، لكن الاتفاق لم يمنع الخروق. واستقبلت هذه المنطقة، إلى جانب منطقة الدار الواسعة القريبة، المئات من قوات المعارضة الذين سبق إجلاؤهم من أحياء حمص القديمة في منتصف 2014 وحي الوعر في العام الماضي. ويقول معارضون إن هؤلاء المحاصرين في ريف حمص الشمالي، بلغ عددهم مائة ألف مدني ومقاتل، ويطبق النظام الحصار على المنطقة، ولا تدخل مساعدات إلا عبر الأمم المتحدة، وكان آخرها قبل أربعة أشهر تقريبًا.
من ناحية أخرى، في حين يطبق النظام الحصار على المناطق المذكورة - بعد إجلاء المدنيين والمقاتلين بموجب اتفاقات خلال 2016 من داريا والمعضمية وخان الشيح ومناطق أخرى بغوطة دمشق الغربية، إضافة إلى أحياء حلب الشرقية وحي الوعر بحمص - تطبق المعارضة الحصار على كفريا والفوعة، وهما بلدتان شيعيتان تقعان في محافظة إدلب تحاصرهما فصائل في المعارضة السورية منذ مارس (آذار) 2015. كما يفرض تنظيم داعش الحصار على مدينة دير الزور عاصمة الشرق السوري منذ عام 2015، ويسكن المدينة نحو 150 ألف مدني. وتتلقى تلك المناطق المساعدات عبر إسقاطها من الطائرات، في حين يتلقى سكان كفريا والفوعة المساعدات أيضًا عبر الهلال الأحمر السوري مقابل إدخال المساعدات إلى مضايا والزبداني وبقين. وتقول الأمم المتحدة إن هناك أكثر من 600 ألف شخص يعيشون في مناطق محاصرة في سوريا، وتتهم أطراف الصراع في سوريا باستخدام الحصار كسلاح حرب.
في غضون ذلك، نقل النظام السوري جهوده لعقد اتفاقات مع المعارضة في جنوب سوريا، في خطوة لتوسيع مروحة «المصالحات» - كما يسميها - من غرب دمشق إلى درعا. وأعلن النظام أمس عن تسوية أوضاع 600 شخص «بعد أن تعهدوا بعدم القيام بأي عمل يمس أمن الوطن والمواطنين في قرية غباغب بريف درعا الشمالي»، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا» الرسمية السورية للأنباء. وأوضحت أن من بين الذين تمت تسوية أوضاعهم: «280 مسلحًا سلموا أنفسهم وأسلحتهم للجهة المختصة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.