بعد وادي بردى... ثلاث «جزر معزولة» يحاصرها النظام السوري بريفي دمشق وحمص

يقضم أراضيها الزراعية فيما يعتبره «الائتلاف» مشروع تغيير ديموغرافي

عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)
عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)
TT

بعد وادي بردى... ثلاث «جزر معزولة» يحاصرها النظام السوري بريفي دمشق وحمص

عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)
عناصر من قوات النظام السوري قرب مطعم مهجور في عين الفيجة بضواحي العاصمة دمشق أمس (أ. ف. ب)

قلّص النظام السوري المناطق التي يحاصرها في سوريا إلى ثلاث مناطق هي عبارة عن كتل جغرافية ضخمة، وذلك بعد إجبار المعارضين من أهلها، تحت ضغط الحصار والقصف، على مغادرتها بموجب «اتفاقات ثنائية» محلية، أو اتفاقات ترعاها الأمم المتحدة. وبذلك تمكن النظام، بدعم من الميليشيات الحليفة والقوى الداعمة، من تحويل جهوده العسكرية إلى مناطق أخرى يحاول فيها اتباع الاستراتيجية العسكرية نفسها، أبرزها محافظة درعا في جنوب البلاد، حيث تفيد تقارير أن 280 مسلحًا معارضًا سلموا أنفسهم لقوات النظام أمس.
النظام خلال عام 2016 استطاع - بدعم داعميه - أن يدفع آلاف المقاتلين المعارضين له باتجاه محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، تحت ضغط الحصار والقصف، أبرزها المناطق القريبة من عاصمته دمشق، وأحياء مدينة حلب الشرقية وحي الوعر في مدينة حمص، فيما استهل العام الجديد بحصار ومعركة عسكرية في وادي بردى بريف محافظة دمشق الغربي، ليحصر المناطق المحاصرة بثلاث مناطق أساسية: هي مدينة الزبداني وبلدة مضايا وبلدة بقين بريف دمشق الغربي، والغوطة الشرقية لدمشق (ريف دمشق الشرقي)، وكتلة جغرافية أخرى في ريف حمص الشمالي، أكبرها مدينة الرستن.
ولم تنفع مناشدات المعارضة السياسية للأمم المتحدة بمنع النظام من اتباع هذا «السيناريو» بتوقيف موجة إخلاء المناطق من سكانها المعارضين. في حين أكد «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أمس، أن أي عملية يتم خلالها إخراج أو تهجير مدنيين من بيوتهم وبلداتهم تحت أي ذريعة «هي خرق وانتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار مكشوف في مخططات التغيير الديموغرافي القسري الذي ينتهجه النظام، إضافة إلى كونها جريمة ضد الإنسانية».
وأدان «الائتلاف» إجبار سكان وأهالي وادي بردى على ترك أرضهم بعد تخييرهم بين: الخروج منها، أو الجوع والحصار، أو العودة والخضوع لقمع النظام والميليشيات الأخرى، كما أكد أن «تلك الميليشيات القادمة لقتل الشعب السوري هي التي يجب أن تغادر تراب سوريا إلى غير رجعة».
وتنقسم المناطق المحاصرة في سوريا على فئتين: الأولى خاضعة لاتفاقات محلية ولا تشهد عمليات عسكرية أو قصف، مثل الكتل الضخمة في جنوب دمشق وريفها، وأهمها بلدات ومناطق ببيلا ويلدا واليرموك والحجر الأسود في جنوب العاصمة، والقابون وبرزة في شمالها، والضمير والناصرية والرحيبة وجيرود في منطقتي القلمون الشرقي والغربي.
وأما الفئة الثانية فتتمثل في المناطق المحاصرة التي تشهد عمليات عسكرية، فيما يقضم النظام مناطقها كي يتسنى له إطباق الحصار عليها، مثل: مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وبلدة مضايا في ريف دمشق، وريف حمص الشمالي الذي يتضمن مدينتي الرستن وتلبيسة. وتعد تلك المناطق «جزرًا معزولة» تحاصرها قوات النظام من جميع الجوانب، وتدخل إليها المساعدات بموجب اتفاقات مع الأمم المتحدة.
ويقول عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني إن النظام «يتبع سياسة القضم العسكري للمناطق المحاصرة بريف دمشق، بهدف تقليص المساحات، والسيطرة على المناطق الزراعية التي تنقذ المحاصرين من الجوع». ويشير إلى أن النظام «قضم القسم الأكبر من بساتين مدينة دوما، عاصمة الغوطة الشرقية، وبات موجودًا على تخومها، وسيطر على الأراضي الزراعية التي كانت تشكل منفذًا يوفر الغذاء للمحاصرين». وأنه «حرم المعارضة من نصف المناطق التي كانت توفر لها موارد غذائية بديلة». وتابع الداراني لـ«الشرق الأوسط» في اتصال معه أن هذا الشكل من الاستراتيجية العسكرية «يهدف فيها إلى إجبار المدنيين على الخروج، أو المعارضين على تسليم أسلحتهم، تحت ضغط الجوع».
وللعلم، يحاصر النظام السوري الغوطة الشرقية لدمشق منذ 3 سنوات، وهي المنطقة التي كانت تتضمن 39 قرية وبلدة ومدينة، لكنه اتبع استراتيجية القضم البطيء فاستطاع منذ ثلاث سنوات أن يسيطر على 40 في المائة من مساحة الغوطة، بينها 10 بلدات على الأقل أهمها المليحة ودير العصافير ومرج السلطان وبساتين الميدعاني وغيرها. وبات قريبًا من دوما، حيث يشرف عليها من التلال المحيطة فيها، فيما أجبر القصف المتواصل سكان حي جوبر الدمشقي على إخلائه وتركه منطقة عسكرية تشهد اشتباكات متكررة.
وإلى جانب الغوطة الشرقية لدمشق، تعد منطقة الزبداني - مضايا - بقين، أبرز الكتل الجغرافية المحاصرة في ريف دمشق الغربي. ولم تستطع قوات النظام أن تسيطر عليها، بالنظر إلى اتفاق مع المعارضة قضى بضم بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين في ريف محافظة إدلب إلى اتفاق مشابه.
وتخضع مضايا، بالذات، لحصار قاس ومستمر منذ نحو سنة ونصف السنة، وتتعرض حياة سكانها البالغ عددهم 40 ألفا للخطر الشديد، وفق برنامج الغذاء العالمي. أما الزبداني التي دخلت في اتفاق يقضي بإجلاء محاصرين من الزبداني، مقابل إخلاء أفراد قريتي الفوعة وكفريا التي تحاصرهما المعارضة فلا يزال يسكنها نحو 800 شخص فقط من المقاتلين المعارضين وعائلاتهم. بينما تعيش بقين المحاذية حصارا خانقًا منذ يوليو (تموز) 2015.
إلى ذلك، تشهد منطقة الرستن - سهل الحولة - تلبيسة بريف حمص الشمالي، حصارًا منذ سنتين على الأقل. ودخلت مدينة الرستن في اتفاق موضعي مع قوات النظام، لكن الاتفاق لم يمنع الخروق. واستقبلت هذه المنطقة، إلى جانب منطقة الدار الواسعة القريبة، المئات من قوات المعارضة الذين سبق إجلاؤهم من أحياء حمص القديمة في منتصف 2014 وحي الوعر في العام الماضي. ويقول معارضون إن هؤلاء المحاصرين في ريف حمص الشمالي، بلغ عددهم مائة ألف مدني ومقاتل، ويطبق النظام الحصار على المنطقة، ولا تدخل مساعدات إلا عبر الأمم المتحدة، وكان آخرها قبل أربعة أشهر تقريبًا.
من ناحية أخرى، في حين يطبق النظام الحصار على المناطق المذكورة - بعد إجلاء المدنيين والمقاتلين بموجب اتفاقات خلال 2016 من داريا والمعضمية وخان الشيح ومناطق أخرى بغوطة دمشق الغربية، إضافة إلى أحياء حلب الشرقية وحي الوعر بحمص - تطبق المعارضة الحصار على كفريا والفوعة، وهما بلدتان شيعيتان تقعان في محافظة إدلب تحاصرهما فصائل في المعارضة السورية منذ مارس (آذار) 2015. كما يفرض تنظيم داعش الحصار على مدينة دير الزور عاصمة الشرق السوري منذ عام 2015، ويسكن المدينة نحو 150 ألف مدني. وتتلقى تلك المناطق المساعدات عبر إسقاطها من الطائرات، في حين يتلقى سكان كفريا والفوعة المساعدات أيضًا عبر الهلال الأحمر السوري مقابل إدخال المساعدات إلى مضايا والزبداني وبقين. وتقول الأمم المتحدة إن هناك أكثر من 600 ألف شخص يعيشون في مناطق محاصرة في سوريا، وتتهم أطراف الصراع في سوريا باستخدام الحصار كسلاح حرب.
في غضون ذلك، نقل النظام السوري جهوده لعقد اتفاقات مع المعارضة في جنوب سوريا، في خطوة لتوسيع مروحة «المصالحات» - كما يسميها - من غرب دمشق إلى درعا. وأعلن النظام أمس عن تسوية أوضاع 600 شخص «بعد أن تعهدوا بعدم القيام بأي عمل يمس أمن الوطن والمواطنين في قرية غباغب بريف درعا الشمالي»، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا» الرسمية السورية للأنباء. وأوضحت أن من بين الذين تمت تسوية أوضاعهم: «280 مسلحًا سلموا أنفسهم وأسلحتهم للجهة المختصة».



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.