مشاريع تركية لإدماج الطلاب السوريين بدعم من البنك الدولي

مؤتمر دولي في إسطنبول الشهر المقبل لبحث مشكلات التعليم قبل الجامعي للاجئين

جانب من توقيع ممثلين عن وزارة التعليم التركية وبعثة البنك الدولي، البروتوكول المتعلق بتمويل تعليم اللاجئين السوريين
جانب من توقيع ممثلين عن وزارة التعليم التركية وبعثة البنك الدولي، البروتوكول المتعلق بتمويل تعليم اللاجئين السوريين
TT

مشاريع تركية لإدماج الطلاب السوريين بدعم من البنك الدولي

جانب من توقيع ممثلين عن وزارة التعليم التركية وبعثة البنك الدولي، البروتوكول المتعلق بتمويل تعليم اللاجئين السوريين
جانب من توقيع ممثلين عن وزارة التعليم التركية وبعثة البنك الدولي، البروتوكول المتعلق بتمويل تعليم اللاجئين السوريين

تواجه تركيا تحديًا كبيرًا يتعلق بتعليم السوريين وإدماجهم في النظام التعليمي بعد أن استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين من بين الدول الكثيرة التي توجهوا إليها ليصل عددهم فيها إلى نحو 2.7 مليون سوري يتوزعون بين مخيمات اللجوء والمدن.
ووقعت وزارة التعليم التركية مع بعثة البنك الدولي في أنقرة، يوم الجمعة الماضي، بروتوكولاً تتسلم بموجبه 150 مليون يورو لإنفاقها على تعليم أطفال اللاجئين السوريين. وجرى توقيع البرتوكول بمقر وزارة التعليم التركية في العاصمة أنقرة، بحضور كل من نائب مستشار وزارة التعليم التركية أرجان دميرجي ومدير البنك الدولي في تركيا يوهانس زوت ورئيسة إدارة التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي سيمونا غاتي.
وقال دميرجي خلال التوقيع إن السوريين يريدون أن يروا أن العالم لم ينسهم، وأن المسؤولية تجاههم تقع على عاتق العالم كله وليس تركيا وحدها، معتبرًا أن ما يتم تقديمه للسوريين في تركيا لا يختلف عن محاولة إنقاذ شخص من الغرق في البحر.
وأشار إلى أن قرابة 200 ألف طفل سوري يتلقون تعليمهم في نظام تركيا التعليمي ومدارسها، فيما هناك نحو 300 ألف آخرين يتلقون تعليمهم في مراكز الإيواء. وتابع دميرجي أنه تم الوصول إلى 500 ألف طفل من خلال بروتوكول تم توقيعه بين تركيا والاتحاد الأوروبي للمساعدة في تعليم أطفال اللاجئين السوريين.
ويقضي البرتوكول المشار إليه والموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستخدام موارد مالية بقيمة 300 مليون يورو مخصصة من الاتحاد الأوروبي بهدف دعم عملية دمج الطلاب السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة في نظام التعليم التركي. وتضمن البرتوكول أيضًا تزويد نحو 500 ألف طفل سوري بمواد مكتبية ووسائل تعليمية، ودعمًا لشراء الملابس، وتطوير وسائل خاصة لمتابعة المسيرة التعليمية للطلاب السوريين، وعملية دمجمهم في النظام التعليمي التركي خلال عامين.
وكشف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا فرانسيس بيجيوت أن الاتحاد بصدد توفير مورد مالي يبلغ 200 مليون يورو إضافية مخصصة لبناء مدارس. وتعهد الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية اللاجئين وإعادة القبول الموقعة مع تركيا في مارس (آذار) الماضي بتقديم 3 مليارات يورو لصالح اللاجئين السوريين في تركيا حتى نهاية 2017، إلى جانب 3 مليارات يورو إضافية تقدم حتى نهاية 2018 في حال نفاد الدفعة الأولى. وأشار دميرجي إلى أنه في وقت سابق، تم توقيع بروتوكول مماثل مع بنك التنمية الألماني، بقيمة 115 مليون يورو، من أجل دعم تعليم الطلاب السوريين.
من جانبه أعرب مدير البنك الدولي في تركيا يوهانس زوت عن شكره لوزارة التعليم التركية على دورها في تقديم الدعم لأبناء السوريين، وكذلك للاتحاد الأوروبي من أجل تمويله خطة التعليم، فيما قالت مديرة إدارة التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي، سيمونا غاتي، إن «تركيا أظهرت مدى سخائها من خلال استضافتها قرابة 3 ملايين سوري». وأضافت: «نؤيد كاتحاد أوروبي، وبكل إخلاص، هذه الخطة الطموح التي وضعتها الحكومة التركية لتفادي ظهور جيل ضائع».
وتسببت الأزمة السورية في لجوء ملايين المواطنين، بينهم نحو 2.7 مليون تستضيفهم تركيا، وهم يشكلون 15 في المائة من مجموع سكان سوريا قبل الحرب، بحسب بيانات رسمية تركية. وتستضيف مدينة إسطنبول التركية خلال شهر فبراير (شباط) المقبل المؤتمر الدولي للتعليم ما دون الجامعي للسوريين الذي يهدف إلى تذليل الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية على أرض الواقع واقتراح أفضل السبل والآليات للتعامل مع دول الجوار فيما يخص تعليم السوريين. كما يهدف المؤتمر إلى الإسهام في تطوير المناهج التعليمية للطلاب السوريين ودعم القائمين عليها في الداخل السوري ودول الجوار مهنيًا وماديًا، وإيجاد حلول بديلة للمنقطعين عن التعليم ما قبل الجامعي، إضافة إلى تطوير التعليم الإلكتروني وتطبيقه في الداخل وفي دول اللجوء، وتفعيل دور المعاهد الفنية والمتوسطة ودعمها.
ويعقد المؤتمر يومي 18 و19 فبراير برعاية وزارة التربية والتعليم التركية وبدعم وتنظيم مؤسسة عيد الخيرية القطرية والصناديق الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الحريات وحقوق الإنسان والإغاثة التركية. وكانت وزارة التربية والتعليم التركية عقدت دورات تأهيل للمعلمين السوريين للعمل في مراكز تعليم مؤقتة أقامتها تركيا في مخيمات اللاجئين قبل بداية العام الدراسي الحالي.
وقال قاسم طاهر أوغلو، منسق مركز إصلاحية المؤقت للتدريب والتأهيل في جنوب تركيا، إن وزارة التربية وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، نظمت دورات تأهيلية لـ460 معلمًا سوريًا، في منطقتي إصلاحية ونورداغي، بولاية غازي عنتاب. وأشار إلى أنه تم الانتهاء من دورتين خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين بإشراف 8 من إخصائيي تدريب وتأهيل، وباستخدام أحدث الوسائل التعليمية، ويخضع المعلمون لامتحانات في نهاية الدورة، ويمنح الناجحون شهادات تمكنهم من العمل ضمن مراكز التعليم المؤقتة في تركيا، مشددًا على أن المعلمين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الشهادة لن يتمكنوا من التدريس في تلك المراكز.
وبحسب نائب رئيس الوزراء التركي ويسي كايناك فإن 58 في المائة من اللاجئين السوريين في العالم يواصلون حياتهم في المدن التركية، وأن بلاده توفر السكن والتعليم لجزء من اللاجئين الموجودين على أراضيها، لكنها توفّر الخدمات الصحية للجميع.
وتفيد مصادر تركية رسمية بأن هناك 60 ألف طفل سوري يتلقون حاليًا التعليم جنبًا إلى جنب مع الأطفال الأتراك، إضافة إلى وجود نحو 250 ألف طفل سوري يتلقون التعليم بلغتهم في مراكز التعليم المؤقتة و995 ألف سوري في سن الدراسة من بين نحو 2.7 مليون في تركيا. ومن بين اللاجئين السوريين في تركيا 50 في المائة تحت سن الـ19 عامًا، وتجري عملية دمج الطلاب السوريين في النظام التعليمي التركي بالتشاور مع الحكومة السورية المؤقتة، التي تمثل الشعب السوري في تركيا.
وقبل بدء العام الدراسي الحالي، أجرت وزارة التربية والتعليم التركية تعديلاً يتيح للطلاب السوريين الذين يمتلكون بطاقة الحماية المؤقتة، متابعة دراستهم للسنة الدراسية 2016 - 2017 في الثانويات المهنية التابعة للوزارة حسب الشواغر.
وأتاح التعديل للطلاب السوريين الذين أتموا دراسة المستوى الأول من برنامج تعليم اللغة التركية في مراكز التربية الشعبية بالمحافظات التركية، أو أولئك الذين تمكنوا من النجاح في اختبار المستوى الأول للقراءة والكتابة باللغة التركية، الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية التابعة لوزارة التربية. كما يتيح التعديل للطلاب السوريين الذين لا يعرفون اللغة التركية الالتحاق بالصف التاسع في ثانويات الأناضول المهنية والتقنية، بشرط تعلم اللغة التركية خلال الفصل الأول من السنة الدراسية 2016 - 2017 في إطار برنامج لتعليم اللغة التركية ستعده الوزارة ضمن الثانويات.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended