عودة التفاؤل الحذر إلى «الدمج والاستحواذ» خلال العام الحالي

توقعات بانخفاض عقد الصفقات حول العالم لـ2.5 تريليون دولار

عودة التفاؤل الحذر إلى «الدمج والاستحواذ» خلال العام الحالي
TT

عودة التفاؤل الحذر إلى «الدمج والاستحواذ» خلال العام الحالي

عودة التفاؤل الحذر إلى «الدمج والاستحواذ» خلال العام الحالي

كشفت توقعات أداء الصفقات حول العالم - على المدى القصير - حالة عدم يقين بسبب عوامل جيوسياسية، ولكنها أظهرت مزيدًا من التفاؤل خلال السنوات المقبلة، وذلك وفقًا لتقرير التوقعات الثانية الصادرة عن شركة المحاماة العالمية «بيكر ماكينزي» حول الصفقات العالمية.
وبعد عام من حالة عدم اليقين السياسي، يتوقع تقرير التوقعات المعد بالاشتراك مع «أكسفورد إيكونوميكس» بحدوث تحسن في نشاط الصفقات على مدى السنوات الأربع المقبلة بسبب الانتعاش التدريجي في معدل النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة، إذ إنه من المتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي إلى نسبة 2.6 في المائة في عام 2017 وإلى 2.8 في المائة عام 2018.
ويستند التقرير إلى التوقعات حول قيام مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بإحراز تقدم في توطيد علاقة جديدة خلال عام 2017، وكذلك التوقعات بشأن قيام الإدارة الأميركية الجديدة باتخاذ موقف واقعي نحو السياسة التجارية والهجرة الدولية؛ كما ستضع خططا لتوفير الحوافز المالية. كما توقعت النشرة أيضًا استمرار الصين في إدارة تحولها إلى اقتصاد ناضج، وكذلك استمرار الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو بالإضافة إلى استمرار الأسواق المالية في تحقيق مستويات قياسية جديدة وارتفاع ثقة المستثمرين.
وقال رئيس مجلس الإدارة العالمي لشركة بيكر ماكينزي، بول رولينسون: «نحن لا نزال نشهد حالة من عدم الاستقرار، ولكن أنشطة الصفقات تلوح في الأفق وستتبلور قريبًا، حيث تشير الميزانيات العمومية القوية للشركات والتمويل منخفض التكلفة والنمو المعتدل في الأسواق والقطاعات الرئيسية إلى انتعاش عمليات الاندماج والاستحواذ على المدى المنظور في عام 2017 بعد فترة من الحذر في الربع الأول تليها توقعات بالنمو في عام 2018».
ووفقًا للتقرير، تباطأت عمليات الدمج والاستحواذ وأنشطة الطرح العام في عام 2016 بشكل حاد وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، حيث أدت التقلبات في سوق الأسهم في الولايات المتحدة والمخاوف المتزايدة بشأن التباطؤ الاقتصادي في الصين وكذلك انخفاض أسعار النفط والسلع، إلى جعل صانعي الصفقات أكثر حذرًا، ثم تفاقمت هذه المخاوف بعد تصويت المملكة المتحدة على مغادرة الاتحاد الأوروبي، وفي أعقاب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وعلّق الرئيس العالمي لعمليات الدمج والاستحواذ في «بيكر ماكينزي»، مايكل دي فرانكو: «نتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين خلال الربع الأول من العام الحالي (على الأقل)، وكذلك تشير التوقعات إلى انخفاض طفيف في عقد الصفقات خلال 2017 لتصل قيمة الصفقات إلى 2.5 تريليون دولار أميركي بعد أن كانت 2.8 تريليون خلال عام 2016، ويعود ذلك إلى أن ترقب المستثمرين لوضوح الرؤية حول علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي وتأثير سياسات الإدارة الأميركية الجديدة على التجارة والاستثمار».
وعلى الرغم من انتعاش أسواق الأسهم عقب الانتخابات الأميركية فإن النشرة أظهرت توقعات حذرة حول الإفراط في التفاؤل إزاء تحقيق انتعاش كبير في أنشطة عقد الصفقات، نظرًا لحالة عدم اليقين التي ستسود عام 2017.
ويتوقع التقرير - بمجرد ظهور قدر أكبر من الوضوح في الأفق - حدوث انتعاش في عمليات الدمج والاستحواذ العالمية لتصل إلى ذروتها بمبلغ 3 تريليونات دولار في عام 2018 (أقل من مستوى الذروة في الولايات المتحدة البالغ 3.4 تريليون دولار حسب التوقعات السابقة)، ومن ثم ستتباطأ أنشطة عقد الصفقات تدريجيًا في عام 2019، حيث ستنخفض إلى نحو 2.8 تريليون دولار في ذلك العام إلى 2.3 تريليون دولار في عام 2020؛ نظرًا لزيادة تكلفة التمويل العالمي وستبدأ التوقعات بالانخفاض.
وتوقع التقرير ارتفاعًا طفيفًا في أنشطة الاكتتابات العامة خلال 2017 بعد تباطؤ في عام 2016، وسترتد مجددًا في عامي 2018 و2019؛ نظرًا لأن الشركات التي أرجأت إدراجها في الأسواق ستعود إلى أسواق الطرح العام من جديد.
وتشير التوقعات بارتفاع نشاط الاكتتابات العامة العالمية من 133 مليار دولار في عام 2016 إلى 167 مليار دولار في عام 2017 ثم تبلغ ذروتها لتصل إلى 275 مليار دولار في كل من عامي 2018 و2019.
وقال شريك في قسم أسواق رأس المال وعمليات الدمج والاستحواذ في الشركة الزميلة لبيكر ماكنزي في المملكة العربية السعودية زاهي يونس: «يوجد حاليًا بعض التردد تجاه أنشطة الاكتتاب العام لحين توافر السيولة النقدية وتحسن ثقة المستثمرين، ولذلك فنحن لا نزال نرى على المدى القصير حالة من عدم الوضوح في الأسواق، وخصوصًا في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط ومع ذلك - على المدى المتوسط - سيكون لإصلاحات الحكومة السعودية التي تنطوي على عدد من عمليات الخصخصة إلى جانب رغبة هيئة السوق المالية في زيادة عدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، تأثير إيجابي في نشاط الاكتتابات العامة في المملكة».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).