مؤتمر «الاقتصاد المعرفي» يطرح خمس توصيات لتنويع التنمية في السعودية

سعود الفيصل: المملكة تشهد تحولات كبيرة على الأصعدة الديموغرافية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية

جانب من افتتاح أعمال مؤتمر الاقتصاد المعرفي في الرياض أمس (واس)
جانب من افتتاح أعمال مؤتمر الاقتصاد المعرفي في الرياض أمس (واس)
TT

مؤتمر «الاقتصاد المعرفي» يطرح خمس توصيات لتنويع التنمية في السعودية

جانب من افتتاح أعمال مؤتمر الاقتصاد المعرفي في الرياض أمس (واس)
جانب من افتتاح أعمال مؤتمر الاقتصاد المعرفي في الرياض أمس (واس)

أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أن بلاده تشهد حراكا مجتمعيا واسعا، في وقت تمضي فيه بخطى واثقة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعا ينطوي على محتوى معرفي أعلى، وأقل اعتمادا على الموارد الطبيعية، وأشار الفيصل إلى اعتماد السعودية على «استراتيجية التنمية بعيدة المدى للمملكة 2025» ورؤيتها المستقبلية الرامية إلى التحول إلى «اقتصاد متنوع، مزدهر، يقوده القطاع الخاص، ومجتمع قائم على المعرفة».
جاء ذلك ضمن كلمة وزير الخارجية السعودي التي ألقاها الدكتور محمد بن سليمان الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط، الذي افتتح نيابة عنه أمس، مؤتمر «الاقتصاد المعرفي ودوره في التنمية الوطنية»، الذي تنظمه وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الإنتركونتننتال بالرياض.
وبين سعود الفيصل، أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت هام جدا، حيث تشهد السعودية تحولات كبيرة على عدد من الأصعدة «الديموغرافية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية»، وتتفاعل في ذلك مع التحولات الدولية بخطى تبني واقعا متطورا ومستقبلا واعدا، وأشار إلى أنه ينتج عن هذا المجتمع المعرفة «وينشرها ويستثمرها لتحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة لمواطنيه بشكل مستدام». ورأى أنه لا يمكن التحول إلى مجتمع المعرفة دون التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، وأشار إلى أنه صاحب هذا التحول في كثير من الدول تغييرٌ في بعض السياسات الاقتصادية، انعكس في توجيه اهتمام أكبر لكل من الابتكار واستثماره في جميع القطاعات، وتعظيم دور التقنية ومناحي توظيفها، وتنمية نشاط ريادة الأعمال، وتطوير التعليم، وإرساء قواعد التعلم مدى الحياة، وبناء مهارات القوى العاملة على أسس حديثة ومتقدمة، إضافة إلى انتقال الإدارة من الهياكل الهرمية إلى الشبكات الأفقية سريعة التفاعل مصحوبة بإصلاحات هيكلية جذرية.
وأوضح أن إحداث هذا التحول الشامل في السياسات أدى ويؤدي بالضرورة إلى إحداث نقلة نوعية على صعيد القدرات الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد، مشيرا إلى أن دولا نامية كثيرة شهدت مثل هذا التغير منها كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة على سبيل المثال.
وبين وزير الخارجية السعودي أن هذا التحول أصبح ضرورة، وليس ترفا، تمليها الظروف والتطورات الدولية، التي تَغيَّر فيها مفهوم المنافسة العالمية، لتصبح المعرفة أساس المزايا التنافسية بين الدول، مع تناقص أهمية المزايا النسبية أو التفاضلية الأخرى مثل توفر الأرض ورأس المال والموارد الطبيعية.
ورأى الأمير سعود الفيصل أن بلاده اعتمدت استراتيجية التنمية بعيدة المدى 2025 «لرؤيتها المستقبلية الرامية إلى التحول إلى اقتصاد متنوع، مزدهر، يقوده القطاع الخاص، ومجتمع قائم على المعرفة». وأكد أن الخطة التنموية الثامنة والتاسعة ركزت على أعمال تنموية شكلت القاعدة الأساسية للانطلاق نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، وجرى تنفيذ الخطة الخمسية الأولى الموسعة للعلوم والتقنية والابتكار ويجري الآن إعداد الخطة الخمسية الثانية، إضافة إلى تنفيذ الخطة الوطنية لتقنية المعلومات والاتصالات بمرحلتها الخمسية الأولى ثم البدء بالثانية، وكذلك الاستراتيجية الوطنية للصناعة، واستراتيجية وخطة دعم الموهبة والإبداع والابتكار، وإنشاء هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية، وإنشاء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، إضافة إلى إعداد استراتيجية جديدة للتعليم العالي (آفاق)، واستراتيجية للثقافة العلمية.
من جانبه عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته التي قدمها نيابة عنه الدكتور إبراهيم الزيق الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة لدول الخليج «اليونيسيف»، والقائم بأعمال المنسق المقيم للأمم المتحدة بالرياض عن تقديره للجهود المبذولة من قبل الحكومة السعودية خاصة في مجالات تقنية المعلومات والاتصالات وتسهيل السبل للحصول على الخدمات عبرها لكافة المواطنين والمقيمين بالسعودية، وقال إن مثل هذه الجهود تجد دعما كبيرا من قبل الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، كما تجد كذلك دعما لكافة الشعوب التي تقوم بتنفيذ خطط وبرامج بدعم هذه الجهود المثمرة.
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أن السعودية يمكن أن تكون مركزا قيما للمعرفة لتعزيز الحوار والمبادرات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، داعيا في الوقت ذاته إلى الحرص على الاستخدام بكفاءة أعلى للمعلومات والمعرفة والبيانات ووسائل الاتصال بهدف تحقيق المصلحة العامة.
بينما استعرض الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم المتحدث الرئيس في المؤتمر في الجلسة الافتتاحية، الصعوبات التي واجهت المملكة في بداية تأسيسها من أجل نشر العلم والثقافة والعمل الدؤوب الذي بدأه الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - من أجل نقل المملكة من مجتمع الأمية إلى مجتمع يحرص على العلم والثقافة في مختلف مجالاته.
ورأى أن التحديات التي واجهت قادة بلاده ومسؤوليها منذ تأسيس المملكة وحتى اليوم تركزت في العمل من أجل تنمية الإنسان عبر الحرص على تعليمه وتثقيفه وتسهيل حصوله على الخدمات التنموية لنقله من مجتمع بسيط إلى مجتمع معرفي يسهم مع غيره من المجتمعات في رقي الإنسانية وتطورها.
ودلل وزير التربية والتعليم على ذلك بتجربته الشخصية في تنمية منطقة عسير قبل أكثر من 30 عاما بهدف نشر الخدمات التنموية من مياه وطرق وكهرباء وافتتاح مدارس وما بذلته الدولة من جهود كبيرة بهدف تذليل كافة العقبات وخاصة التغلب على تضاريس المنطقة التي كانت بكرا في ذلك الوقت وتحويلها إلى منطقة نامية تسهم مع غيرها من المناطق في تنمية الوطن وازدهاره.
وقال إن العوائق لم تكن أبدا هي المشكلة ما دام الهدف الأسمى هو تنمية أبناء المنطقة علميا وثقافيا ليشاركوا مع أبناء وطنهم الآخرين في التنمية الشاملة والمتوازنة وهو ما تحقق رغم كافة الصعوبات الطبيعية والمادية والبشرية.
وشدد الأمير خالد الفيصل في كلمته على أن تجربته في منطقة عسير، تحاكي تماما تجارب المناطق الأخرى التي كانت تفتقر لمقومات التنمية في بداية تأسيس هذه البلاد، مشيرا إلى أن الصعوبات تتغير باستمرار تطور المجتمع الذي يحتاج لكافة أنواع الخدمات بهدف تنمية المواطن وإشراكه في العملية التنموية ليكون عنصرا منتجا وفاعلا في اقتصاده الوطني. وتناول التطور الذي شهدته منطقة عسير الذي جعلها منطقة جذب سياحي ويقوم اقتصادها على الاعتماد على المنتج السياحي ويعمل على استفادة أبناء المنطقة من مقومات منطقتهم ويستفيدون بشكل مباشر عبر مشاريع سياحية تعود عليهم بالفائدة وتسهم في زيادة دخولهم وتوفير الفرص الوظيفية لهم إضافة إلى توفير التدريب المناسب لرفع كفاءتهم. ونبه على أن أهمية الاقتصاد القائم على المعرفة تنبع من كون المنتج المعرفي يسهم في وجود منتجات أخرى معرفية ومتنوعة تسهم في تنمية الاقتصاد القائم عليها وهو ما يتطلب من المملكة ومواطنيها العمل في هذا المجال. وناقش المؤتمر في جلساته الثلاث محاور رئيسة هي الموارد البشرية والتعليم، والبحث والابتكار والاستثمار، وتقنية المعلومات والاتصالات، وذلك بتنظيم من وزارة الخارجية، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض.
وأكد أن التحول إلى مجتمع المعرفة، لن يحدث دون التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، مبينا أنه يتميز باعتماد النمو فيه على عامل المعرفة أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية، مشيرا إلى أن استثمار المعرفة في جميع قطاعات الاقتصاد يُعد مفتاحا للتنمية وتوليد فرص العمل والتنويع الاقتصادي.
وأصدر المؤتمر في ختام أعماله خمس توصيات، تشدد على الإسراع في اعتماد وتنفيذ للسعودية بـ«الاستراتيجية الوطنية للتحول لمجتمع المعرفة»، مشددا على ضرورة توسيع التعليم والتدريب والتعليم العالي والعمل على نقل المعرفة ونشرها وتطوير المناهج والتدريب.
وأكد على اعتماد القطاعات الحكومية لبرامج رفع المستوى المعرفي وزيادة جهود القطاع الخاص في مجال إنتاج المعرفة واستثمارها، بجانب قيام شركات سعودية متخصصة في صناعات وخدمات المعلومات والاتصالات، مع العمل على زيادة الاهتمام بأمن المعلومات والاتصالات. ونوه بضرورة توسع التعليم والتدريب والتعليم العالي، بالأخذ بمتطلبات نقل المعرفة ونشرها وتوليدها من خلال تطوير المناهج، وتدريب المعلمين والأساتذة، واعتماد برامج متخصصة لزيادة جهودها في البحث والتطوير، وزيادة اهتمام الجامعات بتمكين الطلاب من قدرات الابتكار والمهارات المعرفية العملية وروح المبادرة. كما دعا إلى زيادة التمويل الخاص بالبحث والتطوير والابتكار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في ذلك، بالإضافة إلى رفع جودة التعليم من حيث مواءمته لآخر المعارف والتقنيات الاستراتيجية الهامة للمملكة، ومواءمته لسوق العمل، واعتماد برامج وطنية لذلك.
وأوصى المؤتمر أيضا بتكثيف البحث والابتكار والاستثمار، مع اعتماد كل القطاعات الحكومية لبرامج تهدف إلى رفع المستوى والمحتوى المعرفي في مجالات عملها، وتقييم ذلك دوريا، بالمقارنة مع المستويات العالمية، مع العمل على زيادة جهود القطاع الخاص في مجال إنتاج المعرفة واستثمارها، ووضع حوافز لذلك وتقييم الأداء في تنفيذه.
ودعا المؤتمر إلى التوسع في آليات تحويل المعرفة إلى ثروة، وذلك بوضع برامج لتوظيف الخريجين الشباب، ونقل نتائج البحث والتطوير إلى منتجات وشركات، وهذا عن طريق تبني آليات مثل حاضنات التقنية وريادة الأعمال، ومكاتب الربط بين الجامعات ومعاهد البحوث من جهة وفعاليات الإنتاج والخدمات من جهة أخرى.
ولفت إلى أهمية زيادة الاهتمام بالأبعاد والنشاطات الإنتاجية لتقنية المعلومات والاتصالات وليس فقط الاستهلاكية منها، وفق برامج تعتمد لذلك من قبل القطاعين العام والخاص، مع تطوير قدرات إدارة المعرفة لدى كافة الجهات في القطاعين العام والخاص.
وشدد على زيادة الجهود المبذولة لقيام شركات سعودية في صناعات وخدمات المعلومات والاتصالات، مع زيادة الاهتمام بأمن المعلومات والاتصالات، ودعوة كافة الجهات لمتابعة ذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومركز التعاون الدولي، مبينا تضمين برامج التعاون الدولي بين المملكة والدول الأخرى بنودا في مجال نقل المعرفة ونشرها وإنتاجها واستثمارها.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.