بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد

«الشرق الأوسط» تستعرض أهم تجارب المليارديرات الهنديات بالوراثة

بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد
TT

بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد

بنات الملياردير الهندي يسيطرن على شركات الوالد

ظلت الشركات العائلية الهندية معتادة على تولي الأبناء من الذكور مسؤولية القيادة من أسلافهم، وكانت النساء في كثير من الأحيان يتزوجن من أبناء العائلات الثرية الأخرى، وكان تواجدهن في المواقع القيادية بالشركات مقتصرا على تمثيل محدود في مجالس إدارة الشركات، أو ربما تولي بعض المسؤوليات الاجتماعية في الشركات، أما الآن، وفي تحول واضح لهذه التقاليد القديمة، فإن قادة الشركات أصبحن من البنات من الأعمار المبكرة اللاتي يتولين المسؤوليات الكبيرة والأساسية في إدارة أعمال وشركات العائلات.
كانت هناك الكثير من الفتيات اللاتي ورثن إدارة الشركات العائلية، كمثل بنات عائلة غودريج، والشقيقات في عائلة ريدي، والشقيقات في عائلة بول، وغيرهن من اللاتي نجحن في نقل أعمال وشركات الوالد إلى آفاق جديدة لما يزيد على عقدين من الزمان. ولكن الجيل الجديد من البنات مثل لاكشاني فينو، وعائشة أمباني، وروشني نادار مالهوترا، وأنانياشري بيرلا، وآشني بياني، هن من البنات اللاتي تلقين التدريب الكافي وتولين المسؤوليات المستقلة بعد تجاوزهن مرحلة المراهقة بفترة وجيزة.
وأتت وكالة «بلومبيرغ» الإخبارية في تقريرها الأخير على ذكر هؤلاء البنات الشابات، من اللاتي تلقين التعليم الراقي، وورثن مسؤولية إدارة الشركات في مختلف القطاعات الصناعية الهندية.
آدي غودريج، رئيس مجلس إدارة مجموعة غودريج، هو أحد كبار رجال الأعمال الهنود الذين لا يستبعدون أهمية إنتاجية المرأة العاملة من مجال الأعمال التجارية في بلادهم، ولقد نقلت «مجموعة بوسطن الاستشارية» في دراسة أخيرة صادرة عنها، قوله: «إذا ما استغلت طاقات النساء الهنديات في خدمة اقتصاد البلاد، فسيضيف ذلك نسبة 1 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي الهندي؛ مما يضيف بدوره الكثير من القيمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء».
ويلعب نجله بيروجشا وابنتاه تانيا دوباش ونيسابا غودريج أدوارا رئيسية في أعمال شركات الوالد، وأردف غودريج يقول: «دائما ما فكرت فيهم على نحو منصف، وكان المجال مفتوحا لأي فرد من أفراد العائلة للانضمام للعمل في الشركات بشرط الحصول على المؤهلات المناسبة لذلك».
إنهن أميرات القرن الحادي والعشرين الهنديات، ولدن والملاعق الفضية المجازية تزين أفواههن، ومن خلال الثروات الشخصية الهائلة والآباء والأمهات المحبين، فإن هؤلاء السيدات نادرا ما يحتجن إلى شيء.
ولكن هؤلاء الفتيات المتحمسات لسن من النوع الذي يركن إلى الراحة والدعة التي يوفرها الأهل، فهن مسلحات بالدرجات الجامعية الراقية، على غرار التخرج من كلية إيفي الأميركية العريقة، إلى جانب المزيد من العزم والتصميم، فإن هؤلاء السيدات اليافعات قد بدأن بالفعل في التخطيط لرحلاتهن الخاصة للنجاح في عالم الأعمال الهندي المعاصر.
درست تانيا غودريج دوباش في كلية الاقتصاد في جامعتي براون وهارفارد بالولايات المتحدة، بينما التحقت نيسابا في كلية وارتون وفي كلية الاقتصاد بجامعة هارفارد أيضا. وحصلت لاكشاني فينو على ماجستير إدارة الأعمال من كلية كليوغ الأميركية العليا للإدارة.
وتحمل ناندني بيرامال درجة جامعية من جامعة أكسفورد ودرجة ماجستير إدارة الأعمال من كلية الاقتصاد بجامعة ستانفورد، وتخرجت أنانياشري بيرلا من جامعة أكسفورد، حيث درست هناك الاقتصاد والإدارة، في حين تخرجت عائشة أمباني من كلية دراسات علم النفس ودراسات جنوب آسيا في جامعة ييل الأميركية.
وتعتبر كل من بريثا، وسونيتا، وشوبانا، وسانغاتي الشقيقات الشهيرات في عائلة ريدي اللاتي استطعن الانتقال بمستشفى أبوللو التي أسسها والدهن إلى آفاق جديدة ورائعة. كانت المستشفى تضم 150 سريرا فقط في مدينة شيناي عام 1983 على أيدي الوالد براتاب ريدي، وتحولت الآن إلى واحدة من أكبر مراكز توفير الرعاية الصحية في آسيا مع عدد الأسرّة الذي وصل إلى 8617 سريرا موزعة على سلسلة من المستشفيات مع 100 عيادة خارجية و1600 صيدلية في جميع أنحاء البلاد.
لم يكن الوصول إلى القمة بتلك السهولة المتصورة، كما تقول الشقيقات، تقول سانجيتا ريدي في إحدى الندوات تحت عنوان «الآباء والبنات في عائلات الأعمال الهندية»: «يعتقد الكثير من الناس أن الحياة سهلة وميسورة بالنسبة للنساء المنتميات إلى العائلات الثرية ذات النفوذ، وهذا اعتقاد خاطئ، إن الحياة عبارة عن كفاح وصراع بالنسبة لنا أيضا، وخصوصا إذا ما قررنا الانضمام إلى الجانب القيادي الرئيسي من عائلاتنا».
تتذكر سانجيتا يومها الأول في العمل عندما كان هناك ما يقرب من 3050 رجلا يحدقون النظر فيها، وتقول عن ذلك: «أعلم أنهم كانوا يفكرون ويقولون كيف يمكن لامرأة شابة أن تعرف أي شيء عن ذلك القطاع الذي كان تحت هيمنة الرجال فقط ولفترات طويلة، ولقد سمعت أناسا يقولون (يا للدكتور ريدي المسكين! فلديه أربع من الفتيات)، وكانت مهمتي وشقيقاتي أن نجعلهم يقولون (يا لحظ الدكتور ريدي! لديه أربع من الفتيات الناجحات)»، وتضيف «بعد قرابة ثلاثين عاما في العمل، أعتقد أنني تمكنت من إثبات خطأ معتقدات أولئك الناس. فلقد حل التعاطف محل الحسد والبغضاء الآن عندما ينظر الناس إلى والدنا وإلينا».
إن أيامهم لا تمتد إلى 24 ساعة فحسب كما هو الحال لدى الناس كافة؛ فالجيل الثاني من أرباب الصناعة في مجموعة أبيجاي سوريندرا، وهم برييا وبريتي بول، يجعلون اليوم الواحد يمتد إلى 36 ساعة من العمل، حيث ينتقلن بين الاجتماعات، والمفاوضات، والمكالمات الهاتفية، وخطط السفر.
وبين الشقيقات بول، تدير برييا فنادق بارك في البلاد. في حين تدير بريتي مجموعة مكتبات أكسفورد وحانات تشا، كما أنها تشرف أيضا على أقسام البيع بالتجزئة والخدمات العقارية في المجموعة. ولم يكن دخولهم عالم الأعمال مخططا له، حيث لقي والدهم سوريندر بول مصرعه في أحد الأعمال الإرهابية، ثم توفي شقيقهم الأصغر في حادثة سيارة. ولقد ظهرن في مرات عدة على قائمة أفضل 20 سيدة أعمال هندية.
تعتبر ماناسي كيرلوسكار، البالغة من العمر 26 عاما، الوريثة الوحيدة لإمبراطورية تويوتا كيرلوسكار الهندية (للسيارات والعقارات)، وتدرك ماناسي منذ نعومة أظفارها أنه يتعين عليها الانضمام إلى العمل في وقت من الأوقات، ولكنها تابعت شغفها أيضا بالفنون من خلال الدراسة في كلية رود آيلاند للتصميم في ولاية بوسطن الأميركية. وماناسي مستمرة في متابعة عشقها للفنون في الوقت نفسه الذي تتولى فيه قيادة أعمال عائلتها في مجال الرعاية الصحية والعقارات. وهي امرأة ذكية للغاية، وجميلة، ورقيقة الكلام، وأنيقة الملبس، ومثقفة، مع قيم أسرية متينة وقوية. وتمضي ماناسي قدما بإمبراطورية كيرلوسكار ذات الـ150 عاما محافظة على روابط العائلة العريقة وقيمها.
وهناك روشني نادار، المديرة التنفيذية ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة «إتش سي إل» التي تبلغ قيمتها السوقية 7 مليارات دولار، وتعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية، وهي أيضا الوريثة الوحيدة لتلك المؤسسة الكبيرة.
وقبل انضمامها إلى العمل في شركات والدها، بذلت روشني جهودا كبيرة من العمل في شركات أخرى مثل شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية بالمملكة المتحدة وشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية في وظيفة منتج الأخبار، وبعد حياة مهنية قصيرة في مجال الإعلام والاتصالات، تم قبولها في مؤسسة «إتش سي إل»، حيث قضت وقتها هناك في تعلم حبائل الأعمال وخبايا الشركات، بما في ذلك الوظائف الحيوية الخاصة بإدارة رؤوس الأموال.
وفي حين أن الصفوف الأولى من النساء من عائلات الأعمال اللاتي دخلن قطاع الأعمال بسبب نقص الورثة من الذكور؛ فإن الجيل الجديد منهن لا يردعه أبدا وجود الأشقاء الذكور في المجالات نفسها في الوقت نفسه.
قررت أنانياشري بيرلا، البالغة من العمر 21 عاما، وكريمة رجل الصناعة الكبير كومار مانغالام بيرلا، وهي لا تزال في الكلية أنها تريد أن تعمل في قطاع الأعمال الاجتماعية، ثم بدأت في تأسيس شركتها الخاصة تحت اسم شركة «سفاتانترا» أو الاستقلال، التي تهدف إلى تنمية وتمكين المشروعات الريفية، وأغلب عملائها من النساء، والاستفادة من الخدمات الاقتصادية ذاتية الاستدامة من خلال الحلول المبتكرة والقابلة للتنفيذ بأسعار معقولة، بمساعدة القروض الصغيرة، وهي المحور الرئيسي لتمويل تلك المشاريع.
ولقد اختيرت أنانياشري بيرلا واحدة من الفتيات العبقريات تحت 28 عاما في استفتاء مجلة «فوغ» الفرنسية، وهي من لاعبات الشطرنج المحترفات، حيث بلغت فيها مستوى التصفيات الوطنية الهندية. وتلك السيدة متعددة الخدمات تملك عاطفة جياشة نحو الموسيقى الكلاسيكية، وتعزف على آلة السانتور الشرقية ببراعة. ولقد اختارت، حتى الآن، عدم الانضمام إلى تكتل «أديتيا بيرلا»، الذي تبلغ قيمته السوقية 41 مليار دولار، ويبدو أنه ليست هناك ضغوط داخل العائلة من جانب والديها لدفعها في ذلك الاتجاه.
أما عائشة أمباني، البالغة من العمر 26 عاما، قبل انضمامها إلى مجلس إدارة شركات «ريلاينس جيو إنفوكوم»، و«ريلاينس العقارية»، المملوكتين لوالدها موكيش أمباني، عملت الفتاة الهندية الثرية لفترة وجيزة محللة اقتصادية لدى مجموعة «ماكينزي» في مدينة نيويورك، وبعد توليها مسؤولية الشركتين صارت آفاق المستقبل الواعدة أكثر انفتاحا عن ذي قبل.
وعائشة أمباني عازفة ماهرة على البيانو، وهي من الجيل الثالث في عائلتها، وقد تخرجت في جامعة ييل الأميركية حيث تحمل درجتين جامعيتين في علم النفس ودراسات جنوب آسيا. ولقد تصدّر اسم عائشة أمباني عناوين الصحف للمرة الأولى عند بلوغها 16 عاما من عمرها عندما حازت المركز الثاني على تصنيف مجلة «فوربس» العالمية لأصغر الوريثات لعائلات أصحاب المليارات.
ومع ذلك، وبالنسبة للكثيرات ممن بلغن 27 عاما من أعمارهن فإن تارا سينغ فاشاني، لم يكن الأمر بالنسبة لها مجرد خلافة الجيل الحالي في عائلتها. فالفتاة الصغرى للملياردير أنالجيت سينغ (62 عاما) مؤسس مجموعة «ماكس»، التي تحقق عائدات سنوية تبلغ ملياري دولار، خطرت لها، في سن الـ23 عاما، فكرة العمل في مجال الرعاية الصحية والتأمين الذي يركز على احتياجات كبار السن ممن تخطوا الـ60 عاما فما فوق، ولقد أسست شركة جديدة تحت اسم «آنتارا سينيور ليفينج».
في شركة «بيرامال» التي تعمل في صناعة الأدوية، هناك نانديني بيرامال (31 عاما) التي تتولى مسؤولية قطاع «الامتياز التشغيلي». وهي تراقب عن كثب مصانع الشركة البالغ 11 مصنعا، وهناك 6 مصانع منها تعمل على إنتاج الأدوية الهندية المصرح بإنتاجها من هيئة الأغذية والأدوية الأميركية، ولقد اُختيرت نانديني واحدة من بين أصغر القيادات العالمية الشابة في المنتدى الاقتصادي العالمي.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».