خطوات تركية لتحسين العلاقات مع مصر

وفد رجال أعمال تركي يزور القاهرة

خطوات تركية لتحسين العلاقات مع مصر
TT

خطوات تركية لتحسين العلاقات مع مصر

خطوات تركية لتحسين العلاقات مع مصر

فيما يعتبر خطوة لتهدئة الأجواء في العلاقات مع مصر التي تشهد توترا منذ العام 2013 أكدت مصادر في اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي أن وفدا برئاسة رئيس الاتحاد رفعت هيصارجيكلي أوغلو سيقوم بزيارة إلى مصر خلال الأسبوع الجاري.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد سيضم إلى جانب رئيس الاتحاد التركي 10 من كبار المسؤولين بالشركات التي تعمل في مجالات الصناعات الهندسية والكيمائية والنسيجية والأغذية إلى جانب الطاقة والزراعة والخدمات؛ إضافة إلى كبار المستثمرين الأتراك بمصر بدعوة من رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصري أحمد الوكيل لبحث سبل تنمية الاستثمارات التركية في مصر.
وسيشارك الوفد التركي، بحسب المصادر، في منتدى الأعمال المصري الذي ينظمه الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بعد غد الاثنين حيث يجري عرض عدد من المشروعات العملاقة في مصر على الجانب التركي، بالإضافة إلى مجالات الاستثمار في القطاعات المختلفة وعقد لقاءات بين وفدي اتحادي التجارة لبحث سبل تنمية الاستثمارات المشتركة. كما يلتقي الوفد التركي وزير التجارة والصناعة المصري المهندس طارق قابيل. ويبلغ حجم الاستثمارات التركية في مصر 5 مليارات دولار، توفر نحو 50 ألف فرصة عمل؛ بينما يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3 مليارات دولار بحسب وزارة التجارة والصناعة المصرية حيث وقع البلدان اتفاقية للتجارة الحرة عام 2007 ساهمت في زيادة حركة التبادل التجاري. وتشهد العلاقات بين القاهرة وأنقرة توترًا منذ الإطاحة بمحمد مرسي؛ أول رئيس بعد ثورة 25 يناير. وقد بلغ التوتر قمته في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، عندما اتخذت مصر قرارًا باعتبار السفير التركي «شخصًا غير مرغوب فيه»، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت أنقرة بالمثل.
وبحسب مصادر دبلوماسية قريبة من ملف العلاقات بين البلدين، ساهمت تصريحات الكثير من المسؤولين في تركيا، في مقدمتهم الرئيس رجب طيب إردوغان، في إبقاء حالة التوتر قائمة حتى أشهر قليلة مضت بينما تقول أنقرة إنها لا تتدخل في الشأن المصري وإنما تنحاز للديمقراطية. وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد التركي الذي يزور مصر هذا الأسبوع كان مقررا أن يتوجه إليها في يوليو (تموز) الماضي لكن وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا أدى إلى تأجيل الزيارة فضلا عن تصريحات بعض المسؤولين الأتراك التي اتهمت القاهرة بدعم الداعية التركي المقيم في أميركا فتح الله غولن وحركة الخدمة التابعة له والتي تتهمها السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب حيث قال إردوغان في أغسطس (آب) الماضي إن هناك دولا من بينها مصر تدعم حركة غولن، كما ذكر وزيرا الخارجية والعدل مولود جاويش أوغلو وبكير بوزداغ أكثر من مرة أن تركيا تبحث في احتمالات أن يهرب غولن من أميركا إلى دول محتملة من بينها مصر.
وأضافت المصادر أن مصر اعتبرت الموقف التركي الرافض لقيادتها ووصف ثورة الثلاثين من يونيو بأنها انقلاب عسكري، تدخلا في شؤونها من جانب تركيا فضلا عن مطالبة تركيا بعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم باعتباره الرئيس الشرعي للبلاد وفتح الأبواب لعناصر من جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى المتحالفة معها وإطلاق قنوات تلفزيونية لها من إسطنبول تقوم بالتحريض المستمر على القيادة المصرية وتبث رسائل تدعو لزعزعة الاستقرار في البلاد.
ولفتت المصادر إلى أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم كان قد أعلن منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي أن تركيا ستعمل على زيادة عدد أصدقائها وتقليل أعدائها وأنها ستطور العلاقات مع العراق وسوريا ومصر كما طورت علاقاتها مع روسيا وإسرائيل لكن الجهود التي بذلت لترجمة هذه التصريحات على الأرض بالنسبة للعلاقات مع مصر تراوحت منذ ذلك الوقت بين الصعود والهبوط. وعقب توليه منصبه كرئيس للوزراء في تركيا في مايو 2016 قال يلدريم إن حكومته ستسعى لزيادة أصدقاء تركيا وتقليل خصومها وأن تركيا ستتخذ خطوات لتحسين علاقاتها مع الدول التي توترت علاقاتها معها ومنها روسيا وإسرائيل ومصر وسوريا.
وبالنسبة لمصر، قال يلدريم إننا سننحي موضوع مرسي جانبا لأن الحياة لا بد أن تستمر متمسكا في الوقت نفسه بالموقف الذي عبر عنه الرئيس رجب طيب إردوغان دائما باعتباره ما حدث في مصر «انقلابا». وأوضح يلدريم أن العلاقات مع مصر يمكن أن تعود إلى طبيعتها في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية وأن الوزراء في البلدين يمكن أن يتقابلوا ويبحثوا مشروعات التعاون المشترك. كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لاحقا إن الحكومة التركية باتت مستعدة لاتخاذ خطوات جادة نحو تحسين العلاقات مع مصر وإنه شخصيا مستعد للقاء نظيره المصري، وكذلك وزير الاقتصاد التركي يمكن أن يلتقي نظيره المصري. وفسر دبلوماسيون هذه التصريحات بأن أنقرة لا تريد أن يرتفع مستوى العلاقات إلى رئيسي البلدين أو رئيسي حكومتيهما.
وكبد التوتر في العلاقات بين مصر وتركيا خسائر اقتصادية كبيرة لا سيما بعد أن أوقفت مصر في أبريل (نيسان) 2015 العمل باتفاقية خط الرورو بين ميناءي الإسكندرية ومرسين التركي والذي كان يسهل نقل البضائع التركية إلى دول الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا بأقصر الطرق. وتعالت نداءات رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك المطالبة بتحسين العلاقات مع مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» تبدي الحكومة التركية مرونة تجاه إمكانية تطبيع العلاقات مع مصر حيث ظهرت خلال فترة حكومة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو محاولات لإحياء العلاقات مع مصر، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت مرارا بموقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الداعم لجماعة الإخوان المسلمين ولذلك ظلت تراوح مكانها صعودا وهبوطا.
ولفتت المصادر إلى أن وفدا مشابها للوفد الذي سيزور مصر خلال اليومين القادمين كان زار مصر في 2014 للمرة الأولى بعد تصاعد التوتر بين البلدين وسحب سفيريهما وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة القائم بالأعمال بخطوة من مصر أعقبها رد من تركيا، إلا أن أنقرة ظلت مترددة بشأن اتخاذ خطوات جادة على غرار الخطوات التي اتخذتها مع روسيا وإسرائيل ومؤخرا مع العراق.
في الوقت نفسه، قالت مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لـ«الشرق الأوسط» إن هناك حديثا مستمرا داخل الحزب عن العلاقات مع مصر لكن كانت هناك في الوقت نفسه حالة انقسام بين تيارين في الحزب أحدهما يرفض أي خطوات لتحسين العلاقات وآخر يرى أنه لا يمكن التضحية بالعلاقات مع مصر وأن هناك مصالح متبادلة تحتم ضرورة تحسين العلاقات وهو التيار الأبرز لافتة إلى أن الحكومة تعمل على هذا الأمر منذ فترة طويلة.



أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.