القرار الأميركي بإنشاء مناطق آمنة يهدد بصراع مع روسيا

خبراء يعتبرونه «مناورة» والمعارضة تبدي تفاؤلا حذرا وأنقرة تتلقى دفعة قوية

سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)
سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)
TT

القرار الأميركي بإنشاء مناطق آمنة يهدد بصراع مع روسيا

سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)
سورية تمر ويبدو خلفها الدمار في إحدى المناطق بشمال حلب أمس (رويترز)

حثت المعارضة السورية الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الوفاء بتعهد إنشاء مناطق آمنة في سوريا، إلا أن محللين يشككون في أنه سيمضي قدما في خطوة قد تستدرج واشنطن إلى غمار الحرب، وتسرّع بتشرذم سوريا، وتهدد بصراع مع روسيا. من ناحية ثانية، كان واضحًا ترحيب أنقرة بإعلان ترمب اعتزامه إنشاء المناطق العازلة، في حين لزمت موسكو الصمت تجاه هذه الخطوة حتى الآن، باستثناء القول: إنه لم تراجَع بهذا الشأن.
جدير بالذكر، أن المعارضة السورية طالبت منذ فترة طويلة بمناطق لحماية المدنيين الذين فروا من الغارات الجوية التي تشنها قوات النظام وقصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، سواء عبر فرض مناطق حظر طيران أو إنشاء مناطق آمنة. وأمس، أعرب معارضون عن تفاؤل حذر بشأن قرار الرئيس الأميركي المرتقب؛ إذ قال العقيد فارس البيوش، وهو قائد لقوات المعارضة في شمال غربي سوريا: «تصريحات منذ ست سنوات لم نر منها على الأرض شيئا؛ لذلك ننتظر العمل أولاً».
في المقابل، مع أنه لم يصدر رد فوري من قبل النظام، لكن من المؤكد أنه سيعارض مثل هذه الخطوة مع تعهد رئيس النظام بشار الأسد باستعادة السيطرة على سوريا بالكامل. كذلك، ستعارض إيران التي تساند ميليشيات مسلحة في سوريا، منها «حزب الله» اللبناني، أيضا أي تدخل أميركي.

تحول سياسي كبير
سيمثل إنشاء مناطق آمنة تحولا كبيرا في السياسة الأميركية؛ إذ عارض الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الفكرة التي ستتطلب التزاما بالدفاع عن مثل هذه المناطق من هجمات للنظام السوري أو حلفائه، ومن بينهم روسيا. أما ترمب فيرى على ما يبدو أن المناطق الآمنة هي السبيل الأفضل لوقف تدفق اللاجئين الذين يعتبرهم تهديدا محتملا لأمن الولايات المتحدة، ولكن لتاريخه لا إجابات واضحة إزاء ما يتعلق بكيفية تجنب الولايات المتحدة المشاكل التي تذرعت بها إدارة أوباما لفرض الفكرة تكرارًا.
وحول هذه المسألة، قال الدكتور يزيد صايغ، الباحث الرئيس في مركز «كارنيغي» لـ«الشرق الأوسط» في بيروت: «في هذه المرحلة يندرج الأمر في إطار المناورة السياسية إلى حد بعيد. لا أعتقد أنه يشير إلى تحرك أميركي وشيك». مشيرًا إلى احتمال أن يأمر ترمب وزارتي الخارجية والدفاع بوضع خطة من شأنها أن تنشئ أيضا «مناطق آمنة» في دول مجاورة لسوريا، حيث يعيش بالفعل ملايين اللاجئين، مع العلم أن المناقشات السابقة حول المناطق الآمنة تركزت على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غربي سوريا، التي تمتد من محافظة إدلب حتى نهر الفرات. واعتبرت المناطق في جنوب غربي البلاد عند الحدود مع الأردن مكانا محتملا أيضًا. لكن التعقيدات ازدادت منذ أن دعت المعارضة السورية أول مرة إلى إقامة مناطق آمنة، ومن بين تلك التعقيدات نشر قوات لسلاح الجو الروسي في سوريا.
وهنا أوضح صايغ، أن «الدفاع عن منطقة آمنة ضد هجوم للنظام السوري أو حلفائه من الفصائل المدعومة من روسيا وإيران سيؤدي حتما إلى تصعيد، وهو ما كان أحد أسباب تفادي أوباما هذا المسار في المقام الأول»، مشيرا إلى أن هناك تحديا كبيرا آخر يتمثل في كيفية الحفاظ على النظام بالمنطقة للمحافظة على وضعها المحايد كمنطقة آمنة.

الشق الكردي
من ناحية أخرى، في حين أن معظم سياسة ترمب بشأن سوريا لا يزال غامضا، يبدو أن أكراد سوريا، الذين تجنبوا بشكل عام الصراع مع النظام، سيبقون جزءا محوريًا من الاستراتيجية الأميركية. وراهنًا تسيطر ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية على مساحات في شمال شرقي سوريا، حيث يخبو الصراع مع النظام ويشن سلاح الجو الأميركي ضربات جوية منتظمة على أهداف لتنظيم داعش، في حين يقلق الحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا تركيا. ويفسر تزايد النفوذ الكردي في شمال سوريا إلى حد بعيد سبب توغل تركيا في سوريا العام الماضي لتساعد مقاتلي «الجيش السوري الحر» عبر «عملية درع الفرات» في طرد التنظيم الإرهابي المتطرف والميليشيات الكردية مسلحة بعيدا عن الحدود. وبالفعل أوجدت «درع الفرات» ما يصفه مسؤولون أتراك بمنطقة آمنة بطول 100 كيلومتر. وانتشرت هذا الأسبوع قوة شرطة سورية جديدة دربتها تركيا في مدينة جرابلس الحدودية الواقعة في الطرف الشرقي لهذا الشريط من الأراضي.
ومعلوم أنه كثيرا ما دافعت تركيا، التي تستضيف 2.8 مليون لاجئ سوري، عن إقامة مناطق آمنة في سوريا. لكن فيما يسلط الضوء على الحذر الذي تنظر به حكومات أجنبية إلى تعليقات ترمب قالت تركيا إنها تنتظر نتيجة «الدراسة» التي طلب ترمب إعدادها. وينتاب القلق منظمات للإغاثة في المنطقة. وقال كارل شيمبري، المستشار الإعلامي الإقليمي بالشرق الأوسط للمجلس النرويجي للاجئين، إنه بناء على تجارب المجلس «نحن نعلم أن المناطق الآمنة المفروضة عسكريا نادرا ما تجدي نفعا، ويمكن فعليا أن تعرض المدنيين لمزيد من المخاطر».

ترحيب تركي
المتحدث باسم الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو كان قد رحب بإعلان ترمب، خلال فترة قصيرة من صدوره، مذكرًا بأن أنقرة دافعت منذ البداية عن إقامة مناطق آمنة داخل سوريا، وننتظر نتائج دعوة ترمب لإقامة مثل هذه المناطق. وأضاف: «رأينا طلب الرئيس الأميركي بإجراء دراسة. المهم هو نتائج هذه الدراسة، وما هو نوع التوصية التي ستخرج بها». أما بالنسبة إلى روسيا، فهي رغم التزامها الصمت تجاه هذا الموضوع، تشعر بالقلق، وأكثر ما يقلق السياسيين الروس أن يمضي ترمب بخطته قدمًا دون مشورة مع موسكو، التي ستجد نفسها في موقف لا تحسد عليه في سوريا إذا ما تضمنت خطة ترمب فرض حظر جوي فوق الأراضي السورية التي سيقيم عليها «المناطق الآمنة». ذلك أن هذا سيعني أن النفوذ الروسي في المنطقة سيقف أمام تحديات جدية وخطيرة؛ ولذا برز تعاطٍ اتسم بالحذر الشديد من الجانب الروسي مع تلك الخطة.

حذر روسي
وانعكس الحذر في تصريحات قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي، الذي أعرب بداية عن ارتياحه لما يسعى إليه ترمب في سوريا، بقوله «لا يسعنا سوى الترحيب بتلك الخطة المتصلة بإقامة مناطق آمنة للمدنيين في سوريا»، لكنه كشف بعد ذلك عن رغبة روسية في أن يكون أي أمر سيجري على الأراضي السورية بتوافق مع الجانب الروسي.
وقال كوساتشوف في حديث لصحيفة «إزفستيا» إن «الأمر يصبح مريبًا عندما يتم تبني أي مبادرة كهذه من جانب واحد، دون التوافق مع الأطراف الأخرى المنخرطة في تسوية الوضع» في سوريا. ووضع إمكانية «ظهور اتفاقيات ما قابلة للحياة» حول الأزمة السورية والمناطق الآمنة، رهنا «بتوفر استعداد لدى ترمب بأن يعالج هذه الفكرة حول المناطق الآمنة مع أولئك الذين يعملون فعليا على الأرض في سوريا، أي روسيا وتركيا وإيران، وليس فقط مع دائرة الحلفاء السابقين ضمن ما يسمى التحالف الدولي ضد الإرهاب» حسب قول كوساتشوف. وأعرب السياسي الروسي من ثم عن قناعته بأن «مبادرة ترمب جديرة بالاهتمام»، رافضا في الوقت ذاته «المبادرة بالصيغة التي تم عرضها على أنها مبادرة أميركية باستثناء، وسعي للقيام بعمل ما بالاعتماد على القوات الأميركية فقط».
هذا، ولا تريد موسكو من الرئيس الأميركي أن ينسق ويتعاون بشكل وثيق في كل ما ينوي فعله في سوريا معها وحدها، بل ومع النظام السوري أيضًا. وهذا ما شدد عليه فرانتس كلينتسيفيتش، نائب رئيس لجنة المجلس الفيدرالي للشؤون الدفاعية، وقال في تصريحات أمس إن ترمب يتناول «فكرة صحيحة»، إلا أنه لا بد من أن يجري حوارا مع دمشق بغية تنفيذها، حسب كلينتسيفيتش.
في غضون ذلك، تناول بعض الخبراء الروس خطة ترمب، وكان إيغر مالتسيف، الرئيس السابق لأركان قوات الدفاع الجوي الروسية، قد أشار إلى أن وسائل الإعلام الأميركية تتحدث عن الحاجة لإقامة منطقة حظر جوي، وإرسال قوات برية، ونشر منظومات دفاع جوي، لإقامة المناطق الآمنة في سوريا. وفي تعليقه على تلك المعلومات يقول مالتسيف في حديث لموقع «جيوبوليتيك» الروسي لشؤون السياسة الدولية، إنه «من غير الواضح بعد ما الذي يفهمه ترمب تحت اسم مناطق آمنة. إذا كان القصد من ذلك مناطق يتم ضمان أمن المدنيين عليها، فهذا مفهوم. لكن سيكون الأمر مختلفًا إن كانت تلك الضمانات ستشمل إقامة مناطق حظر جوي». ويردف الضابط سابقًا في قوات الدفاع الجوي الروسية، مشددًا «لا يمكن القبول بإقامة مثل مناطق الحظر الجوي تلك، هناك في تلك المناطق التي تشهد مواجهات وفيها خطوط تماس بين القوات الحكومية والإرهابيين»، محذرًا من أن إقامة مناطق حظر جوي في هذه الحالة «سيلغي إمكانية تقديم المساعدة من جانب القوات الجوية الروسية للقوات الحكومية السورية. وفي أسوأ الأحوال فإن منظومة الدفاع الجوي الغربية التي سيتم نشرها لضمان أمن تلك المناطق ستستهدف مقاتلاتنا، مع كل العواقب التي قد تنجم عن حادثة كهذه، وصولا إلى نزاع عالمي مسلح».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.