اقتصاد أميركا... هل يتغير من رأسمالي إلى «ترمباوي»؟

الصين تقدم نفسها بديلاً وتدافع عن العولمة

اقتصاد أميركا... هل يتغير من رأسمالي إلى «ترمباوي»؟
TT

اقتصاد أميركا... هل يتغير من رأسمالي إلى «ترمباوي»؟

اقتصاد أميركا... هل يتغير من رأسمالي إلى «ترمباوي»؟

عندما يذكر اسم ترمب... يأتي مستقبل التجارة الدولية أحد أبرز القضايا التي تهدد الاقتصاد العالمي على رأس مخاطر المرحلة المقبلة - تختلف نسبة التأثير من دولة لأخرى - في ضوء تصريحات وقرارات رجل الأعمال الأميركي الذي تزوج شرعيًا بالسلطة، وتتصدر عدة دول ملف القضية على رأسها الصين ومنطقة اليورو والمكسيك، بالإضافة إلى دول الشرق الأوسط. فيما يبدو أن حقبة رئيس الولايات المتحدة الجديد ستقّسم الاقتصاد العالمي إلى «قبل وبعد ترمب»، ترجمة لشعاره في أول يوم رئاسة: «من الآن وصاعدا أميركا أولاً».
ورغم أن تغيير شكل ومضمون الاقتصاد العالمي أصبح مطلبًا ملحًا في ضوء التغيرات الجوهرية في اقتصادات الدول، بالإضافة إلى المؤشرات المالية، التي وإن دلت فهي تدل على نظام اقتصادي عالمي هش، لم يتعاف حتى الآن من تداعيات الأزمة المالية العالمية الأخيرة في 2008، فإن «اقتصاد ترمب» يبدو أنه سيعمق من جراح المالية العامة لغالبية الدول، وهو ما لا يتوافق مع التغيرات المطلوبة والملحة.

المال والسلطة
ثمة تحذيرات من تزاوج المال بالسلطة في الأنظمة الرأسمالية، التي طالما أوصت أنظمة أخرى بعدم المضي قدمًا في هذا الطريق، بسبب النتيجة الحتمية التي ستنتج عنه؛ قرارات لا نقاشات... مصلحتي أولاً... إدارة شؤون البلاد باعتبارها شركة. وهو ما تطرق إليه ترمب نفسه بقوله: «مسموح لرئيس الولايات المتحدة أن يتعايش مع أي تضاربات في المصالح إذا كان يرغب في ذلك، لكنني لا أريد أن تسير الأمور على هذا النحو».
ومن المؤكد أن شخصية ترمب تتميز بسرعة اتخاذ قرارات مهمة، لكونه رجل أعمال، لاصطياد صفقات بمليارات الدولارات، ناتجة عن سيطرة مبدأ «الربح الأعظم»، وهو ما ظهر في قراره بإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة مع المكسيك وكندا «نافتا»، على أن شخصية أي رجل أعمال عادة ما تتأثر كثيرًا بتقلبات الأسعار المستمرة في بورصة الأوراق المالية «أسهم وسندات»، مما يوضح مستويات العلاقات الخارجية للولايات المتحدة في ظل رئاسة ترمب.
ويعتمد ترمب على معادلة تعلمها على مدار حياته من الأب الروحي له المحامي القانوني روي كوهين، ألا وهي: «الهجوم والهجوم المضاد وعدم الاعتذار»، وذلك بحسب كتاب «الوجه الحقيقي لترمب: رحلة أميركية من الطموح... الإحساس بالذات... المال والسلطة»، للكاتبين الصحافيين مايكل كارنيش ومارك فيشر.
وكان يعرف كوهين - قبل وفاته عام 1986 - بالعقل المدبر وراء مطاردة أصحاب الفكر الشيوعي أو الاشتراكي في أميركا، واكتسب شهرة واسعة في الخمسينات عندما شغل منصب رئيس لجنة السيناتور «جون مكارثي».

الحمائية والاقتصاد الأميركي
إذا التزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعهداته المتعلقة بسياسة الحماية التجارية، فسيكون ذلك أكبر خطر يهدد نمو الاقتصاد الأميركي. وذلك بحسب استطلاع رأي أجرته «رويترز».
وتعهد ترمب - أثناء حملته الانتخابية - بإجراء تغييرات كبيرة في سياسة التجارة والهجرة بالولايات المتحدة، وهدد بفرض رسوم باهظة على الواردات واقترح خصومات ضريبية كبيرة.
وأمام هذه التعهدات ما زالت العائدات على سندات الخزانة الأميركية لآجل عشرة أعوام مرتفعة أكثر من 25 في المائة، منذ يوم الانتخابات، وسجلت الأسهم ارتفاعات قياسية؛ حتى إن داو جونز تجاوز مستوى 29 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه، وقد يعني ذلك ترجمة لتصريحات ترمب: «أميركا أولا». مؤكدًا استهدافه رفع النمو الاقتصاد الأميركي إلى 3.5 في المائة.
ووقع ترمب - الذي تولى منصبه يوم الجمعة - أمرًا تنسحب الولايات المتحدة بموجبه من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي (نافتا) وهدد بفرض قيود على التجارة، من بينها فرض رسوم على سيارات تعتزم شركة بي إم دبليو الألمانية إنتاجها في مصنع جديد بالمكسيك.

التحوط عند المخاطر
إذا كانت المرحلة المقبلة للاقتصاد العالمي تتسم بالضبابية في ظل حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمخاوف التي تغلف عملية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تلميح الصين بزعامة العالم «إذا تطلب الأمر» بحد تعبير أحد الدبلوماسيين في بكين، ناهيك عن التأثيرات المباشرة نتيجة التغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، فإنه لا محالة من التحوط.
والتحوط هو أخذ مركز أو وضع مالي معين في مواجهة مركز أو وضع مالي آخر، بهدف تجنب الخسائر المحتملة، كما في حالة شراء بعض الاحتياجات وتخزينها لمواجهة زيادة محتملة في الأسعار.
لكن التحوط هنا، وفي ظل المعطيات الاقتصادية العالمية التي تشير إلى تراجع في معدلات النمو في معظم الدول المتقدمة والصاعدة والنامية، يزيد حجم المخاطر على حكومات الدول خلال الفترة المقبلة، وهو ما أجبر صندوق النقد الدولي على إبقائه لتوقعاته للنمو العالمي خلال الأسبوع الماضي عند مستويات أكتوبر (تشرين الأول) 3.4 في المائة في 2017، حتى تتضح صورة الاقتصاد أكثر في توقعاته المقررة مارس (آذار) المقبل، بعد بدء ترمب رئاسته، وإن كان ذلك غير كافٍ.
واعترف وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، بهذه المخاطر، وقال إن على ألمانيا أن تعد نفسها لأوقات صعبة أثناء حكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال شتاينماير، الذي وصف ترمب في أغسطس (آب) الماضي بأنه داعية كراهية: «أعلم أننا ينبغي أن نعد أنفسنا لأوقات مضطربة يشوبها الغموض وعدم القدرة على التنبؤ، لكنني مقتنع بأننا سنجد في واشنطن آذانًا صاغية تدرك أنه حتى الدول الكبرى تحتاج إلى حلفاء في هذا العالم».
ويبدو أن التحوط بدأ بالفعل، فمن يتابع حركة رؤوس الأموال حول العالم، يكتشف تحركات سريعة ومكثفة للتخارج من بعض الأسواق حتى تتضح الأمور، ولتقليل المخاطر؛ إضافة إلى أن العقود الآجلة تشهد رواجًا ملحوظًا، مما يعطي انطباعًا بأن مستقبل السلع أفضل من حاضره، لأن الأخير غير مستقر.
ووفقًا لتقرير صادر من بنك أوف أميركا ميريل لينش، في 30 ديسمبر (كانون الأول)، فإن صناديق الأسهم العالمية سجلت تخارج في عام 2016 بقيمة مائة مليار دولار، وتعتبر أكبر موجة تخارج منذ عام 2008.
ورغم تحمس المستثمرين لخطة التحفيز البالغة تريليون دولار التي طرحها ترمب، وإشارات إلى التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وتحقيق السلع الأولية مكاسب تراوحت بين 50 و60 في المائة العام الماضي، فإن بيانات بنك أوف أميركا ميريل لينش أظهرت تخارجًا بلغت قيمته 500 مليون دولار من صناديق السلع الأولية الأسبوع قبل الأخير من العام الماضي.
بينما تلقت صناديق السندات مزيدا من الأموال للعام الثامن على التوالي، واجتذبت في الأسبوع الأخير من العام الماضي، 3.4 مليار دولار منهية بذلك موجة تخارج استمرت على مدار ثمانية أسابيع، حسبما ذكر البنك.

الصين في وجود ترمب
ما دامت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فيهمها بالكاد التغيرات السياسية الأميركية المرتقبة في الأسواق، على أن الولايات المتحدة الأميركية سبق أن اصطدمت ببكين، مما جعل الأخيرة تحذر من اندلاع حرب تجارية جديدة.
وحذر الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الأسبوع الماضي، من أن اندلاع حرب تجارية لن تكون في صالح أي طرف، مشيرًا إلى أن الحمائية لن تؤدي إلى نتيجة، في الوقت الذي قدم فيه بلاده «مؤيدا عالميا للتجارة الحرة»، التي تبنتها الولايات المتحدة ودعت إليها. وقال: «الدفع لفرض إجراءات حمائية مثل حبس المرء في غرفة مظلمة... ففي حين سنحمي أنفسنا في هذه الحالة من الرياح والأمطار، فإن الغرفة أيضًا ستحرم من الضوء والهواء»، مدافعًا بذلك عن العولمة وحرية تنقل رؤوس الأموال.
ودعا رئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ إلى أن تلعب الصين وألمانيا دورا قياديا لضمان استقرار الأسواق العالمية وسط مناخ سياسي واقتصادي يكتنفه الغموض في العالم. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس، عن رئيس الوزراء قوله، خلال اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية تواجه عدة عوامل مبهمة»، مضيفًا أنه «يجب أن ترسل الصين وألمانيا إشارات استقرار للأسواق العالمية وتعملان معًا على حماية النظام الدولي القائم عبر تحرير التجارة والاستثمار».
ومن بين 7 نقاط تتضمنها خطة ترمب التجارية توجد 3 نقاط تتعلق بالصين. ويعتزم الرئيس الأميركي مواجهة سياسة تسعير العملة الصينية وإقامة دعاوى ضد بكين أمام منظمة التجارة العالمية، واتخاذ إجراءات أخرى إذا لم توقف الصين ما يعتبرها ممارسات تجارية غير نزيهة. وأوضح الرئيس الصيني أنه في هذه الحالة «لن يخرج أحد منتصرًا من الحرب التجارية».
من ناحيته، حاول مستشار للرئيس الأميركي تهدئة المخاوف العالمية، فقال إن الإدارة الأميركية لا تسعى للصراع مع الصين، ولكن تريد أن تحقق الولايات المتحدة الأميركية مزيدًا من الأرباح من خلال علاقاتها التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة.
وقال المستشار أنتوني سكاراموتشي في دافوس إن الاتفاقات التجارية الأميركية مع عدة دول أدت إلى شطب وظائف في قطاع الصناعة بأميركا وتآكل الطبقة المتوسطة، موضحًا أن «الولايات المتحدة والإدارة الجديدة لا تريد خوض حرب تجارية... ولكنها تطلب من الصين التواصل مع أميركا للتوصل إلى تطابق».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».