صفقات كبرى تنعش آمال النفط الصخري في الولايات المتحدة

حوض بيرميان كنز نفطي «متعدد الطبقات»

عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)
عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)
TT

صفقات كبرى تنعش آمال النفط الصخري في الولايات المتحدة

عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)
عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)

بقي الإنتاج المحلي من النفط، في الولايات المتحدة الأميركية، في ركود عميق عبر العامين الماضيين، ولكن هناك سلسلة من الصفقات بمليارات الدولارات تبعث بوميض من الأمل والانتعاش في حقول الصخر الزيتي في حوض بيرميان الرسوبي الذي يمتد أسفل ولايتي تكساس ونيومكسيكو.
وأعلنت شركة إكسون موبيل يوم الثلاثاء الماضي عن استحواذها على 275 ألف فدان في ولاية نيومكسيكو من عائلة «باس» في «فورت وورث» لقاء 6.6 مليار دولار من الأسهم والأوراق النقدية. وأبرمت تلك الصفقة بعد يوم واحد من موافقة إحدى شركات إنتاج النفط الأخرى، شركة نوبل للطاقة، على سداد مبلغ 2.7 مليار دولار لشراء شركة «كلايتون ويليامز» للطاقة، مما يمنح شركة نوبل مساحة تقدر بـ120 ألف فدان غنية بالنفط في منطقة غرب تكساس القريبة.
وتلك الصفقات هي من بين أكبر الصفقات المعلن عنها بقيمة تقدر بأكثر من 25 مليار دولار من عمليات الدمج والاستحواذ الكبرى في حوض بيرميان منذ يونيو (حزيران) الماضي، مما يشكل تقريبًا ربع إجمالي ما أنفقته صناعة النفط والغاز الطبيعي على مثل تلك المعاملات في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي وحده. وتعمل شركات مثل «أناداركو للبترول»، و«إس إم للطاقة»، و«إيوغ للموارد» على بيع الأصول المملوكة لها في حقول محلية أخرى لاقتناص ما يمكنها من أجزاء متاحة في الحقول المتعددة التي تشكل مجموع مساحة حوض بيرميان الرسوبي، والذي تقارب مساحته حجم ولاية ساوث داكوتا.
يقول سكوت شيفلد، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «بايونير للموارد الطبيعية»، وهي من أكبر الشركات المنتجة للنفط في المنطقة: «أصبح حوض بيرميان الرسوبي في الآونة الأخيرة كمثل جوهرة التاج لصناعة النفط والغاز الطبيعي على مستوى العالم».

كنز لا ينضب

وحوض بيرميان، الذي استمر إنتاجه من النفط قرابة المائة عام، هو من الأحواض النفطية السخية للغاية، حتى إنه كان مصدر الوقود المستمر لقوات الحلفاء التي تقاتل ألمانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي السنوات الأخيرة، رغم ذلك، كان إنتاج النفط في ذلك الحوض يشهد تراجعًا ملحوظًا، وكانت كبريات الشركات النفطية، مثل «إكسون موبيل»، تبيع أصولها إلى الشركات المستقلة الصغيرة، والتي كانت على استعداد لاستخراج ما تبقى من براميل النفط في الحقول القديمة من خلال إغراقها بالماء وثاني أكسيد الكربون.
ولكن حياة جديدة يشهدها حوض بيرميان الرسوبي قبل نحو عشر سنوات مضت، عندما بدأت شركات الحفر في إجراء الاختبارات بمعدات التكسير الهيدروليكي لاختراق حقول الصخر الزيتي التي تمتد في مختلف أنحاء المنطقة.
وجاءت نتائج الاكتشافات التي أجرتها شركة «بايونير للموارد الطبيعية» وبعض من الشركات القليلة الأخرى مبشرة، بالعثور على الكثير من طبقات الصخر الزيتي - ستة إلى ثمانية طبقات غنية بالنفط، إحداها فوق الأخرى، كمثل الكعكة متعددة الطبقات - مما يتيح للشركات الفرصة الذهبية للتنقيب عن طريق الحفر بحثًا عن المستودعات النفطية المتعددة في نفس المنطقة.
وكانت المزايا الجيولوجية لحوض بيرميان، إلى جانب الشبكة القوية الحالية من خطوط الأنابيب، قد جعلت من الحوض أرخص المواقع لتطوير أي حقل للصخر الزيتي في البلاد. ويبلغ السعر المتعادل لأفضل مساحة في الحوض نحو 40 دولارًا للبرميل، بينما يبلغ السعر نفسه في غيره من حقول الصخر الزيتي الأخرى نحو 10 إلى 20 دولارا للبرميل أو ربما أعلى. ومع سعر التعادل للحقول النفطية الذي يتضاعف 10 مرات أو أكثر منذ عام 2012، فإن المديرين التنفيذيين قد بدأوا الحديث مرة أخرى عن حوض بيرميان الرسوبي الكبير.
وإجمالاً للقول، فإن الجانب الأكبر من الصناعة النفطية الأميركية لا يزال في حالة ركود منذ هبوط أسعار البرميل على مستوى العالم من 110 دولارات للبرميل في عام 2014 إلى أقل من نصف هذا الرقم في الوقت الراهن. وفي ولاية تكساس وحدها، فإن واحدًا من أصل كل ثلاثة عمال في صناعة النفط - البالغ إجمالي عددهم نحو 100 ألف عامل - قد فقد وظيفته في السنوات الأخيرة. ويبلغ عدد منصات النفطية العاملة نحو 522 منصة فقط في طول الولايات المتحدة وعرضها، مقارنة بـ1609 منصات نفطية في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014، ثم انخفض الرقم الأول مرة أخرى بمعدل 7 منصات نفطية متوقفة عن العمل اعتبارا من الأسبوع الماضي.
وفي تلك الأثناء، واجهت الاستثمارات في مجال إنتاج النفط وبناء خطوط الأنابيب معارضة متنامية من جانب جماعات حماية البيئة في بعض أجزاء البلاد بسبب التغيرات المناخية.
ولكن عدد المنصات النفطية في حوض بيرميان الرسوبي هي في ارتفاع مطرد. ومنذ مايو (أيار) الماضي، كانت 105 من منصات الحفر الأفقية، البالغ عددها 179 منصة التي أضافتها الشركات للعمل في حقول الصخر الزيتي في جميع أنحاء البلاد، تعمل في حوض بيرميان الرسوبي وحده.

سباق على الكعكة

وتعتبر شركة «شيفرون»، ثاني أكبر الشركات النفطية العاملة في الولايات المتحدة بعد «إكسون موبيل»، من بين الشركات التي تضخ المزيد من الأموال والاستثمارات في الحفر للتنقيب عن النفط في حوض بيرميان.
وكانت شركة «إكسون موبيل» بطيئة في الانضمام إلى طفرة البحث عن النفط الصخري منذ أن استحوذت على شركة «إكس تي أو للطاقة»، وهي من الشركات العاملة في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي، بقيمة تزيد على 30 مليار دولار في عام 2009، أي بعد فترة وجيزة من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.
وكان الكثير من المحللين النفطيين قد توقعوا أن تتخذ شركة «إكسون موبيل» خطوة كبيرة بالشراء أثناء انخفاض أسعار النفط عالميًا خلال العام الماضي لأقل من 30 دولارا للبرميل الواحد. ولقد ارتفع سعر البرميل إلى نحو 52 دولارا في الأسابيع الأخيرة، محققًا نوعًا من الثبات مع قرار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بخفض الإنتاج.
حاولت عائلة «باس» بيع شركاتها النفطية في حوض بيرميان خلال الشهور الأخيرة، وقال المحللون النفطيون إن شركة «إكسون موبيل» تحركت أخيرًا قبل ارتفاع الأسعار النفطية على مستوى العالم مرة أخرى. وقالت الشركة إنها استحوذت على احتياطي نفطي يقترب من 3.4 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج والممزوج بالغاز الطبيعي، وهو ما يقدر بضعف الاحتياطي المملوك لدى الشركة في الحوض بأكمله، والذي ارتفع خلال السنوات الثلاث الأخيرة عبر عمليات الشراء الصغيرة بعد اندلاع طفرة الصخر الزيتي الأخيرة.
وتنتج المساحة الجديدة أقل من 19 ألف برميل في اليوم، ولكن شركة «إكسون موبيل» قالت إنها قادرة على زيادة هذا الإنتاج بشكل كبير في حقول «باس» السابقة، والتي تقع في قطاع ديلاوير شبه الدائري من حوض بيرميان الرسوبي القريب من آبار الإنتاج النشطة التي تتبع شركة «أوكسيدنتال بتروليوم» الأميركية.

مضاعفة الإنتاج

يقول دارين دبليو. وودز، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «إكسون موبيل» العالمية في بيان أخير: «تعزز عمليات الاستحواذ من وجود إكسون موبيل الكبير في محيط الإنتاج النفطي البري داخل الولايات المتحدة». وأضاف أن الشركة، وباستخدام قدراتها التكنولوجية الكبيرة، سوف تكون قادرة على حفر الآبار الأفقية العميقة في حوض بيرميان الرسوبي، وصولاً إلى المنطقة النفطية الغنية عبر الوريد الصخري في الحوض.
من شأن صفقة شركة «نوبل للطاقة» المبرمة خلال هذا الأسبوع، وهي تتعلق بقطاع ديلاوير شبه الدائري من حوض بيرميان أيضًا، أن تضاعف بمقدار ثلاث مرات وجودها الراسخ في الحوض. وتخطط الشركة إلى زيادة عدد منصات الحفر النفطية التابعة لها إلى ستة منصات؛ بعدما كانوا أربع منصات فقط، في قطاع ديلاوير، بحلول نهاية العام الحالي.
وفي بيان صادر عن الشركة، وصف ديفيد إل. ستوفر، الرئيس التنفيذي للشركة قطاع ديلاوير بقوله: «إنه من القيم ممتدة الأجل... ومحرك من محركات النمو الكبيرة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».