صفقات كبرى تنعش آمال النفط الصخري في الولايات المتحدة

حوض بيرميان كنز نفطي «متعدد الطبقات»

عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)
عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)
TT

صفقات كبرى تنعش آمال النفط الصخري في الولايات المتحدة

عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)
عامل في حقل نفطي بتكساس أثناء قيامه بأعمال الصيانة لإحدى حفارات آبار النفط (غيتي)

بقي الإنتاج المحلي من النفط، في الولايات المتحدة الأميركية، في ركود عميق عبر العامين الماضيين، ولكن هناك سلسلة من الصفقات بمليارات الدولارات تبعث بوميض من الأمل والانتعاش في حقول الصخر الزيتي في حوض بيرميان الرسوبي الذي يمتد أسفل ولايتي تكساس ونيومكسيكو.
وأعلنت شركة إكسون موبيل يوم الثلاثاء الماضي عن استحواذها على 275 ألف فدان في ولاية نيومكسيكو من عائلة «باس» في «فورت وورث» لقاء 6.6 مليار دولار من الأسهم والأوراق النقدية. وأبرمت تلك الصفقة بعد يوم واحد من موافقة إحدى شركات إنتاج النفط الأخرى، شركة نوبل للطاقة، على سداد مبلغ 2.7 مليار دولار لشراء شركة «كلايتون ويليامز» للطاقة، مما يمنح شركة نوبل مساحة تقدر بـ120 ألف فدان غنية بالنفط في منطقة غرب تكساس القريبة.
وتلك الصفقات هي من بين أكبر الصفقات المعلن عنها بقيمة تقدر بأكثر من 25 مليار دولار من عمليات الدمج والاستحواذ الكبرى في حوض بيرميان منذ يونيو (حزيران) الماضي، مما يشكل تقريبًا ربع إجمالي ما أنفقته صناعة النفط والغاز الطبيعي على مثل تلك المعاملات في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي وحده. وتعمل شركات مثل «أناداركو للبترول»، و«إس إم للطاقة»، و«إيوغ للموارد» على بيع الأصول المملوكة لها في حقول محلية أخرى لاقتناص ما يمكنها من أجزاء متاحة في الحقول المتعددة التي تشكل مجموع مساحة حوض بيرميان الرسوبي، والذي تقارب مساحته حجم ولاية ساوث داكوتا.
يقول سكوت شيفلد، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «بايونير للموارد الطبيعية»، وهي من أكبر الشركات المنتجة للنفط في المنطقة: «أصبح حوض بيرميان الرسوبي في الآونة الأخيرة كمثل جوهرة التاج لصناعة النفط والغاز الطبيعي على مستوى العالم».

كنز لا ينضب

وحوض بيرميان، الذي استمر إنتاجه من النفط قرابة المائة عام، هو من الأحواض النفطية السخية للغاية، حتى إنه كان مصدر الوقود المستمر لقوات الحلفاء التي تقاتل ألمانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي السنوات الأخيرة، رغم ذلك، كان إنتاج النفط في ذلك الحوض يشهد تراجعًا ملحوظًا، وكانت كبريات الشركات النفطية، مثل «إكسون موبيل»، تبيع أصولها إلى الشركات المستقلة الصغيرة، والتي كانت على استعداد لاستخراج ما تبقى من براميل النفط في الحقول القديمة من خلال إغراقها بالماء وثاني أكسيد الكربون.
ولكن حياة جديدة يشهدها حوض بيرميان الرسوبي قبل نحو عشر سنوات مضت، عندما بدأت شركات الحفر في إجراء الاختبارات بمعدات التكسير الهيدروليكي لاختراق حقول الصخر الزيتي التي تمتد في مختلف أنحاء المنطقة.
وجاءت نتائج الاكتشافات التي أجرتها شركة «بايونير للموارد الطبيعية» وبعض من الشركات القليلة الأخرى مبشرة، بالعثور على الكثير من طبقات الصخر الزيتي - ستة إلى ثمانية طبقات غنية بالنفط، إحداها فوق الأخرى، كمثل الكعكة متعددة الطبقات - مما يتيح للشركات الفرصة الذهبية للتنقيب عن طريق الحفر بحثًا عن المستودعات النفطية المتعددة في نفس المنطقة.
وكانت المزايا الجيولوجية لحوض بيرميان، إلى جانب الشبكة القوية الحالية من خطوط الأنابيب، قد جعلت من الحوض أرخص المواقع لتطوير أي حقل للصخر الزيتي في البلاد. ويبلغ السعر المتعادل لأفضل مساحة في الحوض نحو 40 دولارًا للبرميل، بينما يبلغ السعر نفسه في غيره من حقول الصخر الزيتي الأخرى نحو 10 إلى 20 دولارا للبرميل أو ربما أعلى. ومع سعر التعادل للحقول النفطية الذي يتضاعف 10 مرات أو أكثر منذ عام 2012، فإن المديرين التنفيذيين قد بدأوا الحديث مرة أخرى عن حوض بيرميان الرسوبي الكبير.
وإجمالاً للقول، فإن الجانب الأكبر من الصناعة النفطية الأميركية لا يزال في حالة ركود منذ هبوط أسعار البرميل على مستوى العالم من 110 دولارات للبرميل في عام 2014 إلى أقل من نصف هذا الرقم في الوقت الراهن. وفي ولاية تكساس وحدها، فإن واحدًا من أصل كل ثلاثة عمال في صناعة النفط - البالغ إجمالي عددهم نحو 100 ألف عامل - قد فقد وظيفته في السنوات الأخيرة. ويبلغ عدد منصات النفطية العاملة نحو 522 منصة فقط في طول الولايات المتحدة وعرضها، مقارنة بـ1609 منصات نفطية في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014، ثم انخفض الرقم الأول مرة أخرى بمعدل 7 منصات نفطية متوقفة عن العمل اعتبارا من الأسبوع الماضي.
وفي تلك الأثناء، واجهت الاستثمارات في مجال إنتاج النفط وبناء خطوط الأنابيب معارضة متنامية من جانب جماعات حماية البيئة في بعض أجزاء البلاد بسبب التغيرات المناخية.
ولكن عدد المنصات النفطية في حوض بيرميان الرسوبي هي في ارتفاع مطرد. ومنذ مايو (أيار) الماضي، كانت 105 من منصات الحفر الأفقية، البالغ عددها 179 منصة التي أضافتها الشركات للعمل في حقول الصخر الزيتي في جميع أنحاء البلاد، تعمل في حوض بيرميان الرسوبي وحده.

سباق على الكعكة

وتعتبر شركة «شيفرون»، ثاني أكبر الشركات النفطية العاملة في الولايات المتحدة بعد «إكسون موبيل»، من بين الشركات التي تضخ المزيد من الأموال والاستثمارات في الحفر للتنقيب عن النفط في حوض بيرميان.
وكانت شركة «إكسون موبيل» بطيئة في الانضمام إلى طفرة البحث عن النفط الصخري منذ أن استحوذت على شركة «إكس تي أو للطاقة»، وهي من الشركات العاملة في مجال التنقيب عن الغاز الطبيعي، بقيمة تزيد على 30 مليار دولار في عام 2009، أي بعد فترة وجيزة من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.
وكان الكثير من المحللين النفطيين قد توقعوا أن تتخذ شركة «إكسون موبيل» خطوة كبيرة بالشراء أثناء انخفاض أسعار النفط عالميًا خلال العام الماضي لأقل من 30 دولارا للبرميل الواحد. ولقد ارتفع سعر البرميل إلى نحو 52 دولارا في الأسابيع الأخيرة، محققًا نوعًا من الثبات مع قرار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بخفض الإنتاج.
حاولت عائلة «باس» بيع شركاتها النفطية في حوض بيرميان خلال الشهور الأخيرة، وقال المحللون النفطيون إن شركة «إكسون موبيل» تحركت أخيرًا قبل ارتفاع الأسعار النفطية على مستوى العالم مرة أخرى. وقالت الشركة إنها استحوذت على احتياطي نفطي يقترب من 3.4 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج والممزوج بالغاز الطبيعي، وهو ما يقدر بضعف الاحتياطي المملوك لدى الشركة في الحوض بأكمله، والذي ارتفع خلال السنوات الثلاث الأخيرة عبر عمليات الشراء الصغيرة بعد اندلاع طفرة الصخر الزيتي الأخيرة.
وتنتج المساحة الجديدة أقل من 19 ألف برميل في اليوم، ولكن شركة «إكسون موبيل» قالت إنها قادرة على زيادة هذا الإنتاج بشكل كبير في حقول «باس» السابقة، والتي تقع في قطاع ديلاوير شبه الدائري من حوض بيرميان الرسوبي القريب من آبار الإنتاج النشطة التي تتبع شركة «أوكسيدنتال بتروليوم» الأميركية.

مضاعفة الإنتاج

يقول دارين دبليو. وودز، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «إكسون موبيل» العالمية في بيان أخير: «تعزز عمليات الاستحواذ من وجود إكسون موبيل الكبير في محيط الإنتاج النفطي البري داخل الولايات المتحدة». وأضاف أن الشركة، وباستخدام قدراتها التكنولوجية الكبيرة، سوف تكون قادرة على حفر الآبار الأفقية العميقة في حوض بيرميان الرسوبي، وصولاً إلى المنطقة النفطية الغنية عبر الوريد الصخري في الحوض.
من شأن صفقة شركة «نوبل للطاقة» المبرمة خلال هذا الأسبوع، وهي تتعلق بقطاع ديلاوير شبه الدائري من حوض بيرميان أيضًا، أن تضاعف بمقدار ثلاث مرات وجودها الراسخ في الحوض. وتخطط الشركة إلى زيادة عدد منصات الحفر النفطية التابعة لها إلى ستة منصات؛ بعدما كانوا أربع منصات فقط، في قطاع ديلاوير، بحلول نهاية العام الحالي.
وفي بيان صادر عن الشركة، وصف ديفيد إل. ستوفر، الرئيس التنفيذي للشركة قطاع ديلاوير بقوله: «إنه من القيم ممتدة الأجل... ومحرك من محركات النمو الكبيرة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

تدرس دول آسيوية إعادة تفعيل سياسات العمل عن بُعد وبرامج التحفيز التي طُبّقت خلال جائحة «كوفيد-19»؛ في محاولة عاجلة لاحتواء تداعيات نقص الوقود العالمي الناجم عن الحرب مع إيران.

وتجد آسيا نفسها في قلب أزمة الطاقة، إذ تعتمد على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الخام التي تَعبر مضيق هرمز، والذي بات شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما يهدد أمن الإمدادات في المنطقة، وفق «رويترز».

ورغم أن أياً من الدول لم يُفعّل بعدُ سياسات العمل من المنزل، فإن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة على طاولة صُناع القرار. في هذا السياق، قال وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم سونغ-هوان إن العمل عن بُعد «فكرة جيدة»؛ في إشارة إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية.

كانت الوكالة قد أقرّت سحباً قياسياً يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، إلى جانب طرح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها تقليل السفر الجوي وتشجيع العمل من المنزل.

وجدّد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، هذه الدعوات، خلال مؤتمر في سيدني، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثبتت فاعلية هذه الإجراءات، حيث ساعدت الدول الأوروبية على تجاوز أزمة الطاقة مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

وفي إطار جهود الترشيد، أطلقت كوريا الجنوبية حملة وطنية تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، عبر تقليل مدة الاستحمام، وشحن الأجهزة خلال النهار، وتأجيل استخدام بعض الأدوات المنزلية إلى عطلات نهاية الأسبوع. وأكد الوزير كيم أن الحكومة ستتشاور مع الجهات المعنية للنظر بجدية في اعتماد العمل عن بُعد.

في المقابل، اتخذت الفلبين خطوات عملية عبر تقليص أسبوع العمل في بعض الدوائر الحكومية، بالتوازي مع إعلان الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، محذراً من «خطر وشيك» يهدد إمدادات البلاد.

كما أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين، مع التوسع في العمل عن بُعد للموظفين، في حين أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية بهدف إطالة عمر مخزون الوقود.

أما في سنغافورة فقد دعت السلطات الأفراد والشركات إلى تبنّي حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يشمل استخدام الأجهزة الموفّرة، والتحول إلى المركبات الكهربائية، ورفع درجات حرارة التكييف.

وفي تايلاند، وجّه رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول القطاع الحكومي إلى تعليق الرحلات الخارجية، وضبط درجات حرارة التكييف فوق 25 درجة مئوية، وتقليل المظاهر الرسمية، واستخدام السلالم بدل المصاعد، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.

إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة

ومع ازدياد الضغوط على الأُسر، اتجهت حكومات عدة إلى إطلاق حُزم دعم للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

ففي اليابان، تعتزم الحكومة استخدام 800 مليار ين (نحو 5 مليارات دولار) من الاحتياطات لتمويل دعم يهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة قد تصل إلى 300 مليار ين شهرياً.

وفي نيوزيلندا، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً للأُسر ذات الدخل المنخفض، ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف وقْع صدمة أسعار الوقود.

وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن هذه الأُسر ستكون الأكثر تضرراً من الارتفاع العالمي بأسعار الطاقة، مؤكدة أن الدعم يأتي في توقيت حاسم.

وفي أستراليا، أدى الشراء بدافع الذعر ونقص الإمدادات إلى نفاد الوقود من مئات المحطات، خاصة في المناطق النائية، ما دفع الحكومة إلى تقديم مشروع قانون لتشديد العقوبات على التلاعب بالأسعار.

كما لجأت عدة دول آسيوية إلى السحب من احتياطاتها المحلية من الوقود، إلى جانب تخفيف مؤقت لمعايير الجودة؛ في محاولة لتعزيز الإمدادات بالأسواق.

معضلة السياسات النقدية

وعلى خلاف ما حدث خلال الجائحة، لا تتجه البنوك المركزية، هذه المرة، نحو التيسير النقدي، بل تجد نفسها أمام ضغوط تدفعها نحو التشديد.

ففي حين شهدت فترة «كوفيد» انهياراً في الطلب استدعى حُزم تحفيز ضخمة، يواجه الاقتصاد العالمي، اليوم، صدمة عرض ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يغذّي التضخم ويُضعف النمو في آن واحد.

في هذا السياق، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، مشيراً إلى أن مخاطر الطاقة تُشكل عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، وهو ما دفعه إلى أعلى مستوى للفائدة خلال عشرة أشهر.

كما يتوقع المستثمرون أن يتجه كل من اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً إضافية مع تراجع عملاتها أمام الدولار.

وترى جينيفر ماكيون، كبيرة الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن البنوك المركزية تُواجه معضلة تقليدية عند ارتفاع أسعار النفط، حيث يتسارع التضخم في مقابل تباطؤ النمو.

وأضافت أن الاستجابة المُثلى تعتمد على طبيعة صدمة الأسعار ومدى استمرارها، فضلاً عن تأثيرها على توقعات التضخم، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة الراهنة.


الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.