أوروبا الشرقية قلقة إزاء تردد حلف «الأطلسي» في مواجهة روسيا

قائد في {الناتو} : الأوضاع في أوكرانيا دفعتنا للعودة إلى مهامنا التقليدية الدفاعية

فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)
فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)
TT

أوروبا الشرقية قلقة إزاء تردد حلف «الأطلسي» في مواجهة روسيا

فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)
فرقة عسكرية أميركية متمركزة في إيطاليا أثناء وصولها إلى مطار العاصمة اللاتفية ريغا أمس ..وكانت الولايات المتحدة قررت إرسال 600 جندي إلى دول البلطيق وبولندا لإجراء مناورات (رويترز)

تواصل طائرة مراقبة متطورة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تحليقها فوق الحدود الرومانية لمراقبة التحركات الروسية عن كثب. ثم ظهر فجأة على شاشات الرادار الخاص بها بعض النقاط التي بدت تحركاتها تشبه لعبة القط والفأر بين طائرة مراقبة روسية تحلق فوق حاملة صواريخ موجهة أميركية في البحر الأسود، وسرب من مقاتلات حلف الناتو قام على الفور بمطاردتها وإبعادها عن المدمرة الأميركية.
أعاد هذا المشهد للأذهان أجواء الحرب الباردة، حيث يقوم حلف الناتو بمهمة طمأنة حلفائه الذين بدأ يتكون لديهم شعور بأنهم معرضون للتهديدات الروسية بعد تدخل موسكو الأخير في أوكرانيا. لكن تلك المهمة بثت القليل من الطمأنينة في دول أوروبا الشرقية الأعضاء في حلف الناتو، التي تشعر بقلق متزايد بسبب تحركات روسيا من جهة وقدرة الحلف، أو حتى استعداده، على مواجهة تلك التحركات من جهة أخرى.
ويعترف قادة حلف الناتو بأن الحلف لم يعد - كما كان في السابق - مستعدا لمواجهة الكرملين الجديد، الذي يسعى للتأكيد على مكانته على المستوى العالمي. والسبب الرئيس وراء وضع حلف الناتو الحالي هو الضعف الذي أصابه بسبب خفض الدول الأوروبية لميزانياتها العسكرية، وكذلك اشتراك قواته في معارك دارت رحاها في مناطق بعيدة مثل أفغانستان وليبيا.
يقول آرتيس بابريكس، الذي كان يشغل منصب وزير دفاع لاتفيا حتى يناير (كانون الثاني) الماضي، إن دول أوروبا الغربية الأعضاء في حلف الناتو ربما تنظر إلى الصراع الحالي بشأن تركيا على أنه بعيد ويهدد علاقتها الاقتصادية مع موسكو. ويضيف بابريكس «أما بالنسبة لنا فالأمر لا يتعلق بالأموال (والمصالح الاقتصادية)، بل بوجودنا. فأنتم يا رفاق ربما تستطيعون العيش بحرية، أما نحن فلا، فالأمر مختلف تماما».
لقد بدأ حلف الناتو نفسه يعي الظروف التي تغيرت. ويقول الجنرال أندرو مولر، الذي يقود أسطول حلف الناتو الذي يتكون من 17 طائرة مراقبة، إن ما حدث في أوكرانيا «جعلنا نعيد التأكيد على المهمة الرئيسة التي أنشأ الحلف من أجلها. تقوم تلك المهمة في الأساس على تعزيز دفاعات الأعضاء داخل نطاق الحلف نفسه. وقد ابتعدنا عن تلك القاعدة قليلا عندما ذهبنا إلى أفغانستان وليبيا».
لكن الأمر يتطلب تحركات أكثر من مجرد إعادة التأكيد على مهمة الناتو الأساسية حتى يتسنى لأعضائه إعادة تنشيط قواه العسكرية التي تآكلت بشدة منذ عام 1989. وتضطلع الولايات المتحدة الأميركية بـ75 في المائة من نفقات حلف الناتو العسكرية، في حين تستطيع بضعة بلدان أوروبية تحقيق هدف الحلف من تخصيص 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لموازنة الحلف العسكرية.
يُعتبر حلف الناتو الخط الأمامي للرد على التوترات المتزايدة مع روسيا، لكن إحجام الولايات المتحدة وحلفائها من دول أوروبا الغربية على تقوية الحلف يعكس تناقضا في ما يتعلق بالرغبة في مواجهة روسيا بشكل مباشر، سواء عسكريا أو من خلال عقوبات اقتصادية قاسية.
ويبدو ذلك الإحجام قويا وسط بعض أعضاء الحلف، مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، التي تحتفظ بعلاقات تجارية وتعاون في مجال الطاقة مع روسيا. وتود تلك الدول لو أن العلاقات مع روسيا عادت إلى ما كانت عليه في أسرع وقت ممكن. غير أنه وفي مشهد يذكر بالانقسام الذي حدث حول مصطلحي «أوروبا الجديدة» و«أوروبا القديمة» إبان سنوات حكم بوش، يقول أعضاء الناتو، الذين يشتركون في الحدود مع روسيا، إن تلك الحقبة قد ولت.
ويقول توماس هندريك الفيس، رئيس استونيا «لقد انهار المفهوم الأساسي للأمن في أوروبا الآن. وقد جرى التنبؤ بكل ما حدث منذ عام 1989 وحتى الآن استنادا إلى الافتراض الأساسي القائل بأنه لا يمكن تغيير الحدود بالقوة، لكن ذلك لم يعد قائما. ينبغي على القادة السياسيين الاعتراف بأن القواعد القديمة لم تعد صالحة للتطبيق في وقتنا هذا».
يمتلك حلف الناتو أسطولا من طائرات المراقبة، وتأتي النفقات والمساهمات المالية من 17 دولة من أعضائه. ويقع الأسطول تحت قيادة الجنرال فيليب بريدلاف، وهو من قادة سلاح الجو الأميركي، الذي يستطيع إعطاء الأوامر بنشر الطائرات من دون استشارة الدول الأعضاء في الحلف. وقد جرى تعيين بريدلاف قائدا لحلف الناتو في يوليو (تموز) الماضي. وكان بريدلاف قد عبر عن رأيه بشكل صريح في ما يخص التهديد الجديد من قبل روسيا.
وتصر إدارة أوباما حتى الآن على رفض اقتراحات، بعضها من مسؤولين كبار في وزارة الخارجية، بشأن زيادة العدد المتواضع لقوات الولايات المتحدة والناتو، أو تعزيز إمدادات المعدات العسكرية في البلدان التي تشترك في الحدود مع روسيا.
ويعلق مسؤول رفيع المستوى على ذلك بقوله إن البيت الأبيض لا يريد أن يصب الزيت على النار، لكنه ألزم القوات الأميركية مؤخرا بإجراء تدريبات عسكرية مؤقتة في بولندا ودول البلطيق. لكن عدد القوات يبقى قليلا في كل الأحوال: نحو 600 فرد من جنود المظلات ينتشرون في إيطاليا.
يقول شون كاي، مستشار سابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في شؤون الناتو، إن «تلك محاولة رمزية لإرسال رسائل طمأنة، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية إدخال زيادة بمقاييس محددة إذا لزم الأمر». ويضيف كاي أن واشنطن حريصة على عدم منح فرصة للرئيس الروسي ليثبت صحة فكرته حول أن الغرب عازم على التعدي على مناطق النفوذ الروسية التقليدية. لكن البعض يقول إن إقدام واشنطن على اتخاذ خطوة بسيطة في ذلك الشأن سيمنح الفرصة لبوتين لاتخاذ خطوات أكبر.
وقد أحجم حلف الناتو عن نشر أعداد كبيرة من القوات في الدول الأعضاء المجاورة لروسيا وفقا لوعد أحادي قطعه على نفسه لموسكو عام 1997 عندما كانت روسيا تظهر قدرا أكبر من التعاون. وللسبب نفسه لم يجر وضع خطة طوارئ عسكرية للدفاع عن دول البلطيق حتى عام 2009، رغم أنها حصلت على عضوية الحلف الكاملة في عام 2005. غير أن الكثيرين يرون ضرورة تغيير ذلك الموقف بعد أن قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم وتهديدها لشرق أوكرانيا.
ويشير رئيس استونيا إلى أن حلف الناتو كان يحاول الرد على روسيا، مضيفا أن «كل ما قيل يبدو جيدا، وقد أعلن الناتو عن اتخاذ العديد من التدابير العسكرية، سواء البحرية أو الجوية. لكن عندما يجري تنفيذ تلك التدابير على أرض الواقع سيبدو الوضع أفضل بكثير».
ويمضي رئيس استونيا قائلا إن بعض البلدان، مثل دول البلطيق وبولندا ورومانيا، تريد أن ترى «قوات عسكرية على الأرض ووجود حقيقي للحلف في المنطقة»، بالإضافة إلى الدفاعات الجوية وليس مجرد طائرات تحلق وتراقب فقط.
ويقول بابريكس إنه رغم التصريحات التي صدرت مؤخرا عن حلف الناتو «تبدو شعوب بولندا ودول البلطيق غير متأكدة من أن تلك الخطوات ستنفذ بالفعل على الأرض». ويضيف بابريكس أنه «بمقارنة القوات الروسية الرابضة عند حدودنا، ما زالت منطقتنا منزوعة السلاح، ولذلك يجب أن يتغير هذا الوضع».
ويمضي بابريكس قائلا إنه لا أحد يشك في قدرة حلف الناتو العسكرية على الوقوف في وجه روسيا، لكن إذا رأى بوتين أن الحلف «منقسم أو متردد في تقرير ما إذا كان أمن لاتفيا يقف على نفس القدر من الأهمية مثل أمن ألمانيا، أم لا، فإنه سيتجرأ ويهدد لاتفيا.
وإذا فعل بوتين وهدد أمن لاتفيا، ثم لم يجد ردا قويا من الناتو، فسيعتبر الناتو قد مات». ويقول بابريكس «يجب علينا أن نعطي إشارة واضحة بأن المساس بأمن أي عضو في الناتو يعتبر خطا أحمر، ليس كخط سوريا، بل يجب أن يعلم بوتين أنه إذا تخطى ذلك الخط، فإننا سنفتح النار عليه».

* خدمة «نيويورك تايمز»



في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».