مجلس الأمن يدرس فرض عقوبات على قادة جنوب السودان بعد مذبحة «بانتيو»

تحفظ صيني.. وبيلاي تحقق في تقارير تؤكد ازدياد وتيرة القتل على أسس عرقية

الرئيس النيجيري السابق أوليسغون أوباسانجو لدى وصوله إلى جوبا عاصمة جنوب السودان أمس في مهمة وساطة تابعة للاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
الرئيس النيجيري السابق أوليسغون أوباسانجو لدى وصوله إلى جوبا عاصمة جنوب السودان أمس في مهمة وساطة تابعة للاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يدرس فرض عقوبات على قادة جنوب السودان بعد مذبحة «بانتيو»

الرئيس النيجيري السابق أوليسغون أوباسانجو لدى وصوله إلى جوبا عاصمة جنوب السودان أمس في مهمة وساطة تابعة للاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
الرئيس النيجيري السابق أوليسغون أوباسانجو لدى وصوله إلى جوبا عاصمة جنوب السودان أمس في مهمة وساطة تابعة للاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)

أيدت كل من الولايات المتحدة وفرنسا بقوة اتجاه مجلس الأمن لفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات في جنوب السودان، بعد المذبحة التي شهدتها مدينة بانتيو النفطية وراح ضحيتها أكثر من 200 وجرح 400 كانوا يحتمون داخل دور عبادة ومستشفى.
وفي إعلان صدر بالإجماع بلهجة حازمة، أعرب الأعضاء الخمسة عشر في المجلس «عن مشاعر الغضب» أمام المجزرة «الفظيعة» التي نفذت في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وقضى فيها مئات المدنيين في بانتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية، والتي نسبتها الأمم المتحدة إلى المتمردين في جنوب السودان. ودعا مجلس الأمن لـ«وقف فوري لكافة الانتهاكات والإساءات لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي»، كما طالب حكومة الرئيس سلفا كير بحماية المدنيين.
ودعا مجلس الأمن مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي لإطلاق تحقيق في مجزرة بانتيو. وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن «حزنهم الشديد لعمليات القتل المنظمة ضد المدنيين على أساس إتنيتهم، فضلا عن ملاحقة وإعدام المدنيين في أماكن آمنة، من بينها مسجد وكنيسة ومستشفى، واستخدام محطات الإذاعة للتحريض على الكراهية والعنف الجنسي».
وطالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور خلال جلسة مشاورات مجلس الأمن، أول من أمس، بإقرار عقوبات على جنوب السودان، وأيدها نظيرها الفرنسي جيرار ارو بتأكيده ضرورة معاقبة المسؤولين عن تلك المجازر والانتهاكات. وغردت السفيرة الأميركية في رسالة على «تويتر» عقب الاجتماع قالت فيها «لمصلحة شعب جنوب السودان يجب على المجتمع الدولي فرض عقوبات سياسية ضد المفسدين وأولئك الذين يستهدفون المدنيين».
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي يدرسون بالفعل فرض عقوبات على الأطراف المتحاربة في جنوب السودان بناء على طلب أيرفيه لادسو رئيس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وكان لادسو وإيفان سيمونوفيتش مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قد أطلعا مجلس الأمن في جلسة مغلقة الليلة قبل الماضية تزايد وتيرة العنف والهجمات على المدنيين والمذابح المرتكبة على أسس عرقية رغم لجوء الدنيين إلى قاعدة تابعة للأمم المتحدة في مدينة بور، وقال لادسو للصحافيين بعد الاجتماع «لا بد من توقيع عقوبات لأنه إذا لم يكن هناك عواقب وخيمة على الطرفين تدفعهم لوقف العنف والدخول في مفاوضات جادة فسيستمر الثمن الذي يدفعه المدنيون الأبرياء».
وأضاف: «الأمم المتحدة تبذل كل ما في وسعها لحماية المدنيين الذين يفرون من العنف لكن المسؤولية الأساسية لحماية المدنيين تقع على عاتق الحكومة» واتهم هيرفيه لادسو كلا الجانبين في جنوب السودان بالفشل في وقف العنف وقال: «لا يوجد طرف مستعد لوقف الأعمال العدائية. إن ذلك يعطي دلالة أنهم ليسوا مخلصين في المشاركة في محادثات السلام».
وقالت جوي أوغو مندوبة نيجيريا لدى مجلس الأمن التي ترأس بلادها الدورة الحالية، «هناك تأييد كبير بين أعضاء مجلس الأمن على ضرورة فرض عقوبات على جنوب السودان» فيما أكد المندوب الفرنسي جيرار أرو استعداد مجلس الأمن للمضي قدما في طريق فرض العقوبات.
وأشارت الصين التي تعد أكبر مستثمر في قطاع النفط في جنوب السودان أنها ستترك الأمر وفقا لما يميله ضميرها. وقال تشن قانغ المتحدث باسم الخارجية الصينية بأن بكين ستتخذ قرارها بشأن موقفها وفقا للسلبيات والإيجابيات مشيرا إلى أن الصين تفضل دفع المحادثات بين كل الأطراف دون الإشارة ما إذا كانت الصين ستؤيد فرض عقوبات أم لا.
وهدد البيت الأبيض الأسبوع الماضي بفرض عقوبات وأوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى احتمال فرض عقوبات ضد مرتكبي حقوق الإنسان في جنوب السودان وأولئك الذين يقوضون الديمقراطية ويعرقلون عملية السلام. وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض «لدينا ذهول من التقارير حول العنف في جنوب السودان وأن المقاتلين المتمردين الموالين لرياك مشار قاموا بذبح المئات من المدنيين الأبرياء الأسبوع الماضي في بانتيو» وأضاف: «لدينا صور وتقارير تهز الضمير وأكوام من الجثث داخل المسجد وقتل للمرضى في المستشفيات، وعشرات آخرون أطلق عليهم الرصاص في الشوارع وداخل الكنيسة بسبب انتماءاتهم العرقية، وتبث الإذاعة المحلية خطابات تحث على الكراهية». وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن «المذابح التي ارتكبت في بانتيو هي عمل بغيض» ويعد خيانة من الزعماء لمواطنيهم.
من جانبها, أدانت منظمة الأمم المتحدة المذابح المتعمدة للمدنيين في جنوب السودان ووصفته بالعمل الإجرامي، وحذرت من تجدد القتال في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق وتشرد مئات الآلاف نتيجة الصراع في منطقة دارفور. ودعت الأمم المتحدة مجلس الأمن إلى فرض عقوبات ضد المسؤولين عن تلك المجازر واتخاذ إجراءات حاسمة ضد الذين يقوضون جهود السلام، محذرة أن الدولة الوليدة على شفا الهاوية. وأشارت الأمم المتحدة أنه يجري استهداف المدنيين عمدا على أساس انتماءاتهم العرقية. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن الأسبوع الماضي وحده شهد هجوما على مجمع الأمم المتحدة في مدينة بور بولاية جونقلي وصفتها بأنها تشكل جريمة حرب خلفت 58 قتيلا على الأقل بمن فيهم الأطفال، ومجزرة أخرى راح ضحيتها مئات المدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء الذين لجأوا إلى مسجد المدينة والكنيسة والمستشفى هربا من العنف في مدينة بانتيو. وطالبت بوقف كافة «الأعمال العدائية» وفقا للاتفاق الذي تم توقيعه منذ ثلاثة أشهر.
وكانت الاشتباكات قد اندلعت بين القوات الحكومية التي تدعم الرئيس سلفا كير، وقوات نائبه المقال رياك مشار. وتزايدت وتيرة العنف والقتال في منطقة الرشاد جنوب كردفان وتفاقم التوترات العرقية بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها كير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار. وأدى العنف والقتال إلى تشريد وفرار الآلاف من المدنيين. وقالت الأمم المتحدة في بيان أمس بأن زعماء جنوب السودان عليهم اتخاذ خطوات فورية لإنهاء العنف والمشاركة في محادثات سياسية لحل الصراع.
وأوضحت أن عدم اتخاذ قرارات جريئة الآن قد يدفع جنوب السودان إلى دوامة من القتل الانتقامي العرقي وتعميق الحرب الأهلية ويؤدي إلى كارثة إنسانية. ودعا البيان حكومة جنوب السودان إلى الكف عن التدخل في عمل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان وعملها في حماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية. وطالب حكومة جنوب السودان بإدانة تلك الهجمات على بعثة الأمم المتحدة علنا والعمل على وقف تلك الهجمات. وأكدت المنظمة الدولية أن استهداف المدنيين الذين لجأوا إلى مقر بعثة الأمم المتحدة أو إلى المسجد هو عمل إجرامي ودعت إلى ملاحقة وتقديم المسؤولين عن تلك المجازر للمساءلة. وعدت البث الإذاعي المحرض على العنف الجنسي والاعتداء بدوافع إثنية هو أمر مخيف للغاية ويدعو للقلق العميق.



عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
TT

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

دعا عضو بارز في المجلس العسكري في النيجر مواطنيه إلى «الاستعداد» لخوض «حرب» مع فرنسا، في ظل تدهور متواصل للعلاقات الثنائية منذ إرساء النظام العسكري عقب انقلاب في نيامي يوليو (تموز) 2023.

تتهم النيجر فرنسا بانتظام بالسعي إلى زعزعة استقرارها، حتى إن رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني عدّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رعى» تنظيم «داعش» الذي هاجم مطار نيامي الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني).

ولطالما نفت فرنسا الاتهامات الموجهة لها منذ سحبها قواتها من النيجر في نهاية عام 2023 بعد مواجهة دبلوماسية طويلة مع المجلس العسكري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال اجتماع، الأربعاء، أمام مجموعة من الشباب في ملعب في نيامي، قال الجنرال أمادو إيبرو المقرب من قائد المجلس العسكري إن فرنسا ستشن «حرباً على النيجر» لأن الأخيرة هي المسؤولة عن «تدهور الوضع الاقتصادي» في فرنسا.

وأضاف في الخطاب الذي انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «اعلموا أننا سندخل في حرب مع فرنسا». وتابع: «لم نكن في حالة حرب، والآن نحن ذاهبون إلى الحرب مع فرنسا»، بينما صفق الحشد وهتف البعض «تسقط فرنسا».

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية الكولونيل غيوم فيرنيه: «لا مجال لأن تتدخل فرنسا في النيجر»، مضيفاً أن التصريحات جزء من «حرب معلوماتية» واضحة من جانب النيجر.

تخوض النيجر، المنتجة لليورانيوم المستخدم في الصناعة النووية، نزاعاً مع شركة «أورانو» الفرنسية العملاقة للطاقة النووية.

وقد أمّم المجلس العسكري الفرع المحلي للشركة الفرنسية التي أقامت دعوى قضائية ضد الإجراء. وردّ المجلس العسكري بدعوى مضادة تتهم الشركة بالإضرار بالبيئة.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
TT

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات، اليوم الخميس.

ووصلت سرعة الرياح إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وترافقت مع أمطار أغرقت نحو 75 في المائة من تواماسينا، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقضى 35 شخصاً، وجرح 6 آخرون، فيما بلغ عدد المفقودين 374، حسب المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث. ودُمّر 18 ألف بيت، إضافة إلى نحو 50 ألفاً تضررت أو أغرقها الماء.

أحد سكان تواماسينا يجلس بجوار مبانٍ تضررت جراء إعصار ضرب مدغشقر (أ.ف.ب)

ودعا مايكل راندريانيرينا، الذي يقود مدغشقر منذ سيطرة العسكريين على الحكم قبل أربعة أشهر، إلى «التضامن الوطني» والمساهمة في «عمليات الإنقاذ العاجلة».

ومدغشقر جزيرة كبيرة تقع في المحيط الهندي، قبالة السواحل الجنوبية للقارة الأفريقية. ويمتد موسم الأعاصير في جنوب غربي المحيط الهندي عادة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، ويشهد نحو 12 عاصفة كل عام.