بن لادن يعارض إسقاط علي عبد الله صالح واستبدال اليمن بأفغانستان

رسالة تكشف عن حرص مؤسس «القاعدة» على مهادنته الرئيس المخلوع

صورة أرشيفية لمؤسس «القاعدة» أسامة بن لادن في مخبئه بأفغانستان عام 1998 (غيتي) - أمير تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي المعروف باسم أبو بصير (غيتي) - صورة أرشيفية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من عام 1987 (غيتي)
صورة أرشيفية لمؤسس «القاعدة» أسامة بن لادن في مخبئه بأفغانستان عام 1998 (غيتي) - أمير تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي المعروف باسم أبو بصير (غيتي) - صورة أرشيفية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من عام 1987 (غيتي)
TT

بن لادن يعارض إسقاط علي عبد الله صالح واستبدال اليمن بأفغانستان

صورة أرشيفية لمؤسس «القاعدة» أسامة بن لادن في مخبئه بأفغانستان عام 1998 (غيتي) - أمير تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي المعروف باسم أبو بصير (غيتي) - صورة أرشيفية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من عام 1987 (غيتي)
صورة أرشيفية لمؤسس «القاعدة» أسامة بن لادن في مخبئه بأفغانستان عام 1998 (غيتي) - أمير تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي المعروف باسم أبو بصير (غيتي) - صورة أرشيفية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من عام 1987 (غيتي)

راقت لأحد قادة تنظيم القاعدة المقولة الشهيرة: «لا بد من صنعاء وإن طال السفر»، فبعث لمؤسس التنظيم أسامة بن لادن رسالة يقول فيها: «إن كنتم تريدون صنعاء يوما من الدهر فهذا هو...»، وفهم بن لادن من الرسالة، أن الظروف أصبحت مواتية لتنظيم القاعدة للانقضاض على الحكم في صنعاء وإقامة «دولة إسلامية» على أرض اليمن، لكن أسامة بن لادن لم ترق له الفكرة فعكف على كتابة رسالة رد مطولة عثرت عليها الاستخبارات العسكرية الأميركية على مسودتها في حاسوبه ضمن مقتنياته الشخصية التي استولت عليها القوات الأميركية عند مداهمة مسكن مؤسس تنظيم القاعدة وقتله في مايو (أيار) 2011، وكشف أسامة بن لادن في رسالته عن سر غير معروف لعامة الناس بين فيه بشكل واضح وصريح أن تنظيم القاعدة حريص على بقاء الرئيس علي عبد الله صالح، وأن التنظيم له مصلحة في مهادنته وإن كان يعتبره «مرتدا».
ورغم أن اسم صاحب فكرة إسقاط علي عبد الله صالح الموجه إليه الرد لم يرد في رسالة بن لادن، فإن من المرجح أنه أمير تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي المعروف باسم أبو بصير، حيث إنه ومجموعته كانوا من المتحمسين لاستبدال اليمن بأفغانستان، وانتقال بن لادن إليها. وقد استعرض بن لادن في رده كثيرا من أسباب معارضته إقامة دولة لـ«القاعدة» في اليمن، بعضها أسباب مبدئية وبعضها الآخر أسباب عملية.
ففيما يتعلق بالأسباب المبدئية، أعرب بن لادن عن رفضه فكرة الدولة القطرية من الأساس، قائلا:«ينبغي أن يزول عن أذهاننا الجزء القطري، صحيح أن هناك حدود سايكس بيكو‬ بالتقسيمات الظاهرة على خريطة المنطقة وهي ما يعترف بها الحكام، ولكن جميع هذه الحدود ستزول عندما تقوم دولة إسلامية».
وحذر بن لادن من «إقامة دول في جزء من الأرض الإسلامية، لئلا يتألب الكفر العالمي والمحلي لضربها...»، حسب تعبيره.‬
وهذا الرفض لإقامة دولة لـ«القاعدة» في اليمن يتماهى مع رفض تنظيم القاعدة حاليا بقيادة أيمن الظواهري مشروع الدولة الإسلامية في الشام والعراق الذي بدأه تنظيم الدولة «داعش» في جزء من الأراضي السورية والعراقية. ونشب خلاف وجدل فكري بين التنظيمين إلى درجة أن تنظيم القاعدة بدأ يتهم أنصاره بالميل للاعتدال إذا ما قورن بتنظيم داعش المفرط في التشدد. ‬
* معوقات عملية
لم يكتف أسامة بن لادن برفض الفكرة من حيث المبدأ فقط، بل أسهب في توضيح الأسباب العملية التي تجعله يعتقد أن إقامة دولة لـ«القاعدة» في اليمن لن يكتب لها النجاح، موردا بعض الأمثلة والتساؤلات من بينها: «لو أن أناسًا في البيضاء أو السوادية أو لودر أو شقراء (مناطق يمنية في محافظات البيضاء وأبين وشبوة) يتعاطفون مع المجاهدين ولديهم قدرة على الاستيلاء على المباني الحكومية فهل سترون ذلك مناسبًا؟، ولو أقاموا إمارة في هذه المناطق فكم يوما ستدوم الإمارة؟!»، بحسب ما ذكره.
وطالب بن لادن بالتريث وتحكيم العقل، قائلا: «لا شك أن العقلاء يدرون أنها لن تدوم طويلا». وأضاف: «سيتم إسقاطها بالحصار وانتشار الجوع والتفاوض مع شيوخ القبائل لقتالنا أو إخراجنا». (تحققت هذه التوقعات بالفعل عندما أقام تنظيم القاعدة في اليمن إمارة له في أبين وأخرى في شبوة، سرعان ما تم إسقاطهما من قبل قبائل وسكان المحافظتين بالتنسيق مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي ينتمي إلى محافظة أبين ذاتها).
وأورد بن لادن عائقا عمليا آخر بالقول إن «مفهوم الدولة في أذهان الناس أنها ملزمة بتوفير أرزاق ووظائف للناس، وهذا أمر لا نستطيعه نحن في هذه المرحلة»، ومن اللافت أن أسامة بن لادن يرى أن مسؤولية الدولة الإسلامية تتمثل في «حفظ الأمن الداخلي وصد الهجوم الخارجي، وفي ظل الأمن تبحث الناس عن أرزاقها بأنفسها». ويعيب على الدولة الحديثة بأنها «تجعل الناس أسرى لها وتربط أرزاقهم بها». ويبين أسامة بن لادن في رسالته أن القدرة على «السيطرة العسكرية قد تكون متوفرة للقاعدة في حين أقوات الناس لا تتوفر لها».
ويبدو أن أسامة بن لادن تبادر إلى ذهنه وهو يستعرض هذه التفنيدات أنها تتعارض مع خطوة إقامة دولة في أفغانستان ضمن حدود رسمها الغرب «الكافر» كما يصفه، فأورد استدراكا ضمن رسالته جاء فيه: ‬
«أما فيما يخص أفغانستان فهي مستثناة وكذلك الصومال مستثنى فإنفاق الإمارة في أفغانستان في السنة أقل من اثني عشر مليون دولار، فمن المستحيل أن يعيش خمسة وعشرون مليونا باثني عشر مليونا في السنة مما يعني أن للشخص أقل من نصف‬‬ دولار في السنة»، ويضيف بن لادن: «الشعب الأفغاني يحمل نفسه بنفسه... لا يحمل الدولة مسؤوليات كبيرة، بخلاف الشعوب في الدول العربية فهي تحمل الدولة مسؤولية توفير وظائف وأرزاق للناس». واستشهد بن لادن بأمثلة تجارب سابقة، قائلا: ‬
«ومن الأمثلة على ذلك الجماعة الإسلامية في مصر عندما قتلوا السادات كانت لديهم خطة بأن يسيطروا على مصر ويعلنوا دولة إسلامية وذلك بأن يقوم أفراد الجماعة في كل منطقة بالسيطرة على المباني الحكومية عندهم بما فيها مباني الإعلام بأنواعه».
ويرى أسامة بن لادن أنه «لو قدر أن نجحت هذه الخطة لكان عمر هذه الدولة أسابيع فقط لأن سكان مصر وقتها ستين مليونا يحتاجون إلى مائة وخمسين مليون رغيف يوميا، والدولة المسلمة ستكون في حصار عالمي في حين أن الحكومة المصرية رضيت بأن تكون رهينة لمصدري القمح في العالم، خصوصا أميركا فغيرت أولويات المزارع المصري».‬
وحذر بن لادن في سياق رسالته من أن أي دولة مسلمة (يقصد على نمط ما تريده «القاعدة») ستكون بعد أيام من إقامتها أمام ثورة شعبية عارمة سواء أكان الناس يرغبون في أن يحكموا بالإسلام أولا يرغبون؛ لأن انعدام الغذاء يعني موتهم وموت أبنائهم أمام أعينهم، ثم يعود بن لادن للمثال المصري قائلا: «الإعداد للسيطرة على مصر له مقومات من أهمها أن نكون قد سيطرنا على السودان أولا وزرعنا ما يكفي مصر من الغذاء ويبقى القمح الذي في صوامع الدولة لمدة أسبوعين هو قوت الناس ريثما ننقل ما يحتاجه الناس من الغذاء من السودان إلى مصر».
بعد ذلك يعود بن لادن إلى تفصيل العوائق السياسية والخسائر التي يمكن أن تتعرض لها «القاعدة» من إقامة دولة لها باليمن في ظل الوضع الراهن في صنعاء، قائلا إن «صنعاء اليوم بمثابة البيضاء ودول الخليج برمتها والأردن ومصر سينقضون عليها».
* مصلحة «القاعدة» من علي صالح
ويكشف أسامة بن لادن في رسالته عن سر غير معروف لعامة الناس، وهو أن تنظيم القاعدة كان حريصا، وربما لا يزال، على بقاء الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وأن التنظيم له مصلحة في مهادنته، وإن كان يعتبره «مرتدا». وفي هذا السياق جاء في رسالة بن لادن:
«وهناك مسألة مهمة أود أن أنوه إليها، وهي أن أميركا ودول الخليج سعوا عمليًا لتغيير نظام علي عبد الله صالح ما يظهر أن هذا الوكيل غير كفء عندهم، ويعرفون معرفة تامة بحجم الفساد الإداري والمالي الهائل وأن هذه الأجواء أعطت تربة خصبة لكل الاتجاهات لكي تنمو وتنشر أفكارها، ومن أهم هذه الاتجاهات وأقواها الاتجاه الإسلامي بجميع طوائفه، من الإخوان والسروريين والسلفيين والسلفيين الجهاديين».
ويسترسل بن لادن في وصف فوائد بقاء نظام علي عبد الله صالح، قائلا:
«إن بقاء هذا النظام أقل سوءا بكثير مما لو جاء علي سالم البيض الذي له سابقة في الفتك بالإسلاميين فإنه إن تسلم السلطة فسيبطش بالحركة الإسلامية بجميع طوائفها». ويبدو أن قرب «القاعدة» من علي عبد الله صالح جعلها في موقع القادر على تصفيته أو إسقاط حكمه، ولكن سيطرتها على الأوضاع بعد ذلك غير مضمونة، ولهذا يفهم من رسالة بن لادن أن بعض الآراء القادمة من رجال في اليمن أن التخلص من صالح ونظامه قد يكون مفيدا للتنظيم حتى لو لم تتم السيطرة لـ«القاعدة»، وكان البديل هو الفوضى الشاملة. وردا على ذلك يقول أسامة بن لادن في رسالته:
«إن القول بإزالة الحكومة المرتدة وبقاء البلد في فوضى أفضل من بقاء هذه الحكومة، غير صحي، فلا يمكن أن يتم نشر دعوتنا مع وجود الفوضى، كما أنه في ظل دولة ليس لها حاكم يرسي قواعد الأمن بين الناس فتظهر وحشيتهم بشكل كبير ويصبح هم الناس المحافظة على الدم والعرض وهذا هاجسهم دون سواه».
* بن لادن أدرك ما لم يدركه الحوثي
ولعل أهم ما كان يخشاه أسامة بن لادن موقف دول الخليج، مبديا إدراكا سياسيا مبكرا في تحذيره لأتباعه من الوقوع في المحظور، محذرا إياهم بأن دول الخليج لن تترك اليمن نهبا للفوضى. ومن المفارقات أن ميليشيا أخرى متطرفة غير تابعة لـ«القاعدة» وهي ميليشيا الحوثي قد أثبتت لاحقا صحة ما حذر منه أسامة بن لادن ووقعت في المحظور بدلا من وقوع «القاعدة» فيه؛ حيث استولت على الحكم في صنعاء، وكان رد دول الخليج صاعقا.
وقد كرر بن لادن إشارته إلى موقف دول الخليج المحتمل أكثر من مرة في رسالته، وقال: «كما أنه لا يخفى عليكم أنه غير وارد أن تترك دول المنطقة البلد بغير حاكم...».
ويضيف: «...ونحن بذلك نكون قد هيأنا الأجواء لمجيء قوة ينتظرها خصمنا، (يقصد الحزب الاشتراكي اليمني) منذ أكثر من عقد ونصف». ويضيف: «فلو جاء الاشتراكيون وحدهم فهذه كارثة على الإسلاميين في اليمن وخصوصا المجاهدين فكيف عندما تكون أميركا وجميع دول الخليج خلفهم». ويلخص بن لادن وضع اليمن بقوله إن «الوضع في اليمن باختصار شديد كصخرة كبيرة تحتوي على أحجار كريمة ومعادن ثمينة قد تدحرجت من قمة الجبل فلن يسيطر عليها من يحاول أن يحوزها أولا فقد تدهسه وتواصل انحدارها إلى بطن الوادي». ويخلص بن لادن إلى القول: «الخلاصة نحن مكسبنا العظيم في ظل وجود علي عبد الله صالح ننشر أفكارنا المهمة المؤثرة التي توعي الناس بمعنى لا إله إلا الله وتنبه بحال الجماعات الإسلامية التي توالي الحكام وتتناقض أفكارها مع الشرعية والحاكمية ومن أهم الكتب كتاب نقاط الارتكاز لأبي أحمد عبد الرحمن المصري».
كما وجه أسامة بن لادن في رسالته بشكل صريح أتباعه بمهادنة علي عبد الله صالح، قائلا لهم: «يجب أن نعمل على تهدئة العمل العسكري ونستمر في العمل التوعوي، وإننا ندعم العمل للقضاء على الفساد المالي والإداري ومن حق الناس أن تطالب بحقوقها ونساهم مع الشعب في نقد الحكومة نقدا موضوعيا ونترك الطرق الدائم على أن علي عبد الله صالح عميل».
واستدرك بن لادن بالقول: «الكلام عن أن الرئيس تابع لسياسة الغرب صحيح... لكنه ليس عميلا بالشكل الكامل بل هو عميل غير مرغوب فيه، منذ ثلاثة عقود وعدونا يسعى لإزالته وقد كاد الحبل أن يلتف على رقبته ليشنقه قبل عقد ونصف فلو سعينا لإزالته في هذه الظروف لأتينا بآخر في غاية السوء لضرب الحركة الجهادية الإسلامية».‬
ويشدد أسامة بن لادن على أهمية الهدنة مع علي عبد الله صالح قائلا بما أن «الرئيس حريص عليها فمن المصلحة لنا أن تتم الهدنة وإن كانت من طرف واحد باستثناء الدفاع المباشر عن النفس مع الإعلان ونشر أننا لا نستهدف الجيش والعسكر بل هدفنا أميركا مع مراعاة أن الراجح لدي ألا نضرب أميركا داخل اليمن لأن هذا يزيد الضغط على الإخوة نتيجة لزيادة ضغط أميركا على الحكومة وقد تدعم زيادة العمليات عليهم إلى التعجيل في تغيير الرئيس».



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.