التعادل يكفي مصر للعبور إلى دور الثمانية... ومالي تتطلع للفوز على أوغندا وهدية من غانا

ليكنز يتفادى الضغوط بالاستقالة من تدريب الجزائر عقب الخروج المخيب من الدور الأول لكأس أمم أفريقيا

محمد صلاح نجم منتخب مصر (يمين) يعطي تعليمات لزملائه خلال التدريبات قبل مواجهة غانا (أ.ف.ب) -  ليكنز استبق الإقالة بالاستقالة من تدريب الجزائر (أ.ف.ب)
محمد صلاح نجم منتخب مصر (يمين) يعطي تعليمات لزملائه خلال التدريبات قبل مواجهة غانا (أ.ف.ب) - ليكنز استبق الإقالة بالاستقالة من تدريب الجزائر (أ.ف.ب)
TT

التعادل يكفي مصر للعبور إلى دور الثمانية... ومالي تتطلع للفوز على أوغندا وهدية من غانا

محمد صلاح نجم منتخب مصر (يمين) يعطي تعليمات لزملائه خلال التدريبات قبل مواجهة غانا (أ.ف.ب) -  ليكنز استبق الإقالة بالاستقالة من تدريب الجزائر (أ.ف.ب)
محمد صلاح نجم منتخب مصر (يمين) يعطي تعليمات لزملائه خلال التدريبات قبل مواجهة غانا (أ.ف.ب) - ليكنز استبق الإقالة بالاستقالة من تدريب الجزائر (أ.ف.ب)

تحتاج مصر نقطة التعادل على الأقل عندما تواجه غانا اليوم في ختام دور المجموعات من أجل ضمان الظهور في دور الثمانية لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بينما تأمل مالي تحقيق انتصار عريض على أوغندا وانتظار هدية من غانا.
وتتصدر غانا المجموعة الرابعة بست نقاط من انتصارين متتاليين بنتيجة 1 - صفر على كل من أوغندا ومالي، بينما تملك مصر أربع نقاط وتتقدم بثلاث نقاط على مالي، فيما تأكد خروج أوغندا بعد هزيمتين.
وستحتاج مالي للفوز على أوغندا وانتظار تعثر مصر وحينها قد يحسم فارق الأهداف بطاقة التأهل أو قد تحسم القرعة الموقف إذا خسرت مصر 1 - صفر، وفازت مالي بالنتيجة ذاتها.
وقال الأرجنتيني هيكتور كوبر مدرب مصر في مؤتمر صحافي: «تواجه جميع المنتخبات صعوبة في البطولة وأسعى لتحسين أداء المنتخب من مباراة إلى أخرى حتى نحقق لقب البطولة وإسعاد جماهير مصر».
ولن يتمكن كوبر من اللعب بنفس التشكيلة التي فازت على أوغندا بهدف في اللحظات الأخيرة بعدما أصيب محمد عبد الشافي الظهير الأيسر.
وقد يدفع كوبر بالشاب كريم حافظ بديلاً لعبد الشافي وقد يفكر في نقل أحمد فتحي صاحب المجهود الوافر من الجانب الأيمن إلى الأيسر على أن يدفع بعمر جابر أو أحمد المحمدي كظهير أيمن.
كما أن كوبر سيقرر على الأرجح إعادة عبد الله السعيد - صاحب هدف مصر الوحيد في البطولة بعد المشاركة كبديل أمام أوغندا - إلى التشكيلة الأساسية، وقد يكون ذلك على حساب رمضان صبحي، كما قد يشارك محمود كهربا لاعب اتحاد جدة منذ البداية.
وعبر رمضان لاعب ستوك سيتي عن غضبه بعد استبداله أمام أوغندا، لكن كوبر أكد أن الفريق تجاوز هذا الأمر بعد اعتذار اللاعب الشاب.
وكانت مصر فازت 2 - صفر على غانا في مباراة مهمة بتصفيات كأس العالم 2018 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بفضل هدف من محمد صلاح مهاجم روما من ركلة جزاء وآخر من السعيد.
وقد تضع غانا هذا الأمر في بالها وتحاول إقصاء مصر مبكرا من كأس الأمم وتحتفظ بصدارة المجموعة.
واعترف كوبر بصعوبة المواجهة مع غانا وقال: «نتوقع مباراة قوية وصعبة... قصر المدة التي فصلت بين مواجهة المنتخبين في تصفيات المونديال ونهائيات كأس أمم أفريقيا تزيد من صعوبة المهمة على الفريقين».
وأضاف: «جاهزون لمواجهة غانا ونمتلك قدرات تؤهلنا للفوز وصدارة المجموعة الرابعة».
من جانبه ألمح الإسرائيلي إفرام غرانت مدرب غانا، إلى أنه سوف يخوض المواجهة أمام مصر بكامل قوته الضاربة رغم ضمان الصعود لدور الثمانية، وقال: «ستلعب مصر بالطريقة نفسها التي خضنا بها أول مباراتين، منتخب مصر يمتلك إمكانيات جيدة لكننا نعشق التحدي».
وقال أسامواه جيان مهاجم غانا الذي غاب عن المواجهة الأخيرة أمام مصر بسبب الإصابة: «رغم حسم بطاقة التأهل لدور الثمانية سنسعى بكل جدية لتحقيق الانتصار من أجل العلامة الكاملة».
وأضاف قائد غانا: «سنلعب أمام مصر كما لو كنا لم نتأهل بعد... نحرص على استمرار انتصاراتنا في البطولة حتى نثبت أننا من أبرز المرشحين لنيل لقب البطولة، ونتوقع أن تكون مباراة قوية».
والتقى الفراعنة والنجوم السوداء في 22 مباراة، حيث فاز منتخب مصر عشر مرات مقابل سبعة انتصارات لغانا مقابل خمسة تعادلات بين الفريقين، وخلال المواجهات السابقة سجل الفريق المصري 29 هدفًا مقابل 26 هدفا لغانا.
وتقابل المنتخبان ثلاث مرات في كأس الأمم الأفريقية حيث تعادلا 1 1 / في نسخة 1970 ثم تعادلا سلبيًا في نسخة 1992 قبل أن يفوز الفراعنة في نهائي نسخة 2010 التي استضافتها غانا بهدف دون رد.
وستحاول مالي في التوقيت ذاته فرض الضغط مبكرًا على مصر عن طريق التقدم على أوغندا بفارق أكثر من هدف؛ لأن حينها ستضمن التأهل إذا خسرت مصر بأي نتيجة.
* الجزائر تودع وليكنز يستقيل
على جانب آخر أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم أمس استقالة البلجيكي جورج ليكنز مدرب المنتخب بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه عقب الخروج المخيب للآمال من الدور الأول لكأس الأمم الأفريقية.
أوضح ليكنز أن قرار استقالته جاء نتيجة الضغوط المفروضة على اتحاد الكرة والمنتخب، وأنه اتخذ هذه الخطوة من أجل مصلحة الجميع.
وقال ليكنز: «بسبب الضغوط على اتحاد الكرة والمنتخب، قررت إنهاء عقدي؛ نظرًا للصداقة التي تربطني برئيس الاتحاد الذي يستحق الاحترام».
وأضاف: «لمصلحة الجميع، أفضل الرحيل حتى لو كان ذلك على مضض... أتمنى كل النجاح لمنتخب الجزائر».
وتعادلت الجزائر مع السنغال 2 / 2 في ختام مباريات الفريق بالدور الأول للبطولة لتحتل المركز الثالث في المجموعة الثانية برصيد نقطتين خلف السنغال (سبع نقاط)، وتونس (ست نقاط).
وبدا ليكنز، في المؤتمر الصحافي عقب المباراة أمام السنغال، متمسكًا بمواصلة عمله حيث قال إنه سيعمل على تحقيق أفضل النتائج في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا، إلا أن ضغوط الخروج من البطولة وحملة الصحف الجزائرية ضده هو ومحمد روراوة رئيس الاتحاد جعلته يعود ويقرر الاستقالة.
وتولى ليكنز مسؤولية تدريب الفريق في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلفًا للصربي ميلوفان راييفاتش الذي ترك منصبه بعد خلافات حادة مع لاعبي الفريق.
وكان ليكنز أشرف على المنتخب الجزائري لفترة قصيرة عام 2003 قبل أن يغادر بعد نحو ستة شهور لأسباب «شخصية».
إلى ذلك عبر لاعبو المنتخب الجزائري عن أسفهم لخروجهم من الدور الأول، ومؤكدين عزمهم على تصحيح الأخطاء للظهور بوجه أفضل في المستقبل.
وقال المهاجم إسلام سليماني الذي سجل هدفي منتخب بلاده أمام السنغال: «قدمنا كل ما نملك لإسعاد الجماهير الجزائرية ولم نقصر إطلاقًا...كان ينقصنا شيء من الحظ، كان يتعين علينا الفوز في المباراة الأولى أمام زيمبابوي لكن ذلك لم يحدث».
أما سفيان حني، لاعب نادي أندرلخت البلجيكي، فاعترف بأن المنتخب الجزائري لا يستحق التأهل إلى دور الثمانية، موضحًا في الوقت نفسه أنه لم يكن ينتظر هذا الإقصاء المبكر.
وحمّل حني، المسؤولية للاعبين وقال: «بعضنا لم يبذل الجهد اللازم». وقال ياسين براهيمي مهاجم بورتو البرتغالي، إن مسؤولية الإقصاء يتحملها اللاعبون.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.