بدء التحضيرات للقمة العربية في الأردنhttps://aawsat.com/home/article/837976/%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B6%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86
عقد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، صباح أمس، اجتماعًا مهمًا مع كبار مسؤولي الأمانة العامة بالجامعة المعنيين بالعملية التحضيرية للقمة العربية الثامنة والعشرين والمقرر عقدها في مارس (آذار) المقبل في الأردن. وأوضح الوزير المفوض محمود عفيفي أن الأمين العام استمع خلال الاجتماع لنتائج الزيارة التي قام بها وفد من الأمانة العامة إلى عمّان الأسبوع الماضي في إطار التواصل مع الجانب الأردني بشأن الترتيبات الخاصة بالقمة. وشدد الأمين العام على ضرورة أن تشهد الفترة القريبة المقبلة بذل جهود مكثفة من جانب مختلف قطاعات وإدارات الأمانة العامة المعنية بالقمة، على مستويي الترتيبات الموضوعية والترتيبات التنظيمية، وذلك من أجل تأمين نجاحها وخروجها في شكل لائق، بالتعاون مع الدولة المضيفة، وبحيث تولّد هذه القمة قوة دفع جديدة للعمل العربي المشترك في مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأوضح أن الأمين العام استمع أيضًا خلال اللقاء لشرح حول أهم البنود المنتظر طرحها على جدول أعمال الاجتماعات المختلفة للقمة والتي ستعقد على مستوى كبار المسؤولين والوزراء والقادة، بما في ذلك اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأصدر الأمين العام توجيهاته بسرعة الانتهاء من إعداد كل الوثائق الخاصة بهذه الاجتماعات لتوزيعها على الدول في الوقت المناسب، وبأن تقوم الأمانة العامة بإجراء الاتصالات اللازمة لضمان خروج القمة بنتائج عملية وبناءة، وعلى أن يتم عرض تطورات العملية التحضيرية للقمة عليه أولاً بأول. من جانبه، قال مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، إن زيارة وفد الجامعة العربية إلى العاصمة الأردنية عمان جاءت في سياق التشاور بين رئاسة القمة المقبلة وهي دولة الأردن والأمانة العامة حول كل الترتيبات اللوجيستية والموضوعات ذات الأولوية بالنسبة للمنطقة العربية وكذلك الأزمات التي تتعرض لها حاليا، مشيرا إلى أن الأمانة العامة تقوم حاليا بترتيب كل الملفات الخاصة بسوريا وليبيا واليمن وفلسطين والأمن القومي ومكافحة الإرهاب، ثم التشاور مع الدول الأعضاء بشأنها قبل وضعها على جدول الأعمال. وقال إن موضوعات القمة لا تقتصر على التشاور بين الأمانة العامة والرئاسة، وإنما تشمل كل الدول الأعضاء. وكانت الجامعة العربية قد أعلنت أن وفدا من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برئاسة السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية توجه إلى عمان، للتباحث مع المسؤولين الأردنيين حول مجمل الترتيبات والتحضيرات الخاصة بالقمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين، التي تستضيفها المملكة الأردنية في 29 مارس المقبل. ومن المقرر أن تنطلق الاجتماعات التحضيرية للقمة بعقد اجتماعات للمجالس الوزارية المتخصصة وكبار المسؤولين بدءًا من شهر فبراير (شباط) المقبل، حيث سيتم عقد اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في 6 فبراير، ثم اجتماع مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب في بداية شهر مارس المقبل، تليهما اجتماعات مكثفة بالمملكة الأردنية الهاشمية تمهيدًا لانطلاق القمة العربية.
الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.
واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.
وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.
وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.
وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.
وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
تطييف القطاع الطبي
في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.
وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.
وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.
إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.
وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.
وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.
وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.
استهداف أولياء الأمور
في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.
وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.
في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.
ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.
وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.
ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.
وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.