«سي آي إيه» تتنبأ بتمزق سوريا بعد حافظ الأسد

التذمر داخل الجيش بدأ يطفو على السطح من مغامرة التدخل في لبنان

حافظ الأسد عندما كان وزيرًا للدفاع في مارس (آذار) 1967، واقفا بجوار رئيس الجمهورية السورية الدكتور نور الدين الأتاسي خلال عرض عسكري في دمشق (غيتي)
حافظ الأسد عندما كان وزيرًا للدفاع في مارس (آذار) 1967، واقفا بجوار رئيس الجمهورية السورية الدكتور نور الدين الأتاسي خلال عرض عسكري في دمشق (غيتي)
TT

«سي آي إيه» تتنبأ بتمزق سوريا بعد حافظ الأسد

حافظ الأسد عندما كان وزيرًا للدفاع في مارس (آذار) 1967، واقفا بجوار رئيس الجمهورية السورية الدكتور نور الدين الأتاسي خلال عرض عسكري في دمشق (غيتي)
حافظ الأسد عندما كان وزيرًا للدفاع في مارس (آذار) 1967، واقفا بجوار رئيس الجمهورية السورية الدكتور نور الدين الأتاسي خلال عرض عسكري في دمشق (غيتي)

بدأ اهتمام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بمستقبل سوريا في وقت مبكر جدا، حيث إن محللي الوكالة كانوا يتوقعون أن ينفرط الاستقرار القسري للبلاد بعد رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد، وهو ما حدث بالفعل. وكان من اللافت أن متابعة الاستخبارات الأميركية الشأن السوري تتمحور إلى حد كبير حول شخص الأسد بعد مرور سنوات قليلة على توليه الحكم، ونجاحه في فرض قبضته القوية على كامل الشعب السوري والأراضي السورية. وتعددت التقارير والتحليلات الاستخبارية الأميركية عن سوريا في الملفات المفرج عنها مؤخرا، بين إحصاء عدد النوبات القلبية ونزلات البرد التي تعرض لها حافظ الأسد، وتعداد الشخصيات المؤهلة لخلافته ومصير البلاد في حال تزايد تذمر الأغلبية السنية من التهميش والإقصاء.
ومن أولى الوثائق في ملفات «سي آي إيه» عن سوريا، مذكرة «تقدير وضع» تم تقديمها إلى صناع القرار في واشنطن في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1978، من شعبة الشرق الأوسط في الاستخبارات الأميركية.
ولفتت المذكرة في مطلعها إلى أن حافظ الأسد قد حكم فترة هي الأطول في تاريخ سوريا منذ استقلالها عام 1946، وبالنظر إلى تاريخ المذكرة فإنها كتبت بعد أقل من ثماني سنوات على تولي حافظ الأسد السلطة، واعتبرت السنوات الثماني فترة طويلة في بلاد شهدت أكبر عدد من الانقلابات. ولم يخطئ محللو «سي آي إيه» في استنتاجهم بأن شخص حافظ الأسد كان عاملا أساسيا لاستقرار سوريا، إذ إنه استمر في رئاسة البلاد دون منازع 22 عاما من بعد كتابة المذكرة حتى وفاته في منتصف عام 2000.
المذكرة السرية أعدت على ما يبدو لدائرة محدودة جدا من القراء في ذلك الوقت هم صناع السياسة الخارجية في واشنطن في السنة الأولى من رئاسة جيمي كارتر، ومن غير المؤكد إن كان كارتر قد قرأها. وعلى الأرجح أن الشخص المكلف من «سي آي إيه» بتقديم الموجز اليومي للرئيس قد قدم ملخصا لما ورد في التحليل من استنتاجات، حيث إن صفحات المذكرة تجاوزت العشرين صفحة، وليس من عادة الرئيس الأميركي أن يقرأ تحليلا أطول من صفحة ونصف الصفحة في المتوسط.

* دواعي قلق الاستخبارات الأميركية
أجملت المذكرة أسباب القلق الذي يعتري محللي الاستخبارات بشأن سوريا، في النقاط التالية:
أولا: إن إحكام حافظ الأسد قبضته على السلطة في بلاده، وإن كانت قد حققت استقرارا قسريا، على المدى القصير، إلا أن النظام لن يكون في مأمن على المدى الطويل، بسبب الغبن الذي تشعر به أغلبية سكان البلاد.
ثانيا: التدخل السوري في لبنان لم يكن مرحبا به لدى السوريين أنفسهم ناهيك عن اللبنانيين. فبعد مضي ثلاثين شهرا على هذا التدخل تبين للسوريين أنه سيستمر إلى ما لا نهاية، وسيتحول إلى مصدر استنزاف لمواردهم دون وجود حل يلوح في الأفق.
ثالثا: التذمر داخل الجيش السوري بدأ يطفو على السطح من مغامرة التدخل في لبنان، وإن كان هذا التذمر لم يصل بعد إلى درجة التمرد أو المطالبة بالانسحاب، إلا أنه مؤشر غير مريح للأسد، وقد يؤدي إلى انقسام الجيش السوري نفسه بين مؤيد للنظام ومتمرد عليه.
وأشارت المذكرة إلى تزايد عمليات الاغتيال في سوريا منذ منتصف عام 1976، وأنها استهدفت عسكريين وأمنيين ينتمون للأقلية العلوية الحاكمة، وهي عماد حكم الأسد. والأخطر من هذا حسب رأي المحللين الأميركيين أن النظام لم يتمكن من اعتقال أو تحديد هوية من يقف وراء عمليات الاغتيال، لكن الشكوك تحوم حول عناصر متطرفة من أبناء الأغلبية السنية، قد يكونون مدعومين من نظام صدام حسين السني في العراق.
وحددت المذكرة ثلاث بؤر محتملة للتمرد الشعبي على عائلة الأسد، وهي حلب وحماه وحمص، وجميعها ذات كثافة سنية. (أثبتت حماه عام 1982، بعد أربع سنوات من كتابة التحليل، صحة توقعات المحللين الأميركيين، كما أثبتت حمص عام 2011، وحلب عام 2016، الأمر ذاته).
* سيناريوهات التغيير في سوريا
وضع كاتبو المذكرة احتمالين رئيسيين لحدوث تغيير سياسي في سوريا، الأول يقوم على رحيل حتمي لشخص حافظ الأسد، بإحدى العلل التي يعاني منها، أو برصاص الاغتيال. والثاني يقوم على فرضية رحيل النظام ذاته عن طريق انقلاب عسكري أو تمرد شعبي. وجاء في الوثيقة أن الاحتمال الثاني يظل واردا على المدى الطويل في حال حدوث متغيرات جديدة، لكن «سي آي إيه» استبعدت حدوثه على المدى المنظور وقت كتابة المذكرة. ولهذا فقد ركز المحللون على دراسة الجوانب المتعلقة بوضع النظام السوري بعد غياب مؤسسه حافظ الأسد.
ومن المفارقات العجيبة أن الاستنتاجات التي توصلت إليها وكالة الاستخبارات المركزية قد تنبه إليها حافظ الأسد، وطبق كثيرا مما ورد فيها، لدرجة قد يظن القارئ للوهلة الأولى أن المذكرة عبارة عن نصائح وإرشادات أخذ بها حافظ الأسد، ولم تكن موجهة إلى صانع القرار الأميركي.
وتحذر الوثيقة من أن استقرار سوريا بعد حافظ الأسد، سواء مات اغتيالا أو بصورة طبيعية، سوف يعتمد بشكل أساسي على تماسك الطائفة العلوية ودائرتها الداخلية وقدرتها على اختيار خليفة يتمتع بمهارة كافية في القيادة.
وأضافت المذكرة أنه يتوجب أن تتوفر فيمن يأتي بعد حافظ الأسد القدرة على إشراك الغالبية السنية من الشعب السوري في السلطة، أو على الأقل جعلهم يشعرون بأنهم شركاء. وجاء في الوثيقة أن من سيخلف حافظ الأسد في الحكم إن لم يكن في مستواه في الدهاء، فإن عقد الاستقرار سينفرط تماما، وتنخرط البلاد في أعمال عنف طائفية، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السنية الكبيرة مثل حلب وحمص وحماه.
وباعتبار أن الرجل القوي بعد حافظ الأسد في تلك الفترة هو شقيقه قائد سرايا الدفاع رفعت الأسد، فقد أقر المحللون الأميركيون أنه مؤهل لأن يلعب دورا مهما يجب أن يكون في رأيهم من خلف الكواليس للحفاظ على النظام في حال اغتيل حافظ الأسد أو توفي، ولكن التحليل تضمن تحذيرا لافتا بما يشبه النصيحة من أن رفعت الأسد سوف يجابه معارضة قوية، فيما لو حاول تولي الرئاسة بنفسه.
وتبرر المذكرة هذا الاستنتاج بأنه عائد إلى أن النظرة السائدة عن رفعت الأسد بين طائفة الأغلبية السنية بأنه رمز الغرور والعنف بين العلويين. وتوقعت المذكرة أو نصحت بإبعاد رفعت الأسد عن المشهد ومنعه من تولي منصب الرئاسة، مع ترك المجال مفتوحا له لأن يلعب دورا قويا من خلف الكواليس في حماية النظام.
ومن السيناريوهات المحتملة التي أوردتها المذكرة لفترة ما بعد حافظ الأسد، بروز قيادة جماعية على هيئة مجلس رئاسة مؤلف من بعدد من الشخصيات من المرجح أن يكون رفعت الأسد بينهم. ولكن كاتبي التحليل أشاروا إلى أن مثل هذا السيناريو وإن تم إلا أنه لن يدوم طويلا، وسوف يسعى رفعت الأسد أو أي منافس قوي له للانفراد بالسلطة، وستدخل البلاد في دوامة العنف.
وأفردت الوثيقة مساحة من صفحاتها استعرضت فيها أسماء شخصيات عسكرية قوية في ذلك الوقت من الدائرة الضيقة لحافظ الأسد، ومعظمهم من الطائفة العلوية الحاكمة. وأوردت الوثيقة أمام أسمائهم معلومات قد تكون مستقاة من سيرهم الذاتية، وربما من مصادر استخبارية داخل سوريا، وتدلل تلك المعلومات على أنهم من رجال حافظ الأسد الذين يعتمد عليهم بصورة رئيسية في السهر على حماية النظام. وباستثناء وجود أسماء معدودة من طائفة الأغلبية السنية لتجميل نظام حافظ الأسد فإن معظم من يعتمد عليهم من رجاله هم من الطائفة العلوية، وكانوا في ذلك الوقت غير معروفين لعامة الناس، ولم يكن من بينهم صهر الأسد آصف شوكت، ولا نجله بشار، حيث إنهما كانا في سن صغيرة لا تؤهلهما لأداء أي دور. أما أصحاب الأدوار المهمة من رجال حافظ الأسد رفعت الأسد شقيق الرئيس، وقائد سرايا الدفاع علي دوبا، ومدير الاستخبارات العسكرية السورية محمد خولي، وقائد استخبارات القوات الجوية حكمت محمود حديد، إلى جانب آخرين من العسكريين والمدنيين، العلويين والسنة.
ويلاحظ أن الرئيس السوري حافظ الأسد، كان يراعي الحساسية الطائفية، فيبرز وجوها من الطائفة السنية في مواقع قيادية، ولكن الوثيقة خلصت إلى أن أبرز اثنين من الشخصيات السنية ممن رشحتهم لخلافة الأسد صوريا لتجميل نظامه بعد رحيله، فهما وزير الدفاع مصطفى طلاس أو رئيس الوزراء محمد حلبي، ورأت الوكالة أنه لن يكون لأي منهما صلاحيات حقيقية، من وجهة فيما لو تولى أحدهما المنصب الأول في البلاد، لأن السلطة الفعلية هي بيد العسكريين من الطائفة العلوية.
* رحيل الأسد خسارة لإسرائيل
خلصت المذكرة الاستخبارية إلى أن رحيل حافظ الأسد ستكون له تبعات سلبية ليس على الصعيد المحلي السوري فقط، بل كذلك إقليميا ودوليا، بما في ذلك على عملية السلام في الشرق الأوسط، خصوصا إذا حدث الرحيل بصورة مفاجئة قبل إعداد البديل المؤهل. (كأن المذكرة توجه النصيحة للأسد ذاته، بإعداد البديل، وهو ما فعله لاحقا بتهيئة نجله الأكبر باسل، لكن وفاته في حادث سير غامض أقحم شقيقه الأوسط بشار في معمعة خلافة والده).
وتكمن خطورة رحيل وإزاحة الأقلية العلوية من الحكم بما يؤثر سلبا على مصلحة إسرائيل وجهود السلام. وشددت المذكرة على أن الضباط العلويين أكثر برغماتية من غيرهم، ولديهم استعداد للتعايش مع إسرائيل والقبول بوجودها، مهما أبدوا من تشدد في شروطهم لتوقيع اتفاق سلام معها.
ومضى التحليل في القول إن من سيأتي بعد حافظ الأسد، حتى وإن استتب له الأمر سيكون أكثر ترددا من حافظ الأسد في اتخاذ قرارات مصيرية من قبيل توقيع اتفاق مع إسرائيل. وعلى الأرجح سيتمهل خلفاء حافظ الأسد إلى أن يطمئنوا إلى وضعهم الداخلي. ولكن من حيث المبدأ لن يكون هناك اختلاف كبير في السياسة تجاه إسرائيل بين حافظ الأسد ومن سيأتي بعده من العلويين، سوى أن الوقت سيطول قبل تحقيق السلام.
واستنتجت المذكرة الاستخبارية، أن تزداد متاعب حافظ الأسد في لبنان، لكن استمرار الوجود السوري في لبنان سيكون منبع تهديد لمن سيأتي بعد حافظ الأسد، لأن أي قيادة قادمة لن يكون بمقدورها التعامل مع المتناقضات مثلما هو الوضع عليه تحت إدارة حافظ الأسد.
وتوقع محللو «سي آي إيه» أنه في حال تولي رفعت الأسد زمام الحكم في دمشق فقد يتعامل مع الميليشيات المارونية بصورة أكثر قسوة مما فعل أخوه، لكنه في النهاية سيقبل بأي تسوية للمشكلة اللبنانية تضمن خروج القوات السورية بماء الوجه.
وتختلف رؤية قيادات حزب البعث السنية عن العلوية، إذ إن القيادات السنية تطالب بتقوية العلاقة مع الجيران العرب، ومن بين هؤلاء الأحمر وباجبوج اللذان يرغبان في مد الجسور مع العراق، في حين أن ناجي جميل يرغب في تمتين العلاقة مع السعودية. وحول ما يتعلق بتبعات رحيل الأسد على العلاقات مع الولايات المتحدة، يخشى المحللون من توسع الهوة بشأن كامب ديفيد، ولبنان، والمساعدات المالية، الأمر الذي سيدفع من سيأتي بعد الأسد أكثر نحو الروس (السوفيات في ذلك الوقت)، والإخلال بالتوازن الذي كان حافظ الأسد حريصا عليه فيما يتعلق بالتعامل مع القوى العظمى.
ورجحت المذكرة أن ترحب موسكو بتولي رفعت الأسد المقرب منهم أكثر من غيره، لكن هذا لا يعني أن رفعت يمكن أن يقدم للروس أكثر مما يقدمه شقيقه حافظ. وجاء فيها كذلك أن مشكلة رفعت الأسد هي سجله في انتهاك حقوق الإنسان، وهو سجل حافل يؤهله لأن يتمادى في انتهاكاته فيما لو حل محل أخيه في الرئاسة.
وفي الوقت الذي استبعدت فيه المذكرة نجاح أي محاولة انقلاب عسكري ضد حافظ الأسد، فقد نوهت بأن أقوى المخاطر التي يواجهها نظام حكمه يأتي من الطائفة العلوية ذاتها، خصوصا في ظل وجود صراعات بين كبارهم، وفي ظل وجود مناصرين لصلاح جديد في صفوف العلويين.
لم تشر المذكرة إلى أن صلاح جديد كان بمثابة الرئيس الفعلي لسوريا في عهد الأتاسي، إلى أن أطاح به حافظ الأسد في انقلاب عام 1970، بعد أن أصدر صلاح جديد قرارا بعزله من وزارة الدفاع، وتحميله مسؤولية هزيمة الجيش السوري في حرب 1967.
* أبرز رجال حافظ الأسد عام 1978
- العسكريون العلويون
رفعت الأسد: شقيق الرئيس وقائد سرايا الدفاع
على دوبا: مدير الاستخبارات العسكرية السورية
محمد خولي: قائد استخبارات القوات الجوية
علي حيدر: قائد القوات الخاصة
- العسكريون السنة
حكمت الشهابي: رئيس أركان الجيش السوري
ناجي جميل: قائد سابق للقوات الجوية (تمت إزاحته)
مصطفى طلاس: وزير الدفاع
عدنان دباغ: وزير الداخلية
علي مدني: نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن
- المدني العلوي
محمد حيدر: القائد الفعلي لحزب البعث
- المدنيون السنة
عبد الله الأحمر: أمين عام حزب البعث
محمد جابر باجبوج: نائب أمين عام الحزب
عبد الحليم خدام: وزير الخارجية
محمود حديد: رئيس مجلس الشعب



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.