الفيلم: Transcendence
إخراج: والي فوستر
أدوار أولى: جوني دب، ربيكا هول،
بول بيتاني
تقييم الناقد:(3*)
في «تفوق» يموت جوني دب بعد ثلث ساعة من بداية الفيلم، لكن روحه تنتقل إلى جينات الكومبيوتر فيعود إلى الحياة ليطل على زوجته العاشقة وليخطط مستقبلا جديدا للأرض والبشرية.
إنه العالم ويل كاستر الذي صنع لنفسه مجدا من خلال عمله على علم جينات الكومبيوتر التي يراها أكثر أهلا وتقدما من الجينات البشرية. وهو يعرف كيفية نقل الذكاء الاصطناعي إلى الأحياء ليخلق منهم جيلا أكثر تفوقا ممن هم على الأرض من سائر البشر. عندما يموت برصاصة منظمة إرهابية معادية للتقدم التكنولوجي، هدفها حماية العالم من التمدد الصناعي، تلتحم روحه مع التكوين الإلكتروني المدمج الذي كان أنجزه مع زوجته العاشقة إيفيلين (ربيكا هول) وها هو يعود عبر نظم الكومبيوتر أقوى مما كان عليه كشخصية افتراضية. البرنامج الذي ابتكره مع زوجته والخبير ماكس (بول بيتاني) يضمن له أكثر من البقاء حيا بعد موته البدني، إذ من خلاله يستطيع أيضا إعادة تكوين الحياة على الأرض.
الغاية قد تكون نبيلة لكنها لا تبرر سعيه لتدمير الأنفس لكي يبني عليها ما يختاره لها من أرواح وقدرات. لتحقيق ذلك، يطلب من زوجته شراء بلدة صحراوية صغيرة وبناء مختبرات لعمله الهادف إلى استبدال الإنسان بالهجائن الإلكترونية. هناك ساعة ونيف من بعد هذه النقطة أتركها للقارئ كي يكتشفها بنفسه إذا ما أراد.
الأفلام التي ترد إلى البال خلال مشاهدة هذا الفيلم تتمدد من «فرانكنستين» إلى «ذ ستوكر» ومن «2001: أوديسا الفضاء» إلى «Her» وحتى A.I: Artificial Intelligence على ذلك «تفوق» بعيد عن أن يكون نساجا فعليا أو نقلا لأي من تلك الأفلام. ما هو مشترك هو البحث عن فكرة الإنسان وكيف يمكن صنع إنسان من صنوه إذا ما كان ذلك مستحيلا. د. فرانكنستين صنع رجلا جمعه من أجزاء وأطراف مقطوعة ثم لاحقه يريد تدميره بعدما أدرك خطره. في فيلم ستانلي كوبريك «2001: أوديسا الفضاء» يتكلم هال محاولا استمالة الإنسان الوحيد الذي بقي على قيد الحياة في تلك المركبة البعيدة (وفي «تفوق» نسمع صوت جوني دب أكثر مما نراه بعد ما تحول إلى شخصية أقل من بشر وأكثر من افتراضي. في كل هذه الأفلام أسئلة عن الروح (وفي فيلم أندريه تاركوڤسكي أحداث تقع بعد نهاية العيش الاعتيادي للإنسان وتحوله إلى هائم يبحث عن ذاته وروحه) وفي «تفوق» يضع كاتب السيناريو جاك باغلن السؤال مبكرا وينجح في جعله محورا من محاور الفيلم المتعددة، فالعالم ول يتحدى الجالسين في محاضرة يلقيها في مطلع الفيلم تعريف الحياة وأين تكمن. هذا سيكون تمهيدا لتأكيده أن الروح لا تموت وهي تستطيع أن تعيش في كائن إلكتروني.
ما يسعى السيناريو لدفعه إلى عيون وأذهان مشاهديه متشابك بعض الشيء. لجانب طرح السؤال حول التقدم غير الجائز للتكنولوجيا على الإنسان وقدرتها على تجاوزه وتحويله إلى كائنات غير بشرية، فإن فيه دعوة للتفكير، انطلاقا من تلك الفكرة، حول التضحية هي بكل ما هو إنساني وصولا لمستقبل غير مضمون.






