بارتون: لا أخشى الصراع ولا أتراجع والناس تكره الحقيقة

لاعب الوسط المثير للجدل تعرض للسجن قبل الطرد من رينجرز لكنه عاد لنادي بيرنلي الذي يقدره

الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
TT

بارتون: لا أخشى الصراع ولا أتراجع والناس تكره الحقيقة

الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ

بعد فترة من الاختفاء إثر صدامه مع إدارة نادي غلاسجو رينجرز الاسكتلندي ومواجهته حملة تشويه قاسية عبر شبكة الإنترنت في خضم معركة حامية جديدة يخوضها على صعيد كرة القدم، لم يقع جوي بارتون فريسة للبؤس وظهر مجددًا بقميص نادي بيرنلي في الدوري الممتاز الإنجليزي.
على مدار السنوات الماضية، تعرض بارتون خلال مسيرته إلى السجن والحرمان من المشاركة في المباريات والترحيل والسخرية لمحاولته تثقيف وتطوير نفسه، وهو الأمر الذي دفعه لتأليف كتاب واجه خلاله ماضيه القاسي بشجاعة واضحة.
وكانت آخر زوبعة تعرض لها في حياته المضطربة في غلاسجو، حيث اضطر لمغادرة نادي رينجرز بصورة قاسية أشبه بالطرد، وحول ذلك علق بارتون بهدوء وبطريقة أثارت الدهشة قائلاً: «الأشجار الأطول تتعرض للقدر الأكبر من الرياح. هذا ما يحدث معي».
فقبل مغادرته دعت جماهير نادي سلتيك (القطب الثاني في اسكتلندا المنافس لرينجرز) الشرطة لتكثيف جهودها في البحث عن شخص مفقود اسمه جوزيف بارتون. لقد كان الأمر مجرد سخرية من توهان بارتون في لقاء القمة بين الفريقين وسيطرة اللاعب المنافس وقائد سلتيك سكوت بارون عليه تمامًا، وفي أول مواجهة بينهما منذ 4 سنوات، لينتهي اللقاء بخسارة قاسية لفريق بارتون 5 - 1.
منذ تلك اللحظة، أصبح مستقبل بارتون داخل رينجرز على المحك، خصوصًا بعد أن تورط في شجار جديد خلال تدريب فريقه، وهذه المرة بينه وبين زميله آندي هاليداي بعدما احتد الخلاف بينهما حول مستوى أداء رينجرز. وتدخل مدرب الفريق، مارك واربرتون، لمعاقبة بارتون، بأن أصدر إليه أوامر بالبقاء بعيدًا عن النادي مدة 6 أيام - حتى يتمكن «من إعادة تقييم» سلوكه قبل العودة للفريق.
من جهته، أصدر بارتون تصريحًا عبر «تويتر» شدد فيه على رغبته في «تقديم اعتذار غير مشروط»، وقال: «تفوهي ببعض الأشياء التي لم تكن ملائمة». ومع ذلك، سرعان ما نشر تغريدة أخرى قال فيها: «الاعتذار لا يعني دومًا أنك على خطأ وأن الآخر على صواب».
وفي صباح اليوم التالي، أجرى اتصالاً هاتفيًا مع برنامج «توك سبورت»، وقال إنه لم يشعر بحاجة إلى الاعتذار عن أي شيء - مشددًا على التزامه تجاه رينجرز، ومعترفًا بأنه «ربما كان بإمكاني التواصل على نحو أفضل مما حدث».
لكن تطور الأمر بدعوة لاعب خط الوسط للاجتماع مع واربرتون ومسؤولين من نادي رينجرز ورغم تقبله عقوبة إيقافه وإبعاده عن النادي لمدة 3 أسابيع، وصل الأمر بين الجانبين إلى طريق مسدود.
في خضم مثل هذا الاضطراب، تبدو السيرة الذاتية لبارتون أكثر إثارة. على المستوى الشخصي، يبدو بارتون شخصًا مهذبًا لدى حديثه عن «حماقات» و«أخطاء». ومع هذا، يشكل الكتاب الذي شارك في وضعه الكاتب الرياضي البارز مايكل كالفين، محاولة لسبر أغوار الماضي المظلم للاعب الإنجليزي. وبالفعل، ييسر الاطلاع على هذا الماضي محاولة فهم شخصية هذا اللاعب الذكي صاحب الشخصية القوية والمتقلبة بين الغضب الشديد والهشاشة، الأمر الذي سبق أن أوقعه بمصاعب أكبر بكثير من تلك التي واجهها في رينجرز.
ومثلما قال بارتون، فإنه أشبه بـ«طيار كاميكازي يعمل على الحدود».
وأردف بقوله: «أعربت عن تمسكي وإيماني برينجرز، حتى عندما كان الوضع أصعب كثيرًا مما توقعته».
منذ 10 سنوات ماضية، كانت حتى الدعوات الكوميدية الصادرة عن جماهير سلتيك لتدخل الشرطة، لتؤلمه وتجرح مشاعره بشدة. وعن هذا الأمر، قال بارتون: «بالتأكيد. إذا كنت شخصية هشة عاطفيًا، فإن هذا الأمر سيؤذيك. لا تزال هناك لحظات تؤلمني فيها مثل هذه الأشياء، فأنا لست مصنوعًا من حديد. كما أنني أدرك فكرة أن هناك بعضًا ممن يرغبون في رؤيتي أسقط. أنا لا أخشى الفشل، وإنما أقول لنفسي فقط: (حدد أهدافًا طموحة واجتهد للوصول إليها. قل إنك ستصبح أفضل لاعب على مستوى الدوري وستعمل على تحقيق هذا الأمر. لا تحاول التقليل من هذا الأمر. كن جريئًا)».
وشرح بارتون كيف أنه لاقى تشجيعًا من أبيه الروحي، بيتر كاي، كي يؤمن بذكائه والعمل على تنميته، وذلك في محاولة لدفعه للتخلص من تقديره المتدني لنفسه. الملاحظ أن كاي، الذي شارك توني آدامز في تأسيس منظمة خيرية رياضية باسم «سبورتينغ تشانس» لمعاونة الرياضيين الذين يعانون مشكلات، قد ترك بالفعل تأثيرًا عميقًا على شخصية بارتون. وفي هذا الصدد، شرح بارتون أن «بيتر رأى الخير بداخلي قبل أن أتمكن من ذلك بفترة طويلة. حتى التقيته، كنت لا آبه لهذا العالم بأكمله. وكان هذا الشعور يبدو واضحًا على وجهي وفي أفكاري».
وأضاف: «عندما تعرض رينجرز لهزيمة ساحقة بنتيجة 5 - 1، فإن الوجه القديم لي كان ليصب غضبه على الجميع. إلا أنني تحركت في الأرجاء وصافحت الجميع. وكان من المهم بالنسبة لي أن أنظر في أعين لاعبي سلتيك وأقول لهم: (قدمتم أداء جيدًا). لقد تعرضنا لهزيمة ساحقة بـ5 - 1 في أكبر مباراة في هذه البلاد، لكن هناك أيام تعايشها يتعين عليك خلالها أن تقول: (لقد كان خصمي أفضل مني اليوم)».
وعن الأزمة التي واجهها بارتون داخل رينجرز، قال: «لقد سبق أن مررت بأزمات أكبر ونجحت في التغلب عليها. قد أرى أن بالإمكان التغلب على هذه الأزمة أيضًا، لكن في الوقت نفسه أقول لنفسي إذا لم يتحقق ذلك، فإننا جميعًا أشخاص ناضجون، وبإمكاننا تجاوز الأمر. من الممكن أن نسقط ونعاود النهوض من جديد».
وأشار بارتون الذي دائمًا ما يظهر بالشخص الشرير الغاضب وتتفجر مشاعره على نحو يشبه الحمم البركانية، إلى أن انفعالاته نابعة من حقيقة «أنني أهتم لأمر الأندية التي ألعب بها».
وأضاف: «إنني أهتم لما أفعله. ولطالما حملت بداخلي هذا الاهتمام تجاه ما أسهم به، حتى إن كنت لم أدرك تمامًا هذا الأمر في حينه. إنني أهتم بعمق. وقد تكون هذه لعنتي الكبرى. وقد ظهرت بعض مشكلاتي داخل رينجرز بسبب هذا الاهتمام الذي أشعر به. إنني أحاول طرح حلول لجعل الأمور أفضل، ودائمًا ما يستاء الناس من سماع الحقيقة».
ولدى متابعة مشوار بارتون منذ مجيئه إلى غلاسجو في بداية أغسطس (آب) الماضي، نجد أن لحظات الدبلوماسية والتواضع لم تظهر به كثيرًا. وعن هذا، قال بارتون: «لقد أطلقت تصريحات جريئة عن أبطال اسكتلندا (سلتيك) - معلنًا أن بإمكاننا إسقاطهم. وقلت إن قائد المنتخب الاسكتلندي المعتزل ليس جيدًا بالدرجة التي يتحدث الناس بها، وإنني لا أعتقد أنه في مستواي. وهنا، سادت حالة من الهرج صفوف الناس. إنهم في انتظار لحظة سقوطي. وكان لزامًا علي أن أقدم داخل الملعب أداء بمستوى نجم مثل ليونيل ميسي كي أتمكن من الحصول على فرصة».
واستطرد بارتون وقد حمل وجهه ابتسامة حزينة: «لم يسبق في مشواري الكروي أن لعبت مثل ميسي. وبذلك كان التركيز الإعلامي من ناحية - وفي الناحية الأخرى يقف شخص عنيد مثلي، شخص يدرك طبيعة عمل الإعلام جيدًا. إن كرة القدم هي الفن الذي أمارسه، وخرجت ولسان حالي يقول: (حسنًا، ليست تلك أسوأ لوحة رسمتها - هي بالتأكيد ليست الأفضل، لكنها ليست الأسوأ أيضًا).
ومع ذلك أجد أشخاصًا لا أعتقد أنه سبق لهم معاينة أي نمط من الفن الرفيع، يكيلون لي الانتقادات على مدار سنوات كثيرة. والآن، يصرخ كل ما بداخلي: (ما الذي تعرفونه، بالله عليكم)؟!».
وأضاف: «إلا أنني بعد ما حدث أمام سلتيك أجلس هنا وأتقبل الأمر بشجاعة - رغم الظلم الذي أشعر به. أشعر بصعوبة عندما ألعب في مثل هذا المستوى. إنه مستوى أقل بكثير، في الوقت الذي أحاول فيه دفع الآخرين نحو مستوى أعلى. وعندما أحاول تقديم العون لهم يظنون أنني أقول لهم: (أنتم لستم جيدين بما يكفي... هذا أمر مؤلم حقًا)».
ومع وقوع الأزمة الأخيرة مع رينجرز، تركزت أنظار الإعلام من جديد على بارتون. وفي هذا الصدد، قال: «أرى نفسي أسير بالجوار وأشيح بعيني باتجاه الأرض كي أتجنب النظر في عيون الناس. إنني أحتفظ بمذكرات وأعكف على التفكير بها. المشكلة أنه إذا كان شخص ما يسعى لاختلاق شجار، فإنني لن أنسحب أمامه أبدًا. وعليه، أحرص على تجنب منح أي شخص الفرصة لفعل ذلك».
جدير بالذكر أن بارتون فاز بلقب أفضل لاعب خلال العام في صفوف بيرنلي، الموسم الماضي، وذلك عندما عاون الفريق على الصعود إلى الدوري الممتاز في ظل قيادة المدرب شون دايك، الذي يكن له بارتون قدرًا كبيرًا من الود والاحترام. ورغم أنه تلقى عرضًا بتجديد تعاقده لمدة عامين مع النادي وبمبلغ أكبر بكثير من الذي عرضه رينجرز، فإن بارتون بأسلوب تفكيره المختلف عن النموذج التقليدي للنمط السائد من لاعبي كرة القدم، فضل الأخير.
وعن الفترة التي قضاها مع بيرنلي، قال بارتون: «شعرت بأن هذه المرحلة انتهت، وبالحاجة إلى خوض تحدٍ جديد وتجربة جديدة، رغم أنه مرت علي أيام كثيرة منذ تلك اللحظة وجهت خلالها اللوم لنفسي على اتخاذ هذه الخطوة. إلا أنه كان يتعين علي الإيمان برينجرز، حتى ولو كانت الظروف داخل النادي أقسى بكثير عما ظننته».
واستطرد قائلاً: «السؤال الذي يراودني الآن: هل لو علمت حينها ما أعلمه الآن كنت سأقدم على القرار ذاته؟ ربما لا. لقد كنت أمينًا وصريحًا بخصوص هذا الأمر عندما كنت أتحدث إلى آخرين. إنني أحرص على الحديث بصراحة، الأمر الذي يفسره البعض بأنني أنتقدهم. إلا أنني مدرك أنه يومًا ما ستأتي اللحظة التي يتضح خلالها أنني اتخذت القرار الصائب. ورغم سوء الوضع الراهن، فإن المصاعب هي التي تستثير أفضل ما فينا».
وأردف موضحًا: «اسكتلندا بلد يبلغ تعداد سكانه 5 ملايين نسمة، ومعظم اهتمام أبنائها ينصب على رينجرز وسلتيك. بالطبع، تبقى هناك أقلية قليلة لا تدري عن الأمر شيئًا. أما داخل إنجلترا، فإن الوضع أخف وطأة نظرًا لوجود 20 ناديًا. وقد ذهبت إلى هناك وأنا إنجليزي، وكلنا نعرف الخصومة التقليدية بين إنجلترا واسكتلندا».
وأضاف وقد حمل وجهه ابتسامة ساخرة: «لو أن الجميع أنصتوا إلي لكان الوضع لا بأس به الآن. إن الجميع عاطفيون للغاية في التعامل بكل ما يتعلق برينجرز وسلتيك. ومع ذلك، فإنه عندما يجري تكليفك بالاضطلاع بمهمة القائد، فإن القرارات العاطفية عادة ما تكون خاطئة».
أما قائمة المشكلات التي واجهها بارتون خلال مسيرته الكروية فممتدة. وفي ثنايا كتابه، يحاول اللاعب تغطيتها - بداية من وضع سيجار في عين جيمي تاندي في أعقاب محاولة اللاعب إضرام النيران في قميص بارتون خلال حفل عيد الميلاد داخل مانشستر سيتي عام 2004 إلى تعرضه للسجن لمدة 6 شهور عام 2008 بعدما هاجم مراهقًا في خضم عراك بينهما في ليفربول. كما تعرض بارتون لغرامة بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني لتوجيهه لكمة إلى زميله في صفوف مانشستر سيتي، عثمان دابو، عام 2007. وبعد عامين، أعيد للوطن من جولة في تايلاند بعدما هاجم شابًا من مشجعي إيفرتون كان قد ركله. وبعد الحادث بيوم أصيب بصدمة اكتشاف أن شقيقه مايكل هارب بعد تورطه في قتل شاب بريء داكن البشرة يدعى أنتوني والكر.
في نهاية الأمر، صدر حكم ضد مايكل بارتون بالسجن 17 عامًا. كما تعرض ابن عمه، بول، للسجن 23 عامًا، بسبب حادث قتل وقع لدوافع عنصرية. وعن تلك الأحداث، قال بارتون: «مرت علي أوقات كنت أنهار في البكاء بسبب الضغوط التي يتعين على شخص مثلي التأقلم معها».
واستطرد قائلاً: «كل ما أنا عليه الآن بسبب ما مررت به من قبل. أعلم أنني ارتكبت أخطاء، وأعلم أنني بدوت لفترة العدو الأول للجماهير. ليس بإمكاني تغيير ذلك، لكنني انتظرت طويلاً فرصة تقديم إسهام إيجابي».
ورغم أن الفترة التي قضاها في السجن أثارت فزعه بادئ الأمر، فإنه أدرك لاحقًا أنه يعاني من سجن أكبر يتمثل في عقله المشوش. وعن هذا الأمر، قال: «لم أشك لحظة أن الحال قد ينتهي بي إلى السجن، حتى في ذروة الأخطاء التي كنت أقع بها. كنت دائمًا أقول لنفسي: (أنا لست مجرمًا. كل ما أفعله هو الخروج وتناول الشراب. هذا ما يفعله الشباب). في البداية، سيطر علي شعور بالصدمة داخل السجن. إلا أنني في الوقت ذاته أملك قدرة جيدة على تحليل الأمور وتهيئة نفسي لما واجهته بالسجن. وحرصت على استغلال وقتي داخل السجن على نحو إيجابي. وها أنا عدت من جديد لبيرنلي لبداية مرحلة جديدة في مسيرتي».



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.