بارتون: لا أخشى الصراع ولا أتراجع والناس تكره الحقيقة

لاعب الوسط المثير للجدل تعرض للسجن قبل الطرد من رينجرز لكنه عاد لنادي بيرنلي الذي يقدره

الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
TT

بارتون: لا أخشى الصراع ولا أتراجع والناس تكره الحقيقة

الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ
الصورة التي يراها الجمهور لبارتون «الشرس» لا تعكس حقيقة شخصه الهادئ

بعد فترة من الاختفاء إثر صدامه مع إدارة نادي غلاسجو رينجرز الاسكتلندي ومواجهته حملة تشويه قاسية عبر شبكة الإنترنت في خضم معركة حامية جديدة يخوضها على صعيد كرة القدم، لم يقع جوي بارتون فريسة للبؤس وظهر مجددًا بقميص نادي بيرنلي في الدوري الممتاز الإنجليزي.
على مدار السنوات الماضية، تعرض بارتون خلال مسيرته إلى السجن والحرمان من المشاركة في المباريات والترحيل والسخرية لمحاولته تثقيف وتطوير نفسه، وهو الأمر الذي دفعه لتأليف كتاب واجه خلاله ماضيه القاسي بشجاعة واضحة.
وكانت آخر زوبعة تعرض لها في حياته المضطربة في غلاسجو، حيث اضطر لمغادرة نادي رينجرز بصورة قاسية أشبه بالطرد، وحول ذلك علق بارتون بهدوء وبطريقة أثارت الدهشة قائلاً: «الأشجار الأطول تتعرض للقدر الأكبر من الرياح. هذا ما يحدث معي».
فقبل مغادرته دعت جماهير نادي سلتيك (القطب الثاني في اسكتلندا المنافس لرينجرز) الشرطة لتكثيف جهودها في البحث عن شخص مفقود اسمه جوزيف بارتون. لقد كان الأمر مجرد سخرية من توهان بارتون في لقاء القمة بين الفريقين وسيطرة اللاعب المنافس وقائد سلتيك سكوت بارون عليه تمامًا، وفي أول مواجهة بينهما منذ 4 سنوات، لينتهي اللقاء بخسارة قاسية لفريق بارتون 5 - 1.
منذ تلك اللحظة، أصبح مستقبل بارتون داخل رينجرز على المحك، خصوصًا بعد أن تورط في شجار جديد خلال تدريب فريقه، وهذه المرة بينه وبين زميله آندي هاليداي بعدما احتد الخلاف بينهما حول مستوى أداء رينجرز. وتدخل مدرب الفريق، مارك واربرتون، لمعاقبة بارتون، بأن أصدر إليه أوامر بالبقاء بعيدًا عن النادي مدة 6 أيام - حتى يتمكن «من إعادة تقييم» سلوكه قبل العودة للفريق.
من جهته، أصدر بارتون تصريحًا عبر «تويتر» شدد فيه على رغبته في «تقديم اعتذار غير مشروط»، وقال: «تفوهي ببعض الأشياء التي لم تكن ملائمة». ومع ذلك، سرعان ما نشر تغريدة أخرى قال فيها: «الاعتذار لا يعني دومًا أنك على خطأ وأن الآخر على صواب».
وفي صباح اليوم التالي، أجرى اتصالاً هاتفيًا مع برنامج «توك سبورت»، وقال إنه لم يشعر بحاجة إلى الاعتذار عن أي شيء - مشددًا على التزامه تجاه رينجرز، ومعترفًا بأنه «ربما كان بإمكاني التواصل على نحو أفضل مما حدث».
لكن تطور الأمر بدعوة لاعب خط الوسط للاجتماع مع واربرتون ومسؤولين من نادي رينجرز ورغم تقبله عقوبة إيقافه وإبعاده عن النادي لمدة 3 أسابيع، وصل الأمر بين الجانبين إلى طريق مسدود.
في خضم مثل هذا الاضطراب، تبدو السيرة الذاتية لبارتون أكثر إثارة. على المستوى الشخصي، يبدو بارتون شخصًا مهذبًا لدى حديثه عن «حماقات» و«أخطاء». ومع هذا، يشكل الكتاب الذي شارك في وضعه الكاتب الرياضي البارز مايكل كالفين، محاولة لسبر أغوار الماضي المظلم للاعب الإنجليزي. وبالفعل، ييسر الاطلاع على هذا الماضي محاولة فهم شخصية هذا اللاعب الذكي صاحب الشخصية القوية والمتقلبة بين الغضب الشديد والهشاشة، الأمر الذي سبق أن أوقعه بمصاعب أكبر بكثير من تلك التي واجهها في رينجرز.
ومثلما قال بارتون، فإنه أشبه بـ«طيار كاميكازي يعمل على الحدود».
وأردف بقوله: «أعربت عن تمسكي وإيماني برينجرز، حتى عندما كان الوضع أصعب كثيرًا مما توقعته».
منذ 10 سنوات ماضية، كانت حتى الدعوات الكوميدية الصادرة عن جماهير سلتيك لتدخل الشرطة، لتؤلمه وتجرح مشاعره بشدة. وعن هذا الأمر، قال بارتون: «بالتأكيد. إذا كنت شخصية هشة عاطفيًا، فإن هذا الأمر سيؤذيك. لا تزال هناك لحظات تؤلمني فيها مثل هذه الأشياء، فأنا لست مصنوعًا من حديد. كما أنني أدرك فكرة أن هناك بعضًا ممن يرغبون في رؤيتي أسقط. أنا لا أخشى الفشل، وإنما أقول لنفسي فقط: (حدد أهدافًا طموحة واجتهد للوصول إليها. قل إنك ستصبح أفضل لاعب على مستوى الدوري وستعمل على تحقيق هذا الأمر. لا تحاول التقليل من هذا الأمر. كن جريئًا)».
وشرح بارتون كيف أنه لاقى تشجيعًا من أبيه الروحي، بيتر كاي، كي يؤمن بذكائه والعمل على تنميته، وذلك في محاولة لدفعه للتخلص من تقديره المتدني لنفسه. الملاحظ أن كاي، الذي شارك توني آدامز في تأسيس منظمة خيرية رياضية باسم «سبورتينغ تشانس» لمعاونة الرياضيين الذين يعانون مشكلات، قد ترك بالفعل تأثيرًا عميقًا على شخصية بارتون. وفي هذا الصدد، شرح بارتون أن «بيتر رأى الخير بداخلي قبل أن أتمكن من ذلك بفترة طويلة. حتى التقيته، كنت لا آبه لهذا العالم بأكمله. وكان هذا الشعور يبدو واضحًا على وجهي وفي أفكاري».
وأضاف: «عندما تعرض رينجرز لهزيمة ساحقة بنتيجة 5 - 1، فإن الوجه القديم لي كان ليصب غضبه على الجميع. إلا أنني تحركت في الأرجاء وصافحت الجميع. وكان من المهم بالنسبة لي أن أنظر في أعين لاعبي سلتيك وأقول لهم: (قدمتم أداء جيدًا). لقد تعرضنا لهزيمة ساحقة بـ5 - 1 في أكبر مباراة في هذه البلاد، لكن هناك أيام تعايشها يتعين عليك خلالها أن تقول: (لقد كان خصمي أفضل مني اليوم)».
وعن الأزمة التي واجهها بارتون داخل رينجرز، قال: «لقد سبق أن مررت بأزمات أكبر ونجحت في التغلب عليها. قد أرى أن بالإمكان التغلب على هذه الأزمة أيضًا، لكن في الوقت نفسه أقول لنفسي إذا لم يتحقق ذلك، فإننا جميعًا أشخاص ناضجون، وبإمكاننا تجاوز الأمر. من الممكن أن نسقط ونعاود النهوض من جديد».
وأشار بارتون الذي دائمًا ما يظهر بالشخص الشرير الغاضب وتتفجر مشاعره على نحو يشبه الحمم البركانية، إلى أن انفعالاته نابعة من حقيقة «أنني أهتم لأمر الأندية التي ألعب بها».
وأضاف: «إنني أهتم لما أفعله. ولطالما حملت بداخلي هذا الاهتمام تجاه ما أسهم به، حتى إن كنت لم أدرك تمامًا هذا الأمر في حينه. إنني أهتم بعمق. وقد تكون هذه لعنتي الكبرى. وقد ظهرت بعض مشكلاتي داخل رينجرز بسبب هذا الاهتمام الذي أشعر به. إنني أحاول طرح حلول لجعل الأمور أفضل، ودائمًا ما يستاء الناس من سماع الحقيقة».
ولدى متابعة مشوار بارتون منذ مجيئه إلى غلاسجو في بداية أغسطس (آب) الماضي، نجد أن لحظات الدبلوماسية والتواضع لم تظهر به كثيرًا. وعن هذا، قال بارتون: «لقد أطلقت تصريحات جريئة عن أبطال اسكتلندا (سلتيك) - معلنًا أن بإمكاننا إسقاطهم. وقلت إن قائد المنتخب الاسكتلندي المعتزل ليس جيدًا بالدرجة التي يتحدث الناس بها، وإنني لا أعتقد أنه في مستواي. وهنا، سادت حالة من الهرج صفوف الناس. إنهم في انتظار لحظة سقوطي. وكان لزامًا علي أن أقدم داخل الملعب أداء بمستوى نجم مثل ليونيل ميسي كي أتمكن من الحصول على فرصة».
واستطرد بارتون وقد حمل وجهه ابتسامة حزينة: «لم يسبق في مشواري الكروي أن لعبت مثل ميسي. وبذلك كان التركيز الإعلامي من ناحية - وفي الناحية الأخرى يقف شخص عنيد مثلي، شخص يدرك طبيعة عمل الإعلام جيدًا. إن كرة القدم هي الفن الذي أمارسه، وخرجت ولسان حالي يقول: (حسنًا، ليست تلك أسوأ لوحة رسمتها - هي بالتأكيد ليست الأفضل، لكنها ليست الأسوأ أيضًا).
ومع ذلك أجد أشخاصًا لا أعتقد أنه سبق لهم معاينة أي نمط من الفن الرفيع، يكيلون لي الانتقادات على مدار سنوات كثيرة. والآن، يصرخ كل ما بداخلي: (ما الذي تعرفونه، بالله عليكم)؟!».
وأضاف: «إلا أنني بعد ما حدث أمام سلتيك أجلس هنا وأتقبل الأمر بشجاعة - رغم الظلم الذي أشعر به. أشعر بصعوبة عندما ألعب في مثل هذا المستوى. إنه مستوى أقل بكثير، في الوقت الذي أحاول فيه دفع الآخرين نحو مستوى أعلى. وعندما أحاول تقديم العون لهم يظنون أنني أقول لهم: (أنتم لستم جيدين بما يكفي... هذا أمر مؤلم حقًا)».
ومع وقوع الأزمة الأخيرة مع رينجرز، تركزت أنظار الإعلام من جديد على بارتون. وفي هذا الصدد، قال: «أرى نفسي أسير بالجوار وأشيح بعيني باتجاه الأرض كي أتجنب النظر في عيون الناس. إنني أحتفظ بمذكرات وأعكف على التفكير بها. المشكلة أنه إذا كان شخص ما يسعى لاختلاق شجار، فإنني لن أنسحب أمامه أبدًا. وعليه، أحرص على تجنب منح أي شخص الفرصة لفعل ذلك».
جدير بالذكر أن بارتون فاز بلقب أفضل لاعب خلال العام في صفوف بيرنلي، الموسم الماضي، وذلك عندما عاون الفريق على الصعود إلى الدوري الممتاز في ظل قيادة المدرب شون دايك، الذي يكن له بارتون قدرًا كبيرًا من الود والاحترام. ورغم أنه تلقى عرضًا بتجديد تعاقده لمدة عامين مع النادي وبمبلغ أكبر بكثير من الذي عرضه رينجرز، فإن بارتون بأسلوب تفكيره المختلف عن النموذج التقليدي للنمط السائد من لاعبي كرة القدم، فضل الأخير.
وعن الفترة التي قضاها مع بيرنلي، قال بارتون: «شعرت بأن هذه المرحلة انتهت، وبالحاجة إلى خوض تحدٍ جديد وتجربة جديدة، رغم أنه مرت علي أيام كثيرة منذ تلك اللحظة وجهت خلالها اللوم لنفسي على اتخاذ هذه الخطوة. إلا أنه كان يتعين علي الإيمان برينجرز، حتى ولو كانت الظروف داخل النادي أقسى بكثير عما ظننته».
واستطرد قائلاً: «السؤال الذي يراودني الآن: هل لو علمت حينها ما أعلمه الآن كنت سأقدم على القرار ذاته؟ ربما لا. لقد كنت أمينًا وصريحًا بخصوص هذا الأمر عندما كنت أتحدث إلى آخرين. إنني أحرص على الحديث بصراحة، الأمر الذي يفسره البعض بأنني أنتقدهم. إلا أنني مدرك أنه يومًا ما ستأتي اللحظة التي يتضح خلالها أنني اتخذت القرار الصائب. ورغم سوء الوضع الراهن، فإن المصاعب هي التي تستثير أفضل ما فينا».
وأردف موضحًا: «اسكتلندا بلد يبلغ تعداد سكانه 5 ملايين نسمة، ومعظم اهتمام أبنائها ينصب على رينجرز وسلتيك. بالطبع، تبقى هناك أقلية قليلة لا تدري عن الأمر شيئًا. أما داخل إنجلترا، فإن الوضع أخف وطأة نظرًا لوجود 20 ناديًا. وقد ذهبت إلى هناك وأنا إنجليزي، وكلنا نعرف الخصومة التقليدية بين إنجلترا واسكتلندا».
وأضاف وقد حمل وجهه ابتسامة ساخرة: «لو أن الجميع أنصتوا إلي لكان الوضع لا بأس به الآن. إن الجميع عاطفيون للغاية في التعامل بكل ما يتعلق برينجرز وسلتيك. ومع ذلك، فإنه عندما يجري تكليفك بالاضطلاع بمهمة القائد، فإن القرارات العاطفية عادة ما تكون خاطئة».
أما قائمة المشكلات التي واجهها بارتون خلال مسيرته الكروية فممتدة. وفي ثنايا كتابه، يحاول اللاعب تغطيتها - بداية من وضع سيجار في عين جيمي تاندي في أعقاب محاولة اللاعب إضرام النيران في قميص بارتون خلال حفل عيد الميلاد داخل مانشستر سيتي عام 2004 إلى تعرضه للسجن لمدة 6 شهور عام 2008 بعدما هاجم مراهقًا في خضم عراك بينهما في ليفربول. كما تعرض بارتون لغرامة بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني لتوجيهه لكمة إلى زميله في صفوف مانشستر سيتي، عثمان دابو، عام 2007. وبعد عامين، أعيد للوطن من جولة في تايلاند بعدما هاجم شابًا من مشجعي إيفرتون كان قد ركله. وبعد الحادث بيوم أصيب بصدمة اكتشاف أن شقيقه مايكل هارب بعد تورطه في قتل شاب بريء داكن البشرة يدعى أنتوني والكر.
في نهاية الأمر، صدر حكم ضد مايكل بارتون بالسجن 17 عامًا. كما تعرض ابن عمه، بول، للسجن 23 عامًا، بسبب حادث قتل وقع لدوافع عنصرية. وعن تلك الأحداث، قال بارتون: «مرت علي أوقات كنت أنهار في البكاء بسبب الضغوط التي يتعين على شخص مثلي التأقلم معها».
واستطرد قائلاً: «كل ما أنا عليه الآن بسبب ما مررت به من قبل. أعلم أنني ارتكبت أخطاء، وأعلم أنني بدوت لفترة العدو الأول للجماهير. ليس بإمكاني تغيير ذلك، لكنني انتظرت طويلاً فرصة تقديم إسهام إيجابي».
ورغم أن الفترة التي قضاها في السجن أثارت فزعه بادئ الأمر، فإنه أدرك لاحقًا أنه يعاني من سجن أكبر يتمثل في عقله المشوش. وعن هذا الأمر، قال: «لم أشك لحظة أن الحال قد ينتهي بي إلى السجن، حتى في ذروة الأخطاء التي كنت أقع بها. كنت دائمًا أقول لنفسي: (أنا لست مجرمًا. كل ما أفعله هو الخروج وتناول الشراب. هذا ما يفعله الشباب). في البداية، سيطر علي شعور بالصدمة داخل السجن. إلا أنني في الوقت ذاته أملك قدرة جيدة على تحليل الأمور وتهيئة نفسي لما واجهته بالسجن. وحرصت على استغلال وقتي داخل السجن على نحو إيجابي. وها أنا عدت من جديد لبيرنلي لبداية مرحلة جديدة في مسيرتي».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.