«سيكس فلاغز القدية»... انطلاق أول عوالم الترفيه العملاقة في الرياض

مهند الروقي يتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل النسخة السعودية المُتفرّدة

TT

«سيكس فلاغز القدية»... انطلاق أول عوالم الترفيه العملاقة في الرياض

افتتاح «سيكس فلاغز القدية» ينقل المشروع من الرؤية إلى التشغيل الفعلي (تصوير: تركي العقيلي)
افتتاح «سيكس فلاغز القدية» ينقل المشروع من الرؤية إلى التشغيل الفعلي (تصوير: تركي العقيلي)

شهدت مدينة القدية، الثلاثاء، الافتتاح التجريبي لمتنزّه «سيكس فلاغز القدية»، في أول تشغيل فعلي لأحد أصول المدينة الضخمة، وأول حضور للعلامة العالمية خارج أميركا الشمالية منذ تأسيسها عام 1971. ويضمّ المتنزه 6 عوالم مستقلّة، لكلّ منها طابعه السردي والبصري وتجاربه الخاصة، في حين جاء التصميم فريداً، مُقدّماً نموذجاً جديداً للمدن الترفيهية في الشرق الأوسط.

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في «سيكس فلاغز» مدينة القدية، مهند الروقي، أنّ النسخة السعودية مختلفة تماماً عن نسخ أميركا الشمالية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بُني المتنزه هنا من الصفر، وصُمّم ليتناسب مع تضاريس طويق، وهوية كلّ منطقة طُوّرت حصرياً للقدية. نحن لا نقدّم نسخة مطوّرة من (سيكس فلاغز)، بل تجربة جديدة لا تتكرّر في أي موقع آخر بالعالم».

مهند الروقي يتحدّث إلى «الشرق الأوسط» عن المشروع الضخم (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف الروقي أنّ المدينة الترفيهية تتضمَّن «ألعاباً وتقنيات غير موجودة في أي فرع آخر للعلامة»، وفي مقدّمتها أفعوانية «Falcon’s Flight» التي تُعدّ «الأطول والأعلى والأسرع على مستوى العالم، وقد سُجّلت بأرقام قياسية، إذ يتجاوز مسارها 4000 متر، وتصل سرعة عربتها إلى 250 كيلومتراً في الساعة، في تجربة غير مسبوقة على مستوى العالم». ويُقدّم المتنزه نحو 28 لعبة وتجربة تعتمد على مؤثرات ضوئية وتفاعلية مبتكرة، بين مغامرات عائلية وتجارب إثارة مشوّقة، مما يجعل النسخة السعودية الأكثر تنوّعاً في تاريخ العلامة.

وأشار الروقي إلى أنّ «سيكس فلاغز القدية» سيكون من أهم عوامل الجذب السياحي لمدينة الرياض خلال السنوات المقبلة، مُضيفاً: «تقوم رؤية القدية على جعل اللعب محوراً رئيسياً للحياة اليومية. يمتدّ المشروع على مساحة 360 كيلومتراً مربعاً، ومن المتوقَّع أن يحتضن عند اكتماله نحو 500 ألف نسمة، إلى جانب 150 ألف وحدة سكنية، وأكثر من 48 مليون زائر سنوياً. هذا الاختلاف في التجربة سيضع العاصمة الرياض على خريطة الوجهات الترفيهية العالمية».

عوالم «سيكس فلاغز القدية»... 6 مناطق وتجارب مُتطوّرة

منطقة «توايلايت فاردنز» أكثر مناطق المتنزه شاعرية (تصوير: تركي العقيلي)

«توايلايت غاردنز»

جاءت منطقة «توايلايت غاردنز» أكثر مناطق المتنزه شاعرية، إذ يستقبل الزائرَ نسيج بصري يعتمد على أزهار مضيئة ومسارات تتوهَّج بألوان هادئة في تجربة تُحاكي العوالم القصّصية. وتضم المنطقة 4 تجارب تبدأ بـ«توايلايت إكسبريس» التي تتيح للأطفال دخول عالم مرسوم بالضوء، في حين تمنح لعبة «بالونات كلايدوسكوب» رحلة مُحلّقة في الجو، وتوفّر «إنشانتد غرينهاوس» تجربة تفاعلية تعتمد على المؤثرات الضوئية والصوتية داخل بيت زجاجي، في حين تأخذ لعبة «أميرة البحيرة» الزوّار في جولة مائية بين برك مضاءة ونباتات عملاقة. وتضم المنطقة مطاعم بخيارات مناسبة للعائلات ومتاجر تستوحي تصاميمها من عالم النباتات.

تُمثل «غراند إكسبو» نقطة التقاء الثقافات العالمية (تصوير: تركي العقيلي)

«غراند إكسبو»

تمثّل «غراند إكسبو» نقطة التقاء الثقافات العالمية، إذ تعيد خلق أجواء المدن الكبرى ومهرجاناتها المزدحمة. وتضمّ 5 تجارب رئيسية، يتصدّرها «غيرو سبين»، اللعبة الدوّارة التي ترتفع إلى مستويات شاهقة وتحقّق أرقاماً قياسية في زاوية الدوران. وتبرز لعبة «الخيول العربية» بلمحة من التراث السعودي في قالب ترفيهي عائلي، إلى جانب أفعوانية «العملاق» التي تجمع بين التسارع الحادّ والالتفافات. كما تتضمَّن المنطقة لعبة «طيّار إكسبو» التي تُقدّم تجربة طيران عبر منصة دائرية، ولعبة «الدوّار» المستوحاة من أجواء لندن. وتكتمل التجربة بشوارع مزيّنة ومجموعة مطاعم ومتاجر.

«سبتفاير» في «فالي أوف فورتشن» وثالث أفعوانية في «سيكس فلاغز» (تصوير: تركي العقيلي)

«فالي أوف فورتشن»

يمتد «فالي أوف فورتشن» مثل عالم يجمع بين المغامرة وأجواء الاستكشاف، وتضمّ المنطقة 4 ألعاب تتمحور حول فكرة البحث عن المعادن الثمينة والكنوز المفقودة. في مقدّمتها أفعوانية «سبتفاير» ذات الانطلاقات الثلاث والمُحطِّمة للأرقام القياسية، في حين تتيح لعبة «سكاي واتش» مشهداً بانورامياً واسعاً للمدينة الترفيهية عبر خيمة طائرة. وتتميَّز لعبة «طائرات كانيون» للأطفال بإتاحة فرصة التحليق، لتُقدّم تجربة «درب الكنز» رحلة داخل مسار مظلم تفاعلي يحاكي عمليات التنقيب عبر مركبات تتحرّك بين مؤثّرات ضوئية وسينمائية، وتحتوي المنطقة مطاعم ومتاجر مستوحاة من عالم المستكشفين.

تجربة «سكاي واتش» في «فالي أوف فورتشن» ضمن المتنزه (تصوير: تركي العقيلي)

 

لعبة «ويند رايدر» في «سيتي أوف ثريل» بالمتنزه (تصوير: تركي العقيلي)

«سيتي أوف ثريل»

أما «سيتي أوف ثريل»، فتشكّل مركز التشويق في المتنزه، إذ تضم مجموعة ألعاب مُصمَّمة لتقديم مستويات عالية من الجرأة. في مقدمتها لعبة «Falcon’s Flight» التي تُعد أبرز تجارب «سيكس فلاغز القدية»، إذ تنطلق بسرعات تصل إلى 250 كيلومتراً في الساعة على مسار مُعلّق يمتد لأكثر من 4 كيلومترات فوق حواف جبال طويق. كما تضمّ المنطقة لعبة «برج سيركو» للسقوط الحُرّ، ولعبة «ويند رايدر» التي تمنح إحساس الطيران المُعلَّق عبر منصّات دوّارة، ولعبة «الأدرينا لاين» التي تعتمد على مسار متعدّد الاتجاه، يُغيّر الارتفاع والسرعة بشكل مفاجئ. وتتكامل التجربة عبر مطاعم ومتاجر مُخصّصة لعشّاق هذا النوع من المغامرات.

لعبة «راتلر» الأفعوانية ثاني أطول لعبة في متنزه «سيكس فلاغز القدية» (تصوير: تركي العقيلي)

«ستيم تاون»

من جهتها، تنقل «ستيم تاون» الزائر إلى عالم صناعي مُستلهم من محرّكات البخار الأولى، إذ تتوزَّع التجارب حول ورشات ميكانيكية وتفاصيل تحاكي حقبة الثورة الصناعية. وتضم 5 ألعاب، أبرزها «شلالات سوميل» المائية التي تنحدر عبر قنوات خشبية ضيقة، وأفعوانية «راتلر» التي تجاوزت الأرقام القياسية في فئتها عبر مزيج من المنحدرات والقفزات المتتابعة، بالإضافة إلى لعبة «ستيل ستامبيد» ذات الطابع العائلي، ولعبة «سبروكنايتر» متعدّدة الاتجاه، إلى جانب «مُلتقى المغامرات» للأطفال. وتضم المنطقة 6 مطاعم و5 متاجر بطابع صناعي.

لعبة «بيغ سبلاش» في منطقة «ديسكفري سبرينغز» بالمتنزه (تصوير: تركي العقيلي)

«ديسكفري سبرينغز»

وتحتضن منطقة «ديسكفري سبرينغز» تجارب في واحة مائية محاطة بتشكيلات صخرية، مما يجعلها إحدى أكثر المناطق جاذبية للعائلات. وتضم 6 ألعاب محورية، أبرزها «سي ستاليون» أطول وأسرع أفعوانية يتحكّم بها الركّاب، وتأتي «زوما فلوما» مستوحاة من السيول القوية في الأنهر، وتشمل المنطقة «بيغ سبلاش» القائمة على الانحدار المائي العالي، وتجربة «إلى الأعماق» داخل كهوف مظلمة بتقنيات عرض ضوئي، بالإضافة إلى «الدلو المائي» للأطفال ومنطقة «أكواتوبيا» التفاعلية. وتضم المنطقة 3 مطاعم ومتجرين بطابع الواحة.

عوالم «سيكس فلاغز» تفتتح أولى وجهات القدية الترفيهية (تصوير: تركي العقيلي)

ويُمثّل افتتاح «سيكس فلاغز القدية» انتقال مدينة القدية من مرحلة الرؤية إلى التشغيل الفعلي، بوصفه أول أصل من أصول المدينة يُفتتح للجمهور. وقد أُعلن عن المشروع للمرّة الأولى عام 2017 ضمن «رؤية 2030» بهدف تحويل الرياض إلى وجهة عالمية للترفيه والرياضة والثقافة، وبدأت الأعمال الإنشائية عام 2021 قبل أن تدخل مرحلة تطوير مكثَّف خلال السنوات اللاحقة. ومن المقرَّر أن ينطلق الافتتاح الرسمي للمتنزه في نهاية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

السعودية: تدمير 8 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 12 مسيّرة

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
TT

مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)

أظهرت دراسة سريرية يابانية أن تناول مكملات البروبيوتيك في بداية الحمل قد يساعد على تقليل خطر الولادة المبكرة التلقائية المتكررة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق من هذه الحالة.

وأوضح الباحثون، من جامعة توياما، أن هذه المكملات تمثل وسيلة بسيطة وفعالة لدعم الحمل الصحي. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Obstetrics and Gynecology».

وتُعد الولادة المبكرة؛ أي الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه الأمهات وحديثي الولادة حول العالم؛ نظراً لأنها تزيد من خطر إصابة الطفل بمضاعفات حادة تشمل صعوبات التنفس، والعدوى، وإصابات الدماغ، وقد تؤدي إلى تأخر النمو أو إعاقات طويلة الأمد.

وتكون النساء اللاتي لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة أكثر عرضة لتكرار الحالة في الحمل المقبل، مما يجعل الوقاية وإدارة المخاطر أمراً حيوياً للحفاظ على صحة الأم والطفل على حد سواء.

وأجرى الفريق الدراسة لاستكشاف تأثير مكملات البروبيوتيك على صحة الحمل والوقاية من الولادة المبكرة المتكررة. وتُعرَف هذه المكملات بأنها منتجات تحتوي على كائنات دقيقة مفيدة، مثل البكتيريا والخمائر، تساعد على دعم التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي. وتُستخدم عادةً لتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتقوية المناعة، وتحسين عملية الهضم، كما يمكن أن تسهم في الوقاية من بعض الالتهابات واضطرابات الأمعاء. وتتوفر على شكل كبسولات، أو أقراص، أو بودرة تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات.

وأُجريت التجربة السريرية في 31 مستشفى باليابان، بمشاركة 315 امرأة حاملاً تتراوح أعمارهن بين 18 و43 عاماً، جميعهن لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة، مما يجعلهن أكثر عرضة لتكرار الحالة. تناولت المشارِكات مكملات بروبيوتيك فموية، يومياً بداية من الأسبوع 10 و14 من الحمل، حتى الأسبوع 36 من الحمل.

وأظهرت النتائج انخفاض معدل الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37 إلى 14.9 في المائة، مقارنة بالمعدل الوطني في اليابان البالغ 22.3 في المائة.

ولم تُسجل أي أحداث جانبية خطيرة مرتبطة بالمكملات، مما أكد سلامتها للاستخدام طوال فترة الحمل.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن تلك المكملات قد تدعم جهاز المناعة لدى الأم من خلال تعزيز الخلايا التنظيمية «Treg cells»، التي تقلل الالتهابات وتحافظ على الحمل.

ووفق الباحثين، فإن مكملات البروبيوتيك تمثل وسيلة سهلة وآمنة نسبياً للوقاية من الولادة المبكرة لدى النساء المعرَّضات للخطر، دون الحاجة لتدخلات طبية معقَّدة.

وأضاف الفريق أن الولادة المبكرة ترتبط بمخاطر صحية طويلة المدى، بما في ذلك مشاكل التنفس، والعدوى، واضطرابات النمو العصبي، وأن الحد من حدوثها يعني تحسين صحة الأطفال وزيادة فرص نموهم الطبيعي.

وأكد الباحثون أن الدراسة توفر أساساً قوياً لدرس دور مكملات البروبيوتيك في تعزيز الميكروبيوم المعوي والمناعة أثناء الحمل، وقد تفتح الطريق لتطوير بروتوكولات وقائية جديدة لتحسين صحة الأمهات والمواليد.


بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.


«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».