مساع قطرية لتسوية خلافات «الحر» السوري

العطية يلتقي أبرز القادة الميدانيين.. ودعوات لحل قيادته وإيجاد بديل لـ«الائتلاف» السوري

صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)
صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)
TT

مساع قطرية لتسوية خلافات «الحر» السوري

صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)
صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)

على مدى يومين التقى وزير الخارجية القطري خالد العطية أبرز قيادات «الكتائب الإسلامية» في الجيش السوري الحر المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد في سلسلة اجتماعات بمدينة إسطنبول، هدفت لبلورة موقف موحد للكتائب الإسلامية بخصوص العلاقة مع الائتلاف السوري المعارض وهيئة أركان الجيش السوري الحر (المرتبطة بالائتلاف) ومؤتمر «جنيف2» للسلام الخاص بسوريا المزمع عقده خلال أسابيع.
لكن اجتماعات تلك الكتائب انتهت من دون اتفاق واضح على توحيد جهودها في إطار تنظيمي موحد تردد أنه سيحمل اسم «جيش محمد» بهدف الخروج عن مظلة «هيئة الأركان» وانتزاع جزء من تمثيل «العسكر» في الائتلاف الوطني السوري قبل أيام من اجتماع موسع للائتلاف سيعقد في إسطنبول للبحث في موضوع مشاركة المعارضة في مؤتمر «جنيف2» الذي تسعى الولايات المتحدة وروسيا إلى عقده نهاية الشهر الحالي.
وأوضحت مصادر سورية معارضة أن اجتماعات الكتائب الإسلامية مع وزير الخارجية القطري لم تصل إلى «وعود حاسمة» بدعم قطري سياسي ومالي لهذه الخطوة، رغم ما نقل عن العطية من تأييده «إعادة النظر» في تركيبة الأركان، مما يؤشر إلى ميل قطري في هذا الاتجاه، وهو ما أكدته مصادر في المعارضة، مشددة على أن «الغطاء القطري كان واضحا».
وقالت المصادر إن الوزير القطري أجرى مجموعة لقاءات مع قيادات الكتائب الإسلامية، لم تحضره لا «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة بـ«داعش» ولا «جبهة النصرة»، التنظيمان المعروفان بقربهما من «القاعدة». كما التقى المراقب العام لـ«الإخوان المسلمين» رياض الشقفة مبديا أمامه «الرغبة في مزيد من التعاون»، كما قال مصدر في «الإخوان» لـ«الشرق الأوسط».
وغادر الوزير القطري إسطنبول أمس من دون أن تسفر الاجتماعات عن نتائج محددة، في ظل تمسك الكتائب الإسلامية بحصة «القرار» في الائتلاف والأركان، وصولا إلى الدعوة إلى قيام «دولة الخلافة» كما ذكر مصدر معارض سوري، مشيرا إلى أن العطية قال إن قطر تدعم الإسلاميين «لكن ليس إلى هذا الحد».
والاجتماع لم يكن تقليديا، فمن النادر اجتماع أبرز القادة العسكريين للثورة السورية من دمشق وحلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماه؛ إذ شارك في الاجتماع زهران علوش، قائد «لواء الإسلام» في ريف دمشق، وأبو طلحة، القائد العسكري لـ«أحرار الشام»، أحد أكبر فصائل المعارضة. كما ضم الاجتماع عبد القادر الصالح، القائد العسكري لـ«لواء التوحيد» الفصيل الأقوى في حلب. كذلك شارك في المداولات عيسى الشيخ قائد ألوية «صقور الشام»، وقيادات لعشرين فصيلا مسلحا أخرى مثل «كتائب شهداء سوريا» و«أحفاد الرسول» و«أنصار الشام». وكان الغائب الأكبر هو فصيل «الفاروق» الذي ينشط في حمص.
ودعا الوزير القطري خلال سلسلة الاجتماعات، التي حضرت «الشرق الأوسط» جزءا منها، إلى الخروج بموقف أكثر اعتدالا لتلك الفصائل قبل عقد مؤتمر «جنيف2».
وكانت هذه الفصائل التي تنتمي للتيار السلفي الجهادي عقدت اجتماعا أيضا قبل أيام في مدينة أنطاكيا التركية وأصدرت بيانا أعلنت فيه رفضها «جنيف2»؛ بل وعدّته «مؤامرة ضد الشعب السوري».
وقالت مصادر مقربة من هذه الفصائل لـ«الشرق الأوسط» إنها رفضت التراجع عن موقفها المعترض على عقد «جنيف2»، وأي قرارات تصدر عنه، في موقف قد يعطل تنفيذ أي قرار دولي.
وتمثل الفصائل الرافضة لـ«جنيف2» غالبية الحركة المسلحة المعارضة في سوريا، وهي تملك على الأرض القرار الفعلي في «المناطق المحررة».
وتقول المصادر المقربة للتيارات المعارضة في المناطق السورية المحررة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن لأي هيئة سياسية فرض اتفاق لوقف إطلاق النار في ريف دمشق، من دون موافقة الفصيل التابع لزهران علوش قائد (لواء الإسلام)»، ولا يمكنها فرض أي قرار في حلب دون التنسيق مع عبد القادر صالح قائد «لواء التوحيد». وكذلك الأمر بالنسبة لأبو طلحة وعيسى الشيخ قائدا «أحرار الشام» و«صقور الشام» الفصيلين الأقوى في ريف إدلب والرقة وريف حماه.
ولعل نفوذ وقوة وتماسك هذه الفصائل على الأرض دفعها من قبل لإعلان رفضها هيئة أركان الجيش السوري الحر بقيادة اللواء سليم إدريس. كما أن تلك الفصائل الإسلامية المسلحة اتخذت في اجتماعها الذي عقد بأنطاكيا قبل أيام قرارا بإنشاء هيئة عسكرية منفصلة عن هيئة الأركان المعارضة، تتولى بمفردها التنسيق مع الجهات الداعمة للثورة السورية.
وحسب تلك المصادر، فإن «جهودا تبذل لرأب الصدع بين رئاسة الأركان والفصائل المسلحة، برعاية القطريين والأتراك، ومن المتوقع عقد اجتماع آخر بينهم خلال الأسبوع المقبل».
ويتحدث قادة هذه الفصائل عن رغبتهم في اتخاذ قرارات بالغة الحساسية تركز على العملية السياسية تتمثل في «تشكيل هيئة سياسية بديلا للائتلاف السوري الموحد». ورغم أن هذا الخيار لا يبدو سهل التحقيق الآن، فإن أبو طلحة، القائد العسكري لـ«أحرار الشام» يصر على رفض الائتلاف ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الائتلاف لا يمثل إلا نفسه».
وأمام هذه المواقف المتصلبة من قادة العمل المسلح في المعارضة السورية، تبدو فرص الوصول إلى تمثيل حقيقي للمعارضة المسلحة في أي اتفاق سلمي ضئيلة للغاية.
لذلك ستعقد في الأيام القليلة المقبلة في تركيا عدة اجتماعات تهدف من خلالها الدول الداعمة للفصائل المسلحة، خصوصا قطر وتركيا، إلى تكثيف جهودها للحصول على مواقف أكثر مرونة من قادة المعارضة المسلحة قبل عقد مؤتمر «جنيف2».
وكشف ضابط قيادي في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماعات صاخبة سبقت حضور العطية؛ حيث هددت هذه الألوية الإسلامية بشن حرب على الجيش الحر والأركان إذا لم تلبَّ طلباتها بأن تشكل قيادة جديدة كما يحلو لها»، لكنه أضاف أن «لهجة هؤلاء ونبرة مطالبهم ارتفعت مع وجود وزير الخارجية القطري». وأكد أن «وزير الخارجية القطري طرح تفعيل (الأركان) لكن الفصائل الإسلامية التقطت الإشارة لترفع سقف مطالبها إلى أعلى درجة؛ حيث إنهم يريدون السيطرة على (الأركان) والائتلاف معا مطالبين بحل رئاسة الأركان وكل الهيئات التابعة لها»، لافتا إلى أن هؤلاء الإسلاميين الذين يحظون بدعم قطري «يطالبون بإعادة تشكيل هيئة الأركان برعاية سياسية جديدة هم من يحددها». وأوضح أن «ضباط الأركان المشاركين في الاجتماع رفضوا ذلك تماما وقدموا حلا يقوم على استيعاب هذه الكتائب الإسلامية بشكل أكبر وإعادة هيكلة الأركان»، لكنه أكد أن هؤلاء بدوا «مصممين على الحصول على كل شيء، مهددين بأنهم الأقوى على الأرض ويمكنهم القيام بما يحلو لهم»، مشيرا إلى أنهم «سبق أن وجهوا قبل أيام تهديدا غير مباشر إلى اللواء سليم إدريس للاستقالة وحل الأركان وعدم الوقوف في وجههم».
ويمثل اجتماع الوزير القطري عودة قوية للدور القطري في ملف الفصائل المسلحة بسوريا بعد غياب في الأشهر الماضية، خصوصا أن معظم الفصائل المشاركة تعدّ مقربة من قطر أكثر من غيرها من الدول الداعمة.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.