مساع قطرية لتسوية خلافات «الحر» السوري

العطية يلتقي أبرز القادة الميدانيين.. ودعوات لحل قيادته وإيجاد بديل لـ«الائتلاف» السوري

صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)
صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)
TT

مساع قطرية لتسوية خلافات «الحر» السوري

صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)
صورة وزعها المكتب الإعلامي للفصائل الإسلامية المشاركة في اجتماعات إسطنبول («الشرق الأوسط»)

على مدى يومين التقى وزير الخارجية القطري خالد العطية أبرز قيادات «الكتائب الإسلامية» في الجيش السوري الحر المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد في سلسلة اجتماعات بمدينة إسطنبول، هدفت لبلورة موقف موحد للكتائب الإسلامية بخصوص العلاقة مع الائتلاف السوري المعارض وهيئة أركان الجيش السوري الحر (المرتبطة بالائتلاف) ومؤتمر «جنيف2» للسلام الخاص بسوريا المزمع عقده خلال أسابيع.
لكن اجتماعات تلك الكتائب انتهت من دون اتفاق واضح على توحيد جهودها في إطار تنظيمي موحد تردد أنه سيحمل اسم «جيش محمد» بهدف الخروج عن مظلة «هيئة الأركان» وانتزاع جزء من تمثيل «العسكر» في الائتلاف الوطني السوري قبل أيام من اجتماع موسع للائتلاف سيعقد في إسطنبول للبحث في موضوع مشاركة المعارضة في مؤتمر «جنيف2» الذي تسعى الولايات المتحدة وروسيا إلى عقده نهاية الشهر الحالي.
وأوضحت مصادر سورية معارضة أن اجتماعات الكتائب الإسلامية مع وزير الخارجية القطري لم تصل إلى «وعود حاسمة» بدعم قطري سياسي ومالي لهذه الخطوة، رغم ما نقل عن العطية من تأييده «إعادة النظر» في تركيبة الأركان، مما يؤشر إلى ميل قطري في هذا الاتجاه، وهو ما أكدته مصادر في المعارضة، مشددة على أن «الغطاء القطري كان واضحا».
وقالت المصادر إن الوزير القطري أجرى مجموعة لقاءات مع قيادات الكتائب الإسلامية، لم تحضره لا «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة بـ«داعش» ولا «جبهة النصرة»، التنظيمان المعروفان بقربهما من «القاعدة». كما التقى المراقب العام لـ«الإخوان المسلمين» رياض الشقفة مبديا أمامه «الرغبة في مزيد من التعاون»، كما قال مصدر في «الإخوان» لـ«الشرق الأوسط».
وغادر الوزير القطري إسطنبول أمس من دون أن تسفر الاجتماعات عن نتائج محددة، في ظل تمسك الكتائب الإسلامية بحصة «القرار» في الائتلاف والأركان، وصولا إلى الدعوة إلى قيام «دولة الخلافة» كما ذكر مصدر معارض سوري، مشيرا إلى أن العطية قال إن قطر تدعم الإسلاميين «لكن ليس إلى هذا الحد».
والاجتماع لم يكن تقليديا، فمن النادر اجتماع أبرز القادة العسكريين للثورة السورية من دمشق وحلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماه؛ إذ شارك في الاجتماع زهران علوش، قائد «لواء الإسلام» في ريف دمشق، وأبو طلحة، القائد العسكري لـ«أحرار الشام»، أحد أكبر فصائل المعارضة. كما ضم الاجتماع عبد القادر الصالح، القائد العسكري لـ«لواء التوحيد» الفصيل الأقوى في حلب. كذلك شارك في المداولات عيسى الشيخ قائد ألوية «صقور الشام»، وقيادات لعشرين فصيلا مسلحا أخرى مثل «كتائب شهداء سوريا» و«أحفاد الرسول» و«أنصار الشام». وكان الغائب الأكبر هو فصيل «الفاروق» الذي ينشط في حمص.
ودعا الوزير القطري خلال سلسلة الاجتماعات، التي حضرت «الشرق الأوسط» جزءا منها، إلى الخروج بموقف أكثر اعتدالا لتلك الفصائل قبل عقد مؤتمر «جنيف2».
وكانت هذه الفصائل التي تنتمي للتيار السلفي الجهادي عقدت اجتماعا أيضا قبل أيام في مدينة أنطاكيا التركية وأصدرت بيانا أعلنت فيه رفضها «جنيف2»؛ بل وعدّته «مؤامرة ضد الشعب السوري».
وقالت مصادر مقربة من هذه الفصائل لـ«الشرق الأوسط» إنها رفضت التراجع عن موقفها المعترض على عقد «جنيف2»، وأي قرارات تصدر عنه، في موقف قد يعطل تنفيذ أي قرار دولي.
وتمثل الفصائل الرافضة لـ«جنيف2» غالبية الحركة المسلحة المعارضة في سوريا، وهي تملك على الأرض القرار الفعلي في «المناطق المحررة».
وتقول المصادر المقربة للتيارات المعارضة في المناطق السورية المحررة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن لأي هيئة سياسية فرض اتفاق لوقف إطلاق النار في ريف دمشق، من دون موافقة الفصيل التابع لزهران علوش قائد (لواء الإسلام)»، ولا يمكنها فرض أي قرار في حلب دون التنسيق مع عبد القادر صالح قائد «لواء التوحيد». وكذلك الأمر بالنسبة لأبو طلحة وعيسى الشيخ قائدا «أحرار الشام» و«صقور الشام» الفصيلين الأقوى في ريف إدلب والرقة وريف حماه.
ولعل نفوذ وقوة وتماسك هذه الفصائل على الأرض دفعها من قبل لإعلان رفضها هيئة أركان الجيش السوري الحر بقيادة اللواء سليم إدريس. كما أن تلك الفصائل الإسلامية المسلحة اتخذت في اجتماعها الذي عقد بأنطاكيا قبل أيام قرارا بإنشاء هيئة عسكرية منفصلة عن هيئة الأركان المعارضة، تتولى بمفردها التنسيق مع الجهات الداعمة للثورة السورية.
وحسب تلك المصادر، فإن «جهودا تبذل لرأب الصدع بين رئاسة الأركان والفصائل المسلحة، برعاية القطريين والأتراك، ومن المتوقع عقد اجتماع آخر بينهم خلال الأسبوع المقبل».
ويتحدث قادة هذه الفصائل عن رغبتهم في اتخاذ قرارات بالغة الحساسية تركز على العملية السياسية تتمثل في «تشكيل هيئة سياسية بديلا للائتلاف السوري الموحد». ورغم أن هذا الخيار لا يبدو سهل التحقيق الآن، فإن أبو طلحة، القائد العسكري لـ«أحرار الشام» يصر على رفض الائتلاف ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الائتلاف لا يمثل إلا نفسه».
وأمام هذه المواقف المتصلبة من قادة العمل المسلح في المعارضة السورية، تبدو فرص الوصول إلى تمثيل حقيقي للمعارضة المسلحة في أي اتفاق سلمي ضئيلة للغاية.
لذلك ستعقد في الأيام القليلة المقبلة في تركيا عدة اجتماعات تهدف من خلالها الدول الداعمة للفصائل المسلحة، خصوصا قطر وتركيا، إلى تكثيف جهودها للحصول على مواقف أكثر مرونة من قادة المعارضة المسلحة قبل عقد مؤتمر «جنيف2».
وكشف ضابط قيادي في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماعات صاخبة سبقت حضور العطية؛ حيث هددت هذه الألوية الإسلامية بشن حرب على الجيش الحر والأركان إذا لم تلبَّ طلباتها بأن تشكل قيادة جديدة كما يحلو لها»، لكنه أضاف أن «لهجة هؤلاء ونبرة مطالبهم ارتفعت مع وجود وزير الخارجية القطري». وأكد أن «وزير الخارجية القطري طرح تفعيل (الأركان) لكن الفصائل الإسلامية التقطت الإشارة لترفع سقف مطالبها إلى أعلى درجة؛ حيث إنهم يريدون السيطرة على (الأركان) والائتلاف معا مطالبين بحل رئاسة الأركان وكل الهيئات التابعة لها»، لافتا إلى أن هؤلاء الإسلاميين الذين يحظون بدعم قطري «يطالبون بإعادة تشكيل هيئة الأركان برعاية سياسية جديدة هم من يحددها». وأوضح أن «ضباط الأركان المشاركين في الاجتماع رفضوا ذلك تماما وقدموا حلا يقوم على استيعاب هذه الكتائب الإسلامية بشكل أكبر وإعادة هيكلة الأركان»، لكنه أكد أن هؤلاء بدوا «مصممين على الحصول على كل شيء، مهددين بأنهم الأقوى على الأرض ويمكنهم القيام بما يحلو لهم»، مشيرا إلى أنهم «سبق أن وجهوا قبل أيام تهديدا غير مباشر إلى اللواء سليم إدريس للاستقالة وحل الأركان وعدم الوقوف في وجههم».
ويمثل اجتماع الوزير القطري عودة قوية للدور القطري في ملف الفصائل المسلحة بسوريا بعد غياب في الأشهر الماضية، خصوصا أن معظم الفصائل المشاركة تعدّ مقربة من قطر أكثر من غيرها من الدول الداعمة.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.