كانوا يعكفون على تعليق لوحات على الجدران ووضع لمسات أخيرة أخرى، عندما ظهر الشيف كارمن كاغلياتا بعيون تكاد تذرف الدموع، وقال بينما كان يهز رأسه متعجبًا: «أكاد لا أصدق حجم التشابه بينه وبين يونيون سكوير كافيه».
كان كاغلياتا يشير، واقع الأمر، إلى الكافيه القديم الشهير الذي أغلق أبوابه منذ قرابة عام ردًا على حدوث زيادة هائلة في تكلفة الإيجار. يقع «يونيون سكوير كافيه» الجديد،، على بعد أربع بنايات تقريبًا من موقعه الأصلي السابق، لكن موقعه الحالي يعد أفخم بكثير وتغمره أشعة الشمس خلال النهار مع تميزه بسقف مرتفع.
من جانبه، تناول كاغلياتا بإعجاب كيف نجح كل من داني مير، الذي افتتح المطعم عام 1985، وديفيد روكويل، المهندس المعماري المسؤول عن التصميم، من التعبير عن روح المكان الأصلي بما تميز به من مزيج غريب من مساحات متنوعة.
وقال مير، المسؤول التنفيذي لمؤسسة «يونيون سكوير هوسبيتاليتي غروب»: «لم يكن هناك ما يبدو منطقيًا داخل يونيون سكوير كافيه القديم»، في إشارة إلى أنه كان يضم مجموعة متنوعة من المساحات، معظمها ذات أسقف منخفضة، بما في ذلك شرفة كانت تكتظ بالمقاعد. الآن، يضم المكان الجديد شرفة مشابهة تطل على القاعة الرئيسة للطعام. وفي نهاية ممر، توجد مساحة أطلق عليها «الفجوة» تضم طاولة كبيرة مستديرة. ورغم أن هذا الجزء بأكمله مختلف، فإن المكان برمته يشبه صديقًا قديمًا لك خضع لعملية تجميل بالأنف، بينما لا يزال وجهه وصوته دونما تغيير.
ونجح المطعم الجديد في زيادة قدرته الاستيعابية لأكثر من 150 شخصًا، ويعود جزء من الفضل وراء ذلك إلى إضافة مساحة ثانية لتناول المشروبات بالجزء الأعلى، مع إضافة طاولات ومقاعد. ومن بين اللمسات الأخرى التي تثير في الأجواء الروح المميزة للمكان القديم خشب شجر الكرز والكسوة بخشب لونه أخضر داكن، مع وجود عناصر زخرفية تنتمي لحركة «الفنون والحرف»، وكذلك معظم الأعمال الفنية التي كانت معلقة على الجدران.
ورغم التهوية القوية بالمكان - الذي كان يستخدم سابقًا كمقر لشركة «سيتي كراب آند سي فود كمباني» - يبقى هناك شعور بالحميمية في الداخل، مما يعد واحدة من العلامات المميزة للمكان الأصلي القديم. وتتميز بعض أجزاء المكان بروح دافئة، مثل المقصورات الجلدية بالدور الأعلى.
أما العملاء المستديمون لـ«يونيون سكوير كافيه» القديم فسيجدون الكثير من العناصر المألوفة المفضلة لديهم بالنسخة الجديدة من المطعم، بما في ذلك نوكي وكالاماري مقلي وتونة برغر (للغداء)، ودجاج مشوي وتورتة موز.
من ناحيته، أوضح مير أن: «غالبية هذه الأطباق مستوحاة من أخرى كنا نقدمها كأطباق خاصة»، مشيرًا إلى طبق عصيدة دقيق الذرة المقرمشة مع بطاطا حلوة مطبوخة، وأسماك ساردين منقوعة مع أفوكادو مشوي وفخذ حمل مع صلصة خضراء.
الآن، وفي ظل توافر مزيد من المساحة، أصبح المطعم قادرًا على إعداد الخبز الخاص به. ومن المقرر أن يتولى جاستن روزنغارتن، الذي كان يعمل خبازًا لدى «لافايت» وسبق له العمل مع بين غليزر، خبير مقيم في لندن تجري استشارته بشؤون الخبز من جانب «يونيون سكوير كافيه».
يذكر أن كاغلياتا الذي عمل طاهيًا تنفيذيًا منذ عام 2007، يتولى حاليًا إدارة عدة مطابخ تخدم صالة الطعام والحفلات الخاصة. وقد بدأ في الاستعانة بعدد أكبر من الطهاة، بما في ذلك بعض من عملوا معه من قبل، ثم انتقلوا للعمل بأماكن أخرى. من جهته، قال ريتشارد كورين، أحد شركاء مير، إن جميع المديرين وقرابة ثلث النادلين الذين كانوا يعملون في «يونيون سكوير كافيه» عادوا من جديد.
ومثلما الحال في غالبية المطاعم التي يملكها مير، لن يكون مسموحًا بدفع «بقشيش» للعاملين بالمكان، وسيجري دمج تكلفة الخدمة في الأسعار الموجودة بقائمة الطعام. كما سيجري قبول الحجز عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني.
* خدمة «نيويوك تايمز»







