البرلمان التركي يفتح الباب للنظام الرئاسي... وإردوغان يبدأ ماراثون الاستفتاء

المعارضة العلمانية تراهن على رفض الشعب للتعديلات التي توسع صلاحيات الرئيس

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء إلقائه خطاباً في حشد من المواطنين بإسطنبول أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء إلقائه خطاباً في حشد من المواطنين بإسطنبول أمس (أ.ب)
TT

البرلمان التركي يفتح الباب للنظام الرئاسي... وإردوغان يبدأ ماراثون الاستفتاء

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء إلقائه خطاباً في حشد من المواطنين بإسطنبول أمس (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء إلقائه خطاباً في حشد من المواطنين بإسطنبول أمس (أ.ب)

حث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الشعب على التصويت بكثافة لصالح حزمة من التعديلات الدستورية أقرها البرلمان فجر أمس، تتيح الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي الذي يعطي صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الجمهورية.
وقال إردوغان خلال تدشينه أمس خطًا جديدًا لمترو الأنفاق في الشطر الآسيوي لمدينة إسطنبول، بحضور حشد كبير من المواطنين، إن البلاد مقبلة حاليًا على عملية استفتاء حول الدستور الجديد، معربًا عن تمنياته بأن تتوج العملية بنتيجة تحظى بموافقة الغالبية العظمى من الشعب. وقال إردوغان: «الرد على من يرغب بخلق حالة من عدم الاستقرار في تركيا بواسطة الإرهاب والألاعيب وبث النفاق يكون عبر مواصلة العمل والبناء... الأمة التركية وضعت كل ما تملك من أجل مواصلة مسيرتها، والعمليات الإرهابية لن تثنيها عن مواصلة دربها، درب العمران والتطوير». وتابع: «نحن نسير بتركيا نحو حرب استقلال جديدة، ضد الذين يعتقدون أنهم سيحصرون تركيا في الزاوية، عبر المنظمات الإرهابية، والهجمات الاقتصادية، والإملاءات الدولية»... ودعا الجميع إلى أن يكونوا على ثقة من أن «الشعب سينجح في هذا النضال».
وجدد الريس التركي تأكيده أنه سيوافق على عودة عقوبة الإعدام إذا وافق عليها البرلمان... قائلاً: «إذا وافق البرلمان على طلبكم وتم تقديم ذلك الطلب إلي تأكدوا أني سوف أصادق عليه. ولن يهمني أبدًا ما يقوله جورج أو هانز أو فلان. لا يهمني إلا ما يقوله شعبي». وأقر البرلمان التركي فجر أمس حزمة تعديلات دستورية تمهد الطريق بعد موافقة الرئيس والشعب عبر الاستفتاء، للانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وحظي مقترح التعديلات، الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم، بموافقة 339 نائبًا، بينما عارضه 142، فيما صوت 5 بورقة بيضاء، في حين ألغي صوتان اثنان.
ومن المخطط أن يعرض المقترح على إردوغان غدًا الاثنين أو بعد غد الثلاثاء للمصادقة عليه في مدة أقصاه 15 يومًا، ثم عرضه على استفتاء شعبي خلال 60 يومًا، اعتبارا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيؤدي دورًا فاعلاً خلال المرحلة المقبلة لشرح الدستور الجديد والنظام الرئاسي أمام الشعب التركي. وأضاف كالين أن رئيس الجمهورية واحد من أكثر الشخصيات التي تبنّت الدستور الجديد والنظام الرئاسي؛ ولذلك سيكون له دور في شرحهما أمام الشعب.
وقال المتحدث إن النظام الجديد سيعود على تركيا بالفائدة الكبيرة، مذكرًا بقول إردوغان في هذا السياق: «لا نريد أن نرى خلال عام 2023 تركيا تسير على خطى بطيئة، وإنما نريد تركيا ذات إدارة فاعلة، وصاحبة قرارات في الوقت نفسه، نريد أن نرى دولة تسير نحو التطور بخطى سريعة».
ومن شأن التعديلات الجديدة أن تفتح الباب أمام الرئيس رجب طيب إردوغان للبقاء في منصبه حتى عام ،2029 حيث إنه بموجبها ستجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في توقيت واحد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وستنتهي في الوقت نفسه فترة الرئاسة الحالية لإردوغان وسيكون من حقه الترشح بموجب التعديلات الجديدة لفترتين رئاسيتين كل منهما 5 سنوات. وبموجب التعديلات الجديدة أيضًا سيتم رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600، وخفض سن الترشح للانتخابات من 25 إلى 18 عامًا، وسيعين الرئيس الوزراء إلى جانب نائب أو نائبين له ولن تنقطع صلته بحزبه كما هو الآن، وسيكون له الحق في إصدار مراسيم بقوانين وإعلان الطوارئ وتعيين نسبة من قضاة المحاكم العليا، وتلغي التعديلات الجديدة منصب رئيس الوزراء.
من جانبه، توقع رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو الذي يمتلك حزبه 133 من مقاعد البرلمان، والذي فض التعديلات أن يصوّت الشعب، ضد التعديلات الدستورية، بينما قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن القرار النهائي بات بيد الشعب في ما يتعلق بتغيير نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي، مؤكّدًا احترامه للقرار الشعبي. وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري إينجن ألتاي إن حزبه لا يخاف من التوجّه إلى الشعب لاستفتائه حول مقترح التعديل الدستوري الجديد. وانتقد حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية موقف حزب الشعب الجمهوري من مقترح التعديل الدستوري.
وعبر يلدريم عن شكره لنواب البرلمان بعد إنجاز التعديل في قراءة ثانية عقب إقرار مشروع قانون التعديل. وقال إن تغيير الدستور في البلاد بيد الشعب التركي. نحن كنواب قمنا بمهمتنا الموكلة إلينا في البرلمان، ونحيل الأمر بعد اليوم إلى صاحبه الحقيقي أي الشعب، مشيدًا بدور شعبه في اتخاذ القرارات الصائبة. وأضاف أن الشعب سيتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوته بشكل واعٍ وصادق، وأنه سيختار الأفضل لأجل تركيا، وأكد احترامه للقرار الشعبي. ومن أجل إقرار التعديلات الدستورية ينبغي أن يكون عدد المصوتين في الاستفتاء الشعبي بـ«نعم» أكثر من 50 في المائة من الأصوات «50+1».
وتولى إردوغان الرئاسة - وهو منصب شرفي إلى حد كبير - في عام 2014 بعد أكثر من عقد من توليه منصب رئيس الوزراء مع حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي كان أحد مؤسسيه. ومنذ ذلك الوقت يهيمن على السياسة في البلاد بفضل شعبيته رغم انفصال عن الحزب «نظريًا» بحكم الدستور. وسيمكن إقرار الإصلاحات الرئيس من الاحتفاظ بصلات بحزب سياسي وهو ما يمكن أن يسمح لإردوغان برئاسة حزبه العدالة والتنمية من جديد في خطوة تقول المعارضة إنها ستقضي على أي حياد لمنصب الرئيس. ويسخر إردوغان من اتهامات منتقديه له بالاستبداد بسبب اعتقال وإقالة عشرات الآلاف من القضاة ورجال الشرطة وضباط الجيش والصحافيين والأكاديميين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي. ويقول إردوغان والحكومة إن «حملة التطهير» مبررة بسبب طبيعة التهديد الذي تواجهه البلاد منذ 15 يوليو عندما قامت مجموعة في الجيش بدباباتها ومقاتلاتها بمحاولة عنيفة لانتزاع السلطة. وشهدت تركيا في الثمانية عشر شهرًا الأخيرة سلسلة تفجيرات وهجمات بالأسلحة النارية نفذها مقاتلون من تنظيم داعش ومسلحون أكراد.

أبرز مواد تعديل الدستور التركي
* يتغير النظام من برلماني الى رئاسي
* إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية معا في يوم واحد كل 5 سنوات.
* في حال لم يحصل أحد المرشحين في الانتخابات الرئاسية على الأصوات المطلوبة تجرى جولة ثانية.
* يكون سن المرشح لرئاسة الجمهورية 40 عاماً، ويكون المرشح من المواطنين الأتراك الحائزين على درجة في التعليم العالي.
* يتم انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب التركي، لمدة 5 أعوام، ولدورتين فقط.
* إلغاء القانون الذي يقضي بقطع صلة رئيس الجمهورية المنتخب عن الحزب السياسي الذي ينتمي إليه.
* يلغى مجلس الوزراء، ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية، بما يتناسب مع الدستور.
* يتمكن الرئيس من تعيين أكثر من نائب له، وتعيين نوابه والوزراء ويمكنه إقالتهم.
* يتمكن الرئيس من إصدار المراسيم بقوانين وإعلان الطوارئ.
* رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية وقيادة الجيش.
* رئيس الدولة يعرض الميزانية العامة على البرلمان.
* يعرض الرئيس القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية.
* تجرى الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة في 3 نوفمبر الثاني 2019.
* زيادة إجمالي عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب.
* خفض سن الترشح للبرلمان من 25 إلى 18 عاماً ويستثنى الذين على صلة بالخدمة العسكرية.
* تستخدم صلاحية القضاء في البلاد من قبل محاكم «مستقلة وحيادية»، بدلا من قبل محاكم مستقلة باسم الشعب التركي.
* يحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية.
* يستخدم البرلمان صلاحيته في الرقابة والتفتيش والحصول على معلومات عبر «تقصّ برلماني».



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.