كشف تقرير سياسي عسكري عن عدد التدخلات الأميركية العسكرية في الشرق الأوسط خلال السبعين عامًا التي مضت، إذ بلغ عددها 41 عملية عسكرية ضمن ضربات متعددة، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية تهدف من خلالها إلى حفظ الأمن والاستقرار العالمي، وحماية المصالح الأميركية، إضافة إلى الترويج للنظام العالمي الليبرالي.
وبين الكاتب الأول لتقرير «المشاركة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط الأوسع» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه) جيمس جيفري السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا والباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن الولايات المتحدة الأميركية أدت الكثير من العمليات العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية في الشرق الأوسط، والتي بلغت نحو 41 عملية عسكرية صغيرة أو كبيرة بضربات متعددة، ونجح معظمها وفشل الآخر.
وأفاد جيفري بأن جميع الضربات العسكرية كانت تتفادى القتال البري إلا أن الفوضى المستمرة في المنطقة أرغمت أميركا على التدخل هناك مباشرة مرارًا وتكرارًا، بما فيها الحملات الائتلافية الثلاث في العراق أو ضده منذ عام 1990. بالإضافة إلى خمسة عشر عامًا من القتال في أفغانستان.
وأضاف أن «ما يشكل جزءًا من التحدي هو أنه ما من إصلاح على دفعة واحدة، بموجبه تُعالَج مشكلة أمنية قائمة ثم تختفي. فالولايات المتحدة تميل إلى تحديد ماهية الترتيب السياسي المستدام بطريقة شاملة جدًا تكاد تكون غير واقعية، وقد باءت بالفشل خاصة في هذه المنطقة، ففي خلال الحرب الباردة وبعدها، كانت الابتكارات العسكرية المهمة هناك قائمة على الاستراتيجية الكلية التي تتمثل في احتواء الاتحاد السوفياتي، ومهيمنين محتملين آخرين كإيران والعراق وليبيا، باستخدام بنية من العلاقات الأمنية الإقليمية والقواعد وشحنات الأسلحة ومساعدة الحلفاء المحليين».
واعتبر جيمس جيفري أنه لا يمكن القول إن غاية استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط خاطئة، بل إن بعض الأميركيين يرى أن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) فرضتها لضبط الفوضى في منطقة الشرق الأوسط، مستدركًا بالقول إنه «كان من الممكن تفهم هذا القرار في ذلك الوقت، فقد أدى إلى اتباع إدارات متتالية استراتيجية محكومًا عليها بالفشل، تتمثل في استخدام التدخل العسكري في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى كوسيلة لتغيير هذه المجتمعات والمنطقة ككل».
وأضاف: «بعد سلسلة العمليات الأخيرة غير الناجحة التي افتقرت إلى نهاية واضحة للعبة السياسية (مثل ليبيا وسوريا)، يبدو أن الإدارة الحالية تعتقد أن تخفيض النفقات هي المقاربة الفضلى، التي تسهل بجزء منها تغيير الموقع إزاء آسيا. لكن هذا التخفيض زاد الوضع سوءًا. فيبقى الشرق الأوسط مهمًا للأمن العالمي وبالتالي للأمن الأميركي، وما يزال استخدام القوة العسكرية قادرًا على المساعدة في إدارة المخاطر المتنوعة في المنطقة، باعتبار أن هذه الجهود تُدار بحذر، وتسعى إلى أهداف لها معنى وليس إلى تغيير مجتمعات بأكملها».
بدوره، أوضح الكاتب الثاني للتقرير مايكل آيزنشتات مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن، أنه رغم أن «الحروب الأبدية» في الشرق الأوسط أرهقت الشعب الأميركي، إلا أن مصالح الولايات المتحدة الأميركية تتطلب منها الحفاظ على تدخلها العسكري هناك، مفيدا بأن احتياطيات النفط والغاز الهائلة في منطقة الشرق الأوسط مهمة اقتصاديا لشركاء التجارة الأساسيين لأميركا، ويتم تجاهل دورها كمصدّر لعدم الاستقرار والتطرف العنيف، والتكاثر على المسؤولية الشخصية.
وأضاف: «على الرغم من أن للولايات المتحدة مصالح حيوية تتطلب منها أن تحافظ على تدخلها العسكري هناك، فإنها لم تتعامل بشكل فعال جدًا مع التحديات الأمنية ما بعد حقبة 11-9. ابتداءً من الشبكات الإرهابية العابرة للأوطان إلى التمردات التي لا تنضب وبناء الدولة. فواضعو السياسات بحاجة إلى إعادة تقويم طريقة تفكير أميركا وتصرفها العسكري في المنطقة حتى يتمكنوا من إحراز التقدم بشكل أفضل فيما يخص مصالح الولايات المتحدة هناك».
وأشار آيزنشتات إلى أنه يجب على واضعي السياسة الأميركية المقبلة أن يتخلوا عن طريقة تفكيرهم المزدوجة حول «الحرب والسلام» و«النصر والهزيمة» والنزاعات «النظامية وغير النظامية»، وذلك لتحقيق النجاح في المنطقة، ثانيًا على واضعي السياسات أن يتوقفوا عن الاعتماد على حلول تكتيكية وتكنولوجية؛ إذ إن التكنولوجيا غالبًا أقل أهمية من الفطنة السياسية والثقافية والحدس الجيوسياسي السليم، وثالثًا تحتاج الولايات المتحدة إلى اعتماد مقاربة «أثر خفيف» كقوة كفاية للحفاظ على الزخم إزاء تنظيمي داعش و«القاعدة»، ولردع إيران، ولضم الشركاء الإقليميين، ولدعم الدبلوماسية.
ويرى مايكل آيزنشتات أن أميركا لا يمكن أن تنجح في الشرق الأوسط إلا إذا تصرفت على غرار أخصامها، بالعمل عبر وكلاء محليين لتحقيق أرباح تزايدية، كما يجب أن تتجنب الخطوات الجيوسياسية الخاطئة التي لا يمكن التعويض عن نتائجها المزعزعة للاستقرار عبر البراعة التكتيكية الأميركية أو نقل الأسلحة أو تصريحات ترمي إلى تطمين الحلفاء.
وأضاف: «على الرغم من الأهمية البالغة للأنشطة الإعلامية في مواجهة الأعداء كتنظيمي داعش و(القاعدة) وإيران، فالأفعال أبلغ من الأقوال في الساحة السياسية، وقد أدّت الهوّة بين أقوال أميركا وأفعالها في التعامل مع هذه الجهات إلى إضعاف موقفها بين الأصدقاء والأعداء، ولا يمكن أن تتجنب الولايات المتحدة اعتماد جدول أعمال تحويلي في الشرق الأوسط. فلا يجب أن تبدّل ثقافتها الاستراتيجية فحسب لتحسين تعاملها مع التحديات الإقليمية، لكن يجب أن تعمل أيضًا مع الشركاء المحليين المتورطين في الحرب لتغيير الثقافة السياسية الصفرية التي يستحوذ فيها الرابح على كل شيء، والتي أسفرت عن نزاعات عدة هناك».
أميركا نفذت 41 عملية عسكرية في الشرق الأوسط خلال 70 عامًا
خبراء يؤكدون في تقرير أن هدفها حفظ الأمن العالمي ونشر الليبرالية
أميركا نفذت 41 عملية عسكرية في الشرق الأوسط خلال 70 عامًا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

