«عصر ترامب» يبدأ اليوم

ما يقارب المليون شخص يحضرون مراسم تنصيبه ... وإجراءات أمنية صارمة بينها منع استخدام المظلات

الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)
الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)
TT

«عصر ترامب» يبدأ اليوم

الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)
الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)

اليوم، يبدأ فصل جديد في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تشهد واشنطن «أولى صفحات عصر ترامب»، بحفل التنصيب التاريخي للرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، وما يصاحبه من احتفالات تمتد لعدة أيام في العاصمة الأميركية. ويأخذ حفل التنصيب اهتمامًا كبيرًا، حيث يعد مظهرًا أساسيًا للتسليم السلمي للسلطة. ويشرف على الحفل لجنة برلمانية معنية بهذه المهمة، وتتولى قوة المهام المشتركة العسكرية في واشنطن توفير الدعم للحفل رقم 58 في تاريخ الولايات المتحدة.
ويشارك في الحفل 4 رؤساء أميركيين وزوجاتهم، إضافة إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والشخصيات العامة من نجوم المجتمع والسياسيين، إضافة إلى وفود دبلوماسية من جميع أنحاء العالم. وتنقل شاشات التلفزيون الوطنية والدولية مراسم الحفل على الهواء، كما وضعت شاشات عملاقة في شرفة الكونغرس ليتمكن الحضور من متابعة الحفل. وأشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن ما بين 800 ألف و900 ألف شخص سيحضرون المناسبة.
وحظر جهاز الخدمة السرية على المشاركين في الحفل والجماهير المحتشدة في المنطقة المواجهة لمبني الكابيتول (واشنطن مول) استخدام المظلات الواقية من الأمطار (الشمسية) خلال وجودهم في المكان، وأعلن أنه سيتم مصادرة أي شيء يمكن أن يكون مصدرًا محتملاً للخطر.
وقد وصل الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى واشنطن صباح أمس (الخميس)، قادمًا من نيويورك. وتابعت وسائل الإعلام والتلفزيونات موكبه من برج ترامب إلى مطار لاجورديا حتى وصوله إلى العاصمة واشنطن. وكان ترامب قد أكد على استعداده لفعاليات اليوم، وقال في تغريدات نشرها عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أنا جاهز للتوجه إلى واشنطن، حيث تبدأ الرحلة التي سوف أقاتل وأعمل جاهدًا لأن تكون رحلة عظيمة للشعب الأميركي»، وأضاف بأن لديه «يقينًا بأنه وشعبه سيعيدون عظمة أميركا».
بدأت بالفعل الاحتفالات منذ صباح أمس (الخميس)، وكانت أولى الحفلات عند نصب لينكولن الواقع في منطقة المول التي تجتاز واشنطن قبالة مبنى الكابيتول، حيث سيجري اليوم (الجمعة) أداء اليمين. وشاركت مجموعات مختلفة في الاحتفال، مثل فرقة طبول رجال الإطفاء في مقاطعة كولومبيا، الاسم الآخر للعاصمة واشنطن، وحركة هندوسية تدعم ترامب، هي «ائتلاف الهندوس الجمهوري»، وفرق أخرى وجوقات مدارس، في هذا الحفل الذي أطلق عليه اسم «أصوات الشعب».
وفي مساء يوم أمس (من الثالثة والنصف إلى الرابعة مساء بتوقيت واشنطن)، شارك دونالد ترامب ونائب الرئيس المنتخب مايك بنس في حفل أمام مقبرة أرلينغتون الوطنية لتوجيه تحية لقدامى المحاربين. وقضى ترامب ليلة الخميس في قصر بلير هاوس، مقر إقامة الضيوف والرؤساء الأجانب، على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بينما قضى أوباما ليلته الأخيرة في البيت الأبيض.
- في الصباح، في حدود الثامنة والنصف، يحضر دونالد ترامب ومايك بنس مع عائلتيهما قداسًا في كنيسة القديس يوحنا، الواقعة قرب البيت الأبيض. وفي التاسعة والنصف صباحًا، يستقبل الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل، دونالد وميلانيا ترامب في البيت الأبيض لتناول الشاي معًا. وبعدها، في العاشرة والنصف صباحًا، يتوجه الزوجان معًا بالموكب نفسه إلى الكابيتول، المبنى الذي يضم الكونغرس.
- في التاسعة صباحًا حتى الحادية عشرة، تبدأ المراسم الأولية لحفل التنصيب أمام الجهة الغربية للكابيتول مع العروض الموسيقية، ويبدأ توافد المدعوين من نواب الكونغرس، الذين رفض بعضهم الحضور، وقضاة المحكمة العليا والدبلوماسيين وعموم الشعب. وسيحضر أيضًا الرؤساء السابقون جيمي كارتر وجورج دبليو بوش وزوجته لورا بوش، وبيل كلينتون وكذلك المنافسة الديمقراطية السابقة لترامب، هيلاري كلينتون. ولن يحضر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب بسبب وضعه الصحي.
- في الحادية عشرة صباحًا، بعد توافد كل الضيوف والرؤساء، تبدأ المراسم في الجهة الغربية من مبني الكابيتول، وتبدأ بكلمة من السيناتور روي بلانت من ولاية ميزوري، رئيس اللجنة المشرفة على حفل التنصيب، ثم يبدأ عزف النشيد الوطني الأميركي. وتقوم جاكي إيفانكو (16 عامًا) بأداء النشيد ومعها فرقة «روكيتس دانس»، وهي الفرقة التي تأسست في نيويورك منذ ثلاثينات القرن الماضي، وشاركت في حفل تنصيب الرئيس الأسبق جورج بوش الابن في ولايته الأولى والثانية.
- الحادية عشرة والنصف، تبدأ الخطابات الافتتاحية، ويقوم القادة والمسؤولون الدينيون بأداء بعض الصلوات لمباركة الحفل، وتبدأ المراسم الرسمية بأداء نائب الرئيس مايك بنس للقسم الدستوري لتولي مهامه الجديدة أمام قاضية المحكمة العليا كلارنس توماس.
- في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، يؤدي دونالد ترامب اليمين، حيث يتلو رئيس المحكمة العليا جون روبرتس نص القسم، ويردد ترامب خلفه كلمات اليمين. وسيستخدم ترامب نسخة إنجيل التنصيب التي اعتمدها الرئيس السابق إبراهام لينكولن، وكذلك أنجيل أعطته إياه والدته عند نهاية دروسه المسيحية في 1955. وتحمل زوجته مالينا الإنجيل، بينما يؤدي ترامب القسم. ثم يلقي ترامب خطاب التنصيب الذي من المتوقع أن يستغرق ما بين 15 دقيقة إلى 20 دقيقة.
- بعد ذلك، تؤدي السوبرانو الشابة جاكي إيفانشو النشيد الوطني.
- في الثانية عشرة والنصف، تنتهي المراسم الرسمية في شرفة الكابيتول، ويغادر باراك أوباما مع أسرته من الجهة الشرقية للكابيتول، بعد أن يودع الحشود.
- الساعة الواحدة ظهرًا، يشارك الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس مايك بنس وأسرتاهما في حضور حفل غداء في مبني الكابيتول مع أعضاء الكونغرس للترحيب بالرئيس الجديد، ويستعرض ترامب عرضًا عسكريًا احتفاليًا في الجهة الشرقية من مبنى الكابيتول.
- في الثانية والنصف، يبدأ عرض التنصيب، حيث يسير الرئيس الجديد ونائبه مسافة ميل ونصف (2.4 كلم) على طول شارع بنسلفانيا الذي يربط مبني الكابيتول بالبيت الأبيض، ويقوم بتحية الجماهير التي تصطف على جانبي الطريق على مقاعد مخصصة وسط حراسة أمنية مشددة. ويتبع الرئيس ونائبه وأسرتيهما نحو 8 آلاف شخص يمثلون مختلف المجموعات: مختلف الأسلحة في الجيش، وجوقات مدارس وجامعات، وفرق خيالة وممثلين عن فرق الإنقاذ، ومحاربين قدامى.
- وبوصوله إلى البيت الأبيض، يبدأ الرئيس الأميركي الخامس والأربعون دونالد ترامب مهام منصبه.
- الساعة السابعة إلى الحادية عشرة مساء، يشارك الرئيس ترامب ونائبه بنس وزوجاتهما في حضور 3 حفلات راقصة رسمية، تعقد الأولى والثانية في مركز ولتر واشنطن للمؤتمرات، ويقام الحفل الثالث بمبني المتحف الوطني، كما تقام عدة حفلات رسمية وغير رسمية في جميع أنحاء واشنطن ونيويورك وبعض الولايات الأخرى.
- في العاشرة صباحًا إلى الحادية عشرة، يشارك الرئيس ترامب ونائبه بنس في حضور صلاة في كاتدرائية واشنطن، وهو تقليد يعود تاريخه إلى حفل تنصيب فرانكلين روزفلت عام 1933؛ وبهذا تنتهي مراسم التنصيب.
- في تمام السابعة مساء، تنطلق 3 حفلات رقص، تقام اثنتان منها في طوابق منفصلة في مركز والتر واشنطن، والثالثة في مبنى المتحف الوطني. ومن المتوقع أن يدلي ترامب بتصريحات في التجمعات الثلاثة، ويشارك في أداء الرقص برفقة زوجته.
وتزامنًا مع حفل التنصيب، ستنظم مسيرات نسائية كبيرة في شوارع العاصمة واشنطن، يشارك فيها ما يقرب من 200 ألف متظاهر، في مساندة لحقوق المرأة ومطالبة لإدارة ترامب بالاهتمام بوضع حقوق المرأة وقضايا المساواة بين الجنسين، وتوفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة، وحق الإجهاض، وحق التصويت.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.