ماي ترسم خطة خروج بريطاني «سلس» من «الأوروبي»

ترحيب مبدئي من سياسيي الاتحاد وانتقادات من معارضة الداخل

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
TT

ماي ترسم خطة خروج بريطاني «سلس» من «الأوروبي»

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي

رسمت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أمس ملامح خطة خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي في 12 نقطة مفصلة. وأكدت ماي في الكلمة التي ألقتها من قصر «لانكستر هاوس» بالعاصمة لندن أن البرلمان البريطاني سيتمكن من التصويت على أي اتفاق نهائي بشأن خروج البلاد من الاتحاد، في أعقاب ضغط من البرلمان ليكون له كلمة أكبر في عملية الخروج. وقالت: «أستطيع أن أؤكد اليوم أن الحكومة ستطرح الاتفاق النهائي للتصويت عليه في البرلمان بمجلسيه قبل أن يتم العمل به». وأضافت، «إننا نغادر الاتحاد الأوروبي، ولكننا لا نغادر أوروبا». مؤكدة على أن الاستفتاء الذي أجري العام الماضي حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، كان «تصويتا لاستعادة... ديمقراطيتنا البرلمانية»، ولكي نكون «أكثر ميلا للتوجه الدولي».
وعند عرضها نقاط الخطة الـ12 أكدت على أنهم وضعوا «لتحقيق هدف واحد كبير: شراكة جديدة وإيجابية وبناءة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي». وفصّلت ماي أهم الخطوط العريضة لخططها بشأن كيفية التفاوض للخروج من الاتحاد، وأهمها إنهاء الشكوك والضبابية فيما يتعلق بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، والسيطرة على القوانين الخاصة ببريطانيا، وإنهاء أي تدخل لمحكمة العدل الأوروبية في الأراضي البريطانية.
كما أكدت ماي أن الخطة ستطالب بالخروج من عضوية السوق الأوروبية الموحدة وإنشاء تجارة مع الأسواق الأوروبية من خلال إبرام اتفاقية التجارة الحرة. ودعت إلى إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع الدول الأخرى والخروج الكامل من «الاتحاد الجمركي الأوروبي» في مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي مع دول خارج «الأوروبي».
أما في مجال مكافحة الجريمة والإرهاب، أكدت ماي أن بريطانيا ستحافظ على علاقتها مع لتشمل اتفاقات عملية في قضايا فرض القانون وتبادل المعلومات والاستخبارات. وكشفت أن بريطانيا ستحد من أعداد الهجرة ضمن خطها إذ تعتزم ضبط عدد الوافدين إلى البلاد من أوروبا مع منح الأولوية «للأفضل والأذكى»، ما قد يعني وجود نظام تأشيرات جديدة خاصة للعمالة الماهرة. ولكنها أكدت على أهمية احترام حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا الذين يبلغون اعتبارا من اللحظة الراهنة أكثر من مليوني نسمة والرعايا البريطانيين في دول الاتحاد البالغ عددهم نحو مليون نسمة، حيث ليست هناك ضمانات راهنة بإمكانية الاحتفاظ بإقاماتهم الحالية.
وتضمنت الخطة قرارا لحماية حقوق العمال من خلال البناء على أسس قوانين العمل الأوروبية لضمان مواكبتها للأحداث، مع التعبير عن أصوات العمال في مجالس إدارات الشركات.
وفي سياق خطابها، أكدت ماي على أهمية تعزيز الأواصر بين الدول الأربع المكونة للمملكة المتحدة والمحافظة على «منطقة التنقل» المشتركة مع آيرلندا، ما يعني ضمنيا عدم وجود حدود ثابتة مع آيرلندا الشمالية.
وأكدت ماي بتفاؤل أن خطة الخروج ترمي إلى جعل بريطانيا أفضل مكان للعلوم والابتكارات والترحيب لمواصلة التعاون مع الشركاء الأوروبيين بشأن المبادرات العلمية، والبحثية، والتقنية. ووعدت بـ«بريكست» سلس ومنظم يتحقق تدريجيا لما بعد مارس (آذار) من عام 2019.
وأمام بريطانيا مهلة عامين من التفاوض على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي فور تفعيل ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تعد إعلانا رسميا بنية بريطانيا للخروج من الاتحاد، وإلا فإنها تخاطر بالخروج من الاتحاد دون التوصل إلى اتفاق. ووعدت ماي بتفعيل المادة 50 بنهاية مارس (آذار)، وقالت إنها تعتقد أنه يمكن التفاوض على تسوية نهائية واتفاق تجارة بشكل متزامن في إطار عامين. ويشكك البعض في هذا الإطار الزمني، حيث قال وزير خارجية النمسا هانز يورغ شلنغ إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيستغرق خمس سنوات. وأضاف: «من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التفاوض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وشروط التعاون المستقبلي في نفس الوقت».
وفي مسعى لتهدئة المخاوف من حدوث صدمة في الاقتصاد في حال الخروج المفاجئ من الاتحاد الأوروبي، قالت ماي إنها ستسعى إلى «عملية تنفيذ تدريجية» للخروج. وسيلقى توجهها ترحيبا من الراغبين في الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه سيثير مخاوف من تأثيره على الاقتصاد البريطاني.
فمن جانبه قال ديفيد ديفيز الوزير البريطاني المسؤول عن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في كلمة أمام البرلمان أمس إن نهج بريطانيا للانسحاب من الاتحاد ليس انتقاء العناصر الأفضل لها، وذلك بعد أن حددت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أولوياتها للمفاوضات المقبلة.
وقالت ماي إن بريطانيا ستسعى إلى شراكة متكافئة مع الاتحاد الأوروبي لكنها لن تتبنى نماذج استخدمتها بالفعل دول أخرى لديها اتفاقيات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف قائلا: «منهجنا لا يتعلق بعملية انتقاء بل التوصل لاتفاق يناسب أهداف الجانبين كليهما».
كما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء قوله، «ندرك أن الاتحاد الأوروبي يريد الحفاظ على حرياته الأربع وأن يرسم مساره الخاص. هذا ليس مشروعا ستكون الآن المملكة المتحدة جزءا منه ولذلك نحن سنغادر السوق الموحدة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي».
وأثنى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فاعتبر في مقابلات صحافية الأحد أن بريكست هو «أمر عظيم»، معلنا عزمه إبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا «سريعا».
ولكن اتفاقا كهذا يصعب تحقيقه سريعا على أرض الواقع إذ لا يسمح لبريطانيا بتوقيع اتفاقات تجارية مع طرف دولي ثالث قبل أن تخرج رسميا من الاتحاد الأوروبي. وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي فإن فترة تفاوض أي دولة للخروج تمتد على عامين.
ولكن حتى لو حصلت خطة ماي على تأييد واسع، إلا أن الطعون القانونية يمكن أن تعرقل تنفيذها في إطار الموعد الزمني المحدد.
قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك إن خطاب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بشأن الانسحاب من الاتحاد «أكثر واقعية على أقل تقدير»، مضيفا أن الدول الأعضاء السبع والعشرين الأخرى لا تزال متحدة ومستعدة للتفاوض.
وأضاف تاسك، الذي سيشرف على المفاوضات نيابة عن الدول الأخرى الأعضاء على «تويتر» بعدما حددت ماي أولوياتها بشأن مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، «عملية حزينة... لكنه إعلان أكثر واقعية على أقل تقدير بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي».
وتابع: «(الدول الأعضاء) السبع والعشرون بالاتحاد الأوروبي متحدون ومستعدون للتفاوض بعد المادة 50»، في إشارة إلى المفاوضات المقرر أن تبدأ عندما تعلن ماي رسميا انسحاب بريطانيا بموجب المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.
وهو ما أكده مفاوض المفوضية الأوروبية الفرنسي ميشال بارنييه على «تويتر» قائلا إن «خروجا منظما (لبريطانيا) شرط مسبق أساسي» للعلاقة المقبلة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف بارنييه «إن اتفاقا منظما حول خروج بريطانيا شرط مسبق أساسي للشراكة المقبلة. أولويتي هي التوصل إلى اتفاق جيد للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعلنت في خطاب قبل ساعات أن بلادها «ستخرج من السوق الأوروبية الموحدة».
وقالت إنه لا يمكن لبلادها البقاء في السوق الأوروبية الموحدة، ودعت إلى «شراكة جديدة منصفة» لن تترجم بوضع الدولة العضو الجزئي أو الشريك للاتحاد.
ودعت أيضا إلى «تطبيق ذلك على مراحل» تفاديا «لتغيير جذري» بعد إنهاء مفاوضات بريكست.
وهذه المفاوضات التي ستستمر عامين ستبدأ مع تفعيل المادة 50 في معاهدة لشبونة، ووعدت ماي بأنها ستطلق في نهاية مارس (آذار).
وكتب بارنييه في تغريدة ثانية «إننا مستعدون عندما تكون بريطانيا مستعدة. وحده تفعيل (المادة 50) قادر على إطلاق مفاوضات» بريكست.
وعلق جي فيرهوفشتات مفاوض البرلمان الأوروبي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأن الاعتقاد بأن بريطانيا يمكن أن تحظى بمزايا السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي دون قبول الالتزامات التي تستتبع ذلك «وهم».
وقال فيرهوفشتات أيضا إن الاتحاد الأوروبي لن يقبل اتفاقا بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجعل بريطانيا في وضع أفضل من عضويتها بشكل كامل في الاتحاد.
أما الموقف الألماني فعبر عنه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير مرحبا «بالوضوح الأكبر نوعا ما» الذي قدمته رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بشأن الشكل الذي تريده لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قائلا إن من الجيد أن توضح أنها تريد العمل بشكل بناء مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف في بيان بعد كلمة ألقتها ماي حددت فيها أولوياتها فيما يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «أكدت أن بريطانيا العظمى تسعى إلى شراكة إيجابية وبناءة وصداقة مع اتحاد أوروبي قوي.. هذا شيء جيد».
وقال شتاينماير إن ألمانيا تريد أيضا أن تكون هناك علاقات أوثق وأكثر ثقة مع بريطانيا، لكنه كرر أن المفاوضات لا يمكن أن تبدأ إلا عندما تفًعل الحكومة البريطانية المادة 50 لبدء محادثات الخروج من الاتحاد.
في تعليقها على خطاب تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قالت نيكولا ستيرجن رئيسة وزراء اسكوتلندا إن اسكوتلندا يجب أن يكون لها حق اختيار الاستقلال عن بريطانيا إذا رفضت مطالبها بشأن خطة تجارة جديدة لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب تقرير لـ«رويترز» فقد قالت ستيرجن إن خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي التي عرضتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في وقت سابق أمس تمثل «كارثة اقتصادية» لبريطانيا وإن اسكوتلندا لم تصوت لصالحها.
وصوت الاسكوتلنديون لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) على خلاف تصويت بريطانيا ككل للانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقدمت ستيرجن عدة احتجاجات بشأن موقف اسكوتلندا للحكومة.
وقالت: «مع استمرار مناقشة هذه المقترحات ومع تأكيد رئيسة الوزراء اليوم مجددا تعهدها بأن تولي اهتماما بخطتنا فإننا لم نر بعد أي دلائل على أن صوت اسكوتلندا يسمع أو أن مصالحنا تؤخذ في الاعتبار».
وأضافت: «لا يمكن السماح للحكومة البريطانية بإخراجنا من الاتحاد الأوروبي ومن السوق الموحدة بصرف النظر عن آثار ذلك على اقتصادنا وفرص العمل ومستويات المعيشة وعلى سمعتنا كدولة منفتحة متسامحة دون أن يكون لدى اسكوتلندا القدرة على الاختيار بين ذلك وبين مستقبل مختلف».
وتابعت: «رئيسة الوزراء لم تنجح بتصريحاتها اليوم سوى في زيادة فرص مثل هذا الاختيار».
وحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية فقد وصف السياسيون المعارضون لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمؤيدون للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، خطتها للانسحاب من السوق الموحدة التابعة للاتحاد الأوروبي بأنها «متهورة» و«مدمرة»، وبأنها عبارة عن «فوضى تامة».
وتساءل ديفيد لامي وهو عضو بمجلس النواب عن حزب العمال أكبر أحزاب المعارضة البريطانية على حسابه بـ«تويتر» قائلا: «هل انتظرنا شهورا من أجل ذلك؟. من أجل ماذا انتظرنا بالضبط؟».
وقال لامي إن التصريحات المسبقة لماي بدت «من دون معنى على الإطلاق، و«خالية من أي مضمون»، وأضاف: «يا لها من فوضى تامة».
بينما قال تيم فارون زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي: «يمكنك أن تطلق على هذه الخطة للخروج من الاتحاد الأوروبي أنها نظيفة أو حمراء أو بيضاء أو زرقاء أو أي وصف تريده».
وأضاف فارون: «غير أن مثل هذه الأوصاف لا يمكن أن تخفي حقيقة أنها ستكون خطة مدمرة وصعبة، وسيشعر بنتائجها الملايين من المواطنين من خلال ارتفاع الأسعار وتزايد عدم الاستقرار وارتفاع تكلفة الوقود».
من جانبها، اتهمت كارولين لوكاس الرئيسة المشاركة لحزب الخضر البريطاني ماي بأنها «تخاطر بدخول مقامرة رعناء».
وقالت لوكاس إنه يبدو أن ماي «ترغب في التضحية باقتصادنا على مذبح إنهاء حرية التنقل، بدلا من كفالة اقتسام الفوائد بصورة أكثر عدالة». وأضافت: «إننا نعتقد أن هذه الخطة خاطئة تماما».
وواصل جوناثان إدواردز المتحدث باسم الحزب القومي لويلز «بليد سيمرو» لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي الانتقادات بقوله إن «ماي لديها التفويض لمغادرة الاتحاد الأوروبي، ولكن ليس لديها تفويض بتمزيق الروابط الاقتصادية للبلاد مع القارة الأوروبية».
وأضاف إدواردز أن «الخروج الصعب سيمهد الطريق أمام ظهور أكثر الحكومات اليمينية تشددا في تاريخ المملكة المتحدة منذ عقود»، وحذر من أنه يخشى من أن تستطيع ماي «تحويل الدولة البريطانية إلى ملاذ ضريبي على حساب المواطنين العاديين».
وأيد لامي تصويتا برلمانيا حول ما إذا كان يجب على بريطانيا المضي قدما في عملية الخروج أو التراجع عنها، مشيرا إلى أن الاستفتاء له طابع استشاري فقط.
وقال لامي: «دعونا لا ندمر اقتصادنا على أسس من الأكاذيب وعجرفة وزير الخارجية بوريس جونسون».
وكان جونسون قد شارك في قيادة حملة التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء. ينما قال إيد ميليباند زعيم حزب العمال السابق إنه «كان متأكدا تماما من أن حملة التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي لم تكن تتضمن بند (دعونا نقدم مزيدا من المليارات للشركات الكبرى على هيئة تخفيضات ضريبية)».



كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035