ماي ترسم خطة خروج بريطاني «سلس» من «الأوروبي»

ترحيب مبدئي من سياسيي الاتحاد وانتقادات من معارضة الداخل

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
TT

ماي ترسم خطة خروج بريطاني «سلس» من «الأوروبي»

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي

رسمت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أمس ملامح خطة خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي في 12 نقطة مفصلة. وأكدت ماي في الكلمة التي ألقتها من قصر «لانكستر هاوس» بالعاصمة لندن أن البرلمان البريطاني سيتمكن من التصويت على أي اتفاق نهائي بشأن خروج البلاد من الاتحاد، في أعقاب ضغط من البرلمان ليكون له كلمة أكبر في عملية الخروج. وقالت: «أستطيع أن أؤكد اليوم أن الحكومة ستطرح الاتفاق النهائي للتصويت عليه في البرلمان بمجلسيه قبل أن يتم العمل به». وأضافت، «إننا نغادر الاتحاد الأوروبي، ولكننا لا نغادر أوروبا». مؤكدة على أن الاستفتاء الذي أجري العام الماضي حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، كان «تصويتا لاستعادة... ديمقراطيتنا البرلمانية»، ولكي نكون «أكثر ميلا للتوجه الدولي».
وعند عرضها نقاط الخطة الـ12 أكدت على أنهم وضعوا «لتحقيق هدف واحد كبير: شراكة جديدة وإيجابية وبناءة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي». وفصّلت ماي أهم الخطوط العريضة لخططها بشأن كيفية التفاوض للخروج من الاتحاد، وأهمها إنهاء الشكوك والضبابية فيما يتعلق بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، والسيطرة على القوانين الخاصة ببريطانيا، وإنهاء أي تدخل لمحكمة العدل الأوروبية في الأراضي البريطانية.
كما أكدت ماي أن الخطة ستطالب بالخروج من عضوية السوق الأوروبية الموحدة وإنشاء تجارة مع الأسواق الأوروبية من خلال إبرام اتفاقية التجارة الحرة. ودعت إلى إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع الدول الأخرى والخروج الكامل من «الاتحاد الجمركي الأوروبي» في مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي مع دول خارج «الأوروبي».
أما في مجال مكافحة الجريمة والإرهاب، أكدت ماي أن بريطانيا ستحافظ على علاقتها مع لتشمل اتفاقات عملية في قضايا فرض القانون وتبادل المعلومات والاستخبارات. وكشفت أن بريطانيا ستحد من أعداد الهجرة ضمن خطها إذ تعتزم ضبط عدد الوافدين إلى البلاد من أوروبا مع منح الأولوية «للأفضل والأذكى»، ما قد يعني وجود نظام تأشيرات جديدة خاصة للعمالة الماهرة. ولكنها أكدت على أهمية احترام حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا الذين يبلغون اعتبارا من اللحظة الراهنة أكثر من مليوني نسمة والرعايا البريطانيين في دول الاتحاد البالغ عددهم نحو مليون نسمة، حيث ليست هناك ضمانات راهنة بإمكانية الاحتفاظ بإقاماتهم الحالية.
وتضمنت الخطة قرارا لحماية حقوق العمال من خلال البناء على أسس قوانين العمل الأوروبية لضمان مواكبتها للأحداث، مع التعبير عن أصوات العمال في مجالس إدارات الشركات.
وفي سياق خطابها، أكدت ماي على أهمية تعزيز الأواصر بين الدول الأربع المكونة للمملكة المتحدة والمحافظة على «منطقة التنقل» المشتركة مع آيرلندا، ما يعني ضمنيا عدم وجود حدود ثابتة مع آيرلندا الشمالية.
وأكدت ماي بتفاؤل أن خطة الخروج ترمي إلى جعل بريطانيا أفضل مكان للعلوم والابتكارات والترحيب لمواصلة التعاون مع الشركاء الأوروبيين بشأن المبادرات العلمية، والبحثية، والتقنية. ووعدت بـ«بريكست» سلس ومنظم يتحقق تدريجيا لما بعد مارس (آذار) من عام 2019.
وأمام بريطانيا مهلة عامين من التفاوض على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي فور تفعيل ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تعد إعلانا رسميا بنية بريطانيا للخروج من الاتحاد، وإلا فإنها تخاطر بالخروج من الاتحاد دون التوصل إلى اتفاق. ووعدت ماي بتفعيل المادة 50 بنهاية مارس (آذار)، وقالت إنها تعتقد أنه يمكن التفاوض على تسوية نهائية واتفاق تجارة بشكل متزامن في إطار عامين. ويشكك البعض في هذا الإطار الزمني، حيث قال وزير خارجية النمسا هانز يورغ شلنغ إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيستغرق خمس سنوات. وأضاف: «من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التفاوض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وشروط التعاون المستقبلي في نفس الوقت».
وفي مسعى لتهدئة المخاوف من حدوث صدمة في الاقتصاد في حال الخروج المفاجئ من الاتحاد الأوروبي، قالت ماي إنها ستسعى إلى «عملية تنفيذ تدريجية» للخروج. وسيلقى توجهها ترحيبا من الراغبين في الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه سيثير مخاوف من تأثيره على الاقتصاد البريطاني.
فمن جانبه قال ديفيد ديفيز الوزير البريطاني المسؤول عن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في كلمة أمام البرلمان أمس إن نهج بريطانيا للانسحاب من الاتحاد ليس انتقاء العناصر الأفضل لها، وذلك بعد أن حددت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أولوياتها للمفاوضات المقبلة.
وقالت ماي إن بريطانيا ستسعى إلى شراكة متكافئة مع الاتحاد الأوروبي لكنها لن تتبنى نماذج استخدمتها بالفعل دول أخرى لديها اتفاقيات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف قائلا: «منهجنا لا يتعلق بعملية انتقاء بل التوصل لاتفاق يناسب أهداف الجانبين كليهما».
كما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء قوله، «ندرك أن الاتحاد الأوروبي يريد الحفاظ على حرياته الأربع وأن يرسم مساره الخاص. هذا ليس مشروعا ستكون الآن المملكة المتحدة جزءا منه ولذلك نحن سنغادر السوق الموحدة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي».
وأثنى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فاعتبر في مقابلات صحافية الأحد أن بريكست هو «أمر عظيم»، معلنا عزمه إبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا «سريعا».
ولكن اتفاقا كهذا يصعب تحقيقه سريعا على أرض الواقع إذ لا يسمح لبريطانيا بتوقيع اتفاقات تجارية مع طرف دولي ثالث قبل أن تخرج رسميا من الاتحاد الأوروبي. وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي فإن فترة تفاوض أي دولة للخروج تمتد على عامين.
ولكن حتى لو حصلت خطة ماي على تأييد واسع، إلا أن الطعون القانونية يمكن أن تعرقل تنفيذها في إطار الموعد الزمني المحدد.
قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك إن خطاب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بشأن الانسحاب من الاتحاد «أكثر واقعية على أقل تقدير»، مضيفا أن الدول الأعضاء السبع والعشرين الأخرى لا تزال متحدة ومستعدة للتفاوض.
وأضاف تاسك، الذي سيشرف على المفاوضات نيابة عن الدول الأخرى الأعضاء على «تويتر» بعدما حددت ماي أولوياتها بشأن مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، «عملية حزينة... لكنه إعلان أكثر واقعية على أقل تقدير بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي».
وتابع: «(الدول الأعضاء) السبع والعشرون بالاتحاد الأوروبي متحدون ومستعدون للتفاوض بعد المادة 50»، في إشارة إلى المفاوضات المقرر أن تبدأ عندما تعلن ماي رسميا انسحاب بريطانيا بموجب المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.
وهو ما أكده مفاوض المفوضية الأوروبية الفرنسي ميشال بارنييه على «تويتر» قائلا إن «خروجا منظما (لبريطانيا) شرط مسبق أساسي» للعلاقة المقبلة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف بارنييه «إن اتفاقا منظما حول خروج بريطانيا شرط مسبق أساسي للشراكة المقبلة. أولويتي هي التوصل إلى اتفاق جيد للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعلنت في خطاب قبل ساعات أن بلادها «ستخرج من السوق الأوروبية الموحدة».
وقالت إنه لا يمكن لبلادها البقاء في السوق الأوروبية الموحدة، ودعت إلى «شراكة جديدة منصفة» لن تترجم بوضع الدولة العضو الجزئي أو الشريك للاتحاد.
ودعت أيضا إلى «تطبيق ذلك على مراحل» تفاديا «لتغيير جذري» بعد إنهاء مفاوضات بريكست.
وهذه المفاوضات التي ستستمر عامين ستبدأ مع تفعيل المادة 50 في معاهدة لشبونة، ووعدت ماي بأنها ستطلق في نهاية مارس (آذار).
وكتب بارنييه في تغريدة ثانية «إننا مستعدون عندما تكون بريطانيا مستعدة. وحده تفعيل (المادة 50) قادر على إطلاق مفاوضات» بريكست.
وعلق جي فيرهوفشتات مفاوض البرلمان الأوروبي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأن الاعتقاد بأن بريطانيا يمكن أن تحظى بمزايا السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي دون قبول الالتزامات التي تستتبع ذلك «وهم».
وقال فيرهوفشتات أيضا إن الاتحاد الأوروبي لن يقبل اتفاقا بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجعل بريطانيا في وضع أفضل من عضويتها بشكل كامل في الاتحاد.
أما الموقف الألماني فعبر عنه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير مرحبا «بالوضوح الأكبر نوعا ما» الذي قدمته رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بشأن الشكل الذي تريده لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قائلا إن من الجيد أن توضح أنها تريد العمل بشكل بناء مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف في بيان بعد كلمة ألقتها ماي حددت فيها أولوياتها فيما يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «أكدت أن بريطانيا العظمى تسعى إلى شراكة إيجابية وبناءة وصداقة مع اتحاد أوروبي قوي.. هذا شيء جيد».
وقال شتاينماير إن ألمانيا تريد أيضا أن تكون هناك علاقات أوثق وأكثر ثقة مع بريطانيا، لكنه كرر أن المفاوضات لا يمكن أن تبدأ إلا عندما تفًعل الحكومة البريطانية المادة 50 لبدء محادثات الخروج من الاتحاد.
في تعليقها على خطاب تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قالت نيكولا ستيرجن رئيسة وزراء اسكوتلندا إن اسكوتلندا يجب أن يكون لها حق اختيار الاستقلال عن بريطانيا إذا رفضت مطالبها بشأن خطة تجارة جديدة لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب تقرير لـ«رويترز» فقد قالت ستيرجن إن خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي التي عرضتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في وقت سابق أمس تمثل «كارثة اقتصادية» لبريطانيا وإن اسكوتلندا لم تصوت لصالحها.
وصوت الاسكوتلنديون لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) على خلاف تصويت بريطانيا ككل للانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقدمت ستيرجن عدة احتجاجات بشأن موقف اسكوتلندا للحكومة.
وقالت: «مع استمرار مناقشة هذه المقترحات ومع تأكيد رئيسة الوزراء اليوم مجددا تعهدها بأن تولي اهتماما بخطتنا فإننا لم نر بعد أي دلائل على أن صوت اسكوتلندا يسمع أو أن مصالحنا تؤخذ في الاعتبار».
وأضافت: «لا يمكن السماح للحكومة البريطانية بإخراجنا من الاتحاد الأوروبي ومن السوق الموحدة بصرف النظر عن آثار ذلك على اقتصادنا وفرص العمل ومستويات المعيشة وعلى سمعتنا كدولة منفتحة متسامحة دون أن يكون لدى اسكوتلندا القدرة على الاختيار بين ذلك وبين مستقبل مختلف».
وتابعت: «رئيسة الوزراء لم تنجح بتصريحاتها اليوم سوى في زيادة فرص مثل هذا الاختيار».
وحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية فقد وصف السياسيون المعارضون لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمؤيدون للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، خطتها للانسحاب من السوق الموحدة التابعة للاتحاد الأوروبي بأنها «متهورة» و«مدمرة»، وبأنها عبارة عن «فوضى تامة».
وتساءل ديفيد لامي وهو عضو بمجلس النواب عن حزب العمال أكبر أحزاب المعارضة البريطانية على حسابه بـ«تويتر» قائلا: «هل انتظرنا شهورا من أجل ذلك؟. من أجل ماذا انتظرنا بالضبط؟».
وقال لامي إن التصريحات المسبقة لماي بدت «من دون معنى على الإطلاق، و«خالية من أي مضمون»، وأضاف: «يا لها من فوضى تامة».
بينما قال تيم فارون زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي: «يمكنك أن تطلق على هذه الخطة للخروج من الاتحاد الأوروبي أنها نظيفة أو حمراء أو بيضاء أو زرقاء أو أي وصف تريده».
وأضاف فارون: «غير أن مثل هذه الأوصاف لا يمكن أن تخفي حقيقة أنها ستكون خطة مدمرة وصعبة، وسيشعر بنتائجها الملايين من المواطنين من خلال ارتفاع الأسعار وتزايد عدم الاستقرار وارتفاع تكلفة الوقود».
من جانبها، اتهمت كارولين لوكاس الرئيسة المشاركة لحزب الخضر البريطاني ماي بأنها «تخاطر بدخول مقامرة رعناء».
وقالت لوكاس إنه يبدو أن ماي «ترغب في التضحية باقتصادنا على مذبح إنهاء حرية التنقل، بدلا من كفالة اقتسام الفوائد بصورة أكثر عدالة». وأضافت: «إننا نعتقد أن هذه الخطة خاطئة تماما».
وواصل جوناثان إدواردز المتحدث باسم الحزب القومي لويلز «بليد سيمرو» لشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي الانتقادات بقوله إن «ماي لديها التفويض لمغادرة الاتحاد الأوروبي، ولكن ليس لديها تفويض بتمزيق الروابط الاقتصادية للبلاد مع القارة الأوروبية».
وأضاف إدواردز أن «الخروج الصعب سيمهد الطريق أمام ظهور أكثر الحكومات اليمينية تشددا في تاريخ المملكة المتحدة منذ عقود»، وحذر من أنه يخشى من أن تستطيع ماي «تحويل الدولة البريطانية إلى ملاذ ضريبي على حساب المواطنين العاديين».
وأيد لامي تصويتا برلمانيا حول ما إذا كان يجب على بريطانيا المضي قدما في عملية الخروج أو التراجع عنها، مشيرا إلى أن الاستفتاء له طابع استشاري فقط.
وقال لامي: «دعونا لا ندمر اقتصادنا على أسس من الأكاذيب وعجرفة وزير الخارجية بوريس جونسون».
وكان جونسون قد شارك في قيادة حملة التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء. ينما قال إيد ميليباند زعيم حزب العمال السابق إنه «كان متأكدا تماما من أن حملة التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي لم تكن تتضمن بند (دعونا نقدم مزيدا من المليارات للشركات الكبرى على هيئة تخفيضات ضريبية)».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.