{العفو الدولية} تقر بأن قوانين مكافحة الإرهاب في أوروبا تستهدف المسلمين

خبير أمني بلجيكي لـ«الشرق الأوسط»: لا مانع من الرقابة والتفتيش دون التحول إلى دولة بوليسية

عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

{العفو الدولية} تقر بأن قوانين مكافحة الإرهاب في أوروبا تستهدف المسلمين

عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
عمليات تفتيش أمام محطات القطارات عقب تفجيرات بروكسل في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية، نشر أمس (الثلاثاء)، أن القوانين الشاملة لمكافحة الإرهاب والتي فرضها عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، غير متناسبة وتقوض الحريات الأساسية. وقالت المنظمة إن مجموعة كبيرة من القوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب في أنحاء أوروبا تنطوي على تمييز ضد المسلمين واللاجئين، بما يتسبب في نشر الخوف والشعور بالغربة. وأطلقت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان جرس الإنذار بسبب إجراءات أمنية تبنتها 14 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي على مدى العامين الماضيين بما شمل توسيع سلطات المراقبة.
وخلال تلك الفترة تسببت هجمات المتشددين في قتل نحو 280 شخصًا في فرنسا وبلجيكا وألمانيا. وأججت الهجمات التي أعلن تنظيم داعش المسؤولية عن أغلبها التوترات بشأن الهجرة وزادت من شعبية الأحزاب اليمينية، وجعلت من الأمن موضوعًا رئيسيًا في الانتخابات الفرنسية والهولندية والألمانية المقبلة.
وحلل التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، قانون مكافحة الإرهاب الذي مررته 14 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على مدار العامين الماضيين، ووجد أن هذه القوانين عادة ما تعزز سلطات الحكومة، لزيادة المراقبة وتقييد حرية التعبير. ووجد التقرير أن سلطات المراقبة قد تم تعزيزها في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمجر والنمسا وبلجيكا وهولندا وغيرها من الدول، مما يسمح للحكومات بالوصول إلى بيانات خاصة بملايين الأشخاص.
وقال جون دالهويزن مدير برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية: «لا شك في أن الإرهاب يمثل تهديدًا واقعيًا يستوجب الرد عليه بحزم، ولكن ينبغي أن يتمحور دور الحكومات حول توفير الأمن للناس بما يكفل تمتعهم بحقوقهم بدلاً من أن تقوم بتقييدها باسم الأمن». وأضاف أيضًا في تصريحات على موقع المنظمة الدولية: «توظف حكومات بلدان الاتحاد الأوروبي تدابير مكافحة الإرهاب في الجمع بين الصلاحيات الرهيبة، واستهداف فئات بعينها بطرق تمييزية، ومن خلال تجريد أفرادها من حقوق الإنسان تحت قناع الدفاع عنها. ونحن نواجه خطر إيجاد مجتمعات تصبح الحرية فيها هي الاستثناء، والخوف هو القاعدة».
من جانبه وفي تصريحات «للشرق الأوسط» حول موافقة البرلمان على مقترح لوزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، لإنشاء قاعدة بيانات للمسافرين عبر القطارات والحافلات، ومدى تعارض ذلك مع الحريات الأساسية للمواطنين، قال المدير السابق للشرطة الفيدرالية في بلجيكا الاين دوشاتلي، وهو أيضا مدير مركز الدراسات الشرطية والأمنية «علينا أن ننتظر لنرى كيف ستوازن الحكومة بين مسؤولية ضمان أكبر قدر من الأمن للمواطنين، وفي الوقت نفسه حماية الخصوصيات، وأعتقد في أعقاب ما حدث لمنفذ حادث برلين ونجاحه في التنقل بحرية بين عدة دول أوروبية عقب الحادث، فإن الناس لا تمانع في المزيد من التفتيش والمراقبة، ولكن دون التحول إلى دولة بوليسية، ولهذا سنقوم بمراقبة كيف سيتحقق التوازن».
ويشير التقرير الصادر أمس عن منظمة العفو الدولية، إلى أن تأثير مثل هذه القوانين كان «عميقًا بشكل خاص»، على الأجانب والجماعات العرقية والأقليات الدينية. ووجد التقرير أن هناك عددا متزايدا من الدول التي رأت أنه من السهل إعلان حالة الطوارئ، ومنح صلاحيات خاصة للجهات الأمنية، مع القليل من الرقابة القضائية. كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن ما يسمى بمبادرات «ما قبل الجريمة»، والتي تهدف إلى منع وقوع هجمات إرهابية، قد أدت إلى فرض قيود على حرية الأفراد في التنقل في الكثير من الدول.
وقالت جوليا هول، خبيرة مكافحة الإرهاب في العفو الدولية والتي كتبت التقرير: «في أنحاء النطاق الإقليمي للاتحاد الأوروبي نرى مساواة المسلمين والأجانب بالإرهابيين، هذه النظرة النمطية تؤثر بصورة غير متناسبة في تلك المجتمعات، بما أدى لدرجة عالية من الخوف والشعور بالغربة». وحذرت من أن إجراءات المراقبة وصلاحيات التفتيش والاعتقال والاحتجاز التي وصفتها بأنها «قاسية» مثل تلك المطبقة في فرنسا منذ 2015 عندما قتلت هجمات 130 شخصًا يمكن إساءة استغلالها لاستهداف نشطاء أو أفراد في أقليات ممن لا يشكلون أي تهديد أمني حقيقي.
وقال تقرير العفو الدولية إن إجراءات جديدة لكبح التأييد اللفظي أو إيجاد المبررات للإرهاب يقلص مساحة حرية التعبير. وأضاف أن ثلث من تمت محاكمتهم في فرنسا في 2015 بسبب الدفاع عن الإرهاب وعددهم الإجمالي فاق 380 شخصًا كانوا من القصر. وأدان تقرير العفو الدولية استخدام حظر التجول وقيود السفر وفحص الشرطة لمراقبة أفراد لم يدانوا بأي جريمة، وعادة لا يعرفون ما هم متهمون به. وانتقدت «هول» ما وصفته بأنه «نظر الحكومات لشخص وقولها: «تبدو مريبًا جدًا بالنسبة لي. لذلك سأقيد من تصرفاتك لأني أعتقد أنك قد ترتكب جريمة».
والتقرير المعنون بـ«اختلال خطير» كشف عن التوسع المستمر لمفهوم الدولة الأمنية في أوروبا، وكيف تؤدي موجة القوانين والتعديلات التي مُررت بسرعة خطيرة إلى التقويض من الحريات الأساسية، وتفكيك أشكال حماية حقوق الإنسان التي تحققت بعد نضال طويل.
وبهذه المناسبة، علق مدير برنامج أوروبا بمنظمة العفو الدولية، جون دالهويزن، قائلاً: «حرصت الحكومات عشية سلسلة من الاعتداءات المروعة، التي طالت مدنًا مختلفة من باريس إلى برلين، على المسارعة في تمرير موجة من القوانين التمييزية وغير المتناسبة». وأضاف دالهويزن، قائلاً: «تشكل هذه التدابير المعنية بمكافحة الإرهاب منفردةً مصدر قلق لوحدها، وعلاوة على ذلك، فهي ترسم مجتمعةً ملامح صورة مزعجة تفتئت فيها الصلاحيات الممنوحة دون حسيب أو رقيب على حريات لطالما اعتبرت في عداد المُسلِّمات».
وبناء على بحوث أُجريت على مدار أكثر من عامين، في 14 بلدًا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي ضوء دراسات تحليلية للمبادرات ذات الصلة على المستويين الدولي والأوروبي، يكشف التقرير المدى الذي ذهبت إليه هذه التشريعات والسياسات الجديدة من أجل الإطاحة بأشكال الحماية المتوفرة للحقوق في معرض تصديها للإرهاب. فقد شهد عدد من البلدان اقتراحًا أو سنَ تدابير لمكافحة الإرهاب شكلت انتهاكًا لسيادة القانون، وعززت من صلاحيات السلطة التنفيذية، وأتت تدريجيًا على الضوابط القضائية، وقيدت حرية التعبير عن الرأي، وجعلت الجميع عرضة لمراقبة الحكومات.
وتنص بعض مواده المبهمة على منح صلاحيات تجيز تعليق العمل بالقوانين النافذة، وتسريع إصدار قوانين جديدة، ونشر قوات الجيش المزودة بالأسلحة الآلية لقمع الاضطرابات. وشهدت فرنسا تمديد حالة الطوارئ خمس مرات، وأقرت تدابير تتعدى على الحريات، وتتضمن صلاحيات حظر المظاهرات، وإجراء عمليات التفتيش دون استصدار مذكرة قضائية.
وأصبح من المعتاد على نحو متزايد أن يتم إدراج تدابير مؤقتة من قبيل الأوامر الإدارية لتقييد الحركة، والتنقل ضمن القوانين العادية في كل من المملكة المتحدة وفرنسا.



الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة والصليب الأحمر تدعوان إلى تنظيم دولي لأسلحة «الروبوتات القاتلة»

شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)
شعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف بسويسرا (أرشيفية - رويترز)

أطلقت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، دعوة مشتركة لحظر أو تقييد استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل المعروفة غالباً بالروبوتات القاتلة، محذرين من «تزايد مخاطر» هذه الأسلحة.

وانطلاقاً من نداء سابق صدر قبل ثلاث سنوات ومحادثات دولية مطولة حول هذه القضية، لم يصل النداء الجديد من المنظمتين إلى حد الدعوة لحظر شامل لمثل هذه الأنظمة، لكنه أشار إلى أنه يجري تطوير مثل هذه الأسلحة حالياً، على الرغم من أنهما لم تؤكدا استخدامها في أي ساحة قتال حتى الآن.

وقالت أليساندرا فيلوتشي، المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف، وهي تقرأ البيان المشترك للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولجاريتش: «نحن على وشك تجاوز خط أحمر أخلاقي: الاستهداف الآلي للبشر».

وأضاف البيان: «اليوم، نجدد هذا النداء بإلحاح أشد. فالهواجس الأساسية مازالت كما هي، في حين تفاقمت المخاطر».

وقالت المنظمتان الدوليتان إن تطور تكنولوجيا الأسلحة «بسرعة قياسية» يضغط على قواعد النظام الدولي، ويوسع الفجوة بين القدرات التكنولوجية والقيود التنظيمية.

وقال البيان المشترك للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن «أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل لم تعد جزءاً من مستقبل بعيد، فالسباق نحو المزيد من ذاتية تشغيل أنظمة الأسلحة يجري بالفعل».

يأتي هذا النداء الدولي، في الوقت الذي تستعد فيه دول العالم للاجتماع في جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) لبحث سبل تعزيز اتفاقية الحد من الأسلحة التقليدية، حيث ترى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المؤتمر «يوفر أوضح مسار متاح» للتحرك نحو وضع قواعد قانونية ملزمة بشأن تنظيم استخدام أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل.


مسؤول: حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تُبحر في موقع غير محدد (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تُبحر في موقع غير محدد (رويترز)
TT

مسؤول: حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تُبحر في موقع غير محدد (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تُبحر في موقع غير محدد (رويترز)

كشف مسؤول تايلاندي، الثلاثاء، أن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل، ​بعد مهمة طويلة في الشرق الأوسط خلال حرب إيران، وتقارير عن مخاوف تتعلق بالصحة النفسية وتدهور الأوضاع على متنها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وغادرت الحاملة الشرق الأوسط يوم السبت، ولم تَرسُ في أي ميناء منذ أكثر من 200 يوم، مسجلة بذلك رقماً قياسياً في ‌العصر الحديث لأطول إبحار متواصل دون الرسوّ، ​وفق ‌ما ⁠ذكره ​مشرعون من ⁠الحزب الديمقراطي.

وعادة ما تتراوح مدة نشر السفن الحربية بين 6 و9 أشهر، لكن يمكن تمديدها في أوقات الحروب. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، عن أن الحاملة التي تضم نحو 5 آلاف بحار وعنصر ⁠من مشاة البحرية ستصل إلى ‌تايلاند «للراحة والاستجمام بعد رحلتها ‌البحرية الطويلة».

طائرة مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية تنطلق من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في المحيط الهندي (رويترز)

ولم يرد المتحدثون باسم ​البحرية التايلاندية والسفارة ‌الأميركية في بانكوك حتى الآن على طلب ‌للتعليق.

وأبحرت الحاملة «لينكولن» من مينائها الرئيسي في سان دييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووُجهت لاحقاً إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الأميركية ‌في حرب إيران.

وأفادت صحيفتا «نايفي تايمز» و«ستارز آند سترايبس»، المختصتان في ⁠شؤون الجيش، ⁠بوقوع محاولات انتحار وتراجع في الروح المعنوية بين أفراد الحاملة.

وعلق وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بالقول إن هذه التقارير «تشوه تماماً» الأوضاع على متنها.

وتايلاند هي الشريك الوحيد الذي تربطه معاهدة بالولايات المتحدة في البر الرئيسي بجنوب شرقي آسيا، وتوجد معاهدة دفاعية بينهما منذ عام 1954. كما أنها حليف رئيسي للولايات المتحدة من ​خارج «حلف شمال الأطلسي» ​منذ عام 2003. وتربط الجيشين علاقات وثيقة.


سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.