ميسون نويهض: كنت أود أن أكون مراسلة حربية.. لكن القدر أخذني إلى الاستوديو

عرفت بين مشاهدي «العربية» بصاحبة «أحلى ابتسامة»

ميسون نويهض
ميسون نويهض
TT

ميسون نويهض: كنت أود أن أكون مراسلة حربية.. لكن القدر أخذني إلى الاستوديو

ميسون نويهض
ميسون نويهض

عندما التحقت الإعلامية ميسون نويهض بمحطة «العربية» قبل ثلاث سنوات كانت خبرت العمل في عدة محطات تلفزيونية أخرى خلال العقد الماضي. في البداية، عملت في محطة «تلفزيون لبنان» مقدمة لبرنامج «ألو نعم»، وقبل أن تنتظر طويلا سارعت بتقديم برامج أخرى من بينها البرنامج الترفيهي «الأربعاء بنص الجمعة»، ثم قدمت «استشارة على الهواء». وبعد تنقلها بين عدد من المحطات التلفزيونية اللبنانية، حطت في محطة «العربية». عرفت بين المشاهدين بأنها صاحبة أحلى ابتسامة. رحلتها قد لا تكون طويلة جدا، لكن المثير فيها أنها رحلة ناجحة تبوأت خلالها المذيعة التي ولدت في لبنان وتخرجت بشهادة جامعية في حقل الإعلام قبل بضع سنوات، مراكز مهمة في كل مرحلة من مراحل حياتها. تتحدث على الهواء بثقة ولا تنسى أن تبتسم لذلك المشاهد الذي ربما تعصف به الهموم السياسية التي تبثها. على الورق، ومن خلال إجاباتها، يكتشف المرء جانبا مثيرا آخر في شخصيتها رغم إجاباتها التي تبدو مقتضبة أحيانا. وجاء الحوار السريع معها على النحو التالي:
> كيف ومتى اخترت العمل في الإعلام؟ وما هي الدوافع الخاصة والعامـة لذلك؟
- منذ صغري كنت أحب القراءة وأشارك دائما تقديم الحفلات والمسرحيات التي كانت تجرى في المدرسة، وقد كنت محظوظة أن تلقيت رعاية من قبل أساتذتي ومحيطي لتنمية موهبتي. بدأت العمل مقدمة برامج وأنا في سنة أولى في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، وتدرجت من برامج الألعاب في تلفزيون لبنان الرسمي إلى البرامج الفنية والصباحية والثقافية في تلفزيون «الجديد» و«إم بي سي بيروت» حتى انتقلت عام 2006 إلى تقديم الأخبار في قناة «الآن» حيث كنت أعد النشرات وأقدمها، توقفت عن العمل عام 2009 بعد ولادتي لابني كيان، ثم عدت مع تلفزيون «الشرقية» الذي يهتم بأخبار العراق أولا فضلا عن ملفات المنطقة والعالم، وعام 2010 التحقت بقناة «العربية» التي أقدم فيها الأخبار فضلا عن تقديمي لبرنامج من العراق.
> ماذا كان طموحك في مطلع عملك في المهنة التي اخترتها؟ هل كان العمل مذيعة هو رغبتك من البداية؟
- كنت أود أن أكون مراسلة في الميدان، ولكن أخذني القدر إلى الاستوديو، ولكن ما زلت أشعر بحماسة للعمل الميداني، وخاصة عندما أتابع زملائي المراسلين وأشاهد الشغف الذي يبرز عندهم خلال تغطيتهم للأحداث على الأرض.
> ما الخطوة اللاحقة في مشروع حياتك المهني؟ وما الذي تطمحين إليه؟
- أطمح إلى أن أطور نفسي لتنفيذ نشرات الأخبار أو البرامج السياسية إلى جانب عملي مذيعة، وأتمنى أن أجد الوقت نظرا لمسؤوليات العائلة والعمل، لأعود لمقاعد الدراسة في الجامعة وأكمل الدراسات العليا لأني أحب التعليم أيضا إلى جانب عملي في الإعلام.
> من كان قدوتك في الإعلام؟
- إعلاميات كثر كنت أتابعهن وأتمنى أن أنجح مثلهن لكن لا أحب الخوض في الأسماء.
> من كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- غسان شربل رئيس تحرير جريدة «الحياة» لديه أسلوب مشوق وقلم له بصمة، فعندما تقرأ مقالا تعرف أنه من توقيعه دون الحاجة لقراءة اسم الكاتب، وفي كتابة الروايات باولو كويللو لأنه يأخذك إلى عوالم متشابكة وتستطيع أخذ العبر والحكم من كل رواية يكتبها.
> من الشخصية الإعلامية، حسب رأيك، الأصلح كمثل أعلى يحتذى في الإعلام المرئي والمسموع في بلدك؟
- قلت سابقا إني لا أحب الخوض في الأسماء، ولكن الإعلامية غابي لطيف لها أسلوب مميز، ومن الصعب تقليدها مهما تأثرت بها.
> ما عدد ساعات العمل التي تمضينها خلال الأسبوع؟ وهل ذلك يترك لك الكثير من الوقت لكي تمضيه مع الأسرة؟
- أمضي ساعات طويلة في العمل ولكن أحرص على تمضية وقت قيم مع الأسرة، وأهتم بأدق التفاصيل من المطبخ إلى أبسط الأمور التي يحتاجونها، هم أغلى ما لدي، فالعائلة لا تقدر بثمن وهي أساس المجتمع، فإذا نجحت بتربية عائلة أساهم بخلق مجتمع صالح، ونحن بأمس الحاجة إلى بناء مجتمعنا بطريقة مغايرة تتماشى مع التغييرات التي يعيشها العالم.
> ما رأيك في الإعلام الجديد (إنترنت ووسائل اتصال أخرى)؟ وهل في رأيك سيحل محل الإعلام السائد (صحافة، تلفزيون)؟
- أنا لست مع تسمية الإعلام الجديد أو التقليدي؛ لأن الإعلام فضاء واسع ويستوعب التطور ويتكيف معه، وبالنهاية الوقت هو الكفيل بتبيان مستقبل الإعلام وتنوعه.
> هل تتأثرين بالأخبار السياسية أو التي تقدمينها على الشاشة على نحو شخصي، أو تستطيعين الحفاظ على مسافة بينك وبينها؟
- أحاول أن لا أظهر تأثري قدر الإمكان، ولكن في بعض الأحيان تخونني عاطفتي وخاصة عندما يتعلق الأمر بقتل الأطفال؛ فأنا أم ومن الصعب عدم التفكير بأمهات هؤلاء الأطفال والتعاطف معهن وعدم الشعور بالقهر على الطفولة المعذبة والمجازر التي يتعرض لها الأطفال الذين لم يقترفوا أي ذنب غير أنهم خلقوا في بلاد تحكمها شريعة الغاب.
> بالنسبة لك، ما المدونة المفضلة أو الموقع الإلكتروني المفضل؟
- ما يهمني هو الخبر وصياغته ومصداقيته بغض النظر عن الموقع الذي نشره، ولكن أحاول أن أتابع المواقع التي تتسم بالمصداقية أكثر من غيرها، وأقول ذلك لأنه للأسف الأخبار أصبحت تنشر حسب المصالح والأهواء والانتماءات.
> ما نصيحتك للصحافيين والصحافيات الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- لا تتوقفوا عن التعلم لأن الاكتفاء بما نعرف والغرور هو مقبرة الإعلامي، والشهرة مجد باطل.
> ما الشروط التي يجب توافرها، حسب رأيك، في أي صحافي؟
- الطبيعية والإقناع والمصداقية والشغف في طريقة نقل الخبر أو كتابته.
> هل تستطيعين وصف ما تعنيه عبارة «الإعلامي الناجح»؟
- من يحبه الجمهور ويستطيع أن يبقى في الذاكرة مهما طال الزمن.. أسماء كثيرة لمعت في فترة معينة، وما إن غابت عن الشاشة حتى نسيها المشاهد، وعلى العكس بعض الأسماء غابت وما زالت ذكراها باقية حتى الآن.
> في رأيك، ما هي أنجح قصة إخبارية قدمتها حتى الآن؟
- لا أستطيع أن أقيم عملي، فهذا أتركه للمشاهد ولكم، ولكن من أجمل اللحظات التي عشتها عندما قدمت برنامجي الصباحي على شاشة «الجديد» من سجن أنصار في يوم التحرير عام 2000 ورأيت الفرحة والدموع التي كانت تغمر الناس، وأتمنى أن أعيش هذه اللحظات مجددا عندما تستطيع كل الشعوب التي تأمل التغيير والعيش بكرامة بعيدا عن الظلم والاستبداد أن تحقق هذا الحلم وهذا الحق.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.