من «منصة دافوس»... العالم يعلن تغيير خريطة استراتيجياته الاقتصادية

جينبينغ يهاجم الحمائية ويدافع عن العولمة... و«مندوب ترامب» لا يدرأ المخاوف

الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)
TT

من «منصة دافوس»... العالم يعلن تغيير خريطة استراتيجياته الاقتصادية

الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني تشي جينبينغ يتقدم لمصافحة مؤسس «منتدى دافوس» كلاوس شواب في افتتاح أعمال المنتدى بسويسرا أمس (أ.ف.ب) - سكاراموتشي مساعد ترامب يحضر جلسة عن الرؤى الأميركية (أ.ف.ب)

مع الأيام الأولى لعام 2017، كان افتتاح منتدى دافوس الاقتصادي في دورته رقم 47 أمس، منصة مناسبة لإعلان الحقيقة التي يعرفها العالم منذ فترة طويلة دون أن يجرؤ أحد على الإفصاح عنها بشكل مباشر وموسع؛ وملخصها أن «خريطة العالم الاقتصادية تغيرت».
ومع تبديل المقاعد على الطاولة الدولية من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، شاهد العالم الصين تؤكد من خلال أرفع مسؤوليها، الرئيس الصيني تشي جينبينغ، عن دفاع مستميت عن العولمة وفوائدها وأهمية المضي قدما لنموها وتطويرها؛ بعد أن كانت بكين أشرس المقاومين على مدار السنوات الماضية للعولمة... في وقت لا تزال فيه أفكار إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب تمثل لغزا مطلسما، حيث عبر عضو فريقه الانتقالي ومندوبه المباشر في «دافوس» أنتوني سكاراموتشي، عن مفاهيم عامة، سعى خلالها إلى توضيح أسباب دعوات إدارته الحمائية، قائلا إنها محاولات لـ«إعادة العدالة».
وفي الوقت الذي سجلت فيه القوتين الاقتصاديتين الكبريين على مستوى العالم موقفيهما من عالم الغد بكل وضوح، بدت القوى التقليدية الأخرى، وعلى رأسها أوروبا، في موقف المتابع الذي ينتظر مزيدا من دراسة الموقف وحساب المكاسب والخسائر حتى يحدد معسكره من المعركة الاقتصادية المقبلة؛ رغم أن جميع الأطراف تتنصل من أنها تسعى إليها وتحذر منها.
وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، الذي يحضره نحو 3 آلاف من قادة العالم الاقتصاديين والسياسيين المجتمعين منذ مساء الاثنين حتى ختامه الجمعة المقبل، حذر الرئيس الصيني الدول من العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، في هجوم غير مباشر - لكنه واضح لكل الأطراف - على الأفكار المعلنة للرئيس الأميركي الجديد. وشبه الحماية التجارية بأن «يحبس المرء نفسه في غرفة مظلمة لكي يحمي نفسه من الخطر؛ ولكنه يحرم نفسه داخل الغرفة في الوقت ذاته من النور والهواء».
ويعد جينبينغ أول رئيس صيني يزور المنتدى الاقتصادي الأبرز عالميا، وقال إن «كثيرين باتوا يرون العولمة مصدرا للمتاعب، لكن المشكلات العالمية لم تتسبب بها العولمة»، مؤكدا أن «السعي المفرط وراء الأرباح؛ وليس العولمة، هو ما تسبب في الأزمة المالية العالمية». كما حث دول العالم على ألا تحمي مصالحها الخاصة على حساب مصالح الآخرين، مشددا على أنه «يجب أن نبقى متمسكين بتطوير التبادل الحر والاستثمارات خارج الحدود الوطنية، وأن نقول (لا للحمائية)».
وأكد جينبينغ أمام الحاضرين: «لن يخرج أحد فائزا من حرب تجارية»، وهي جملة رآها بعض المراقبين بمثابة «الدفاع عن مستقبل الاقتصاد»، فيما فسرها آخرون بأنها يمكن أن تكون تلويحا بورقة تهديد مفادها أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي في حال اضطرارها للدفاع عن مصالحها.
لكن الرئيس الصيني أكد أن «الصين ستبقي بابها مفتوحا ولن تغلقه»، وأوضح أن بلاده تؤيد إبرام اتفاقات تجارية منفتحة وشفافة ومفيدة لجميع الأطراف، داعيا الدول الأخرى لعدم إلقاء اللوم على «الآخرين» حين تواجه «صعوبات». كما أكد أن بلاده لن تخفض سعر صرف عملتها اليوان، أو تبدأ حربا تجارية.
كما دعا الرئيس الصيني أيضا إلى «إعادة توازن» في العولمة، من أجل جعلها «أقوى وأكثر شمولية واستدامة». وقال: «لا يفيد أحدا إلقاء المسؤولية على العولمة في كل مشكلات العالم». وفي الشق المتعلق بالمناخ، عدّ أن اتفاق باريس حول المناخ «يشكل انتصارا تحقق بصعوبة»، داعيا كل الموقعين «إلى الالتزام به».

هجوم ألماني متزامن

بالتزامن، ورغم أنه كان بعيدا عن «دافوس»، فإن زيغمار غابرييل، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الاقتصاد، حذر بدوره دولا مثل الولايات المتحدة من «الانغلاق في التجارة العالمية»، قائلا خلال مؤتمر صحافي من برلين أمس إن «توجه الانعزال، واتباع شعارات على شاكلة: (علوا الجدران)، و(أغلقوا الحدود)، و(شددوا الحمائية)، زاد بشدة»، موضحا أن هذا «لم يرصد فقط» منذ فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية.
وذكر غابرييل أن الشعبويين يعادون حرية التجارة، وقال: «إنهم مثل المضاربين الذين يسعون إلى إثارة السخط دون الاكتراث بالعواقب»، موضحا أن القومية والحمائية ليستا الطريق المؤدي إلى التطور.

دفاع عن رؤى ترامب

وبالعودة إلى «دافوس»، وبعد نحو ساعتين على كلمة جينبينغ، اعتلى أنتوني سكاراموتشي، وهو عضو في الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي ترامب، المنبر بدوره ليلقي كلمة، كان الجميع ينتظرها بترقب كبير، من أجل معرفة هل كانت أفكار ترامب أثناء حملته دعائية بأكثر منها فعلية، وكذلك هل يتجه ساكن البيت الأبيض الجديد إلى تغيير جانب من رؤيته وسياساته المعلنة مع قرب توليه المنصب الرسمي.
وفي حديثه مع فيليب روسلر، نائب المستشارة الألمانية السابق، أشار سكاراموتشي إلى أنه كان زائرا دائما في «دافوس» خلال السنوات العشر الماضية، لكنه يحضر هذه المرة ممثلا عن ترامب، حيث إنه سيكون مساعده رسميا بدءا من الجمعة المقبل.
وفي بداية الحوار، أشار روسلر إلى حديث الرئيس الصيني «التاريخي»، والمدهش في فحواه التي كان الجميع ينتظر أن تأتي من الجانب الأميركي وليس الصيني، سائلا سكاراموتشي عن الخطوات الأميركية المقبلة بصدد التجارة الحرة.
وقال سكاراموتشي إنه لم يحظ بفرصة متابعة كلمة جينبينغ، لكنه أشار إلى أن لدى الصين وأميركا مصالح مشتركة وعلاقات قوية. كما أوضح أن ما تريده الإدارة الجديدة هو «تجارة حرة وعادلة».
وعبر استعراضه المسار التاريخي للعلاقات التجارية الأميركية، أوضح سكاراموتشي أن أميركا سمحت بـ«تدفق حر» للبضائع والسلع الآتية إليها، فيما سمحت في الوقت ذاته أيضا للآخرين بمنع دخول سلعها إلى أسواقهم، في محاولة منها لمعاونة الدول الأخرى على تحسين أوضاعها الاقتصادية.
وأوضح أن تلك السياسات الأميركية خلال أكثر من 70 عاما نجحت في تحقيق أهدافها، ومنعت حدوث تضارب مصالح عالمي، وعليه؛ فقد كان دور الولايات المتحدة كبيرا في وضع أسس الاتفاقات التجارية والمفاهيم العالمية للتجارة الحرة. لكن الإدارة الجديدة ترى أنها في واقع الأمر «حرة من غير توازن أو عدالة»، نتيجة النقاط السابقة. قائلا إن «كل ما يريده الرئيس الجديد وإدارته هو إعادة التوازن لطرفي هذه العلاقات، حيث إن هذه السياسة أضرت باقتصاد أميركا».
وأفاد سكاراموتشي أن الاتفاقات التجارية الأميركية مع عدة دولة أدت لشطب وظائف في قطاع الصناعة بأميركا وتآكل الطبقة المتوسطة، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة تريد أن تحقق مزيدا من الأرباح من خلال علاقاتها التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة، وقال إن «الولايات المتحدة - والإدارة الجديدة - لا تريد خوض حرب تجارية»، مضيفا أن الولايات المتحدة ترغب في «علاقة ثنائية متميزة مع بكين... نسعى لعلاقات تجارية حرة وعادلة؛ لا متفاوتة».

أميركا والشرق الأوسط... وقضايا العالم

وعن سياسة ترامب في منطقة الشرق الأوسط، قال سكاراموتشي لـ«الشرق الأوسط» على هامش جلسته، إن الرئيس المنتخب يدرك العلاقة الثنائية طويلة الأمد بين السعودية والولايات المتحدة، لافتا إلى أن المملكة تزخر بقيادات شابة طموحة. كما قال إن ترامب يعد «الرياض جانبا أساسيا في أي اتفاق سلام بين إسرائيل وفلسطين، إلى جانب الأردن».
من جهة أخرى، قال سكاراموتشي خلال الجلسة إنه عندما قال الرئيس المنتخب إن الناتو «غير نافع»، كان يقصد أنه في حاجة إلى إصلاحات جذرية، داعيا الصحافيين والمتابعين الأميركيين والأوروبيين إلى الأخذ بعين الاعتبار «رمزية» تصريحات الرئيس المنتخب.
وعن تفسيره الإصلاحات، قال إن الحلف الأطلسي أسس لمواجهة «المد الشيوعي»، وشهد اتحاد دول سيادية لمواجهة الاتحاد السوفياتي. وتابع أن «عالم اليوم مختلف تماما عما كان عليه... و(الناتو) لا يزال عالقا في تحديات الماضي، رغم تفكك الاتحاد السوفياتي وانضمام روسيا لمجموعة ((G20»، مشددا على أن الأولوية اليوم هي «محاربة التطرف».
أما عن «البريكست»، فقال سكاراموتشي إن انفصال النخبة الأوروبية عن عامة الناس أدى إلى تهميش الطبقات العاملة، وإلى فقدانها الثقة في قادتها، «وهو ما سيعمل الرئيس المنتخب على تغييره بالنسبة للأميركيين»، إلا أنه تابع مشددا أن «الرئيس المنتخب يكنّ احتراما بالغا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كما يكن الاحترام نفسه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وفي منتصف حديثه عن الرئيس المنتخب، لفت سكاراموتشي إلى أنه لاحظ جانبا سلبيا واحدا في شخصية الرئيس، وقال: «إنه لا ينام، ويصعب التفوق عليه في العمل».
أما عن سبل تواصل ترامب مع العالم الخارجي، فعدّ سكاراموتشي أنها تعكس «عبقرية في استخدام وسائل التواصل الحديثة، وتمكنه من الوصول إلى الناس بشكل شخصي».
وأنهى سكاراموتشي مداخلته بعلاقته بالرئيس المنتخب، وقال إنه كان مستشارا لدى مرشحين جمهوريين قبل ترامب، إلا أنه بعد أن علم بنية الأخير لترشيح نفسه، وعده بالانضمام إلى فريقه الانتخابي إذا فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

أوضاع عالمية مرتبكة

ويجمع المنتدى الاقتصادي العالمي في بلدة دافوس السويسرية منذ نحو 50 عاما مسؤولي شركات ورؤساء حكومات وسياسيين وفنانين؛ أي باختصار نخبة مناصرة عموما للتبادل الحر بجميع أشكاله.
ويناقش المشاركون في «دافوس» توجهات العالم في قصر المؤتمرات الكبير، ويناقشون الأعمال في اجتماعات بعيدا عن الأضواء، سواء في قاعة اجتماع أو في أحد الفنادق الكبرى، أو إحدى الحفلات الساهرة التي تواكب المنتدى.
وينعقد المنتدى هذه السنة في ظل العداء المتزايد من جانب شريحة كبيرة من الشعوب الغربية حيال العولمة، لا سيما بين طبقات وسطى تعاني من تراجع أوضاعها، وقد صوتت لصالح ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتهدد ببلبلة اللعبة السياسية في فرنسا وألمانيا ودول أخرى.
ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب مدرك لهذه القطيعة بين النخب والطبقات الوسطى، وهو نظم اللقاء هذه السنة تحت شعار: «مسؤولية القيادة»، داعيا إلى البحث عن «الأسباب خلف غضب الناس وعدم ارتياحهم». ونشر المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعد الإقصاء الاجتماعي والتفاوت الاقتصادي الخطرين الرئيسيين اللذين يواجههما العالم عام 2017، دراسة الاثنين الماضي تكشف أن متوسط الدخل السنوي تراجع في الدول المتقدمة على مدى 5 سنوات.
وعلق مدير البنك السويسري العملاق «يو بي إس»، سيرجيو إرموتي، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية: «علينا أن نستمع إلى ما يقوله الناس. فوائد العولمة تظهر بوضوح أكبر في الدول الناشئة أكثر منها في الدول المتطورة».
وقال رئيس قسم الاقتصاد في شركة «آي إتش إس ماركت» ناريمان بهرافيش لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المفارقة» تكمن في أن التوقعات على صعيد الاقتصاد الكلي تبقى رغم ذلك «إيجابية»، غير أن «التكنولوجيا والعولمة تتركان عددا كبيرا من الناس على الهامش».
وأعلنت منظمة «أتاك» المعادية لليبرالية منددة: «كما في كل سنة، وبتواطؤ وسائل الإعلام الكبرى، ستسعى هذه النخب لإعطاء صورة إيجابية لقيادتها على صعيد العولمة. وهي مضطرة إلى الأخذ بتمرد الشعوب المتزايد الذي يبلبل النظام النيو - ليبرالي».
وإذ نددت منظمة «أوكسفام» غير الحكومية بهذه التوجهات، نشرت دراستها السنوية عن الفوارق، التي تصدرها مع انطلاق أعمال منتدى دافوس، لافتة فيها إلى أن أكبر 8 أثرياء في العالم يملكون معا ثروة توازي ما يملكه نصف سكان العالم الأكثر فقرا.
وأظهرت دراسة لـ«مكتب إيدلمان» للعلاقات العامة أن الثقة في الحكومات والشركات ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية تراجعت بشكل كبير في الدول الـ28 المشمولة في الدراسة، وأوضح رئيس «المكتب» ريتشارد إيدلمان أنه «انهيار في الثقة».
وذكر الاتحاد النقابي الدولي «يوني غلوبال يونيون» الذي يشارك رئيسه فيليب جينينغز كل سنة في منتدى دافوس أنه «بعد 30 عاما من الأرباح القياسية، كانت أمام مجتمعات الأعمال فرصة لتوفير الازدهار للجميع، لكنها فشلت؛ وهي الآن تدفع الثمن السياسي».



وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قدّم كيفن وورش، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي الأميركي، إفصاحاته المالية المطلوبة، تمهيداً لعملية تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ، على أن تُعقد جلسة الاستماع في موعد لم يُحدّد بعد.

وقدّم وورش، خلال ساعات الليل، إفصاحاً من 69 صفحة إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي، تضمّن تفاصيل حول دخله وأصوله، بما في ذلك استثماران تتجاوز قيمة كل منهما 50 مليون دولار في «صندوق جاغرنوت المحدود»، بالإضافة إلى 10.2 مليون دولار رسوماً استشارية من ذراع استثمارية تابعة لعملاق «وول ستريت» «ستانلي دراكنميلر»، وفق «رويترز».

وتتسم هذه الإفصاحات بدرجة عالية من التعقيد؛ إذ يشير الملف إلى أن استثمارات «جاغرنوت» خاضعة لشروط تمنع الكشف عن الأصول الأساسية «بسبب اتفاقيات سرية سابقة»، مع تعهّد وورش بالتخارج من هذه الاستثمارات في حال تأكيد تعيينه.

كما تشمل ممتلكاته نحو 20 حصة في شركة «THSDFS LLC»، تصل قيمة بعضها إلى خمسة ملايين دولار، مع حجب تفاصيل إضافية حول هذه الحصص، على أن يتخلّى عنها أيضاً في حال تثبيت ترشيحه.

وأشارت محللة مكتب الأخلاقيات الحكومية التي راجعت ملف وورش، هيذر جونز، إلى هذه الالتزامات، مؤكدة أنه «بمجرد تخلّي المرشح عن هذه الأصول، يصبح ملتزماً بالكامل» بقانون أخلاقيات الحكومة.


شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)
طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)
طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع مع ازدياد المخاوف بشأن نقص وقود الطائرات، وذلك وفقاً لوثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وطلبت مجموعةُ صناعة الطيران «شركاتُ طيران من أجل أوروبا» من «الاتحاد الأوروبي» تقديم مجموعة من تدابير الاستجابة للأزمات، بما فيها مراقبة إمدادات وقود الطائرات على مستوى «الاتحاد»، والتعليق المؤقت لسوق الكربون التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي لقطاع الطيران»، وإلغاء بعض الضرائب المفروضة على الطيران، وفقاً لما ورد في «الوثيقة».

وتضرر قطاع الطيران جراء إغلاق الأجواء منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، حيث حظرت «وكالة سلامة الطيران» التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي» عمل شركات الطيران الأوروبية في الأجواء التابعة لدول خليجية عدة، بما فيها الإمارات وقطر، وذلك حتى 24 أبريل (نيسان) الحالي.

كما يواجه القطاع أزمة في وقود الطائرات بعد إغلاق مضيق هرمز. وفي الأسبوع الماضي، حذر «المجلس الدولي للمطارات في أوروبا» بأن القارة قد تواجه نقصاً نظامياً في وقود الطائرات خلال 3 أسابيع.

وحثت الوثيقة «بروكسل» على النظر في الشراء المشترك للكيروسين، وهو أحد أشكال وقود الطائرات، على مستوى «الاتحاد الأوروبي».

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد استحدث آلية الشراء المشترك للغاز الطبيعي لمحاولة تأمين الإمدادات بعد أن خفضت روسيا تسليمات الغاز إلى أوروبا في عام 2022، ومع ذلك، لم يطبَّق هذا النموذج على النفط أو الكيروسين حتى الآن.

كما حثت مجموعة «شركات طيران من أجل أوروبا»، التي تضم في عضويتها شركات «لوفتهانزا» و«إير فرنس - كيه إل إم» و«إيزي جيت»، «الاتحاد الأوروبي» على تعديل المتطلبات القانونية التي تلزم الدول الحفاظ على احتياطات نفطية طارئة لمدة 90 يوماً؛ إذ لا تتضمن هذه القوانين حالياً متطلبات محددة بشأن وقود الطائرات.

كذلك دعت «الوثيقة» إلى توضيح الأطر التشريعية القائمة، بما فيها تأكيد عدّ إغلاق المجال الجوي نتيجة النزاعات وما يترتب عليه من تداعيات تشغيلية، سبباً مشروعاً لعدم استخدام مواعيد الإقلاع والهبوط.

وقالت «المفوضية الأوروبية» إنها ستقترح حزمة من الإجراءات في 22 أبريل الحالي لمحاولة تخفيف تداعيات الحرب مع إيران على أسواق الطاقة، لكنها لم تؤكد ما إذا كان ذلك سيشمل إجراءات محددة بشأن وقود الطائرات.


تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

تباطؤ حاد لمحرك الصادرات الصينية مع تراجع الطلب العالمي بسبب الحرب الإيرانية

ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة على ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تباطأ محرك الصادرات الصينية بشكل حاد في مارس الماضي، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمات في تكاليف الطاقة، والنقل، مما أضر بالطلب العالمي، وكشف عن مخاطر استراتيجية بكين المتمثلة في الاعتماد على التصنيع لدعم النمو. وانطلق ثاني أكبر اقتصاد في العالم بقوة في عام 2026 مدفوعاً بالطلب المتزايد على الإلكترونيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما رفع التوقعات بإمكانية تجاوزه فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي. لكن الصراع عطّل النمو العالمي، ما جعل الصين عرضةً للخطر بشكل خاص، إذ اعتمدت على الطلب الخارجي لتعويض عجزها المطوّل عن إنعاش الاستهلاك المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء أن الشحنات الخارجية نمت بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار)، وهو أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 8.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت لإدارة الأصول»، إن «نمو الصادرات إلى الوجهات الرئيسة تباطأ بشكل عام»، عازياً هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين العالمية بشأن الحرب الإيرانية. وأضاف: «أعتقد أن الفائض التجاري الصيني سينكمش هذا العام، لأن الصين لا تستطيع تحميل المستهلكين الأجانب كامل تكلفة ارتفاع أسعار الطاقة... وتتضح المؤشرات بالفعل، فقد بلغ الفائض التجاري الصيني في مارس 51.13 مليار دولار فقط، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تبلغ 108 مليارات دولار». وأدى الارتفاع الحاد في الواردات بنسبة 27.8 في المائة -وهو الأقوى منذ نوفمبر 2021- إلى زعزعة التوازن الاقتصادي. ويُقارن هذا الارتفاع بزيادة قدرها 19.8 في المائة في شهري يناير وفبراير، وتوقعات بنمو قدره 11.2 في المائة. ومكانة الصين كأكبر مُصنِّع ومستورد للطاقة في العالم تجعلها عُرضةً بشدة لصدمة الطاقة العالمية. وتوفر الإمدادات المتنوعة، والاحتياطيات النفطية الضخمة بعض الحماية، لكن عدم اليقين بشأن مدة النزاع يُهدد بتقويض الطلب على الرقائق والخوادم المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مما يُشوش صورة النمو. وحتى الصين، التي طالما انتقدها شركاؤها التجاريون بسبب اعتمادها على الدعم الحكومي في التصنيع بأسعار مُخفضة، ليست بمنأى عن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين مع ارتفاع تكاليف الوقود، والنقل. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنفصلة، المقرر صدورها يوم الخميس، أن الاقتصاد الصيني البالغ 19 تريليون دولار يستعيد بعضاً من زخمه في الربع الأول، لكن من المتوقع أن يتباطأ النمو السنوي إلى 4.6 في المائة مقارنةً بـ5.0 في المائة في العام الماضي، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع الهدف الرسمي الذي يتراوح بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة.

• عامل التنافسية. وقال تشن بو، الباحث الرئيس في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية، إن السلع الصينية ستكون «أكثر تنافسية»، حيث إن صدمة الطاقة «ترفع الأسعار في معظم الدول» أكثر من الصين. ويتوقع تشن زيادة الطلب العالمي على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين. وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، إن الصين قد تستفيد من قرارها في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بتخزين السلع، حيث يمكن أن يساعد ذلك في تخفيف تأثير صدمات المواد الخام على أسعار المصانع. وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة بنسبة 20.5 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 4.6 مليون طن متري. وستُؤثر اضطرابات خطوط إمداد الطاقة العالمية على الصين، حتى وإن لم تظهر بعد في البيانات. وانخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس بنسبة 10.7 في المائة على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث قامت السفن الصينية بتحويل ما بين 8 إلى 10 شحنات خلال الشهر لبيعها في أسواق ذات أسعار أعلى، وفقاً لبيانات «آي سي آي إس» و«كبلر» و«فورتكسا». كما انخفضت واردات النفط الخام بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، ولكن هذا الانخفاض يعود في معظمه إلى تأثير قاعدة المقارنة المرتفعة، حيث تم تحميل شحنات مارس على السفن قبل بدء الحرب. وأضاف شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الأبحاث الاقتصادية، أن الأرقام ازدادت غموضاً بسبب التأثيرات الموسمية لعطلة رأس السنة القمرية المتأخرة، والتي شهدت إغلاق المصانع، وتوقف العمال عن العمل للاحتفال. وقال شو: «هذا يفسر التراجع في القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة، كالمنسوجات، والملابس، والحقائب، والألعاب، والأثاث، لاعتمادها على العمالة المهاجرة». كما أن ارتفاع قاعدة المقارنة يمثل عاملاً مثبطاً، بعد أن سارعت المصانع الصينية بشحن منتجاتها قبل عام لتجنب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثاني من أبريل (نيسان)، والذي يُعرف بـ«يوم التحرير»، لفرض الرسوم الجمركية. وأظهرت بيانات نشاط المصانع الصينية لشهر مارس أن صادرات السلع استمرت في دعم النمو، إلا أن الحرب في إيران أثرت سلباً على المعنويات مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج. ويتوقع بعض المحللين أن يدعم الطلب المستمر على التكنولوجيا الصادرات الصينية. وقال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «بالنسبة للربع الأول ككل، ارتفع نمو الصادرات إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات». وأضاف: «رغم صدمة أسعار الطاقة، من المتوقع أن تظل الصادرات قوية في الأرباع القادمة، بفضل الطلب القوي على أشباه الموصلات، والتقنيات الخضراء».