منتدى دافوس ينطلق بـ«تفاؤل» ممزوج بـ«القلق»

اللورد مالوك براون لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لإقناع القطاع الخاص بجدوى الاستثمار في التنمية المستدامة

تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
TT

منتدى دافوس ينطلق بـ«تفاؤل» ممزوج بـ«القلق»

تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)

إذا كان أبرز الحاضرين لمنتدى دافوس هذا العام هو تشي جينبينغ، فإن هناك غائبًا يهيمن على الحضور وهو دونالد ترامب. وكما يحير ترامب السياسيين في أوروبا والعالم بغموض سياساته؛ فإنه يخير كذلك الاقتصاديين في دافوس، الذين سيحاولون خلال أيام المنتدى الأربعة استشفاف ما يمكنهم - من خلال خبراتهم الواسعة - لما يمكن أن يذهب إليه الرئيس الأميركي الجديد، وما سيؤدي إليه ذلك من تبعات على العالم.
ومع بداية أعمال منتدى دافوس الاقتصادي اليوم في سويسرا، يمتزج التفاؤل مع المخاوف في أروقة المنتدى وبين الحضور، حيث تشير الكثير من المؤشرات إلى تحسن كبير في الاقتصاد العالمي بعد عام صعب، إلا أن القلق لا يزال حاضرًا بقوة إزاء عدد من القضايا التي يتمنى العالم حسمها بنهايات سعيدة تسهم في دفع النمو العالمي إلى الأمام.
وشهدت نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد انتعاشة عامة وتحسنًا كبيرًا بأسواق الأسهم والسلع، إضافة إلى اتفاق «أوبك» الذي ينظر إليه كطوق نجاة لأسعار النفط، كما تظهر الصين تحسنًا كبيرًا في مناخها العام بالنسبة لقضايا العولمة التي طالما وقفت ضدها... لكن أمام ذلك، لا تزال المخاوف تتعلق بالإجراءات التي ستسير عليها بريطانيا في انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، وكذلك الغموض الذي يحاصر رؤية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتجارة العالمية، وهي أمور لو ساء التعامل معها قد تسفر عن تدهور جديد للاقتصاد العالمي.
وبالتزامن مع انطلاقة منتدى دافوس اليوم، جاء تقرير لجنة التنمية المستدامة والأعمال ليعيد الأمل في قدرة البشرية على القضاء على كل أنواع الفقر وضخ ما قد يصل إلى 12 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.
وأعلنت اللجنة الهادفة عن حشد جهود القطاع الخاص لتبني أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والاستثمار في ثلاثة محاور أساسية، هي: النمو الاقتصادي، والدمج الاجتماعي، وحماية البيئة.
وبهذا الصدد، أوضح رئيس اللجنة اللورد مالوك براون، في مكالمة هاتفية مع «الشرق الأوسط» أن الهدف من التقرير هو إقناع الشركات والقطاع الخاص بأن التنمية المستدامة تمثل فرصة استثمارية، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية أو وسائل النقل العام أو سبل إنتاج الطاقة.
وشغل اللورد مارك مالوك براون، سابقًا منصب نائب الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ووزير الدولة لأفريقيا في حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون.
وفي الوقت الذي تتجاوز فيه حاجة العالم للتنمية المستدامة إمكانيات الحكومات والقطاع العام، أوضح مارك أن اللجنة التي يرأسها غيرت استراتيجيتها لحشد الدعم المطلوب؛ من مقاربة مبنية على جمع التبرعات والاعتماد على الأعمال الخيرية، إلى مقاربة عملية وربحية يستفيد منها قطاع الأعمال.
وبحسب التقرير، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17، التي توافقت عليها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في عام 2015، سيحقق أرباحًا تتراوح بين 12 إلى 30 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، أي ارتفاعا بنسبة 10 إلى 30 في المائة، على حد تقدير الوزير البريطاني السابق، الذي شدد على أن التقرير يهدف كذلك إلى تشجيع القطاع الخاص على الإبداع في إطار استثماراته في هذه القطاعات.
وأوضحت اللجنة أنه خلال دراستها أثر تحقيق تلك الأهداف، المعروفة باسم «الأهداف العالمية»، وجدت أن نصف رجال الأعمال المستجوبين اعتبروا أن مسؤولية تحقيقها تقع على عاتق الحكومات. ورغم التزام الدول الأعضاء بتوجيه سياساتها نحو هذه الأهداف خلال الـ15 عامًا القادمة، فإن تعاون قطاع الأعمال الخاص عبر العالم والتزامه الجوهري في خلق عالم مستدام بشكل شامل، أي عادل اجتماعيًا، وآمنًا بيئيًا، ومزدهرًا اقتصاديًا، يستوعب جميع الفئات ويمكن التنبؤ بمتغيراته.
كما اعتبرت اللجنة أن اهتمام قطاع الأعمال بأربعة أنظمة اقتصادية تمثل 60 في المائة من الاقتصاد العالمي، هي الغذاء والزراعة، والمدن، والطاقة والمواد، والصحة والرفاهية، من شأنه أن يولد 12 تريليون دولار في العام الواحد في العائدات، وأن يوفر التكاليف ضمن الأنظمة الاقتصادية المذكورة، ويخلق ما يفوق 380 مليون فرصة عمل بحلول 2030.
ويضيف التقرير أن «الحصيلة الاقتصادية الكلية لتطبيق الأهداف العالمية قد تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف ذلك، بافتراض أن الفوائد سيتم جنيها على امتداد الصعيد الاقتصادي بأكمله. وستصاحبها إنتاجية أكبر في العمالة والموارد، وهو افتراض مقبول واقعيًا».
أما عن البيئة السياسية الحالية، فأوضح مالوك براون أن جزءا كبيرا من هذه الاستثمارات يعتمد على التعاون بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي على السياسات الاقتصادية التي ترسمها الحكومات.
ولم يخف المسؤول الأممي السابق قلقه من التوجه الجديد للسياسات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ذات النبرة «الحمائية» كما وصفها... إلا أنه عاد بلهجة متفائلة ليقول إن معدي التقرير من خبراء، وهم أكثر من 30 رجل أعمال بارزين في الساحة العالمية، لم يتوقعوا تحقيق هذه الأهداف دون مواجهة تحديات ومقاومة من بعض الأطرف.
ويأتي تولي ترامب بالتزامن مع المنتدى كمفارقة كبرى، إذا إنه في العام الماضي كانت هناك حالة ما يشبه الإجماع في المنتدى على أن ترامب ليس أمامه فرصة للوصول للبيت الأبيض. وجاء فوزه بعد أقل من نصف عام على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليوجه ما يشبه الصفعة لشتى المبادئ التي تعتز بها صفوة دافوس بشدة منذ فترة طويلة من العولمة إلى التجارة الحرة والشركات متعددة الجنسيات.
ويبدو ترامب كمثال حي على موجة جديدة من الشعبوية التي تجتاح دول العالم المتقدم وتهدد النظام الديمقراطي الليبرالي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومع اقتراب الانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا وربما إيطاليا هذا العام فقد بدا قلق الحضور في منتدى دافوس واضحًا.
وقال جان ماري جوينو الرئيس التنفيذي للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات لـ«رويترز» أمس: «بصرف النظر عن رؤيتك لترامب ومواقفه، فإن انتخابه أدى إلى شعور عميق بعدم التيقن، وسيلقي ذلك بظلاله على دافوس».
وكان موازيس نايم، من مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، أكثر صراحة، حيث قال: «هناك إجماع على أن شيئًا ضخمًا يجري، وهو شيء عالمي وغير مسبوق على عدة مستويات. لكننا لا نعرف ما هي أسبابه أو كيف نتعامل معه».
وتستحضر عناوين حلقات المناقشة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستمر في الفترة من 17 إلى 20 يناير (كانون الثاني) المشهد العالمي الجديد الباعث على القلق. ومن بين هذه العناوين «كيف يمكن حل أزمة الطبقة المتوسطة المضغوطة والغاضبة»، و«سياسات الخوف أو التمرد للمنسيين»، و«التسامح هل بلغ مداه»، و«مرحلة ما بعد الاتحاد الأوروبي».
كما أن قائمة الزعماء الذين يحضرون المنتدى هذا العام معبرة كذلك. فنجم المؤتمر هو تشي جينبينغ أول رئيس صيني يحضر مؤتمر دافوس على الإطلاق. ويعتبر حضوره إشارة إلى ثقل الصين المتزايد في العالم، في وقت يعد فيه ترامب بمزيد من نهج «أميركا أولاً» الانعزالي، وتنشغل فيه أوروبا بمشكلاتها الخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الأجندة المسبقة، من المقرر أن تحضر المنتدى كذلك تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا التي تواجه مهمة شائكة تتمثل في إخراج بلدها من الاتحاد الأوروبي... لكن لا يمكن التأكيد على حضور ماي من عدمه للمنتدى في ظل ترقب خطابها الهام اليوم، والذي قد تسفر تبعاته عن تغير خططها.
أما أبرز الغائبين، فستكون المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي دأبت على حضور المنتدى السنوي والتي تلائم سمعتها كزعيمة قوية ثابتة على الموقف الشعار الرئيسي للمنتدى وهو «الزعامة المسؤولة المتجاوبة»، لكنها لن تحضر هذا العام.



«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
TT

«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «ميتلن (Metlen)» اليونانية، الأربعاء، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «شل»، للتعاون في مجال توريد وتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في الولايات المتحدة، في ظل سعي أميركا لتحل محل روسيا في توريد الغاز إلى أوروبا.

وقالت «ميتلن»، وهي مجموعة طاقة ومعادن مدرجة في بورصتي لندن وأثينا، إن الاتفاقية ستتيح لها تأمين وتجارة ما بين نصف مليار ومليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2031، على أن يجري التسليم عبر محطتي «ريفيثوسا» و«ألكسندروبوليس» اليونانيتين.

تتضمن الاتفاقية أيضاً استخدام «ممر الغاز العمودي»، وهو طريق لنقل الغاز من اليونان عبر أوروبا الوسطى وأوكرانيا؛ مما يتيح الوصول إلى أسواق أوروبية إضافية تتجاوز جنوب شرقي أوروبا، حيث تسعى اليونان إلى تعزيز دورها بوصفها دولة عبور للغاز.

ووقع تحالف بقيادة شركة النفط الأميركية «شيفرون» اتفاقيات تأجير حصرية في وقت سابق من هذا الشهر للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جنوب اليونان؛ مما يوسع الوجود الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وانضمت «إكسون موبيل» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى «إنرجين» و«هيلينيك» لاستكشاف منطقة بحرية أخرى في غرب اليونان.


السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.