منتدى دافوس ينطلق بـ«تفاؤل» ممزوج بـ«القلق»

اللورد مالوك براون لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لإقناع القطاع الخاص بجدوى الاستثمار في التنمية المستدامة

تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
TT

منتدى دافوس ينطلق بـ«تفاؤل» ممزوج بـ«القلق»

تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)
تعزيزات أمنية عالية بالقرب من المبنى الذي سيستضيف منتدى دافوس في سويسرا (إ.ب.أ)

إذا كان أبرز الحاضرين لمنتدى دافوس هذا العام هو تشي جينبينغ، فإن هناك غائبًا يهيمن على الحضور وهو دونالد ترامب. وكما يحير ترامب السياسيين في أوروبا والعالم بغموض سياساته؛ فإنه يخير كذلك الاقتصاديين في دافوس، الذين سيحاولون خلال أيام المنتدى الأربعة استشفاف ما يمكنهم - من خلال خبراتهم الواسعة - لما يمكن أن يذهب إليه الرئيس الأميركي الجديد، وما سيؤدي إليه ذلك من تبعات على العالم.
ومع بداية أعمال منتدى دافوس الاقتصادي اليوم في سويسرا، يمتزج التفاؤل مع المخاوف في أروقة المنتدى وبين الحضور، حيث تشير الكثير من المؤشرات إلى تحسن كبير في الاقتصاد العالمي بعد عام صعب، إلا أن القلق لا يزال حاضرًا بقوة إزاء عدد من القضايا التي يتمنى العالم حسمها بنهايات سعيدة تسهم في دفع النمو العالمي إلى الأمام.
وشهدت نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد انتعاشة عامة وتحسنًا كبيرًا بأسواق الأسهم والسلع، إضافة إلى اتفاق «أوبك» الذي ينظر إليه كطوق نجاة لأسعار النفط، كما تظهر الصين تحسنًا كبيرًا في مناخها العام بالنسبة لقضايا العولمة التي طالما وقفت ضدها... لكن أمام ذلك، لا تزال المخاوف تتعلق بالإجراءات التي ستسير عليها بريطانيا في انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، وكذلك الغموض الذي يحاصر رؤية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للتجارة العالمية، وهي أمور لو ساء التعامل معها قد تسفر عن تدهور جديد للاقتصاد العالمي.
وبالتزامن مع انطلاقة منتدى دافوس اليوم، جاء تقرير لجنة التنمية المستدامة والأعمال ليعيد الأمل في قدرة البشرية على القضاء على كل أنواع الفقر وضخ ما قد يصل إلى 12 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.
وأعلنت اللجنة الهادفة عن حشد جهود القطاع الخاص لتبني أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والاستثمار في ثلاثة محاور أساسية، هي: النمو الاقتصادي، والدمج الاجتماعي، وحماية البيئة.
وبهذا الصدد، أوضح رئيس اللجنة اللورد مالوك براون، في مكالمة هاتفية مع «الشرق الأوسط» أن الهدف من التقرير هو إقناع الشركات والقطاع الخاص بأن التنمية المستدامة تمثل فرصة استثمارية، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية أو وسائل النقل العام أو سبل إنتاج الطاقة.
وشغل اللورد مارك مالوك براون، سابقًا منصب نائب الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ووزير الدولة لأفريقيا في حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون.
وفي الوقت الذي تتجاوز فيه حاجة العالم للتنمية المستدامة إمكانيات الحكومات والقطاع العام، أوضح مارك أن اللجنة التي يرأسها غيرت استراتيجيتها لحشد الدعم المطلوب؛ من مقاربة مبنية على جمع التبرعات والاعتماد على الأعمال الخيرية، إلى مقاربة عملية وربحية يستفيد منها قطاع الأعمال.
وبحسب التقرير، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17، التي توافقت عليها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في عام 2015، سيحقق أرباحًا تتراوح بين 12 إلى 30 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، أي ارتفاعا بنسبة 10 إلى 30 في المائة، على حد تقدير الوزير البريطاني السابق، الذي شدد على أن التقرير يهدف كذلك إلى تشجيع القطاع الخاص على الإبداع في إطار استثماراته في هذه القطاعات.
وأوضحت اللجنة أنه خلال دراستها أثر تحقيق تلك الأهداف، المعروفة باسم «الأهداف العالمية»، وجدت أن نصف رجال الأعمال المستجوبين اعتبروا أن مسؤولية تحقيقها تقع على عاتق الحكومات. ورغم التزام الدول الأعضاء بتوجيه سياساتها نحو هذه الأهداف خلال الـ15 عامًا القادمة، فإن تعاون قطاع الأعمال الخاص عبر العالم والتزامه الجوهري في خلق عالم مستدام بشكل شامل، أي عادل اجتماعيًا، وآمنًا بيئيًا، ومزدهرًا اقتصاديًا، يستوعب جميع الفئات ويمكن التنبؤ بمتغيراته.
كما اعتبرت اللجنة أن اهتمام قطاع الأعمال بأربعة أنظمة اقتصادية تمثل 60 في المائة من الاقتصاد العالمي، هي الغذاء والزراعة، والمدن، والطاقة والمواد، والصحة والرفاهية، من شأنه أن يولد 12 تريليون دولار في العام الواحد في العائدات، وأن يوفر التكاليف ضمن الأنظمة الاقتصادية المذكورة، ويخلق ما يفوق 380 مليون فرصة عمل بحلول 2030.
ويضيف التقرير أن «الحصيلة الاقتصادية الكلية لتطبيق الأهداف العالمية قد تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف ذلك، بافتراض أن الفوائد سيتم جنيها على امتداد الصعيد الاقتصادي بأكمله. وستصاحبها إنتاجية أكبر في العمالة والموارد، وهو افتراض مقبول واقعيًا».
أما عن البيئة السياسية الحالية، فأوضح مالوك براون أن جزءا كبيرا من هذه الاستثمارات يعتمد على التعاون بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي على السياسات الاقتصادية التي ترسمها الحكومات.
ولم يخف المسؤول الأممي السابق قلقه من التوجه الجديد للسياسات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ذات النبرة «الحمائية» كما وصفها... إلا أنه عاد بلهجة متفائلة ليقول إن معدي التقرير من خبراء، وهم أكثر من 30 رجل أعمال بارزين في الساحة العالمية، لم يتوقعوا تحقيق هذه الأهداف دون مواجهة تحديات ومقاومة من بعض الأطرف.
ويأتي تولي ترامب بالتزامن مع المنتدى كمفارقة كبرى، إذا إنه في العام الماضي كانت هناك حالة ما يشبه الإجماع في المنتدى على أن ترامب ليس أمامه فرصة للوصول للبيت الأبيض. وجاء فوزه بعد أقل من نصف عام على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليوجه ما يشبه الصفعة لشتى المبادئ التي تعتز بها صفوة دافوس بشدة منذ فترة طويلة من العولمة إلى التجارة الحرة والشركات متعددة الجنسيات.
ويبدو ترامب كمثال حي على موجة جديدة من الشعبوية التي تجتاح دول العالم المتقدم وتهدد النظام الديمقراطي الليبرالي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومع اقتراب الانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا وربما إيطاليا هذا العام فقد بدا قلق الحضور في منتدى دافوس واضحًا.
وقال جان ماري جوينو الرئيس التنفيذي للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات لـ«رويترز» أمس: «بصرف النظر عن رؤيتك لترامب ومواقفه، فإن انتخابه أدى إلى شعور عميق بعدم التيقن، وسيلقي ذلك بظلاله على دافوس».
وكان موازيس نايم، من مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، أكثر صراحة، حيث قال: «هناك إجماع على أن شيئًا ضخمًا يجري، وهو شيء عالمي وغير مسبوق على عدة مستويات. لكننا لا نعرف ما هي أسبابه أو كيف نتعامل معه».
وتستحضر عناوين حلقات المناقشة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستمر في الفترة من 17 إلى 20 يناير (كانون الثاني) المشهد العالمي الجديد الباعث على القلق. ومن بين هذه العناوين «كيف يمكن حل أزمة الطبقة المتوسطة المضغوطة والغاضبة»، و«سياسات الخوف أو التمرد للمنسيين»، و«التسامح هل بلغ مداه»، و«مرحلة ما بعد الاتحاد الأوروبي».
كما أن قائمة الزعماء الذين يحضرون المنتدى هذا العام معبرة كذلك. فنجم المؤتمر هو تشي جينبينغ أول رئيس صيني يحضر مؤتمر دافوس على الإطلاق. ويعتبر حضوره إشارة إلى ثقل الصين المتزايد في العالم، في وقت يعد فيه ترامب بمزيد من نهج «أميركا أولاً» الانعزالي، وتنشغل فيه أوروبا بمشكلاتها الخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الأجندة المسبقة، من المقرر أن تحضر المنتدى كذلك تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا التي تواجه مهمة شائكة تتمثل في إخراج بلدها من الاتحاد الأوروبي... لكن لا يمكن التأكيد على حضور ماي من عدمه للمنتدى في ظل ترقب خطابها الهام اليوم، والذي قد تسفر تبعاته عن تغير خططها.
أما أبرز الغائبين، فستكون المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي دأبت على حضور المنتدى السنوي والتي تلائم سمعتها كزعيمة قوية ثابتة على الموقف الشعار الرئيسي للمنتدى وهو «الزعامة المسؤولة المتجاوبة»، لكنها لن تحضر هذا العام.



تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.