واصل تنظيم داعش هجومه المستمر على مدينة دير الزور، آخر معاقل النظام السوري في شرق سوريا، لليوم الثاني على التوالي، بهدف «حسم» معركة تستنزفه منذ عامين، والتفرغ لمعارك أخرى، يرفدها بالمقاتلين والمعدات العسكرية، للدفاع عن معقله في الرقة التي تواصل قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» قصف ريفها تمهيدًا لدخول قوات «سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية إليها.
وقال أحمد الرمضان، مدير مركز «فرات بوست» المعني بنقل أخبار دير الزور، إن تنظيم داعش سيطر ناريًا على خط إمداد النظام بين مقر اللواء 137 ومطار دير الزور العسكري، بعد سلسلة هجمات بدأها السبت بتنفيذها في محاولة للسيطرة على مواقع النظام السوري في المدينة، وسيطر خلالها على مجموعة تلال مشرفة على الطريق الواصل بين القاعدتين العسكريتين، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهجمات «مستمرة، وبدأ التنظيم الإعداد للمعركة قبل أيام حين دفع بتعزيزات له من الأراضي العراقية، وعبرت إلى دير الزور للمشاركة في العملية».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن التنظيم «تمكن منذ بدء هجومه السبت من التقدم غرب مطار دير الزور العسكري وفي الأطراف الجنوبية للمدينة، حيث سيطر على عدد من التلال المشرفة على المطار الذي يحاول (داعش) السيطرة عليه منذ فترة طويلة». وأوضح أن تقدم التنظيم المتطرف جاء «رغم شن قوات النظام أكثر من 120 ضربة جوية على مواقع التنظيم منذ صباح السبت، عدا عن القصف المدفعي العنيف»، مشيرا إلى «معارك عنيفة مستمرة الأحد بين الطرفين».
وبدأ تنظيم داعش السبت هجوما «هو الأعنف» منذ عام، وفق المرصد، من محاور عدة في مدينة دير الزور التي يسيطر فيها على أكثر من ستين في المائة من مساحتها ويحاصر مائتي ألف من سكانها بشكل مطبق منذ عامين. واعتمد التنظيم عند بدء هجومه وفق المرصد، على «تفجير أنفاق وإرسال انتحاريين».
بدوره، قال الرمضان إن الهدف من المعركة «حسم معركة دير الزور التي يحضر لها منذ عامين، بهدف وضع حد للاستنزاف الذي يعانيه جراء الهجمات المتبادلة»، فضلاً عن «سعيه للتزوّد بالذخيرة والسلاح بالنظر إلى أن النظام السوري يمتلك مخازن أسلحة ضخمة في مقر اللواء 137 ومطار دير الزور العسكري، إضافة إلى خطته لنقل المقاتلين الذين يرابطون في دير الزور إلى معارك أخرى». وأشار إلى أن التنظيم، وبعد خسارته في الموصل: «بات بحاجة للمقاتلين للدفاع عن معاقله في سوريا، وخصوصًا مدينة الرقة».
وفي حال سيطر التنظيم على مدينة دير الزور، فإنه سيربط المنطقة الشرقية بمواقع سيطرته في الشمال بشكل كامل، كما يتفرغ لمعارك يخوضها على مثلث دير الزور - تدمر - ريف حماه الشرقي ضد قوات النظام، وهي مناطق صحراوية مفتوحة على مساحات واسعة، تصل إلى مناطق سيطرته في الرقة.
ويعد هذا الهجوم الأعنف في دير الزور منذ هجوم تنظيم داعش في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016 على المدينة، والذي سيطر التنظيم خلاله على أجزاء واسعة من منطقة البغيلية بشمال غربي مدينة دير الزور.
ونفذ آخر الهجمات على المدينة في يناير 2016، قبل أن يستأنف الهجمات في الصيف الماضي، حين قصفت طائرات التحالف مواقع للنظام السوري مشرفة على المدينة، واستغلها التنظيم للتقدم إليها، قبل أن يخسرها إثر الضربات الجوية الروسية المكثفة.
وترافقت الاشتباكات أمس مع عشرات الضربات التي نفذتها الطائرات الحربية على مدينة دير الزور ومحيطها ومحاور الاشتباك، وسط قصف مدفعي وصاروخي عنيف ومتبادل بين طرفي الاشتباك، وأسفرت الضربات الجوية عن «استشهاد» 5 مواطنين بينهم مواطنتان وطفلان اثنان، إضافة لسقوط عدد آخر من الجرحى، ومعلومات عن مزيد من القتلى والجرحى في صفوف النظام والتنظيم.
يذكر أن التحضيرات للمعركة، بدأت في 8 يناير الحالي، حين عمد التنظيم إلى إدخال كميات كبيرة من النفط الخام والإطارات إلى أحياء يسيطر عليها، في مدينة دير الزور، حيث جرى توزيعها من قبل عناصر التنظيم على الساحات والمناطق الخالية في المدينة، ورجحت مصادر موثوقة للمرصد السوري، أن يكون التنظيم يعمد إلى إضرام النيران في النفط الخام والإطارات في المدينة، خلال الهجوم الذي يعتزم تنظيم داعش تنفيذه على مواقع لقوات النظام والأحياء التي يسيطر عليها في المدينة ومحيطها.
«داعش» يسعى لإنهاء «استنزافه» في دير الزور... ويحشد طاقاته لـ«الرقة»
https://aawsat.com/home/article/831871/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%C2%AB%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%81%D9%87%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1-%D9%88%D9%8A%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9%C2%BB
«داعش» يسعى لإنهاء «استنزافه» في دير الزور... ويحشد طاقاته لـ«الرقة»
دفع بتعزيزات من العراق ويتطلع للسيطرة على مخازن سلاح النظام
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
«داعش» يسعى لإنهاء «استنزافه» في دير الزور... ويحشد طاقاته لـ«الرقة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










