مؤتمر باريس يدعو إلى حل يضع حدًا نهائيًا وكاملاً للاحتلال الإسرائيلي

وزير الخارجية الفرنسي: نقل السفارة الأميركية إلى القدس استفزاز ونتائجه كارثية

لقطة عامة لوزراء الخارجية وممثلي المنظمات الدولية المشاركين في مؤتمر باريس (أ.ف.ب)
لقطة عامة لوزراء الخارجية وممثلي المنظمات الدولية المشاركين في مؤتمر باريس (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر باريس يدعو إلى حل يضع حدًا نهائيًا وكاملاً للاحتلال الإسرائيلي

لقطة عامة لوزراء الخارجية وممثلي المنظمات الدولية المشاركين في مؤتمر باريس (أ.ف.ب)
لقطة عامة لوزراء الخارجية وممثلي المنظمات الدولية المشاركين في مؤتمر باريس (أ.ف.ب)

أعرب المجتمعون من أجل السلام في باريس، أمس، في بيانهم النهائي، عن اعتبارهم حدود عام 1967 «أساسا للحل للصراع» الفلسطيني ــ الإسرائيلي. وأعربوا عن الاستعداد، في إطار آلية متابعة لنتائج المؤتمر، عن استعداد المشاركين المهتمين للاجتماع، مجددا قبل نهاية العام الحالي، لدعم المساعي من الطرفين في سعيهما للوصول إلى حل الدولتين من خلال المفاوضات. والتزمت فرنسا بإعلام الطرفين المعنيين بخصوص الدعم الجماعي الدولي والمساهمات الملموسة للوصول إلى حل الدولتين. وشدد البيان، بطبيعة الحال، على حل الدولتين، داعيا الطرفين المتنازعين إلى إعادة تأكيد التزامهما بحل الدولتين، والقيام بالخطوات الضرورية لوقف السير نحو مزيد من التدهور الميداني، ومنها أعمال العنف واستمرار الاستيطان. كذلك، شدد البيان على أهمية مبادرة السلام العربية من أجل حل شامل وللسلام والأمن الإقليميين. وأشار البيان إلى أن مفاوضات الحل يجب أن تفضي إلى وضع حد نهائي للاحتلال الذي بدأ في عام 1967، في إشارة إلى حرب العام المذكور.
وكان «المؤتمر من أجل السلام في الشرق الأوسط» الذي استضافته باريس طيلة يوم كامل، قد انطلق وسط تدابير أمنية مشددة وحضور إعلامي دولي كثيف. واللافت، أنه غاب عنه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني. الأول، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يكف عن مهاجمته بعنف. وبعد أن كان قد وصفه قبل ثلاثة أيام، بأنه «خدعة فلسطينية بغطاء فرنسي»، وأن غرضه «فرض شروط على إسرائيل لا تتناسب مع حاجاتنا الوطنية»، مضيفا أنه «يبعد السلام عنا، ويجعل المواقف الفلسطينية أكثر تشددا ويبعد الفلسطينيين أكثر عن إجراء مفاوضات مباشرة ومن دون شروط مسبقة». أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي كان من المفترض به أن يصل مساء السبت إلى باريس مباشرة من روما، فقد طلبت منه السلطات الفرنسية «تأجيل» زيارته لباريس لمدة أسبوعين، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية. وقالت مصادر رسمية فرنسية إن الرئيس فرنسوا هولاند اتصل بأبو مازن وتفاهم معه، من أجل خفض التوتر، على تأجيل مجيئه إلى باريس؛ لأن الصيغة الأصلية المقترحة كانت تنص على حضوره وحضور نتنياهو معا وليس حضور طرف وغياب آخر.
وفيما حضر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بداية بعد الظهر، في آخر مشاركة دولية له قبل انتهاء مهماته في وزارة الخارجية، غاب نظراؤه وزراء خارجية روسيا والصين وبريطانيا. وكان الحضوران الوزاريان العربي والأوروبي هما الأبرز مع وجود أحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربية، ووزراء خارجية السعودية وقطر والبحرين ومصر والمغرب والجزائر... وحضر أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، كذلك حضرت فدريكا موغيريني، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، والكثير من الوزراء الأوروبيين. في المقابل، كان تمثيل الأمم المتحدة ضعيفا، وجاء على مستوى الممثل الخاص للأمين العام للشرق الأوسط. وفي المحصلة، حضر 50 وزير خارجية ونائب وزير وممثلون لعشرين دولة أخرى. وأفادت الخارجية الفرنسية بأن 350 صحافيا دوليا اعتمدوا لتغطية أعمال المؤتمر.
وفي الكلمة التي ألقاها بداية بعد الظهر، رد هولاند مباشرة على الافتراءات الإسرائيلية، فيما شهدت باريس مظاهرة دعا إليها المجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية في فرنسا أمام السفارة الإسرائيلية، للتنديد بالمؤتمر وبما اعتبره «عملا عدائيا» بحق إسرائيل. وقال هولاند إنه «يعرف» ما قيل عن المؤتمر بين «مشكك» في جدواه وآخر «مندد»؛ لأنه لا يريد أي مبادرة، وثالث يرى فيه «عملا ساذجا» أو حتى «عبثيا».
ردا على كل هؤلاء، قال هولاند إن المبادرة الفرنسية «تحذير» لأن حل الدولتين، الذي هو في نظر بلاده «الوحيد الممكن»، أصبح في خطر وهو مهدد «ميدانيا وسياسيا وأخلاقيا»، داعيا «العالم إلى رفض استمرار الوضع القائم»؛ لما يحمله من تهديدات للأمن والاستقرار والسلام. وأكد هولاند، الذي تنتهي ولايته الرئاسية في مايو (أيار) المقبل، إنه يريد، من خلال المؤتمر: «إعادة وضع أزمة الشرق الأوسط على أجندة الأسرة الدولية». لكنه في الوقت عينه، نفى بقوة أن تكون بلاده أو المؤتمرون ساعين لفرض «محددات الحل السامي على الطرفين، كما يدعي البعض»، في إشارة واضحة إلى نتنياهو. ومرة أخرى، جدد الرئيس الفرنسي ما قاله الخميس الماضي، من أن «المفاوضات المباشرة وحدها تقود إلى السلام، وعلى القادة (الفلسطينيين والإسرائيليين) أن يتفقوا ويتقبلوا التنازلات المتبادلة».
وبرزت خلال المناقشات في المؤتمر نقاط خلافية عدة، أهمها ثلاث أثارها بعض العرب نيابة عن الطرف الفلسطيني، وأولها تتناول وضع القدس. وقد تمسك العرب بإضافة جملة على الفقرة القائلة إن المؤتمر يؤكد على عدم الاعتراف بأي تعديل يجري على حدود عام 1967. بما في ذلك القدس، غير الذي تتفق عليه الأطراف عبر المفاوضات المباشرة. ويريد الفلسطينيون ومعهم العرب، أن تجري هذه القاعدة على «أي طرف ثالث»، في إشارة واضحة للرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، الذي أعلن أكثر من مرة، أنه ينوي نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وقد رد عليه وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، في مقابلة تلفزيونية بقوله، إن عملا كهذا يعد «استفزازا» وستكون له «نتائج خطيرة». وأضاف أيرولت، إن «أيا من الرؤساء الأميركيين لم يذهب إلى قرار كهذا»، وأنه «لا يجوز اتخاذ موقف حاد وأحادي؛ لأن المطلوب البحث عن توفير شروط السلام». وقالت مصادر دبلوماسية حضرت المؤتمر، إن تنفيذ ترامب كلامه «سيدفع إلى حالة عدم استقرار إضافية ليس فقط في الأراضي الفلسطينية ولكن في مجمل المنطقة». وكانت مصادر فرنسية رسمية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تتخوف من ردة فعل ترامب» وصورة تخوفها أن يقوم ترامب بكتابة تغريدة كعادته «تمحو ما قد يكون المؤتمر قد توصل إليه».
وتتناول نقطة الخلاف الثانية، موضوع آلية المتابعة، وقد تمسك بها العرب والفلسطينيون. ومن الأفكار التي نوقشت وفق مصدر دبلوماسي عربي حضر المؤتمر، أن تجري الدعوة إلى «اجتماع ثالث قبل نهاية العام» ويكون بمثابة آلية متابعة، علما بأن مطلب الآلية كان مطروحا، لكنه تراجع إلى حد أن فرنسا، وفق مسودة سابقة، اقترحت أن تقوم هي بدور المتابعة، وأن تعلِم المؤتمرين بالنتائج التي تصل إليها. أما النقطة الثالثة فتناولت الإشارة إلى حدود الرابع من يونيو (حزيران) التي تقترب في محواها من النقطة الأولى.
في كلمته الافتتاحية، نبه أيرولت، من أن «لا أحد في منأى عن انفجار العنف»، وأن «مسؤوليتنا الجماعية هي التوصل إلى دفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الجلوس معا إلى طاولة المفاوضات». مضيفا أن ذلك «سيكون صعبا، ولكن لا بديل لنا عن ذلك». واعتبر الوزير الفرنسي أن للمؤتمر ثلاثة أهداف: فهو من جهة أداة للتأكيد على أن حل الدولتين هو الوحيد الممكن والقادر على الاستجابة للتطلعات المشروعة للطرفين. وهو من جهة ثانية، طريقة للإعراب عن استعدادنا الجماعي للمساهمة، عمليا، بتوفير شروط التفاوض وتوفير مجموعة من المحفزات والمساهمات الملموسة. أما الأمر الثالث، فهو رسم خطة عمل للأسابيع المقبلة من أجل استمرار التعبئة، وإعادة فتح أفق سياسي مختلف عن صورة الاحتلال أو انفجار جديد للعنف.
وأعرب أيرولت عن استعداده للذهاب حيث تدعو الحاجة، من أجل شرح نتائج المؤتمر والتعاطي بشفافية مع الأطراف كافة، في رسالة إضافية لإسرائيل التي تتهم فرنسا وأطرافا أخرى بالسعي لقرار جديد في مجلس الأمن، وهو ما نفته بشكل قاطع، مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى. وبحسب هذه المصادر، فإن الوزير كيري «رفض» مقترحا كهذا؛ لأنه «لا يستطيع الالتزام بتنفيذه بسبب قرب مغادرته منصبه بعد أربعة أيام».
بيد أن مصادر عربية وغربية أشارت أمس، إلى أن الرسالة التي ستصدر عن المؤتمر «لا يمكن للرئيس ترامب أن يتجاهلها وكأنها لم تحصل، وكأن الأسرة الدولية لا تساوي شيئا». وأضافت هذه المصادر، إن الأمر نفسه ينطبق على الجانب الإسرائيلي؛ إذ سيرى نتنياهو أنه «لا يستطيع إلى ما لا نهاية مسايرة الجناح المتشدد في حكومته، وبالتالي فإنها ستفضي إلى انفجارها». واختصرت هذه المصادر «فائدة» المؤتمر، بأنها «تنبيه وتحذير» للإدارة الأميركية المقبلة.
وفي مؤتمره الصحافي الختامي، قال أيرولت إن المؤتمرين «يتحلون الواقعية ويعرفون أن المفاوضات لن تستأنف غدا». لكن هذا لا يجب أن يعني «إشاحة النظر» عن النزاع وما يحمله من تهديدات ومخاطر انفجار. وأفاد الوزير الفرنسي بأنه «جاهز» للذهاب، منذ اليوم، إلى المنطقة لإطلاع الطرفين على النتائج؛ لأنه «لا يجوز ترك الإرهابيين يستفيدون من النزاع». وشدد أيرولت على أهمية مبادرة السلام العربية وعلى دور بلدان المنطقة في التوصل إلى السلام الدائم، وعلى الحاجة إلى العمل معها.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».