مداهمات واعتقالات في مولنبيك ببروكسل بحثًا عن أسلحة ومتفجرات

البرلمان الأوروبي: الهجمات الإرهابية أظهرت قصوراً في تقاسم المعلومات الاستخباراتية

إغلاق بعض مداخل حي مولنبيك في العاصمة بروكسل أثناء المداهمات وتفتيش 4 منازل ليلة أول من أمس (رويترز)
إغلاق بعض مداخل حي مولنبيك في العاصمة بروكسل أثناء المداهمات وتفتيش 4 منازل ليلة أول من أمس (رويترز)
TT

مداهمات واعتقالات في مولنبيك ببروكسل بحثًا عن أسلحة ومتفجرات

إغلاق بعض مداخل حي مولنبيك في العاصمة بروكسل أثناء المداهمات وتفتيش 4 منازل ليلة أول من أمس (رويترز)
إغلاق بعض مداخل حي مولنبيك في العاصمة بروكسل أثناء المداهمات وتفتيش 4 منازل ليلة أول من أمس (رويترز)

داهمت الشرطة البلجيكية 4 منازل في حي مولنبيك ببروكسل الذي تقطنه أعداد كبيرة من المهاجرين من أصول عربية وإسلامية. ولم تسفر المداهمات عن العثور على أسلحة أو متفجرات، ولكن الشرطة اعتقلت 3 أشخاص أفرجت عنهم في وقت لاحق، بعد أن فرضت طوقًا أمنيًا، وحلقت مروحية تابعة للشرطة فوق المكان لفترة من الوقت، كما شوهدت سيارة تابعة للجيش وفيها عدد من الجنود بالقرب من المكان، فيما أعلن البرلمان الأوروبي أن الهجمات الإرهابية أظهرت القصور في تقاسم المعلومات الاستخباراتية.
وفي تطور لاحق، أعلن مكتب المدعي العام في بروكسل، أمس، أن الشرطة البلجيكية أفرجت عن 3 أشخاص اعتقلوا مساء أول من أمس خلال عملية لمكافحة الإرهاب. فقد شنت الشرطة 4 عمليات في مولنبيك الواقعة في منطقة بروكسل، لكنها لم تعثر على شيء، كما جاء في البيان. وأضاف أن «3 أشخاص اعتقلوا واستجوبوا خلال الليل، ثم أخلي سبيلهم». وقالت وسائل الإعلام، أمس، إن الشرطة ربما كانت تبحث عن كميات من الأسلحة والمتفجرات. وقال مكتب التحقيق الفيدرالي في بروكسل إنه في إطار التحقيق في ملف يتعلق بمكافحة الإرهاب، صدر قرار بمداهمة عدد من المنازل مساء أول من أمس، ولم يتم العثور على أسلحة ومتفجرات، ولكن رجال الشرطة اصطحبوا معهم 3 أشخاص لاستجوابهم، وتقرر أمس إطلاق سراحهم، بحسب ما ذكر مكتب التحقيقات.
وكانت المنطقة نفسها التي شهدت المداهمات مساء أول من أمس قد سبق وعرفت مداهمات مماثلة في أعقاب تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، حيث كانت الشرطة وقتها تبحث عن صلاح عبد السلام الناجي الوحيد من بين منفذي هجمات باريس التي أوقعت أكثر من 130 قتيلاً، الذي اعتقلته السلطات البلجيكية في 19 مارس من العام الماضي في داخل أحد منازل مولنبيك، وبعدها بأيام قليلة وقعت هجمات بروكسل، التي استهدفت مطار العاصمة ومحطة لقطار الأنفاق وأسفرت عن مقتل 32 شخصًا وإصابة 300 آخرين.
وكان عدد كبير من المتطرفين الذين شاركوا في اعتداءات باريس في 13 نوفمبر 2015 (130 قتيلاً) واعتداءات بروكسل في 22 مارس (آذار) 2016 (32 قتيلاً سقطوا برصاص انتحاريين في المطار والمترو)، التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، يتحدر من منطقة مولنبيك في نطاق العاصمة البلجيكية. ومنذ تلك الهجمات، شددت السلطات التدابير الأمنية وكثفت عمليات الدهم التي قامت بها الشرطة، مع استمرار التحقيقات. وكان صلاح عبد السلام، الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة من «الجهاديين» الذين نفذوا اعتداءات 13 نوفمبر 2015 في باريس، قد اختبأ في مولنبيك بعد المجزرة، واعتقل فيها بعد 4 أشهر في 18 مارس 2016.
وحصل اعتقال عبد السلام، المسجون حاليًا في فرنسا، قبل 4 أيام من اعتداءات بروكسل. ووُجهت تهم إلى 20 شخصًا بالإجمال في بلجيكا منذ نوفمبر 2015 خلال التحقيق حول اعتداءات باريس التي أعدت في بلجيكا. ويقول المحققون إن اعتداءات باريس وبروكسل قام بها أفراد الخلية نفسها التي أعدتها على طرفي الحدود.
وفي بروكسل أيضًا حدد البرلمان الأوروبي جلسة لمناقشة ملف التعاون بين أجهزة الشرطة الأوروبية، وقال مقر البرلمان في بروكسل، إن الهجمات الإرهابية الأخيرة في الاتحاد الأوروبي، أظهرت أوجه القصور في تقاسم المعلومات الاستخباراتية بين سلطات إنفاذ القانون في دول الاتحاد الأوروبي، وسيتم تخصيص جلسة نقاش يوم الأربعاء ضمن جلسات البرلمان المقررة في ستراسبورغ الأسبوع الحالي. وأضاف بيان للمؤسسة التشريعية الأعلى في التكتل الأوروبي الموحد، أن أعضاء البرلمان سيطالبون المفوضية والمجلس الأوروبي بوضع الخطط اللازمة لضمان أن يتم تبادل المعلومات الأمنية الحيوية بشكل أسرع. يأتي ذلك بعد أن ألقت السلطات في المجر، القبض على فرنسية تبلغ 19 سنة وبلجيكية في الـ18 من عمرها، كانتا مطلوبتين بموجب مذكرة اعتقال أوروبية بتهمة ممارسة أنشطة إرهابية، بينما كانتا تحاولان الخميس الماضي الوصول إلى بلغاريا مرورًا بصربيا، حسبما ذكرت السلطات المجرية. وقال متحدث باسم الشرطة للوكالة الرسمية المجرية إنه تم القبض على الشابتين في المركز الحدودي «روسكا» حين كانتا موجودتين على متن حافلة متجهة إلى صوفيا.
وأشار مستشار رئيس الوزراء، المكلف بشؤون الأمن الداخلي، جورجي باكوندي، في تصريحات للتلفزيون الوطني المجري، إلى أن المشتبه بهما اللتين كانت واحدة منهما تتحرك بجواز سفر مزور، كانتا مستهدفتين بمذكرة اعتقال أوروبية، «لصلتهما بمجموعة إرهابية». ويشتبه في أنهما حاولتا الانضمام إلى صفوف تنظيم داعش في سوريا عبر بلغاريا وتركيا، وهو الطريق الذي يسلكه المرشحون للانضمام للمنظمات الإرهابية كطريق بديل عن الطريق الجوي.
وفي مطلع نوفمبر الماضي، قررت وزارة الداخلية البلجيكية سحب جوازات السفر من 15 شابًا وفتاة، قبل خروجهم من بلجيكا في طريقهم إلى سوريا، للانضمام إلى الجماعات المسلحة والقتال في صفوفها، وهناك 167 شخصًا تحت أعين رجال الأمن يفكرون في الإقدام على هذه الخطوة. وقال مكتب وزير الداخلية إن الأمر يتعلق بشباب وفتيات تتراوح أعمارهم بين 17 و28 عامًا من أنتويرب وليمبورغ وبروكسل، ورفض أوليفيير فان رمدونك، المتحدث باسم الوزير، أن يذكر جنسيات هؤلاء الأشخاص التي سحبت السلطات جوازات السفر أو بطاقة الإقامة منهم، أثناء محاولة السفر، أو الأشخاص الذين يخضعون لمراقبة السلطات الأمنية ويفكرون في السفر إلى سوريا.
يذكر أنه عشية بداية عام 2017 أصدر مركز مكافحة الإرهاب بمنظمة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، التابعة للاتحاد الأوروبي، تقريرًا، يعرب فيه عن تخوفه من هجمات إرهابية محتملة داخل أوروبا، وذلك بسبب تزايد رصد عدد المنتمين لتنظيم داعش الإرهابي في الدول الأوروبية.
وقال تقرير «يوروبول»، ومقرها «لاهاي» في هولندا: «إن هزائم التنظيم في العراق وسوريا وزيادة أعداد المقاتلين العائدين إلى أوروبا، قد عززتا من خطورة شن هجمات في أوروبا الغربية»، مشيرًا إلى أن التقديرات المستمدة من أجهزة الاستخبارات توحي أنه قد يكون هناك عشرات من مقاتلي التنظيم المحتملين موجودون بالفعل في أوروبا.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.