أي طريق يُمكن أن تسلكه الأسواق الناشئة في 2017؟

سياسات ترامب الاقتصادية المرتقبة تحدد كيفية أدائها

عامل هندي في أحد مصانع الأقمشة في مدينة أحمد آباد (أ.ف.ب)
عامل هندي في أحد مصانع الأقمشة في مدينة أحمد آباد (أ.ف.ب)
TT

أي طريق يُمكن أن تسلكه الأسواق الناشئة في 2017؟

عامل هندي في أحد مصانع الأقمشة في مدينة أحمد آباد (أ.ف.ب)
عامل هندي في أحد مصانع الأقمشة في مدينة أحمد آباد (أ.ف.ب)

لو أنك بريطانيًا مقيمًا أو مستثمرًا في دولة ناشئة كالبرازيل، وقمت في بداية عام 2016 بتحويل كل العوائد المحققة بالريال البرازيلي إلى الجنيه الإسترليني، فإنك تكون قد خسرت ما يقرب من نصف استثمارك بنهاية العام... هذا هو ما يمكن أن يكون مثالاً موجزًا لما شهدته الاستثمارات في الأسواق الناشئة خلال العام الماضي، بحسب المعادلات الحسابية القائمة على الربح والخسارة؛ لكنه لا يعبر عن الحقيقة الكاملة.
وظن معظم المراقبين لأداء الأسواق المالية العالمية أن 2016 كان عامًا مخيبًا للآمال لأسواق الدول الناشئة. وفي الواقع، حققت بعض هذه البلدان أفضل عوائد استثمارية خلال هذا العام، في حين أن بعض أسواق البلدان المتقدمة كانت صاحبة حظ سيئ ولم تحقق ما حققته تلك الأسواق الناشئة. ومن المنتظر أن يكون 2017 عامًا آخر مُغايرا للتوقعات التي تنتظر أداء سيئًا للأسواق الناشئة في ظل السياسات الاقتصادية المُنتظرة من قبل الإدارة الأميركية الجديدة تحت رئاسة دونالد ترامب.
وتُشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الأسواق الناشئة بنحو 4.2 في المائة في 2017، تليها بنسبة 4.6 في المائة في عام 2018. ومن المتوقع أن تسهم الأسواق الناشئة بنحو 1.6 نقطة مئوية في النمو العالمي في عام 2017، وهي عبارة عن 60 في المائة من النمو العالمي. وإذا حدث ذلك، ستكون هذه هي المرة الأولى منذ عام 2013 التي تتغلب فيها الأسواق الناشئة مجتمعة على الأسواق المتقدمة من حيث إجمالي النمو العالمي.
وعلى سبيل المثال، كان عام 2016 عامًا ناجحًا بالنسبة للهند على صعيد عدد من القطاعات الاقتصادية، ففي فبراير (شباط) 2016 تفوقت على الصين كأسرع اقتصاد نموًا في العالم، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، توقع صندوق النقد الدولي أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.6 في المائة خلال عام 2017. وقال الصندوق في أكتوبر: «الهند سابع أكبر اقتصاد في العالم بنمو 2,29 تريليون دولار، وهو أقل بنحو 50 مليار دولار فقط من الناتج المحلي الإجمالي الحالي لبريطانيا، والذي سيتم اللحاق به في نهاية العام 2016».
وكان لتخطي الاقتصاد الهندي للاقتصاد البريطاني آثار مهمة على الساحة الاقتصادية العالمية، أهمها هو حدوث تغير كبير في ديناميكيات القوى بين الهند والغرب، وتمكن ملاحظة ذلك بالنظر إلى إصرار الهند مؤخرًا أثناء مفاوضاتها في صفقة التبادل التجاري مع المملكة المتحدة على تحسين شروط الهجرة بالنسبة للمواطنين الهنود. ومثال آخر، فشل رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي» في الحصول على موافقة لعقد لقاء مع مجموعة «تاتا» الهندية التي يعمل لديها 4 آلاف بريطاني في أحد مصانعها التي تعتزم إغلاقها.
وفي الواقع، ليست الهند البلد الوحيد الناشئ الذي كان أداؤه أفضل من المتوقع في عام 2016. ولكن تجب إعادة النظر إلى أهمية الأسواق الناشئة في قيادة الاقتصاد العالمية، فكوريا الجنوبية، التي تعتبر سوقًا ناشئًا، يقترب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بها من بلدان منطقة اليورو الأقل ثرًاء. والصين، حيث إن الشركات الأميركية الأكثر شهرة مثل أبل، تبيع المزيد من المنتجات أكثر من حجم مبيعاتها في الولايات المتحدة نفسها.
وقال إميلي وايتنج، مدير محافظ عملاء الأسواق الناشئة في بنك جيه بي مورجان، إن هناك توقعات - مماثلة لتوقعات بداية العام 2016 - بأن تلك الأسواق الناشئة ستتأثر بشدة في عام 2017 في ظل الإدارة الأميركية القادمة برئاسة دونالد ترامب، حيث تُطلِق الولايات المتحدة مزيدا من سياسات التحفيز المالي، ويشدد مجلس الاحتياطي الاتحادي السياسة النقدية بالبلاد. وهذا، بدوره، من شأنه أن يعزز الدولار الأميركي، مما قد يؤدي إلى مشكلات واسعة النطاق في الأسواق الناشئة.
في الوقت نفسه يقول جيم أونيل، الرئيس السابق لإدارة الأصول ببنك جولدمان ساكس، إن هناك عددا من الأسباب للشك في الحكمة التقليدية القائلة بأن: «فوز ترامب يُزيد من قوة الدولار الأميركي والتي بدورها تقوض من حجم العوائد الاستثمارية بالأسواق الناشئة». ففي حين أن الأسواق الناشئة أدت أداء جيدًا في الأسابيع التي تلت الانتخابات الأميركية، كان المستثمرون في الوقت نفسه حذرين من قدوم ترامب، ولم يكن من المتوقع فوز ترامب، ومن ثم فالكثير من الأداء القوي منذ يوم الانتخابات وحتى الآن قد يعكس التعديلات في القرارات الاستثمارية من قبل أشخاص كانوا منتظرين بشكل كبير نتيجة عكسية للانتخابات الأميركية.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».