«موديز» تدفع 864 مليون دولار لتسوية قضية فشل تقييمات الأزمة المالية

وزارة العدل الأميركية: الشركة لم تلتزم بالشفافية ومعايير التصنيف الائتماني

«موديز» تدفع 864 مليون دولار لتسوية قضية فشل تقييمات الأزمة المالية
TT

«موديز» تدفع 864 مليون دولار لتسوية قضية فشل تقييمات الأزمة المالية

«موديز» تدفع 864 مليون دولار لتسوية قضية فشل تقييمات الأزمة المالية

قالت وزارة العدل الأميركية مساء أول من أمس الجمعة إن مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني ستدفع 864 مليون دولار كجزء من تسوية لحسم الاتهامات المتعلقة بالتصنيفات الائتمانية الصادرة في الفترة التي سبقت الأزمة المالية عام 2008.
وقال بيل باير، النائب الأول للمدعى العام، في بيان صحافي صادر عن وزارة العدل إن «موديز فشلت في الالتزام بمعايير التصنيف الائتماني الخاصة بها، وفشلت في الوفاء بتعهدها بالشفافية في الفترة التي سبقت الركود الكبير».
وفي بيان صحافي، قالت «موديز» إن التسوية «لا تحتوي على أدلة على أي انتهاك للقانون، ولا أي قبول للمسؤولية»، وأضافت وكالة التصنيف في بيانها: «بعد دراسة متأنية، قررت موديز أن الاتفاق الذي يزيل المخاطر القانونية ويتجنب التكاليف وعدم اليقين المرتبطين باستمرار التحقيقات والتقاضي، هو في مصلحة الشركة ومساهميها».
ولا تغيب اتهامات غياب الشفافية عن مؤسسات التصنيف الدولية أبدًا، فخلال الأسبوع الماضي أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الدولي أن تركيا بحاجة إلى تدفق عملات أجنبية من الخارج، وأن هناك احتمالاً بأن تُقدم على خفض درجة تصنيف تركيا الائتماني خلال الأيام المقبلة. من المقرر أن تعلن «فيتش» تقريرها حول الاقتصاد التركي في السابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي وسط حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية في تركيا في ظل التذبذب الحاصل في سعر الليرة التركية أمام الدولار واليورو، واستمرار خسائرها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في البلاد في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
ولكن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي قال في تصريحات أول من أمس الجمعة إن المرحلة المقبلة ستشهد عودة الليرة التركية إلى مسارها الطبيعي بعد فشل ما أسماه بـ«حركة التقلبات والمضاربات»، مؤكدًا أنه لا يوجد أي سبب يمنع تحقيق ذلك. وأكد زيبكجي أن البنك المركزي التركي لديه القدرة على اتخاذ إجراءات ضد نهج المضاربة الذي تتعرض له تركيا. وقال إن هناك أدوات قوية يمكن استخدامها، ونعتقد أن هذه الإجراءات لن تشكل خطرًا على تركيا. وكانت وكالة التصنيف الائتماني الدولية موديز حذرت في تقرير، الثلاثاء الماضي، من تزايد المخاطر المحلية والجيوسياسية، وتصاعد الهجمات الإرهابية في تركيا خلال الشهور الأخيرة على الوضع الاقتصادي، وخفضت «موديز» تصنيفها الائتماني لتركيا إلى درجة Ba1.
لكن رئيس هيئة مراقبة وتنظيم القطاع المصرفي بتركيا محمد علي أكبن أكد أن قطاع البنوك في تركيا لا يشكو من تدهور كبير ولا يعاني مشكلات في تحصيل مستحقاته، على عكس ما يتم الترويج له في الخارج في، إشارة إلى تقرير «موديز».
واعتبر نائب رئيس الوزراء التركي لشؤون التجارة والجمارك نور الدين جانيكلي أن التقييم الأخير لوكالة موديز بشأن القطاع المصرفي التركي «لا يقوم على أساس منطقي، بالتالي غير موضوعي، ويكاد يكون بمثابة هجوم».
وفي عام 2012 قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية إن وكالات التصنيف الائتماني العالمية تتحمل مسؤولية كبيرة تحتم عليها عدم تضخيم أزمة الديون الأوروبية في ذلك الوقت.
وقالت شينخوا التي تعبر عادة عن وجهة نظر الحكومة الصينية إن قرار «ستاندرد آند بورز» خفض تصنيف تسع دول بمنطقة اليورو من بينها فرنسا في مطلع 2012، هو قرار مشروع لكنها شككت في التوقيت قائلة إن هناك علامات على انحسار الأزمة. وقالت شينخوا: «خطوة خفض التصنيف من جانب ستاندرد آند بورز وإن انطوت على بعض بواعث القلق المشروعة إلا أنها تجدد الشكوك أيضًا بشأن مصداقية وكالات التصنيف»، وأضافت: «في وقت تظهر فيه الأزمة بوادر انحسار فإن خفض التصنيفات واسع النطاق الذي قامت به ستاندرد آند بورز يثقل كاهل السوق من جديد وينال من ثقة المستثمرين».
وقالت شينخوا: «مع القوة تأتي المسؤولية، وفي هذا السياق ينبغي على وكالات التصنيف أن تستخدم قوتها بحذر لتجنب أن تصبح عنصر تضخيم يبعث على الشؤم لأزمة الديون السيادية الحالية في أوروبا»، مضيفة: «على وكالات التصنيف أن تتحلى بالموضوعية والمهنية في تحليل أوضاع السوق، وعلى المستثمرين أن يقللوا من اعتمادهم على الوكالات ويصدروا أحكامهم بأنفسهم»، مشيرة إلى أن فشل وكالات التصنيف في تقييم مخاطر المنتجات المالية قد ساهم في الأزمة المالية لعام 2008.
تاريخ الأزمة: وتعرضت وكالات التصنيف الائتماني لجملة من الانتقادات بعد أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة عام 2007 والأزمة المالية العالمية التي أعقبتها في 2008، فقد تحدث البعض عن مسؤوليتها المباشرة في تفاقم هذه الأزمة بسبب تضليلها للمستثمرين عبر منح درجات عالية (AAA) لمنتجات مالية ذات جودة رديئة ونسبة مخاطرة عالية. وقد أدت هذه التصنيفات إلى كسب ثقة المستثمرين، أفرادًا ومؤسسات (بنوك، صناديق استثمارية، صناديق التقاعد)، في هذه المنتجات وجذبهم إليها مع أن نسبة المخاطرة بالاستثمار فيها كانت عالية. وسمح الإقبال على تلك المنتجات بتوزيع مزيد من الرهون العقارية الرديئة على أشخاص لا يتوفرون على ملاءة ائتمانية جيدة، ذلك لأن البنوك كانت تعلم أنها لن تضطر إلى تحمل مخاطر هذه القروض طويلاً، ويكفي تحويلها إلى سندات وبيعها في الأسواق المالية للتخلص منها.
أسهم كل هذا في خلق فقاعة عقارية، ما لبثت أن انتهى بها المطاف إلى الانفجار في صيف 2007 حيث تكاثر عدد العاجزين عن السداد، ثم تحول الأمر إلى أزمة مالية مع ظهور حقيقة الأصول التي اشتراها المستثمرون من قبل إلى العلن وتهافتهم على بيعها، مما أدى إلى انهيار أسعارها في الأسواق، وإفلاس الكثير من المؤسسات المالية في الولايات المتحدة وخارجها.
وقد أشار التقرير الذي أعدته لجنة تقصي حقائق بمجلس الشيوخ الأميركي برئاسة السيناتور الديمقراطي كارل ليفين، وتم نشره في 22 أبريل (نيسان) 2010، إلى مسؤولية وكالات التصنيف الائتماني في الأزمة، كما صرح هذا التقرير بأن جودة التصنيفات الائتمانية تأثرت بجري هذه الوكالات وراء المزيد من الأرباح وتطلعها إلى تعزيز حصصها من السوق.
كما ارتفعت عدة أصوات في الصين منتقدة أداء وكالات التصنيف الائتماني الأميركية، ومتهمة إياها بمسؤوليتها في تفاقم الأزمة المالية، فقد قال وان جيانزونغ، رئيس الوكالة الصينية للتصنيف الائتماني «داغونغ» - على صفحات جريدة «فايننشل تايمز» في 22 يوليو 2010 - إن وكالات التصنيف الأميركية «لم تحذر الأسواق بشأن المخاطر بشكل صحيح، ودفعت بذلك المنظومة المالية الأميركية برمتها إلى حافة الانهيار». وذهب بعيدًا في اتهاماته، حيث قال إن «وكالات التصنيف الغربية مُسيسة وواقعة تحت تأثير الآيديولوجيا بشكل كبير، وأنها لا تعتمد معايير موضوعية». وقد شعرت السلطات السياسية في بكين بالامتعاض من هيمنة وكالات التصنيف الغربية على السوق العالمية للتصنيف الائتماني، وتوظيفها لأغراض سياسية بعيدًا عن الموضوعية المطلوبة في عملها، فدفعت بالوكالة الصينية المتخصصة في هذا المجال والتي تحمل اسم «داغونغ العالمية للتصنيف الائتماني» (أُنشئت سنة 1994) إلى تبوء مكانة أكبر في سوق التصنيف، وخصوصًا تصنيف الديون السيادية، ومنافسة مثيلاتها الغربية. هذا كما شغلت وكالات التصنيف الائتماني حيزًا ضمن اهتمامات مجموعة العشرين وقممها التي انعقدت بعد الأزمة المالية العالمية، وركزت على ضرورة سن المزيد من القوانين من أجل ضبط عمل هذه الوكالات وتشديد الرقابة عليها. وقد تبنى البرلمان الأوروبي في هذا الإطار قانونًا في 2009، يفرض الكثير من الالتزامات على الوكالات الراغبة في أن يتم اعتماد تصنيفاتها داخل دول الاتحاد. وشدد هذا القانون على ضرورة استقلالية وكالات التصنيف الائتماني عن المؤسسات التي تلجأ إلى خدماتها من أجل ضمان موضوعية التصنيفات وحمايتها من أي تضارب للمصالح، وجملة أخرى من الالتزامات. وتبنى الكونغرس الأميركي تعديلاً في 2010 يعيد مساءلة مبدأ عدم مسؤولية وكالات التصنيف إزاء التصنيفات الصادرة عنها باعتبارها آراء، مما يُفترض أنه سيؤدي إلى شعورها بالمسؤولية خوفًا من العواقب القانونية.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.