السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

الخرطوم تعود إلى أسواق المال العالمية

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
TT

السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)

يتلهف السودانيون لقدوم يوم الثلاثاء المقبل، ليصبح فك الحظر الأميركي الذي امتد 20 عامًا، واقعًا وبداية لتحقيق تطلعاتهم الاقتصادية، في النهوض مجددًا، مستفيدين من موارد بلادهم الضخمة التي تؤهله ليصبح سلة غذاء العالم، وريادته في توفير السلع ذات الجودة العالية والمنافسة في الأسواق العالمية، بجانب موقعه الاستراتيجي في قارة أفريقيا ومقاصده السياحية الهائلة.
ودخل المسؤولون والوزراء السودانيون من الأمس، مرحلة الاستعداد لهذا اليوم التاريخي، الذي سينقل بلادهم من حالة المحاصرة الاقتصادية الشاملة، إلى الانفتاح، إذ إن القرار الأميركي بفك الحظر، سيطال كل دول العالم التي كانت ترغب في أن تدعم أو تنمي أو تطور من مشاريع في السودان، لكنها تخاف عصا العقوبات.
«الشرق الأوسط» رصدت من الخرطوم مظاهر الفرحة والسرور التي اعتلت وجوه الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال ومواطنين، الذين تحدثوا في منابر ومؤتمرات صحافية، في القصر الجمهوري ووزارات المالية والخارجية والنقل والطرق والجسور والصناعة والتعاون الدولي واتحاد المصارف والإذاعات، مبشرين بمستقبل واعد ونهضة اقتصادية شاملة، بعد فك الحظر، الذي عطل كل مرافق الاقتصاد، مقدمين شكرهم للذين تعاقبوا في ملف رفع العقوبات، آخرهم محافظ البنك المركزي السابق ونائبه.
واعتبر الدكتور بدر الدين محمود وزير المالية والاقتصاد، الذي قطع زيارة للصين بشأن الديون واستثماراتهم في السودان، أن فك الحظر سيفتح المجال واسعًا ليندمج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي، إذ ينص الاتفاق الأميركي على فك الحسابات والأرصدة السودانية المجمدة في الولايات المتحدة الأميركية، وفتح الباب أمام المصارف الوطنية للتعامل مع مثيلاتها العالمية في التحويلات والعملات الحرة خاصة الدولار واليورو، واللذان تستحوذان على 60 في المائة من تجارة العالم، والسماح لمراسلي البنوك العالمية بالتعامل مباشرة دون وسطاء.
كما ينص الاتفاق بفك الحظر وفقًا للوزير، باستخدام المقاصة في البنوك الأميركية في مسألة التحويلات، والاستفادة من البنوك الأميركية التي كانت لها تعاملات خاصة مع السودان، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستقلل من تكلفة العمليات المصرفية، بجانب تسهيلات كبرى في إصدار بطاقات الفيزا كارد، ودخول التكنولوجيا والتقنيات الأميركية في صناعات النقل والسكك الحديدية والطيران والصناعة وغيرها إلى السودان، معربًا عن تقديره للقطاع الخاص السوداني الذي قام بالتحايل على الحظر مما مكنهم من التعايش معه طيلة الـ20 عامًا الماضية.
وأعلن بدر الدين في المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه الدكتور إبراهيم غندور وزير الخارجية والمشير عوض ابن عوف وزير الدفاع بحضور كبير للمسؤولين ورجال السلك الدبلوماسي ووكالات الأنباء العالمية والمحلية والصحف، أن السودان سيبدأ بتنفيذ الخطة (ب) في التعامل مع الحظر الأميركي بعد فكه، حيث ستكون هناك مراجعة شاملة لجميع السياسات المالية والمصرفية، ومراجعة سياسات النقد الأجنبي السارية حاليًا، والتي تجاهد من أجل تقوية الجنيه السوداني أمام الدولار، وحفز المغتربين بتحويل أموالهم عبر المصارف، والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار.
وكشف المهندس إبراهيم فضل الله وكيل وزارة النقل والطرق والجسور أن فك الحظر سيوفر لخزينتهم ما بين 30 إلى 40 في المائة من الزيادات التي حدثت في أسعار قطع الغيار المستوردة وأجور الشحن، التي كانت تفرضها الشركات والسماسرة الذين يتعامل معهم السودان لسد حاجته من قطع الغيار للناقلات والسفن والطائرات الذي يسري عليها الحظر، مشيرًا إلى أن هناك خطة لاستقطاب شركات من كل دول العالم للاستثمار في مجالات النقل المختلفة، حيث هناك مشاريع وخطة جاهزة وفرص واعدة في البلاد حجبها الحظر الأميركي منذ 20 عامًا، سيتم التحرك لاستغلالها عقب التطبيق.
وأكثر القطاعات التي تردت بسبب الحظر الأميركي هي الصناعة، حيث أقعد الحظر الصناعات الغذائية في مصانع السكر وغيرها، التي كانت تحتاج للتقنيات والبرامج، وتوقف نحو ألفي مصنع عن الإنتاج، ويشير الدكتور عبده داود سليمان وزير الدولة، إلى أن فك الحظر يعني استعادة الصناعة لدورها في النهضة الاقتصادية بالبلاد، مؤكدًا أن فك الحظر الأميركي سيدفع بمزيد من الاستثمارات الأميركية إلى بلاده، خصوصا أن الولايات المتحدة تعتبر مستهلكًا جيدًا للصناعات السودانية، مثل الصمغ العربي الذي يصدر إليها. ويعتقد الخبير الاقتصادي حسن أحمد طه القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ووزير التعاون الدولي الأسبق، أن هناك متطلبات ما زالت عالقة مثل الديون الخارجية على السودان والبالغة نحو 40 مليار دولار، والتي تسبب الحظر في تفاقمها، وكذلك إدخال اسم السودان ضمن الدول المستفيدة من دعم المنظمات العالمية للتنمية ومكافحة الفقر والتنمية، والتي خرج منها بسبب الحظر أيضًا حيث هناك 36 دولة نامية أُعفيت ديونها دون السودان، كذلك العلاقات بصندوق النقد والبنك الدوليين ونادي باريس، ستعود بعد تطبيق فك الحظر، إضافة إلى توقع دخول شركات أميركية وعالمية للاستثمار في السودان.
وفي حديث للدكتور مدثر عبد الغني وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط» أعلن أن الإجراء الأميركي سيعمل على تحسين مؤشرات الاستثمار وفقًا للمعايير العالمية، مما سيمكن من الحصول على التقنيات واستقطاب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم، معربًا عن استعداد وزارته لاستقبال كل الطلبات العالمية، متعهدا بتوفير كل الوسائل والتسهيلات للراغبين.
من جهته، أعرب المهندس خالدي المدير العام لشركة أمطار وهي استثمار إماراتي في الزراعة والأعلاف ولديها نحو 130 ألف فدان أراضٍ صحراوية استصلحوها منذ دخولهم السودان قبل خمسة أعوام، عن سعادته بالقرار، مشيرا إلى أنه سيفتح الباب واسعا أمام غزو السلع السودانية لأسواق العالم التي كان لا يتعامل معها بسبب الحظر، كذلك ستزداد المساعدات الخارجية والتدفقات الاستثمارية للسودان، الذي لن يجد صعوبة في تلقى الأموال والتحويلات من الخارج.
وأضاف المهندس خالد إلى أن السودان سيشهد على المدى المتوسط دخول استثمارات ضخمة في الزراعة والصناعة والطيران، مما سيحسن موقف ميزان المدفوعات وانخفاض العجز التجاري من أربعة مليارات حاليًا إلى مليار واحد، الأمر الذي سيحسن سعر العملة الوطنية تدريجيًا للوصول إلى الاستقرار الاقتصادي، كما سيتمكن السودانيون من التحرك في الدول المختلفة بحرية أكبر. كما أن الدولة لن تلجأ للاقتراض من النظام المصرفي بالوتيرة الحالية، ما سيمكنها من تقليل حدة التضخم الحاصلة في البلاد.
في مجال الذهب الذي تعول عليه البلاد في الدفع باقتصادها، وتتوقع أن يقفز إنتاجها إلى 100 طن العام الحالي، والذي تعرض أيضًا لتعقيدات الحظر الأميركي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزير المعادن الدكتور أحمد محمد صادق الكاروري، أن القرار سيتيح للسودان تصدير إنتاجه من الذهب دون قيود، وستتمكن الشركات من إجراء معاملاتها البنكية العالمية دون قيود أيضا.
وأضاف المصدر أن القرار من شأنه إتاحة الفرصة للشركات الأميركية للدخول في مجال استثمار الذهب والمعادن الأخرى، كما ستصبح الفرصة سانحة للسودان لارتياد عالم صناعة التعدين، مما سيحقق قيمة مضافة لمنتجاته، والانتقال بها من تصديرها كخام إلى سلعة جاهزة ومنافسة عالميًا.
وبدأت خطوات الحكومة لرفع الحظر الأميركي على السودان والذي لعبت فيه قيادتا المملكة العربية السعودية والإمارات دورا مهما، منذ عام 2004، وتعاقب على هذا الملف أكثر من أربعة وزراء مالية ومحافظو البنك المركزي، إلا أن العام الماضي شهد تحركا مكثفا تمثل في رحلات ومباحثات أجراها كبار مسؤولي المالية والاستثمار مع دول عربية وبريطانيا. وأثمرت هذه الجهود عن تقدم كبير في تجاوز الحظر الأميركي على التحويلات البنكية المالية للسودان المفروض منذ عام 1997، حيث اتفق السودان مع عدد من الدول العربية لفتح نوافد جديدة وتحديد قنوات مصرفية وبنكية لتسهيل الإجراءات، وتجاوز مشكلة التحويلات البنكية التي تواجه المستثمرين العرب.
وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عقدت الإدارة الأميركية المسؤولة عن ملف العقوبات الأميركية اجتماعًا في لندن لتنوير مراسلي البنوك العالمية بالقرارات الأميركية التي صدرت أخيرًا لرفع الحظر عن التحويلات المالية البنكية إلى الخرطوم.
وأبدت الإدارة الأميركية في الاجتماع، حرصها على دعم مسيرة الاقتصاد السوداني بدءًا من العام الحالي، حيث أبلغت بذلك المصارف والمؤسسات الدولية المالية بالشرح والتفصيل، القرارات التي صدرت أخيرًا في واشنطن برفع الحظر عن التحويلات المصرفية إلى الخرطوم.
وقاد محافظ بنك السودان المركزي الأسبق عبد الرحمن حسن عبد الرحمن مباحثات الشهر الماضي مع دول عربية تم الاتفاق بعدها على الارتكاز إلى جهاز مصرفي كفء مع تلك الدول، من أجل تسهيل تسجيل المعاملات كافة، وأن تجد طريقها للنفاذ، خاصة التحويلات بين السودان وتلك الدول، بما يؤمن تدفق الاستثمارات وحركة التجارة.
كان بنك السودان المركزي قد انتهى من التشغيل التجريبي لتأسيس وبناء آلية وشبكة مصرفية جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، ما يتيح للمغتربين السودانيين المقدرة أعدادهم بنحو ستة ملايين، بتحويل أموالهم بالعملات الصعبة عبر شبكة مصرفية خارجية للتسلم وداخلية للتسليم، تشمل فروع بعض المصارف في السودان، والصرافات الآلية، ونقاط البيع، وهواتف المشتركين في خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال.
وشمل الحظر الأميركي وفقًا للجيلي بشير، نائب محافظ بنك السودان المركزي الأسبق في حديث سابق، لـ«الشرق الأوسط»، الآليات والتقنيات الزراعية والصناعية والأدوية والتحويلات المالية البنكية الفردية، وكذلك شمل حسابات منظمات المجتمع المدني العاملة في جميع القطاعات، خصوصًا الصحة والتعليم والثقافة، موضحًا أن السودان قد عانى كثيرًا من هذا الحظر، الذي طال حتى المعدات الطبية ووسائل النقل وقطع غيار الطائرات والسيارات، كما طال تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السودان، التي كانت تتخوف من ضياع أموالها في بلد محظور ماليًا، إلا أن أجهزة الدولة جميعها كانت تتعايش مع الحظر لمدة 20 عاما، وأضاف أن فك الحظر سيعمل على تحقيق تحول كبير في سياسات الدول حول العالم تجاه السودان، التي كانت تخشى أن تطالها العقوبات الأميركية، في حالة تعاملها مع السودان مصرفيًا، كما سيمهد الطريق لإعادة النظر في برامج الاتحاد الأوروبي والدول المانحة لدعم الدول النامية وإعفائها من الديون، وهو الأمر الذي تعاني منه الحكومة منذ سنين قليلة، حيث مُنعت من الاستفادة من المنح والقروض وبرامج جدولة إعفاء الديون البالغة 40 مليار دولار.
يذكر أن الخرطوم شهدت خلال العام الماضي، تنظيم ورش عمل وندوات، في أوساط المجتمع، حول الدور الذي لعبه الحظر الأميركي في تدهور جميع القطاعات الحيوية والحياتية في البلاد.



«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.


الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وفي المقابل، رزحت العملات الرئيسية تحت وطأة الضغوط؛ حيث اقترب اليورو من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما تجاوز الين الياباني حاجز 159 مقابل الدولار، وهو مستوى لم يشهده منذ يوليو (تموز) 2024، مما يعكس حالة القلق من تضرر الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.

وبلغت مستويات التذبذب في سوق النفط أعلى درجاتها منذ حقبة الجائحة في 2020، مدفوعة بتهديدات إيرانية صريحة بوصول سعر البرميل إلى 200 دولار. ومع تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى «قطرة في بحر»، حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، مما يضع نمو الاقتصاد العالمي على المحك.

توقعات متشددة للبنوك المركزية

دفعت قفزات أسعار الطاقة الأسواق إلى إعادة تسعير سياسات البنوك المركزية بشكل أكثر حدة. وتشير البيانات المالية الحالية إلى الآتي:

  • الاحتياطي الفيدرالي: تراجعت احتمالات خفض الفائدة في الصيف بشكل ملحوظ، حيث يرى أكثر من 50 في المائة من المحللين أن الفيدرالي سيثبت الأسعار في يوليو بدلاً من خفضها.
  • البنك المركزي الأوروبي: توقعات برفع الفائدة في وقت مبكر من يونيو (حزيران) المقبل.
  • البنك المركزي الأسترالي: رهانات على رفع الفائدة في اجتماع الأسبوع القادم ومرة أخرى في مايو (أيار).

جبهة تجارية جديدة

لم تقتصر الضغوط على أزمة الشرق الأوسط، بل زادها تعقيداً تحرك إدارة الرئيس ترمب لفتح تحقيقات تجارية جديدة ضد 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، في محاولة لإعادة فرض ضغوط جمركية. هذا التحرك، إلى جانب تقارير استخباراتية تشير إلى استقرار القيادة الإيرانية رغم القصف المستمر، أضعف شهية المخاطرة في الأسواق؛ مما أدى إلى تراجع العملات المشفرة، حيث انخفضت البتكوين إلى مستويات 70231 دولاراً.

بينما يؤكد ترمب أن الحرب «حُسمت»، تشير مصادر مطلعة لـ«رويترز» إلى أن البنية القيادية في طهران لا تزال متماسكة بعد أسبوعين من القصف العنيف. هذا التضارب يبقي الأسواق في حالة ترقب شديد، وسط قناعة لدى المحللين بأن تقلبات أسعار الطاقة ستظل سيدة الموقف طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة التجارة العالمية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتضاؤل ​​الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 5151.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:46 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 5156.20 دولار.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المائة، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

قال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي»: «أعتقد أن قوة الدولار الأميركي وارتباط أسعار الفائدة به يشكلان عائقًا طفيفًا أمام الذهب، على الرغم من العنف الدائر حالياً، والذي يُعدّ في الأصل داعماً للذهب».

وقد حذرت إيران من احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار بعد أن هاجمت قواتها سفنًا تجارية يوم الأربعاء، في حين حثت وكالة الطاقة الدولية على إطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقفزت أسعار النفط في بداية التداولات، مما زاد من ضغوط التضخم، في ظل استمرار محدودية الإمدادات من الخليج وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقًا لمصادر، فقد نشرت إيران نحو اثني عشر لغمًا في المضيق، وهي خطوة قد تُعقّد جهود إعادة فتح هذا الممر المائي الضيق، الذي يُعدّ طريقًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وظلت ناقلات النفط عالقة في المضيق لأكثر من أسبوع، وعلّق المنتجون الإنتاج مع اقتراب سعة التخزين من الامتلاء.

وفي البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط)، متوافقًا مع التوقعات ومتسارعًا من ارتفاع يناير (كانون الثاني) البالغ 0.2 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، وهو ما يتماشى أيضًا مع التوقعات.

وينتظر المستثمرون الآن صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المؤجل لشهر يناير يوم الجمعة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 84.85 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 2162.88 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1646.46 دولار.