السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

الخرطوم تعود إلى أسواق المال العالمية

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
TT

السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)

يتلهف السودانيون لقدوم يوم الثلاثاء المقبل، ليصبح فك الحظر الأميركي الذي امتد 20 عامًا، واقعًا وبداية لتحقيق تطلعاتهم الاقتصادية، في النهوض مجددًا، مستفيدين من موارد بلادهم الضخمة التي تؤهله ليصبح سلة غذاء العالم، وريادته في توفير السلع ذات الجودة العالية والمنافسة في الأسواق العالمية، بجانب موقعه الاستراتيجي في قارة أفريقيا ومقاصده السياحية الهائلة.
ودخل المسؤولون والوزراء السودانيون من الأمس، مرحلة الاستعداد لهذا اليوم التاريخي، الذي سينقل بلادهم من حالة المحاصرة الاقتصادية الشاملة، إلى الانفتاح، إذ إن القرار الأميركي بفك الحظر، سيطال كل دول العالم التي كانت ترغب في أن تدعم أو تنمي أو تطور من مشاريع في السودان، لكنها تخاف عصا العقوبات.
«الشرق الأوسط» رصدت من الخرطوم مظاهر الفرحة والسرور التي اعتلت وجوه الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال ومواطنين، الذين تحدثوا في منابر ومؤتمرات صحافية، في القصر الجمهوري ووزارات المالية والخارجية والنقل والطرق والجسور والصناعة والتعاون الدولي واتحاد المصارف والإذاعات، مبشرين بمستقبل واعد ونهضة اقتصادية شاملة، بعد فك الحظر، الذي عطل كل مرافق الاقتصاد، مقدمين شكرهم للذين تعاقبوا في ملف رفع العقوبات، آخرهم محافظ البنك المركزي السابق ونائبه.
واعتبر الدكتور بدر الدين محمود وزير المالية والاقتصاد، الذي قطع زيارة للصين بشأن الديون واستثماراتهم في السودان، أن فك الحظر سيفتح المجال واسعًا ليندمج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي، إذ ينص الاتفاق الأميركي على فك الحسابات والأرصدة السودانية المجمدة في الولايات المتحدة الأميركية، وفتح الباب أمام المصارف الوطنية للتعامل مع مثيلاتها العالمية في التحويلات والعملات الحرة خاصة الدولار واليورو، واللذان تستحوذان على 60 في المائة من تجارة العالم، والسماح لمراسلي البنوك العالمية بالتعامل مباشرة دون وسطاء.
كما ينص الاتفاق بفك الحظر وفقًا للوزير، باستخدام المقاصة في البنوك الأميركية في مسألة التحويلات، والاستفادة من البنوك الأميركية التي كانت لها تعاملات خاصة مع السودان، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستقلل من تكلفة العمليات المصرفية، بجانب تسهيلات كبرى في إصدار بطاقات الفيزا كارد، ودخول التكنولوجيا والتقنيات الأميركية في صناعات النقل والسكك الحديدية والطيران والصناعة وغيرها إلى السودان، معربًا عن تقديره للقطاع الخاص السوداني الذي قام بالتحايل على الحظر مما مكنهم من التعايش معه طيلة الـ20 عامًا الماضية.
وأعلن بدر الدين في المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه الدكتور إبراهيم غندور وزير الخارجية والمشير عوض ابن عوف وزير الدفاع بحضور كبير للمسؤولين ورجال السلك الدبلوماسي ووكالات الأنباء العالمية والمحلية والصحف، أن السودان سيبدأ بتنفيذ الخطة (ب) في التعامل مع الحظر الأميركي بعد فكه، حيث ستكون هناك مراجعة شاملة لجميع السياسات المالية والمصرفية، ومراجعة سياسات النقد الأجنبي السارية حاليًا، والتي تجاهد من أجل تقوية الجنيه السوداني أمام الدولار، وحفز المغتربين بتحويل أموالهم عبر المصارف، والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار.
وكشف المهندس إبراهيم فضل الله وكيل وزارة النقل والطرق والجسور أن فك الحظر سيوفر لخزينتهم ما بين 30 إلى 40 في المائة من الزيادات التي حدثت في أسعار قطع الغيار المستوردة وأجور الشحن، التي كانت تفرضها الشركات والسماسرة الذين يتعامل معهم السودان لسد حاجته من قطع الغيار للناقلات والسفن والطائرات الذي يسري عليها الحظر، مشيرًا إلى أن هناك خطة لاستقطاب شركات من كل دول العالم للاستثمار في مجالات النقل المختلفة، حيث هناك مشاريع وخطة جاهزة وفرص واعدة في البلاد حجبها الحظر الأميركي منذ 20 عامًا، سيتم التحرك لاستغلالها عقب التطبيق.
وأكثر القطاعات التي تردت بسبب الحظر الأميركي هي الصناعة، حيث أقعد الحظر الصناعات الغذائية في مصانع السكر وغيرها، التي كانت تحتاج للتقنيات والبرامج، وتوقف نحو ألفي مصنع عن الإنتاج، ويشير الدكتور عبده داود سليمان وزير الدولة، إلى أن فك الحظر يعني استعادة الصناعة لدورها في النهضة الاقتصادية بالبلاد، مؤكدًا أن فك الحظر الأميركي سيدفع بمزيد من الاستثمارات الأميركية إلى بلاده، خصوصا أن الولايات المتحدة تعتبر مستهلكًا جيدًا للصناعات السودانية، مثل الصمغ العربي الذي يصدر إليها. ويعتقد الخبير الاقتصادي حسن أحمد طه القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ووزير التعاون الدولي الأسبق، أن هناك متطلبات ما زالت عالقة مثل الديون الخارجية على السودان والبالغة نحو 40 مليار دولار، والتي تسبب الحظر في تفاقمها، وكذلك إدخال اسم السودان ضمن الدول المستفيدة من دعم المنظمات العالمية للتنمية ومكافحة الفقر والتنمية، والتي خرج منها بسبب الحظر أيضًا حيث هناك 36 دولة نامية أُعفيت ديونها دون السودان، كذلك العلاقات بصندوق النقد والبنك الدوليين ونادي باريس، ستعود بعد تطبيق فك الحظر، إضافة إلى توقع دخول شركات أميركية وعالمية للاستثمار في السودان.
وفي حديث للدكتور مدثر عبد الغني وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط» أعلن أن الإجراء الأميركي سيعمل على تحسين مؤشرات الاستثمار وفقًا للمعايير العالمية، مما سيمكن من الحصول على التقنيات واستقطاب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم، معربًا عن استعداد وزارته لاستقبال كل الطلبات العالمية، متعهدا بتوفير كل الوسائل والتسهيلات للراغبين.
من جهته، أعرب المهندس خالدي المدير العام لشركة أمطار وهي استثمار إماراتي في الزراعة والأعلاف ولديها نحو 130 ألف فدان أراضٍ صحراوية استصلحوها منذ دخولهم السودان قبل خمسة أعوام، عن سعادته بالقرار، مشيرا إلى أنه سيفتح الباب واسعا أمام غزو السلع السودانية لأسواق العالم التي كان لا يتعامل معها بسبب الحظر، كذلك ستزداد المساعدات الخارجية والتدفقات الاستثمارية للسودان، الذي لن يجد صعوبة في تلقى الأموال والتحويلات من الخارج.
وأضاف المهندس خالد إلى أن السودان سيشهد على المدى المتوسط دخول استثمارات ضخمة في الزراعة والصناعة والطيران، مما سيحسن موقف ميزان المدفوعات وانخفاض العجز التجاري من أربعة مليارات حاليًا إلى مليار واحد، الأمر الذي سيحسن سعر العملة الوطنية تدريجيًا للوصول إلى الاستقرار الاقتصادي، كما سيتمكن السودانيون من التحرك في الدول المختلفة بحرية أكبر. كما أن الدولة لن تلجأ للاقتراض من النظام المصرفي بالوتيرة الحالية، ما سيمكنها من تقليل حدة التضخم الحاصلة في البلاد.
في مجال الذهب الذي تعول عليه البلاد في الدفع باقتصادها، وتتوقع أن يقفز إنتاجها إلى 100 طن العام الحالي، والذي تعرض أيضًا لتعقيدات الحظر الأميركي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزير المعادن الدكتور أحمد محمد صادق الكاروري، أن القرار سيتيح للسودان تصدير إنتاجه من الذهب دون قيود، وستتمكن الشركات من إجراء معاملاتها البنكية العالمية دون قيود أيضا.
وأضاف المصدر أن القرار من شأنه إتاحة الفرصة للشركات الأميركية للدخول في مجال استثمار الذهب والمعادن الأخرى، كما ستصبح الفرصة سانحة للسودان لارتياد عالم صناعة التعدين، مما سيحقق قيمة مضافة لمنتجاته، والانتقال بها من تصديرها كخام إلى سلعة جاهزة ومنافسة عالميًا.
وبدأت خطوات الحكومة لرفع الحظر الأميركي على السودان والذي لعبت فيه قيادتا المملكة العربية السعودية والإمارات دورا مهما، منذ عام 2004، وتعاقب على هذا الملف أكثر من أربعة وزراء مالية ومحافظو البنك المركزي، إلا أن العام الماضي شهد تحركا مكثفا تمثل في رحلات ومباحثات أجراها كبار مسؤولي المالية والاستثمار مع دول عربية وبريطانيا. وأثمرت هذه الجهود عن تقدم كبير في تجاوز الحظر الأميركي على التحويلات البنكية المالية للسودان المفروض منذ عام 1997، حيث اتفق السودان مع عدد من الدول العربية لفتح نوافد جديدة وتحديد قنوات مصرفية وبنكية لتسهيل الإجراءات، وتجاوز مشكلة التحويلات البنكية التي تواجه المستثمرين العرب.
وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عقدت الإدارة الأميركية المسؤولة عن ملف العقوبات الأميركية اجتماعًا في لندن لتنوير مراسلي البنوك العالمية بالقرارات الأميركية التي صدرت أخيرًا لرفع الحظر عن التحويلات المالية البنكية إلى الخرطوم.
وأبدت الإدارة الأميركية في الاجتماع، حرصها على دعم مسيرة الاقتصاد السوداني بدءًا من العام الحالي، حيث أبلغت بذلك المصارف والمؤسسات الدولية المالية بالشرح والتفصيل، القرارات التي صدرت أخيرًا في واشنطن برفع الحظر عن التحويلات المصرفية إلى الخرطوم.
وقاد محافظ بنك السودان المركزي الأسبق عبد الرحمن حسن عبد الرحمن مباحثات الشهر الماضي مع دول عربية تم الاتفاق بعدها على الارتكاز إلى جهاز مصرفي كفء مع تلك الدول، من أجل تسهيل تسجيل المعاملات كافة، وأن تجد طريقها للنفاذ، خاصة التحويلات بين السودان وتلك الدول، بما يؤمن تدفق الاستثمارات وحركة التجارة.
كان بنك السودان المركزي قد انتهى من التشغيل التجريبي لتأسيس وبناء آلية وشبكة مصرفية جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، ما يتيح للمغتربين السودانيين المقدرة أعدادهم بنحو ستة ملايين، بتحويل أموالهم بالعملات الصعبة عبر شبكة مصرفية خارجية للتسلم وداخلية للتسليم، تشمل فروع بعض المصارف في السودان، والصرافات الآلية، ونقاط البيع، وهواتف المشتركين في خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال.
وشمل الحظر الأميركي وفقًا للجيلي بشير، نائب محافظ بنك السودان المركزي الأسبق في حديث سابق، لـ«الشرق الأوسط»، الآليات والتقنيات الزراعية والصناعية والأدوية والتحويلات المالية البنكية الفردية، وكذلك شمل حسابات منظمات المجتمع المدني العاملة في جميع القطاعات، خصوصًا الصحة والتعليم والثقافة، موضحًا أن السودان قد عانى كثيرًا من هذا الحظر، الذي طال حتى المعدات الطبية ووسائل النقل وقطع غيار الطائرات والسيارات، كما طال تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السودان، التي كانت تتخوف من ضياع أموالها في بلد محظور ماليًا، إلا أن أجهزة الدولة جميعها كانت تتعايش مع الحظر لمدة 20 عاما، وأضاف أن فك الحظر سيعمل على تحقيق تحول كبير في سياسات الدول حول العالم تجاه السودان، التي كانت تخشى أن تطالها العقوبات الأميركية، في حالة تعاملها مع السودان مصرفيًا، كما سيمهد الطريق لإعادة النظر في برامج الاتحاد الأوروبي والدول المانحة لدعم الدول النامية وإعفائها من الديون، وهو الأمر الذي تعاني منه الحكومة منذ سنين قليلة، حيث مُنعت من الاستفادة من المنح والقروض وبرامج جدولة إعفاء الديون البالغة 40 مليار دولار.
يذكر أن الخرطوم شهدت خلال العام الماضي، تنظيم ورش عمل وندوات، في أوساط المجتمع، حول الدور الذي لعبه الحظر الأميركي في تدهور جميع القطاعات الحيوية والحياتية في البلاد.



لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

كشفت تقارير استقصائية متطابقة نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن فضيحة تلاحق منصة «باينانس»، أكبر بورصة للعملات الرقمية في العالم. وتفيد التقارير بأن الشركة قامت بتفكيك وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بارزين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران، وشبكات تمويل الإرهاب، وذلك في أعقاب العفو الرئاسي الذي منحه الرئيس دونالد ترمب لمؤسس الشركة تشانغبينغ تشاو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كواليس الاختراق

توصل فريق تحقيقات الجرائم المالية في «باينانس» إلى أن عملاء من داخل إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للعقوبات الدولية، وفق ما جاء في الصحيفتين الأميركيتين.

وأظهرت الوثائق أن نحو 1.7 مليار دولار تدفقت خلال عامي 2024 و2025 من حسابين رئيسين إلى كيانات إيرانية مرتبطة بمجموعات مسلحة، من بينها الميليشيات الحوثية في اليمن.

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، فإن أحد هذه الحسابات يعود لشركة «بليست ترست» (Blessed Trust) التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، وهي شريكة تجارية وثيقة للمنصة، مما يضع «باينانس» في مواجهة اتهامات بالسماح لشريكتها بأن تكون قناة لغسل الأموال لصالح طهران.

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «باينانس» تشانغبينغ تشاو يحضر مؤتمر «فيفا تكنولوجي» المخصص للابتكار والشركات الناشئة في باريس في 16 يونيو 2022 (رويترز)

عقاب المحققين بدلاً من معاقبة المخالفين

من جهتها أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المحققين، الذين يضمون خبراء سابقين في إنفاذ القانون، أبلغوا القيادة العليا للشركة بهذه النتائج في أكتوبر الماضي. إلا أنه بدلاً من مكافأتهم، قامت الإدارة في غضون أسابيع بتعليق عمل أو فصل ما لا يقل عن أربعة منهم شاركوا في التحقيق.

من جانبها دافعت ممثلة «باينانس»، راشيل كونلان، عن موقف المنصة، مؤكدة إغلاق الحسابات المشبوهة، وإبلاغ السلطات. وقالت في بيان إن المنصة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها محققوها، مضيفةً أن الشركة لم تجد أدلة على انتهاكات للعقوبات. وأوضحت أن الحسابات المرتبطة بمعاملات إيرانية بقيمة 1.7 مليار دولار قد أُغلقت، وأن منصة «باينانس» أبلغت السلطات. وأوضحت أن «أي تلميح إلى أن (باينانس) سمحت عن علم باستمرار أنشطة تستوجب العقوبات دون رقابة هو أمر غير صحيح، وتشهيري».

كما شرحت أن المحققين الذين فحصوا المعاملات الإيرانية لم يُوقفوا عن العمل أو يُفصلوا بسبب «إثارتهم مخاوف تتعلق بالامتثال»، لكن «بعض الأفراد» المشاركين في التحقيق خضعوا لإجراءات تأديبية فيما يتعلق بالكشف غير المصرح به عن معلومات سرية للعملاء».

يُظهر تسلسل الأحداث أن منصة «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم، استمرت في العثور على أدلة على انتهاكات قانونية محتملة على منصتها، حتى بعد إقرارها بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال عام 2023. في ذلك الوقت تعهدت الشركة بالتصدي للمجرمين الذين استخدموا منصتها لتحويل الأموال، وأعلنت أنها وظفت أكثر من 60 موظفاً من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون، أو الهيئات التنظيمية لمعالجة المشكلة.

لكن تحذيرات داخلية بشأن المعاملات الإيرانية ظهرت العام الماضي، وكانت في الأشهر التي سبقت عفو ترمب عن مؤسس «باينانس»، تشانغبينغ تشاو، الذي قضى أربعة أشهر في سجن فيدرالي عام 2024 لدوره في جرائم الشركة.

وقد أقامت شركة «وورلد ليبرتي فايننشال»، الناشئة في مجال العملات الرقمية، والتابعة لعائلة ترمب، علاقات تجارية وثيقة مع منصة «باينانس» التي قدمت للشركة دعماً أساسياً بقيمة 5 مليارات دولار.

وكان تشاو ضيفاً هذا الشهر في مؤتمر عُقد في منتجع مارالاغو، نادي ترمب في بالم بيتش، فلوريدا، وفق «نيويورك تايمز». ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، مرفقاً صورة من المؤتمر: «تعلمت الكثير».

وكانت «باينانس» اضطرت في عام 2023 إلى دفع غرامة قياسية بقيمة 4.3 مليار دولار، والاعتراف بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال.

تأتي هذه التسريبات في وقت حرج، حيث أصدر ترمب في فبراير (شباط) 2025 أمراً بحملة «الضغط الأقصى» لحرمان إيران ووكلائها من الوصول إلى النقد.


تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
TT

تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم بمنطقة الخليج اليوم الثلاثاء، وعاود المؤشر السعودي التراجع عقب تعافيه في الجلسة الماضية.

وانخفض المؤشر الرئيسي بالسعودية 0.6 وكانت الخسائر واسعة النطاق؛ إذ انخفض سهم شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» 1.7 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة.

ونقلت «رويترز» عن مصادر تجارية قولها إن شركة «أرامكو» العملاقة للنفط باعت عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جداً من مشروع الجافورة للغاز، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار، إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية، وتستعد لتصدير أول شحنة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وارتفع مؤشر دبي 0.2 في المائة بعد قفزة 2 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة، في صعود واسع النطاق مدعوم بقفزة 1.7 في المائة لسهم «بنك دبي الإسلامي»، وارتفاع 0.6 في المائة لسهم المطور العقاري الرائد في دبي «إعمار العقارية». وصعد مؤشر أبوظبي 0.3 في المائة مواصلاً ارتفاعه الذي بدأه أمس الاثنين. وزاد سهم «بنك أبوظبي الأول» 0.5 في المائة.

وهبط المؤشر القطري 0.4 في المائة متأثراً بانخفاض أسهم البنوك. ونزل سهم «بنك قطر الوطني» بأكثر من 0.5 في المائة، متراجعاً بعد أقوى أداء يومي له منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في الجلسة السابقة.

وأعلنت شركة «فايف سي. إنفستمنت بارتنرز»، وهي شركة استثمار ائتماني خاصة مقرها الولايات المتحدة، شراكة استراتيجية مع جهاز قطر للاستثمار لتوسيع منصتها للإقراض المباشر.

وعلى الصعيد التجاري، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس دولاً من مغبة التراجع عن الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، قائلاً إنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية بديلة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية رسوماً جمركية فرضها ترمب استناداً إلى قانون طوارئ.

وقال يوم السبت إنه سيرفع الرسوم المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.

ويركز المستثمرون أيضاً على الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، المقرر عقدها يوم الخميس في جنيف.


أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)

سجلت شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية نمواً قوياً في نتائجها المالية لعام 2025، إذ قفز صافي الربح بنسبة 30 في المائة ليصل إلى 463.8 مليون ريال (123.6 مليون دولار)، مقارنة بـ356.5 مليون ريال (95 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الثلاثاء، هذا الارتفاع إلى زيادة الإيرادات وتحسن هوامش الربح الإجمالية بدعم من تحسن مزيج المنتجات والرافعة التشغيلية القوية. كما دعمت النتائج مساهمة صافي دخل التمويل الإيجابي وحصة الأرباح من المشروع المشترك في الجزائر، إلى جانب انخفاض مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة وعدم تسجيل رسوم استثنائية مقارنة بالعام السابق.

وعلى صعيد الإيرادات، ارتفعت إيرادات السنة المالية 2025 بنسبة 13.8 في المائة لتبلغ نحو 1.5 مليار ريال، مقابل 1.3 مليار ريال في 2024، مدفوعة بالتنفيذ التجاري المنضبط والطلب المتنامي على العلامات التجارية الاستراتيجية ذات القيمة العالية، إضافة إلى النمو واسع النطاق في أحجام المبيعات بالأسواق الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن الأداء تعزز كذلك بإطلاق منتجات جديدة وتحسين استجابة سلسلة التوريد، لا سيما في السعودية، ومنطقة الخليج، والعراق، ومصر.

وأكدت «جمجوم للأدوية» استمرار قوة مركزها المالي مع خلوها من الديون، مشيرة إلى أن الرصيد النقدي بلغ 357.6 مليون ريال بنهاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بزيادة 36.7 في المائة على أساس سنوي.

كما وصل إجمالي الأصول إلى 2.045 مليار ريال، فيما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 1.7 مليار ريال، بما يعكس الأداء الربحي المستدام وقوة الميزانية العمومية للشركة.