السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

الخرطوم تعود إلى أسواق المال العالمية

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
TT

السودان يبدأ تنفيذ خطة «ما بعد الحظر الأميركي»

عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)
عامل سوداني داخل أحد مستودعات الأدوية في الخرطوم (أ ف ب)

يتلهف السودانيون لقدوم يوم الثلاثاء المقبل، ليصبح فك الحظر الأميركي الذي امتد 20 عامًا، واقعًا وبداية لتحقيق تطلعاتهم الاقتصادية، في النهوض مجددًا، مستفيدين من موارد بلادهم الضخمة التي تؤهله ليصبح سلة غذاء العالم، وريادته في توفير السلع ذات الجودة العالية والمنافسة في الأسواق العالمية، بجانب موقعه الاستراتيجي في قارة أفريقيا ومقاصده السياحية الهائلة.
ودخل المسؤولون والوزراء السودانيون من الأمس، مرحلة الاستعداد لهذا اليوم التاريخي، الذي سينقل بلادهم من حالة المحاصرة الاقتصادية الشاملة، إلى الانفتاح، إذ إن القرار الأميركي بفك الحظر، سيطال كل دول العالم التي كانت ترغب في أن تدعم أو تنمي أو تطور من مشاريع في السودان، لكنها تخاف عصا العقوبات.
«الشرق الأوسط» رصدت من الخرطوم مظاهر الفرحة والسرور التي اعتلت وجوه الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال ومواطنين، الذين تحدثوا في منابر ومؤتمرات صحافية، في القصر الجمهوري ووزارات المالية والخارجية والنقل والطرق والجسور والصناعة والتعاون الدولي واتحاد المصارف والإذاعات، مبشرين بمستقبل واعد ونهضة اقتصادية شاملة، بعد فك الحظر، الذي عطل كل مرافق الاقتصاد، مقدمين شكرهم للذين تعاقبوا في ملف رفع العقوبات، آخرهم محافظ البنك المركزي السابق ونائبه.
واعتبر الدكتور بدر الدين محمود وزير المالية والاقتصاد، الذي قطع زيارة للصين بشأن الديون واستثماراتهم في السودان، أن فك الحظر سيفتح المجال واسعًا ليندمج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي، إذ ينص الاتفاق الأميركي على فك الحسابات والأرصدة السودانية المجمدة في الولايات المتحدة الأميركية، وفتح الباب أمام المصارف الوطنية للتعامل مع مثيلاتها العالمية في التحويلات والعملات الحرة خاصة الدولار واليورو، واللذان تستحوذان على 60 في المائة من تجارة العالم، والسماح لمراسلي البنوك العالمية بالتعامل مباشرة دون وسطاء.
كما ينص الاتفاق بفك الحظر وفقًا للوزير، باستخدام المقاصة في البنوك الأميركية في مسألة التحويلات، والاستفادة من البنوك الأميركية التي كانت لها تعاملات خاصة مع السودان، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستقلل من تكلفة العمليات المصرفية، بجانب تسهيلات كبرى في إصدار بطاقات الفيزا كارد، ودخول التكنولوجيا والتقنيات الأميركية في صناعات النقل والسكك الحديدية والطيران والصناعة وغيرها إلى السودان، معربًا عن تقديره للقطاع الخاص السوداني الذي قام بالتحايل على الحظر مما مكنهم من التعايش معه طيلة الـ20 عامًا الماضية.
وأعلن بدر الدين في المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه الدكتور إبراهيم غندور وزير الخارجية والمشير عوض ابن عوف وزير الدفاع بحضور كبير للمسؤولين ورجال السلك الدبلوماسي ووكالات الأنباء العالمية والمحلية والصحف، أن السودان سيبدأ بتنفيذ الخطة (ب) في التعامل مع الحظر الأميركي بعد فكه، حيث ستكون هناك مراجعة شاملة لجميع السياسات المالية والمصرفية، ومراجعة سياسات النقد الأجنبي السارية حاليًا، والتي تجاهد من أجل تقوية الجنيه السوداني أمام الدولار، وحفز المغتربين بتحويل أموالهم عبر المصارف، والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار.
وكشف المهندس إبراهيم فضل الله وكيل وزارة النقل والطرق والجسور أن فك الحظر سيوفر لخزينتهم ما بين 30 إلى 40 في المائة من الزيادات التي حدثت في أسعار قطع الغيار المستوردة وأجور الشحن، التي كانت تفرضها الشركات والسماسرة الذين يتعامل معهم السودان لسد حاجته من قطع الغيار للناقلات والسفن والطائرات الذي يسري عليها الحظر، مشيرًا إلى أن هناك خطة لاستقطاب شركات من كل دول العالم للاستثمار في مجالات النقل المختلفة، حيث هناك مشاريع وخطة جاهزة وفرص واعدة في البلاد حجبها الحظر الأميركي منذ 20 عامًا، سيتم التحرك لاستغلالها عقب التطبيق.
وأكثر القطاعات التي تردت بسبب الحظر الأميركي هي الصناعة، حيث أقعد الحظر الصناعات الغذائية في مصانع السكر وغيرها، التي كانت تحتاج للتقنيات والبرامج، وتوقف نحو ألفي مصنع عن الإنتاج، ويشير الدكتور عبده داود سليمان وزير الدولة، إلى أن فك الحظر يعني استعادة الصناعة لدورها في النهضة الاقتصادية بالبلاد، مؤكدًا أن فك الحظر الأميركي سيدفع بمزيد من الاستثمارات الأميركية إلى بلاده، خصوصا أن الولايات المتحدة تعتبر مستهلكًا جيدًا للصناعات السودانية، مثل الصمغ العربي الذي يصدر إليها. ويعتقد الخبير الاقتصادي حسن أحمد طه القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ووزير التعاون الدولي الأسبق، أن هناك متطلبات ما زالت عالقة مثل الديون الخارجية على السودان والبالغة نحو 40 مليار دولار، والتي تسبب الحظر في تفاقمها، وكذلك إدخال اسم السودان ضمن الدول المستفيدة من دعم المنظمات العالمية للتنمية ومكافحة الفقر والتنمية، والتي خرج منها بسبب الحظر أيضًا حيث هناك 36 دولة نامية أُعفيت ديونها دون السودان، كذلك العلاقات بصندوق النقد والبنك الدوليين ونادي باريس، ستعود بعد تطبيق فك الحظر، إضافة إلى توقع دخول شركات أميركية وعالمية للاستثمار في السودان.
وفي حديث للدكتور مدثر عبد الغني وزير الاستثمار لـ«الشرق الأوسط» أعلن أن الإجراء الأميركي سيعمل على تحسين مؤشرات الاستثمار وفقًا للمعايير العالمية، مما سيمكن من الحصول على التقنيات واستقطاب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم، معربًا عن استعداد وزارته لاستقبال كل الطلبات العالمية، متعهدا بتوفير كل الوسائل والتسهيلات للراغبين.
من جهته، أعرب المهندس خالدي المدير العام لشركة أمطار وهي استثمار إماراتي في الزراعة والأعلاف ولديها نحو 130 ألف فدان أراضٍ صحراوية استصلحوها منذ دخولهم السودان قبل خمسة أعوام، عن سعادته بالقرار، مشيرا إلى أنه سيفتح الباب واسعا أمام غزو السلع السودانية لأسواق العالم التي كان لا يتعامل معها بسبب الحظر، كذلك ستزداد المساعدات الخارجية والتدفقات الاستثمارية للسودان، الذي لن يجد صعوبة في تلقى الأموال والتحويلات من الخارج.
وأضاف المهندس خالد إلى أن السودان سيشهد على المدى المتوسط دخول استثمارات ضخمة في الزراعة والصناعة والطيران، مما سيحسن موقف ميزان المدفوعات وانخفاض العجز التجاري من أربعة مليارات حاليًا إلى مليار واحد، الأمر الذي سيحسن سعر العملة الوطنية تدريجيًا للوصول إلى الاستقرار الاقتصادي، كما سيتمكن السودانيون من التحرك في الدول المختلفة بحرية أكبر. كما أن الدولة لن تلجأ للاقتراض من النظام المصرفي بالوتيرة الحالية، ما سيمكنها من تقليل حدة التضخم الحاصلة في البلاد.
في مجال الذهب الذي تعول عليه البلاد في الدفع باقتصادها، وتتوقع أن يقفز إنتاجها إلى 100 طن العام الحالي، والذي تعرض أيضًا لتعقيدات الحظر الأميركي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» مصدر مقرب من وزير المعادن الدكتور أحمد محمد صادق الكاروري، أن القرار سيتيح للسودان تصدير إنتاجه من الذهب دون قيود، وستتمكن الشركات من إجراء معاملاتها البنكية العالمية دون قيود أيضا.
وأضاف المصدر أن القرار من شأنه إتاحة الفرصة للشركات الأميركية للدخول في مجال استثمار الذهب والمعادن الأخرى، كما ستصبح الفرصة سانحة للسودان لارتياد عالم صناعة التعدين، مما سيحقق قيمة مضافة لمنتجاته، والانتقال بها من تصديرها كخام إلى سلعة جاهزة ومنافسة عالميًا.
وبدأت خطوات الحكومة لرفع الحظر الأميركي على السودان والذي لعبت فيه قيادتا المملكة العربية السعودية والإمارات دورا مهما، منذ عام 2004، وتعاقب على هذا الملف أكثر من أربعة وزراء مالية ومحافظو البنك المركزي، إلا أن العام الماضي شهد تحركا مكثفا تمثل في رحلات ومباحثات أجراها كبار مسؤولي المالية والاستثمار مع دول عربية وبريطانيا. وأثمرت هذه الجهود عن تقدم كبير في تجاوز الحظر الأميركي على التحويلات البنكية المالية للسودان المفروض منذ عام 1997، حيث اتفق السودان مع عدد من الدول العربية لفتح نوافد جديدة وتحديد قنوات مصرفية وبنكية لتسهيل الإجراءات، وتجاوز مشكلة التحويلات البنكية التي تواجه المستثمرين العرب.
وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عقدت الإدارة الأميركية المسؤولة عن ملف العقوبات الأميركية اجتماعًا في لندن لتنوير مراسلي البنوك العالمية بالقرارات الأميركية التي صدرت أخيرًا لرفع الحظر عن التحويلات المالية البنكية إلى الخرطوم.
وأبدت الإدارة الأميركية في الاجتماع، حرصها على دعم مسيرة الاقتصاد السوداني بدءًا من العام الحالي، حيث أبلغت بذلك المصارف والمؤسسات الدولية المالية بالشرح والتفصيل، القرارات التي صدرت أخيرًا في واشنطن برفع الحظر عن التحويلات المصرفية إلى الخرطوم.
وقاد محافظ بنك السودان المركزي الأسبق عبد الرحمن حسن عبد الرحمن مباحثات الشهر الماضي مع دول عربية تم الاتفاق بعدها على الارتكاز إلى جهاز مصرفي كفء مع تلك الدول، من أجل تسهيل تسجيل المعاملات كافة، وأن تجد طريقها للنفاذ، خاصة التحويلات بين السودان وتلك الدول، بما يؤمن تدفق الاستثمارات وحركة التجارة.
كان بنك السودان المركزي قد انتهى من التشغيل التجريبي لتأسيس وبناء آلية وشبكة مصرفية جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، ما يتيح للمغتربين السودانيين المقدرة أعدادهم بنحو ستة ملايين، بتحويل أموالهم بالعملات الصعبة عبر شبكة مصرفية خارجية للتسلم وداخلية للتسليم، تشمل فروع بعض المصارف في السودان، والصرافات الآلية، ونقاط البيع، وهواتف المشتركين في خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال.
وشمل الحظر الأميركي وفقًا للجيلي بشير، نائب محافظ بنك السودان المركزي الأسبق في حديث سابق، لـ«الشرق الأوسط»، الآليات والتقنيات الزراعية والصناعية والأدوية والتحويلات المالية البنكية الفردية، وكذلك شمل حسابات منظمات المجتمع المدني العاملة في جميع القطاعات، خصوصًا الصحة والتعليم والثقافة، موضحًا أن السودان قد عانى كثيرًا من هذا الحظر، الذي طال حتى المعدات الطبية ووسائل النقل وقطع غيار الطائرات والسيارات، كما طال تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السودان، التي كانت تتخوف من ضياع أموالها في بلد محظور ماليًا، إلا أن أجهزة الدولة جميعها كانت تتعايش مع الحظر لمدة 20 عاما، وأضاف أن فك الحظر سيعمل على تحقيق تحول كبير في سياسات الدول حول العالم تجاه السودان، التي كانت تخشى أن تطالها العقوبات الأميركية، في حالة تعاملها مع السودان مصرفيًا، كما سيمهد الطريق لإعادة النظر في برامج الاتحاد الأوروبي والدول المانحة لدعم الدول النامية وإعفائها من الديون، وهو الأمر الذي تعاني منه الحكومة منذ سنين قليلة، حيث مُنعت من الاستفادة من المنح والقروض وبرامج جدولة إعفاء الديون البالغة 40 مليار دولار.
يذكر أن الخرطوم شهدت خلال العام الماضي، تنظيم ورش عمل وندوات، في أوساط المجتمع، حول الدور الذي لعبه الحظر الأميركي في تدهور جميع القطاعات الحيوية والحياتية في البلاد.



تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.


ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.