هل الفقاعة السعرية بدأت تنفجر؟

تنامي الطبقات المتوسطة يضع صناعة المنتجات الفاخرة في مأزق

 من عرض قديم لمالبوري تظهر فيه حقيبة «بايزووتر» الشهيرة بحجم كبي
من عرض قديم لمالبوري تظهر فيه حقيبة «بايزووتر» الشهيرة بحجم كبي
TT

هل الفقاعة السعرية بدأت تنفجر؟

 من عرض قديم لمالبوري تظهر فيه حقيبة «بايزووتر» الشهيرة بحجم كبي
من عرض قديم لمالبوري تظهر فيه حقيبة «بايزووتر» الشهيرة بحجم كبي

هل انفجرت الفقاعة السعرية أخيرا أم هي في طريقها لذلك؟ وهل ستعترف بعض بيوت الأزياء العالمية، ممن غالت في أسعارها لتخاطب شريحة معينة من الزبائن، أنها وضعت نفسها في مأزق من الصعب أن تخرج منه دون خسائر؟. هذه وأسئلة أخرى تدور في أوساط الموضة حاليا، بعد أن تراجعت أرباح الكثير من البيوت الكبيرة هذا العام، أغلبها ممن دخلت في سباق مع بعضها لطرح كل ما هو غال ونفيس في السنوات الأخيرة، لتنال رضا الطبقات الثرية والنخبوية، رافعة شعار الحرفية وصنع باليد حتى تبرر أسعارا تتعدى آلاف الدولارات.
ما فتح الشهية على هذه الأسئلة وأجج الجدل حولها، خروج برونو غيون من دار مالبوري بعد عامين فقط من عمله فيها رئيسا تنفيذيا. السبب أن استراتيجيته التي تمثلت في رفعه أسعار حقائب الدار لم تلق صدى طيبا من زبائنها المخلصين ولم تستقطب زبائن جددا في ظل المنافسة الشرسة والتصاميم الكثيرة المطروحة في السوق بنفس الأسعار أو أقل. ويجدر التنويه هنا أن الفرنسي برونو غيون، جاء إلى الدار البريطانية ليس بنظرة فرنسية فحسب، بل برؤية جديدة تماما رفضتها المصممة إيما هيل وأدت إلى تركها الدار في العام الماضي. رؤيته كانت مستمدة من تجربته السابقة في دار هيرميس، التي شغل فيها منصب مدير عام لسنوات، والتي لا تزال تسجل الأرباح أن حقيبة من معاملها قد يصل سعرها إلى أكثر من 90.000 دولار أميركي. كان مصرا أن يرتقي بمالبوري إلى مصاف بيوت الأزياء الراقية، مثل هيرميس، مقتنها بأنها تتقاسم معها بعض العناصر الأساسية، مثل الحرفية اليدوية والجلود الطبيعية وما شابه من اهتمام بالتفاصيل الدقيقة والإرث الغني. وبعد أن كانت الدار تنتج 80 في المائة من إكسسواراتها في تركيا في السنوات الماضي، عادت إلى مقرها الرئيس بسومرست مؤخرا لتركز على مفهوم صنع في بريطانيا. وهكذا بدأ برونو غيون عمليتي التوسع العالمي، والرفع من أسعار حقائب مالبوري الجلدية، على أمل أن تكتسب صفة التفرد، بحكم أنها لن تكون في متناول الجميع. ما شجعه على هذه الاستراتيجية أن العالم الذي كان يعرفه منذ عامين، كان مصابا بحمى الأسعار المرتفعة، وكانت كل الدراسات تشير إلى أنه كلما كان المنتج باهظ الثمن زادت جاذبيته والرغبة فيه. لكن لسوء حظه أو لسوء توقيته، لم تنجح الاستراتيجية، وبدأت أسهم الدار ومبيعاتها تشهد انخفاضا ملحوظا.
برونو غيون صرح في لقاء صحافي سابق بأن الدار كانت تفتقد إلى التسويق الجيد في آسيا والولايات المتحدة الأميركية، وبأن تغيير الوضع يتطلب وقتا أطول. لكن الحالة التي وجدت الدار نفسها فيها، لم تترك أمامها أي خيار آخر سوى الاستغناء عنه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصا أنها ما إن أعلنت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أنها تتوقع انخفاضا في أرباحها للعام المالي الحالي مقارنة بالسنوات الماضية، حتى انخفضت أسهمها بنسبة 22 في المائة.
حينها أعيد السبب إلى إلغاء طلبية كبيرة من كوريا الجنوبية، وارتفاع أسعار الجلود الطبيعية حيث كان الطلب عليها أكثر من العرض، بعد أن تزايدت بيوت الأزياء التي تريد استعمالها، بما في ذلك الماركات المتوسطة في شوارع الموضة. لكن هذا لم يشفع لبرونو غيون، في ظل تراجع قيمة أسهم الدار خلال العامين اللذين تولى فيهما قيادتها، بنسبة الثلثين في الأسواق. وعلى الرغم من الجدل حول الأسباب، فإن البديهي أن الزبائن لم يتقبلوا ارتفاع الأسعار المطرد وفي فترة وجيزة، ولم يجدوا ما يبرره. ما زاد الأمر سوءا، خروج مصممة الدار، إيما هيل، بعد ست سنوات، قدمت خلالها أزياء أنيقة وحقائب يد ناجحة، أشهرها حقيبة «أليكسا». وغني عن التذكير أن وسائل الإعلام كانت تعشقها وتتعاطف معها، لأنها كانت واحدة منهم قبل أن تتحول إلى التصميم. سبب تركها العمل كما أشيع، يعود إلى اختلاف وجهات النظر حول الاستراتيجية الفنية وطريقة العمل التي تبناها برونو غيون. ولا تزال الدار إلى حد الآن تبحث عمن يخلفها، حيث ألغت عرضها في أسبوع الموضة الأخير بلندن مستعيضة عنه بحفل عشاء وتعاون مع العارضة كارا ديلفين لتصميم مجموعة حقائب تحمل اسمها. ولا أحد يعرف لحد الآن مصير الدار ومن هو مصممها الفني المقبل.
لكن هذه ليست مشكلة تعاني منها مالبوري وحدها، بل بيوت أزياء كثيرة وجدت نفسها تخسر مع الوقت قاعدة مهمة من الزبائن، تجاهلتهم في السنوات الأخيرة، لأنها صبت معظم اهتمامها على طبقة الأثرياء. غوتشي ولوي فويتون مثلا من البيوت التي سجلت تراجعا في الأرباح مقارنة بماركات أخرى تطرح منتجاتها بأسعار متوسطة ومعقولة، مثل توري بيرش ومايكل كورس. المصمم مايكل كروس، مثلا أصبح مليارديرا وحققت علامته أرباحا تفوق الـ40 في المائة لأنه كان ذكيا. فقد قرأ السوق جيدا، ورسم استراتيجية بعيدة المدى، توجه فيها إلى زبائن من الطبقات المتوسطة، ممن وجدوا أنفسهم في فترة من الفترات مهمشين لا يستطيعون اقتناء حقائب بتوقيع بيوت أزياء عالمية كانوا من زبائنها في العقد الماضي، لكنها أدارت لهم ظهرها بحثا عن الربح والتفرد.
وبما أن الأسواق النامية هي المحرك الذي يدفع بصناعة الموضة إلى الأمام، وجدت استراتيجية مايكل كورس وتوري بيرش وغيرهما من العلامات المتوسطة الأسعار، صدى طيبا فيها، بما في ذلك السوق الصيني، الذي تنمو طبقته المتوسطة بشكل كبير ومعه تنمو الرغبة في منتجات مترفة بأسعار معقولة.
فمما يذكر أن زبونة هذه الأسواق كانت في الماضي تدخر المال من راتبها لكي تقتني حقيبة يد تعبر من خلالها على أناقتها ومركزها. كانت تشتري حقيبة من لوي فويتون، مثلا بسعر يقدر بـ800 دولار أميركي، كانت قمة حلمها، لكنها مع الوقت وجدت نفسها خارج اللعبة، لأن هذا السعر ارتفع بشكل فاق قدراتها، وفي الوقت ذاته ظهرت ماركات مثل مايكل كورس لا تقل أناقة بتصاميمها البسيطة، وبنصف السعر تقريبا، عدا أن تصاميمها غير بعيدة عن تصاميم بيوت الأزياء العالمية والغالية. فهي مقتبسة منها إلى حد كبير باستثناء بعض التغييرات والتفاصيل الطفيفة. حقيبة «ويستون» من مايكل كورس مثلا تشبه حقيبة «جاكي» لغوتشي، وبينما يقدر سعر الأولى بـ300 دولار أميركي، فإن سعر الثانية لا يقل عن 2.650 دولارا أميركيا. وهذا يكفي لكي يجعل المنافسة محسومة لصالح مايكل كورس، مما أصاب كلا من غوتشي ولوي فويتون وغيرهما بوعكة لا يعرف أحد ما إذا كانت ستتعافى منها بسرعة أم لا. وهذا يعني أن مجموعة «كيرينغ» المالكة لغوتشي و«إل.في.آم.آش» المالكة للوي فويتون، في مأزق صعب يتطلب تدخلات سريعة واستراتيجيات جديدة، خصوصا في ظل تنامي قوة الطبقات المتوسطة وفي واحدة من أهم الأسواق التي كانوا يعولون عليها ألا وهي الصين. فهذه الأخيرة، كما يشرح بعض المراقبين، بدأت تؤثر على مسار المنتجات المترفة منذ إصدارها القانون الذي ينص على منع تقديم وتبادل الهدايا الفاخرة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على صناعة المنتجات الفخمة مثل حقائب اليد والساعات وغيرها. وبما أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فإن ماركات أخرى استغلت الوضع والتوقيت ودخلت المنافسة بكل قوتها، متوددة إلى الطبقات المتوسطة وشرائح الشابات المتطلعات لدخول لعبة الموضة، مثل كايت سبايد وتوري بيرش وفيرلا الإيطالية ولونغشون الفرنسية وكوتش الأميركية. هذه الأخيرة مثلا سجلت أرباحا بنسبة 40 في المائة وهو ما تنوي باقي الماركات المتوسطة أن تحققه أو تتجاوزه بسهولة لتملأ الفراغ الذي تركته الماركات العالمية مثل لوي فويتون وغوتشي وغيرهما.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.