«المصالحة الأفغانية»: اجتماع قريب حول طاولة واحدة بين الحكومة وطالبان

الكيلاني لـ «الشرق الأوسط»: لا نخشى التدخلات الخارجية وسنتصدى لها

الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
TT

«المصالحة الأفغانية»: اجتماع قريب حول طاولة واحدة بين الحكومة وطالبان

الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})

قال الشيخ أحمد الكيلاني، رئيس مجلس المصالحة الأفغانية، إن الجهود ستبذل خلال الفترة المقبلة لعقد اجتماع سيتم الإعداد له بين الحكومة وحركة طالبان على طاولة واحدة خلال الفترة المقبلة، وذلك للاتفاق على المصالحة، مشيرًا إلى أنه قبل بطلب أشرف غني، الرئيس الأفغاني، بإدارة مجلس المصالحة الأفغاني، وأنهم يعولون على الدور السعودي في الإسهام بنجاح المصالحة، لأنها قبلة الإسلام وبلد الحرمين الشريفين.
وأوضح الشيخ الكيلاني خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» في منزله بالعاصمة الأفغانية كابل، أنه قبل بطلب الرئيس أشرف غني، رئيس الحكومة، بتولي رئاسة ملف المصالحة، وبرهن على عزمه الوصول إلى مرحلة متقدمة في المصالحة بين الحكومة وحركة طالبان، ومعه مجموعة من الأعضاء القادرين على العمل، مؤكدًا أن «المصالحة جانب يهم الشعب الأفغاني، وبإرادة الله؛ سنصل إلى مكانة جيدة من العمل».
وأشار رئيس مجلس المصالحة إلى أن الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لم يجتمعا حتى الآن على طاولة واحدة، «لكن هناك جهود ستبذل إن شاء الله إلى أن يكون هذا الموضوع عمليًا، وليس جزءًا من الخيال»، مؤكدًا أنه لم يشعر حتى الآن بأي تدخل خارجي من دول الجوار في ملف المصالحة. وأضاف: «لم أشعر بشيء بخصوص تدخلات أجنبية في ملف المصالحة، ولا أستطيع أن أتهم أي حكومة أو دولة معينة حيال ذلك، ولكن سنتصدى لأي تدخلات خارجية في حال لو شعرنا بذلك، ولن نخشى منها».
وذكر الشيخ الكيلاني أنه يعول على الدور السعودي، فالسعودية «مركز الإسلام، وبلد الحرمين الشريفين».
وأكد أن اتفاقية السلام التي وقعت مع الحزب الإسلامي، أخيرًا، كانت ناجحة، وأنها «قطعت مسافة من العمل في المصالحة، وأتوقع في طالبان، أن يكون هناك أمل أكثر من هذا، وهذه الاتفاقية في مصلحة الشعب أولاً، والأمن والسلم الدوليين».

دور السعودية في المصالحة
إلى ذلك، شدد الشيخ عطاء الرحمن سليم، نائب رئيس مجلس المصالحة، على أهمية السعودية في العالم الإسلامي، معولاً على دور كبير لها في دفع المصالحة الأفغانية قدمًا.
وقال سليم: «الروابط والعلاقات وطيدة بين السعودية والشعب الأفغاني منذ مرحلة ما قبل الاعتداء السوفياتي، وواصلت السعودية مساعداتها للشعب الأفغاني أيام الاعتداء السوفياتي، وبعد تلك المرحلة وحتى تشكيل الحكومة الانتقالية والمؤقتة في أيام كرزاي وإلى الآن أيضًا لم تقصّر السعودية في مساعداتها وتأييدها للشعب الأفغاني، كما أن للسعودية مكانة عالية بيننا».
وأضاف أن الحكومة الأفغانية طلبت من السعودية أن تلعب دورًا في موضوع المصالحة، لأن المصالحة موضوع وطني مهم جدًا.
وتابع: «خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله إلى السعودية، التي كنت حاضرًا فيها، التقينا ولي العهد السعودي الذي وعدنا بدور مهم للسعودية في هذه القضية، وعندما رجع رئيس المجلس التنفيذي لأفغانستان أبلغ الشعب الأفغاني بأن السعودية وعدت بالمضي قدمًا في موضوع المصالحة».
ولفت الشيخ عطاء الرحمن سليم إلى أن وزارة الخارجية الأفغانية طلبت من مجلس المصالحة الأفغاني رأيه في الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في جهود المصالحة، معربًا عن أمله في أن «تتبنى السعودية قضية المصالحة، نظرًا لمكانتها الكبيرة في العالم الإسلامي، وقدرتها على التأثير في الدول الإسلامية الأخرى المؤثرة في هذه القضية، بما يسهم في مساعدة الشعب الأفغاني والقضية الأفغانية».

المفاوضات متوقفة
والتقت «الشرق الأوسط» بعض أعضاء مجلس المصالحة، في مقرهم، وأكدوا أن المفاوضات مع طالبان متوقفة بشكلها الرسمي، ولكن توجد مراسلات ومقابلات شخصية لا ترقى إلى مستوى المفاوضات. وقالوا إن هناك مجموعات صغيرة من طالبان ترغب في بدء المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، ولكن على مستوى أعلى وعلى مستوى مجلس شورى طالبان وغيره، لم تتضح رؤيتهم لهذه المفاوضات.
وأشاروا إلى غياب العالم العربي عن القضية الأفغانية، مشددين على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في المصالحة الأفغانية، وعلى أن «للسعودية مكانة رائدة في العالم الإسلامي، والشعب الأفغاني يقدر بلاد الحرمين والقيادة والعلماء السعوديين، ويتمنى أن تسهم الرياض في المصالحة الأفغانية».
ولفتوا إلى أن السعودية يمكن أن تعمل بشكل فعّال على تبني المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، وأن تؤثر في بعض الدول المجاورة لأفغانستان لتعمل لمصلحة الشعب الأفغاني، مما يؤدي إلى تغيير إيجابي في المنطقة ككل وليس في أفغانستان فقط.
وذكروا أن تغير رئيس منظمة التعاون الإسلامي مؤخرًا أثّر على جهود تهدف إلى دفع العملية السلمية في أفغانستان؛ إذ كان المسؤولون تلقوا وعدًا من المنظمة بالمضي قدمًا في عقد اجتماع للعلماء المسلمين على أرض السعودية، يدعى له بعض الشخصيات من المعارضة الأفغانية، إضافة إلى دعوة دول لها يد في هذه الحروب، من أجل دفع جهود المصالحة والتوصل إلى نتيجة، «لكن تغير رئيس المنظمة حال دون ذلك حتى هذه اللحظة».
وتطرقوا إلى أن الشعب الأفغاني يتوق إلى الاستقرار بعد أكثر من 35 عامًا من الحروب، لافتين إلى أن مجلس المصالحة أجرى مفاوضات مباشرة لمرة واحدة مع طالبان بمدينة ماليما في باكستان، كما توصل إلى اتفاق مع الحزب الإسلامي، لكن مجموعة كبيرة من طالبان لم يتم التوصل معها إلى اتفاق، ويدعوهم المجلس ويشجعهم ليدخلوا في قضية المصالحة.
وأضاف نائب رئيس مجلس المصالحة أن المجلس «يريد أن يعمل في حقلين أو في ميدانين؛ الأول هو كيف يستطيع أن يجمع شمل الأفغان كلهم، والثاني كيف يمكن ترويج فكرة المصالحة لدى الشعب الأفغاني»، لافتًا إلى «حاجة أفغانستان إلى مساعدات كي تمضي في هذا الاتجاه لحل بعض المشكلات في هذا الطريق».

التدخل في شؤون كابل
إلى ذلك، أكد محمد نعيمي، العضو في مجلس المصالحة، أن دولاً مجاورة لأفغانستان تريد أن تستمر الحرب في أفغانستان، لأنها تعتقد أن ذلك في مصلحتها.
وعمّا إذا كانت إيران وباكستان من الأطراف التي يقصدها، قال: «لا نستطيع أن نذكر أسماء معينة، ولكن عندنا دول مجاورة تريد التدخل في شؤون أفغانستان، وأن تستمر الحال على ما هي عليه حاليًا».
وفي ما يتعلق بتصريح الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله، في الرياض مؤخرًا، بأن على طالبان أن تبتعد عن الإرهاب والتطرف، لتمد الحكومة يديها إليها، قال: «هذه ليست وجهة نظر الرئيس التنفيذي فقط، ولكن هي مطالبة الشعب الأفغاني، فكل الشعب الأفغاني يريد السلام ويريد مصالحة بين حكومة أفغانستان وطالبان، ولكن نشك في أن تقطع حركة طالبان علاقتها بالحركات الإرهابية، وتكون مؤمنة بالسلام»، مشددًا على أن المصالحة أمل لكل فرد من أفراد الشعب الأفغاني. وتطرق إلى أن المصالحة في أفغانستان تؤثر إيجابا على منطقة آسيا الوسطى بشكل كامل، موضحًا أن المصالحة مع «الحزب الإسلامي» تعد نموذجًا ناجحًا لما يمكن أن يسلكه الآخرون. وذكر عطاء الرحمن سليم، نائب رئيس المجلس، أن مجلس المصالحة تشكل منذ 2010 من أعضاء مهمين يمثلون كل القبائل والأعراق الموجودة في أفغانستان، وأنه جرى العمل خلال الفترة الماضية على إعداد استراتيجية للعمل على المصالحة خلال الفترة المقبلة.
وشكّك في وجود ضغوط على حركة طالبان لتقبل بالتفاوض والسلام. وقال: «إذا كانت هناك ضغوط حقيقية على حركة طالبان حتى تجنح للسلام وتقبل بالمفاوضات، فإن الحركة لا تستطيع أن تقاومها، ولكن لا توجد ضغوط حقيقية عليها على مستوى المنطقة أو مستوى العالم، وأبرز مثال على قدرة الضغوط على إحلال السلام هو (الحزب الإسلامي) الذي اضطر إلى المصالحة لأن الدعم الخارجي انقطع عنه». وفي ما يتعلق باتهامات للحكومة الأفغانية بأنها لا تريد السلام، أكد الشيخ سليم أن جميع الدلائل تشير إلى رغبة الحكومة في السلام وسعيها لذلك بشكل حثيث، مضيفًا أن نجاح المفاوضات مع الحزب الإسلامي وكتابة معاهدة السلام، يثبتان صدق الحكومة الأفغانية في نيتها نحو السلام.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.