«المصالحة الأفغانية»: اجتماع قريب حول طاولة واحدة بين الحكومة وطالبان

الكيلاني لـ «الشرق الأوسط»: لا نخشى التدخلات الخارجية وسنتصدى لها

الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
TT

«المصالحة الأفغانية»: اجتماع قريب حول طاولة واحدة بين الحكومة وطالبان

الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})
الشيخ أحمد الكيلاني رئيس مجلس المصالحة خلال اللقاء بمنزله في كابل ({الشرق الأوسط})

قال الشيخ أحمد الكيلاني، رئيس مجلس المصالحة الأفغانية، إن الجهود ستبذل خلال الفترة المقبلة لعقد اجتماع سيتم الإعداد له بين الحكومة وحركة طالبان على طاولة واحدة خلال الفترة المقبلة، وذلك للاتفاق على المصالحة، مشيرًا إلى أنه قبل بطلب أشرف غني، الرئيس الأفغاني، بإدارة مجلس المصالحة الأفغاني، وأنهم يعولون على الدور السعودي في الإسهام بنجاح المصالحة، لأنها قبلة الإسلام وبلد الحرمين الشريفين.
وأوضح الشيخ الكيلاني خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» في منزله بالعاصمة الأفغانية كابل، أنه قبل بطلب الرئيس أشرف غني، رئيس الحكومة، بتولي رئاسة ملف المصالحة، وبرهن على عزمه الوصول إلى مرحلة متقدمة في المصالحة بين الحكومة وحركة طالبان، ومعه مجموعة من الأعضاء القادرين على العمل، مؤكدًا أن «المصالحة جانب يهم الشعب الأفغاني، وبإرادة الله؛ سنصل إلى مكانة جيدة من العمل».
وأشار رئيس مجلس المصالحة إلى أن الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لم يجتمعا حتى الآن على طاولة واحدة، «لكن هناك جهود ستبذل إن شاء الله إلى أن يكون هذا الموضوع عمليًا، وليس جزءًا من الخيال»، مؤكدًا أنه لم يشعر حتى الآن بأي تدخل خارجي من دول الجوار في ملف المصالحة. وأضاف: «لم أشعر بشيء بخصوص تدخلات أجنبية في ملف المصالحة، ولا أستطيع أن أتهم أي حكومة أو دولة معينة حيال ذلك، ولكن سنتصدى لأي تدخلات خارجية في حال لو شعرنا بذلك، ولن نخشى منها».
وذكر الشيخ الكيلاني أنه يعول على الدور السعودي، فالسعودية «مركز الإسلام، وبلد الحرمين الشريفين».
وأكد أن اتفاقية السلام التي وقعت مع الحزب الإسلامي، أخيرًا، كانت ناجحة، وأنها «قطعت مسافة من العمل في المصالحة، وأتوقع في طالبان، أن يكون هناك أمل أكثر من هذا، وهذه الاتفاقية في مصلحة الشعب أولاً، والأمن والسلم الدوليين».

دور السعودية في المصالحة
إلى ذلك، شدد الشيخ عطاء الرحمن سليم، نائب رئيس مجلس المصالحة، على أهمية السعودية في العالم الإسلامي، معولاً على دور كبير لها في دفع المصالحة الأفغانية قدمًا.
وقال سليم: «الروابط والعلاقات وطيدة بين السعودية والشعب الأفغاني منذ مرحلة ما قبل الاعتداء السوفياتي، وواصلت السعودية مساعداتها للشعب الأفغاني أيام الاعتداء السوفياتي، وبعد تلك المرحلة وحتى تشكيل الحكومة الانتقالية والمؤقتة في أيام كرزاي وإلى الآن أيضًا لم تقصّر السعودية في مساعداتها وتأييدها للشعب الأفغاني، كما أن للسعودية مكانة عالية بيننا».
وأضاف أن الحكومة الأفغانية طلبت من السعودية أن تلعب دورًا في موضوع المصالحة، لأن المصالحة موضوع وطني مهم جدًا.
وتابع: «خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله إلى السعودية، التي كنت حاضرًا فيها، التقينا ولي العهد السعودي الذي وعدنا بدور مهم للسعودية في هذه القضية، وعندما رجع رئيس المجلس التنفيذي لأفغانستان أبلغ الشعب الأفغاني بأن السعودية وعدت بالمضي قدمًا في موضوع المصالحة».
ولفت الشيخ عطاء الرحمن سليم إلى أن وزارة الخارجية الأفغانية طلبت من مجلس المصالحة الأفغاني رأيه في الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في جهود المصالحة، معربًا عن أمله في أن «تتبنى السعودية قضية المصالحة، نظرًا لمكانتها الكبيرة في العالم الإسلامي، وقدرتها على التأثير في الدول الإسلامية الأخرى المؤثرة في هذه القضية، بما يسهم في مساعدة الشعب الأفغاني والقضية الأفغانية».

المفاوضات متوقفة
والتقت «الشرق الأوسط» بعض أعضاء مجلس المصالحة، في مقرهم، وأكدوا أن المفاوضات مع طالبان متوقفة بشكلها الرسمي، ولكن توجد مراسلات ومقابلات شخصية لا ترقى إلى مستوى المفاوضات. وقالوا إن هناك مجموعات صغيرة من طالبان ترغب في بدء المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، ولكن على مستوى أعلى وعلى مستوى مجلس شورى طالبان وغيره، لم تتضح رؤيتهم لهذه المفاوضات.
وأشاروا إلى غياب العالم العربي عن القضية الأفغانية، مشددين على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في المصالحة الأفغانية، وعلى أن «للسعودية مكانة رائدة في العالم الإسلامي، والشعب الأفغاني يقدر بلاد الحرمين والقيادة والعلماء السعوديين، ويتمنى أن تسهم الرياض في المصالحة الأفغانية».
ولفتوا إلى أن السعودية يمكن أن تعمل بشكل فعّال على تبني المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، وأن تؤثر في بعض الدول المجاورة لأفغانستان لتعمل لمصلحة الشعب الأفغاني، مما يؤدي إلى تغيير إيجابي في المنطقة ككل وليس في أفغانستان فقط.
وذكروا أن تغير رئيس منظمة التعاون الإسلامي مؤخرًا أثّر على جهود تهدف إلى دفع العملية السلمية في أفغانستان؛ إذ كان المسؤولون تلقوا وعدًا من المنظمة بالمضي قدمًا في عقد اجتماع للعلماء المسلمين على أرض السعودية، يدعى له بعض الشخصيات من المعارضة الأفغانية، إضافة إلى دعوة دول لها يد في هذه الحروب، من أجل دفع جهود المصالحة والتوصل إلى نتيجة، «لكن تغير رئيس المنظمة حال دون ذلك حتى هذه اللحظة».
وتطرقوا إلى أن الشعب الأفغاني يتوق إلى الاستقرار بعد أكثر من 35 عامًا من الحروب، لافتين إلى أن مجلس المصالحة أجرى مفاوضات مباشرة لمرة واحدة مع طالبان بمدينة ماليما في باكستان، كما توصل إلى اتفاق مع الحزب الإسلامي، لكن مجموعة كبيرة من طالبان لم يتم التوصل معها إلى اتفاق، ويدعوهم المجلس ويشجعهم ليدخلوا في قضية المصالحة.
وأضاف نائب رئيس مجلس المصالحة أن المجلس «يريد أن يعمل في حقلين أو في ميدانين؛ الأول هو كيف يستطيع أن يجمع شمل الأفغان كلهم، والثاني كيف يمكن ترويج فكرة المصالحة لدى الشعب الأفغاني»، لافتًا إلى «حاجة أفغانستان إلى مساعدات كي تمضي في هذا الاتجاه لحل بعض المشكلات في هذا الطريق».

التدخل في شؤون كابل
إلى ذلك، أكد محمد نعيمي، العضو في مجلس المصالحة، أن دولاً مجاورة لأفغانستان تريد أن تستمر الحرب في أفغانستان، لأنها تعتقد أن ذلك في مصلحتها.
وعمّا إذا كانت إيران وباكستان من الأطراف التي يقصدها، قال: «لا نستطيع أن نذكر أسماء معينة، ولكن عندنا دول مجاورة تريد التدخل في شؤون أفغانستان، وأن تستمر الحال على ما هي عليه حاليًا».
وفي ما يتعلق بتصريح الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله، في الرياض مؤخرًا، بأن على طالبان أن تبتعد عن الإرهاب والتطرف، لتمد الحكومة يديها إليها، قال: «هذه ليست وجهة نظر الرئيس التنفيذي فقط، ولكن هي مطالبة الشعب الأفغاني، فكل الشعب الأفغاني يريد السلام ويريد مصالحة بين حكومة أفغانستان وطالبان، ولكن نشك في أن تقطع حركة طالبان علاقتها بالحركات الإرهابية، وتكون مؤمنة بالسلام»، مشددًا على أن المصالحة أمل لكل فرد من أفراد الشعب الأفغاني. وتطرق إلى أن المصالحة في أفغانستان تؤثر إيجابا على منطقة آسيا الوسطى بشكل كامل، موضحًا أن المصالحة مع «الحزب الإسلامي» تعد نموذجًا ناجحًا لما يمكن أن يسلكه الآخرون. وذكر عطاء الرحمن سليم، نائب رئيس المجلس، أن مجلس المصالحة تشكل منذ 2010 من أعضاء مهمين يمثلون كل القبائل والأعراق الموجودة في أفغانستان، وأنه جرى العمل خلال الفترة الماضية على إعداد استراتيجية للعمل على المصالحة خلال الفترة المقبلة.
وشكّك في وجود ضغوط على حركة طالبان لتقبل بالتفاوض والسلام. وقال: «إذا كانت هناك ضغوط حقيقية على حركة طالبان حتى تجنح للسلام وتقبل بالمفاوضات، فإن الحركة لا تستطيع أن تقاومها، ولكن لا توجد ضغوط حقيقية عليها على مستوى المنطقة أو مستوى العالم، وأبرز مثال على قدرة الضغوط على إحلال السلام هو (الحزب الإسلامي) الذي اضطر إلى المصالحة لأن الدعم الخارجي انقطع عنه». وفي ما يتعلق باتهامات للحكومة الأفغانية بأنها لا تريد السلام، أكد الشيخ سليم أن جميع الدلائل تشير إلى رغبة الحكومة في السلام وسعيها لذلك بشكل حثيث، مضيفًا أن نجاح المفاوضات مع الحزب الإسلامي وكتابة معاهدة السلام، يثبتان صدق الحكومة الأفغانية في نيتها نحو السلام.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.