عون: لمست في السعودية ما توقعت من حرصها على لبنان

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الحل لقانون الانتخابات موجود في اتفاق الطائف

الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})
الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})
TT

عون: لمست في السعودية ما توقعت من حرصها على لبنان

الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})
الرئيس ميشال عون خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ويبدو الزميل ثائر عباس ({الشرق الأوسط})

بدت العلاقات السعودية - اللبنانية، في طريقها إلى انطلاقة جديدة بعد المحادثات التي أجراها الرئيس ميشال عون أمس في الرياض مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وأكد الرئيس اللبناني في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد المحادثات أنه سمع ولمس ما كان يتوقعه من حرص السعودية على أمن لبنان واستقراره وازدهاره واللحمة بين أبنائه. وقال إن قرار عودة السعوديين إلى لبنان متخذ، وتوقع أن تظهر نتائج الزيارة بعد محادثات عبر القنوات الوزارية.
* كيف تصفون المحادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- وجدت أن العلاقات القديمة قادرة على تجاوز أي غيوم عكرتها سابقًا. تحدثنا بكل طبيعية وارتياح. ووجدت لديه غيرة على لبنان قد تكون أكبر من غيرة بعض اللبنانيين. لقد كان مهتمًا بإبداء حرصه على استقرار لبنان، وعلى التسامح بين الطوائف اللبنانية. ولم ألمس في توجهاته إلا الخير للبنان، وهذا شيء لا يمكن أن نقابله إلا بالخير، علمًا بأننا في الأساس لم نكن نريد إلا الخير للمملكة، ولم يكن لدينا أي خيارات مناوئة. قد تكون هناك بعض الظروف التي دفعتنا إلى التزام الصمت، بسبب الأوضاع التي كانت تحصل في بعض الدول العربية وفي ما يخص هذه الدول. وأنا أعتبر أنه انطلاقًا من هذه الزيارة كل شيء عاد إلى طبيعته.
* هل هذا يعني صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية - السعودية؟
- نعم. عندما تنجلي هذه المرحلة العابرة، سنتأكد أنه لم تكن لها جذور لدى الشعب اللبناني، ومن البديهي أن تكون العلاقات طبيعية، بغض النظر عن أي تباينات يمكن أن تنشأ ومن أي تباينات ظهرت سابقًا في النظرة إلى الملف السوري.
* كيف كانت أجواء الخلوة مع جلالة الملك؟
- تصور أنك كنت تعمل من أجل شيء، ووجدت أنه تحقق تمامًا كما ترغب وتريد، فكيف يكون إحساسك؟ هذا ما وجدته تمامًا. لقد وجدت عند جلالته ما توقعته من حرص على لبنان واستقراره وأمنه وازدهاره واستمرار اللحمة بين طوائفه.
* وكيف سيترجم الأمر؟ هل بعودة السياح وعودة الدعم؟
- القرار متخذ بشأن عودة السياح، أما متممات هذا الموضوع فسيتم بحثها بين المختصين من البلدين. هناك قطاعات تجب معالجتها، كموضوع قطاع الطيران الذي يحتاج إلى اهتمام، وأيضًا مسألة التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفارة (السعودية) في بيروت، ومواضيع أخرى.
* التوجه هو بعودة العلاقات الطبيعية؟
- نعم، تمامًا، عودة العلاقات الطبيعية.
* هل هناك في التوازنات اللبنانية ما قد يعيق عودة العلاقات اللبنانية - العربية إلى ما كانت عليه؟
- كلا، لا يوجد ما يحول دون ذلك، والدليل على ذلك أن العلاقات مع السعودية رجعت. وأنا أعتبر أن المملكة هي الدولة المحورية في الخليج.
علاقتنا مع إيران عادية
* هل إن العلاقات مع إيران ستبقى عائقًا أمام العلاقات مع العالم العربي؟
- لدينا علاقات عادية مع إيران، وهناك تمثيل دبلوماسي، ولا تتضمن هذه العلاقات ما يحول دون علاقات طبيعية مع العالم العربي. هناك نقطة لا يمكن تجاهلها وهي مساعدة إيران «حزب الله» في إطار سياسة دعم المقاومة، وهذه المساعدة تحولت إلى ما يوصف بالحرب على الإرهاب في سوريا، وقد يكون ذلك إلى أمد لا نعرفه. لكن ضمن الأراضي اللبنانية، هناك دولة هي المسؤولة عن أمن المواطن، وهي مسؤولة عن أمن الجماعات، وعن حفظ الحدود. أما خارج الحدود، فالأزمة تفوق قدرة لبنان، وهي متوقفة على لاعبين دوليين وإقليميين كثر. وبالعودة إلى موضوع العلاقات السعودية - اللبنانية، فهذه العلاقات تهمنا كثيرًا، ولا أذكر أبدًا أزمات في العلاقات مع المملكة في العقود الماضية.
* هل بحثتم في موضوع المساعدات للجيش اللبناني؟
- هذا موضوع يبحث بين وزيري الدفاع في البلدين.
* في ظل انفتاحكم على العالم العربي، ما الدور الذي يمكن للبنان أن يلعبه في المنطقة؟
- نحن نعيد لبنان إلى وضعه كبلد نموذجي في التعاون بين الطوائف في المنطقة. فلبنان فيه المسلمون والمسيحيون والدروز وغيرهم، لدينا مزيج من أبناء الطوائف الموجودة في المنطقة. المسيحيون في المشرق متعايشون مع المسلمين، وهذا التعايش يعود إلى بداية الدعوة الإسلامية. وهذا أدى إلى تراكم في التعايش الإسلامي المسيحي تحول إلى نموذج. وهذا النموذج أخذه العالم، لكنهم الآن يتركونه، وهم يحاولون اليوم أن يفصلوا بيننا، ويسعون للنجاح في ما فشلوا فيه تاريخيًا.
نحن نؤمن بالتعددية السياسية التي تعتبر نموذجًا للديمقراطية، وتعني احترام كل الشعوب، ونؤمن بحرية الأديان؛ أي حرية المعتقد، وبحرية الرأي؛ أي بحق الاختلاف. إذا كان المرء مختلفًا عني بشكله وبطعامه ولباسه، وكان نموذجًا مختلفًا، وقبلته أنا كما هو، فعليه أن يقبلني أيضًا. القبول المتبادل بالآخر هو من تقاليدنا. ومن النادر في لبنان أن يحصل اختلاف طائفي، فالأساس هو الاختلاف السياسي. وأكبر تجربة مررنا بها هي خلال الأحداث السورية، حيث كانت الخطابات النارية عالية النبرة إلى حد كبير، لكن لم تحصل ضربة كف، ولم تسقط نقطة دم.
* هل يمكن للبنان أن يكون وسيطًا في المنطقة؟
- نعم، ولمَ لا. ما الذي قد يقوله أي كان إذا دعوته إلى إنهاء الحرب. فالحرب منهكة للجميع والحرب تربح بالبقايا، لأن الطرفين يخسران ويفوز من خسر أقل من الآخر. وكلما طال أمد الحرب كبرت الخسائر، بسبب الأسلحة المتطورة التي تستخدم الآن.
* وكيف يمكن لهذا الدور أن يترجم؟
- أولاً على لبنان أن يتكلم مع الجميع في المنطقة. وبعدها يستطيع الاستفاضة إلى مواضيع أخرى، لكن هذا الشيء يتطلب رغبة وإرادة من الأطراف المعنية. أنا أتيت اليوم إلى المملكة، وفهمت ما يهمها، وأنا أعرف ما الذي يجرحها من الأساس، وعلينا الآن أن نتكلم مع الجميع. إذا كانت هناك إرادة للحل، فلا شيء يعجز عنه الإنسان. نحن مستعدون للمساهمة بأي شيء إذا كانت هناك رغبة في ذلك.
* كيف تقيم انطلاقة العهد الجديد؟
- «هناك التزام بآلية عمل، والأمور ماشية». قلنا إننا سنحارب الفساد، وبالتأكيد سوف نحاربه. والفساد ليس شبحًا نفتش عنه ولا نجده، بل إن الفساد موجود في الوزارات وهي خلايا الحكم. وعلى رأس كل وزارة وزير مسؤول عن محاربة الفساد، والمسؤولية المعنوية تقع على الوزير. أما إذا كان - لا سمح الله - متورطًا فتكون مسؤوليته معنوية ومادية.
* هل ستكون هناك آلية واضحة بهذا المعنى، أي خطة عمل محددة؟
- نعم... لا يوجد شيء لا يمكن كشفه.
* اللبنانيون ينتظرون قانونًا جديدًا للانتخاب، فكيف السبيل إليه؟
- التفاهم هو السبيل الوحيد. الأمر واضح، ويبدأ من تطبيق اتفاق الطائف الذي عارضناه ثم قبلنا به ونطالب الآن بتطبيقه. «الطائف» يقول بقانون انتخابات يحترم قواعد العيش المشترك، ويؤمن التمثيل الصحيح لمختلف شرائح الشعب اللبناني. وصحة التمثيل وفعاليته. نحن لا نطالب بأكثر من المناصفة وصحة التمثيل.
لقد نشأ وضع خلال الوجود السوري في لبنان، أعطى أرجحية في الانتخابات - من خلال القانون - لفئة من اللبنانيين، حكمت بواسطة هذا القانون ومنعت أي إمكانية للتغيير في السلطة من خلال الانتخابات ومن إيجاد أكثرية أخرى. حللنا الأمور ووجدنا النقاط التي لا تسمح بتأمين صحة التمثيل، لكن هناك أطرافًا في لبنان لا تقبل بذلك. ولهذا نحاول إيجاد حلول من خلال قوانين تؤمن القدر الممكن من صحة التمثيل، من خلال ما يسمى القانون المختلط. وهذا أيضًا لا يزال يواجه مشكلات، فبعض الأطراف تريد أن تتمثل في البرلمان بكتل أكبر من حجمها وعلى حساب آخرين.
* من خلال هذه المعطيات، هل ترون إمكانية للوصول إلى قانون انتخابات جديد قبل موعدها المقرر في الربيع المقبل، أم أننا سنذهب إلى ما يسمى التمديد التقني لولاية البرلمان؟
- يستطيع المرء من خلال المزايدات أن يربح الانتخابات، لا نقبل منهم أن يدفعونا إلى هذا. الربح ممكن بهذه الطريقة، لكن هذه وسيلة غير مشروعة. نحن نريد بناء أكثريات على أساس شرعي، لا بالمزايدات الطائفية والسياسية ولا بالصفقات. نحن نريد الاستقرار، والاستقرار لا يحصل بالبندقية، بل بالاستقرار السياسي. وهذا الاستقرار يتحقق من خلال إحساس كل مواطن أنه ممثل في السلطة، وبأن حقوقه لا يتم أكلها من قبل الآخرين. والاستقرار اللبناني مضروب بالفساد وبعدم صحة التمثيل وعدم انتظام الممارسة الديمقراطية.
* هل وجدت أن الرئاسة أصعب مما كنت تعتقد؟
- لغاية الآن كلا.
* ألم تفاجأ بحجم التعقيدات التي تواجه الرئيس؟
- كلا (ممازحًا) أنا لست معقدًا. الأمر كما لو أن ثلاثة يبحثون عن الكنز، وعندما يقتربون من إيجاده يقتل اثنان منهم الثالث، ثم يقتل أحدهما الآخر للفوز بالكنز. أنا لا أريد للأمور أن تكون هكذا، فلا أريد الكنز لنفسي، بل أريده أن يبقى للجميع، ولا أريد أن أختلف على الكنز مع أحد.
* ما كان شعورك عندما عدت إلى القصر الجمهوري بعد كل هذا الوقت؟
- شعرت بمزيج من الارتياح والرضا.
* هل هناك إحساس بأنك حققت ثأرك؟
- كلا. أنا لا أؤمن بالثأر. لقد حاولوا اغتيالي ثلاث مرات ولم أعاتب من حاول. أنا لا أثأر فالعدالة هي من تثأر، إذا استطعنا تسمية الأمر ثأرًا.
* هل عادت كيمياء التعاون بينك وبين أعدائك السابقين؟
- لا يوجد لدي أعداء. إذا كان هناك من عدائية، فهي تكون من طرف واحد.
* فلنقل إنهم خصوم إذا كنت لا تحب كلمة أعداء..
- خصوم هي أقصى وصف. عندما نحتكم للنظام الديمقراطي تنتهي المشكلة، وأبعد ما نصل إليه هو التنافس.
* هل هناك كيمياء بينك وبين الرئيس سعد الحريري؟
- سعد إنسان طيب. ليس سيئًا.
* هل الزيارة إلى سوريا مطروحة؟
- لغاية الآن غير مطروحة، لكن هناك مشكلات بين لبنان وسوريا كقضية النازحين، قد تستلزم ذلك. الحمل ثقيل ولا أحد يساعدنا. حين يكون هناك مشكلة عالقة يجب أن يكون هناك اتصالات لحلها.
* هل تم التطرق إلى الموضوع السوري في المحادثات؟
- كلا. الموضوع السوري معروفة حيثياته.
* لماذا لم تعتبر الحكومة الحالية حكومة العهد الأولى؟ وما مواصفات هذه الحكومة برأيك؟
- لا أريد أن أدخل في تصنيفات وتحليل طبائع. هناك أسلوب عمل، ويبدو أن هذا الأسلوب يتم تطبيقه الآن وهذا أمر جيد جدًا.
* هل يمكننا القول إذن إن هذه الحكومة هي حكومة العهد الأولى؟
- الحكومة تعمل، ونقوم بإنجازات ونصل إلى نتائج.
* هل تعتقد أن صلاحيات الرئاسة هي أقل مما يجب، وأنك تعطيها من رصيدك الشخصي كزعيم شعبي؟
- لغاية الآن لم أستعن بالشعب لأقول إن قوتي من الشعب. لكن مثل هذه الاستعانة جائزة في الديمقراطية. عندما يكون الرئيس لا يريد أي شيء من الحكم إلا تطبيق القوانين والنظافة، فلا يمكن لأحد أن يعارضه.

بري والحب
* هل يمكن أن تعتاد على حب الرئيس بري؟
- (ضاحكًا) المهم أن يعتاد هو أن يحبني. أنا صوّت له أكثر من مرة في انتخابات رئاسة البرلمان، لكن هو لم يصوّت لي. لا أعرف لماذا حصل هذا؟.
* وكيف هي العلاقات الآن؟
- «منيحة». انتهت الأمور وأصبحت طبيعية.
* هل إن دور «حزب الله» في سوريا نقطة ضعف لعهدك؟
- هذا أمر ورثته، كما أن هذا الأمر جزء من صراع دولي - إقليمي كبير، فماذا يمكن للبنان أن يفعل؟ خلال السياق الحالي لا يمكن القيام بأكثر مما نفعل، وهو قائم على التفاهم والاستقرار والأمن وحفظ الحدود.
* هل تفكر بزيارة إلى روسيا التي أصبحت لاعبًا في المنطقة؟
- إذا أتتني دعوة فسألبيها. لبنان يسعى إلى صداقة الجميع.
* يحكى أنك كنت معنيًا بموضوع تحالف الأقليات، فهل ترى أن الأمور سائرة في هذا الاتجاه؟
- تستطيع أن تعطيها هذا المعنى، لكن السؤال هل تنجح؟ أنا لا أعتقد بنجاح تحالف الأقليات. النظام غير العادل هو غير عادل بحق الأكثرية والأقلية على حد سواء.
* هل لمست اهتمامًا سعوديًا بدور المسيحيين في لبنان؟
- لمست حرصهم على الثقافة المشتركة، وعلى اللحمة بين الطوائف المختلفة.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».