حفل اليوم الثاني من زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية، بلقاءات أجراها في مقرّ إقامته في قصر الملك سعود في الرياض، مع عدد من الوزراء المسؤولين السعوديين، أبرزهم عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، وجرى اللقاء في حضور وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول وسفير لبنان لدى السعودية عبد الستار عيسى، واستكمل الجانبان البحث في المواضيع التي طرحت في المحادثات الرسمية الموسعة بين الوفدين اللبناني والسعودي في الديوان الملكي، واللقاء الثنائي المنفرد الذي عقده العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عون.
كما التقى الرئيس اللبناني لاحقًا الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي، تلاه لقاء آخر جمعه مع الدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي، وتخلل هذه اللقاءات عرض للأوضاع العامة والعلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون في شتى المجالات.
وعلى هامش الزيارة التقى عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، نظيره اللبناني جبران باسيل، وبحث الوزيران العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، وكان ذلك تأكيدا مشتركا لتاريخية العلاقات بين البلدين. وقال الجبير بعد اللقاء: «نرحب بزيارة الرئيس اللبناني والوفد المرافق له إلى المملكة العربية السعودية، والعلاقات بين المملكة ولبنان علاقات تاريخية ومتينة، وهناك روابط أسرية وتجارية وتفهم بالنسبة إلى الأوضاع السياسية بين البلدين».
وأكد السعي إلى تحسين هذه العلاقات في كل المجالات لتكون في أفضل مستوى ممكن، وقال: «كان لفخامة الرئيس اجتماع مثمر وبناء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأتيحت لي فرصة أن أجتمع بفخامة الرئيس، ثم بزميلي وصديقي وزير الخارجية لنبحث في الأمور الكثيرة بين البلدين وكيفية تحسينها وتعزيزها في كل المجالات. وأتطلع إلى العمل مع نظيري وزميلي وصديقي لإعادة العلاقات الثنائية بين البلدين إلى أفضل مستويات ممكنة».
وشدد الجبير على أن بلاده «من أكثر الدول الداعمة والتي تقدم المساعدات للاجئين السوريين في دول عدة في المنطقة، بما فيها لبنان، وهي حريصة على أن يعيشوا حياة كريمة وأن يستطيعوا العودة إلى بلادهم في المستقبل القريب بإذن الله، وأن تدعم الدول التي فيها عدد كبير من اللاجئين لتخفيف العبء عليها».
وعمّا إذا كانت العلاقات بين البلدين عادت إلى طبيعتها، قال الجبير: «العلاقات بين المملكة ولبنان تاريخية، والود بين الشعبين لا يزال قائما ومستمرا، ونسعى لتحسين الأمور التجارية ولتكثيف التشاور السياسي. ونعتقد أن لبنان تجاوز مرحلة صعبة عندما تم انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة. ونتمنى كل الخير للبنان، ونسعى إلى أن يكون مستقلا وخاليا من التدخلات الأجنبية، وأن تكون وحدته وأمنه واستقراره أمورا تهم اللبنانيين والعرب أجمعهم، وتهم المملكة العربية بالذات».
فيما تحدث الوزير باسيل، وقال: «أعتقد أن الطبيعة تغلب كل ما يطرأ عليها، وفي حالة العلاقات بين لبنان والمملكة عادت الأمور إلى طبيعتها لأن الطبيعة هي الأقوى، وهذه الزيارة هي عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي، ونأمل أن تستكمل بتنسيق دائم مع الأخ الصديق وبين الدبلوماسية اللبنانية والدبلوماسية السعودية، وكل نواحي الحياة المشتركة بين البلدين».
وأضاف باسيل «لقد وجهت دعوة إلى الوزير الجبير لزيارة لبنان، ونأمل في زيارة المسؤولين والمواطنين السعوديين إليه، فلبنان كان ولا يزال وسيبقى بلدا مضيافا لكل أهله وأصدقائه، وعلى رأسهم السعوديون. وأعتقد أن المرحلة الجديدة تستوعب كثيرًا من التمايزات اللبنانية، وقد استوعبتها، ليكون لبنان عامل جمع بين إخوانه العرب».
إلى ذلك، استقبل الوزير الطريفي، نظيره اللبناني ملحم الرياشي، وتم البحث في العلاقات الثنائية من مختلف جوانبها والتركيز على الوضع الإعلامي وسبل النهوض به على مختلف الصعد. وبعد اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة، قال الوزير الطريفي: «نرحب بوزير الإعلام اللبناني الصديق والزميل والأستاذ والمؤلف، إن الزيارة أكثر من رائعة بمرافقة الرئيس ميشال عون»، مؤكدًا أن السعودية «تحتفي بزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية المهمة، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات بين المملكة العربية السعودية ولبنان وهي علاقات تاريخية بالفعل».
أضاف الطريفي: «لا شك أن لدى لبنان مشكلات حدودية كثيرة للغاية ويتحمل جزءا كبيرا من اللاجئين من عدد من الدول العربية، وقد شهد مرحلة من الفراغ الرئاسي ربما أثرت على علاقاته بدول العالم وبالدول العربية، ولكن كان اختيار الشعب اللبناني للرئيس ميشال عون نقطة بداية ناجحة»، مشيرًا إلى أن السعودية «سعيدة بتشكيل الحكومة الجديدة وبالأسماء التي تم اختيارها، وهي أسماء صديقة معروفة، ومعروف عنها حبها للبنان ولرعاية وتنمية العلاقات بين لبنان والسعودية، وبينه وبين دول الخليج والعالم العربي».
وأكد وزير الثقافة والإعلام السعودي أن «هناك فرصا كثيرة جدا لتعزيز هذه العلاقات، وبمجرد الاجتماع، وجدنا أن الفرص التي لم تتح لنا خلال العقد الماضي ما زالت حاضرة ونحن سائرون بشكل حثيث لتحقيقها». وقال إن «أهمية لبنان كبيرة للغاية ويجب أن يعود الأمن والاستقرار والإنماء إليه، وأعتقد أن الزيارات التي يقوم بها الرئيس ميشال عون إلى الدول الخليجية والعربية هي رسالة مطمئنة للجميع، ولتوثيق عرى التواصل بين الأطراف».
وتابع الوزير الطريفي: «تحدثنا في المجال الإعلامي مع الوزير رياشي عن دعم كل وسائل الإعلام ذات الالتزام المهني الكبير، وأن يكون لها دور محوري وتعاود نشاطها الإعلامي». وشدد على أن لبنان «كان تاريخيا البلد الأول في صناعة الإعلام في العالم العربي، ومنه صدرت الصحف وصدرت إلى بلدان العالم العربي كافة، وتعلم كثير من أساتذة الإعلام في مدارسه وجامعاته»، مشيرًا إلى أن «الإعلام سيزدهر بقيادة الرئيس ميشال عون، وما سمعته من معالي الوزير يضع آمالا كبيرة جدا على توسيع العلاقات في المجال الإعلامي وعلى تحقيق ما اتفقنا عليه وهو التركيز على الصناعة الإعلامية». وختم الطريفي: «قد نتحدث أحيانًا عن مؤسسات معينة وصحف، ولكننا ننسى أننا متأخرون في المنطقة في الصناعة الإعلامية نفسها».
من جهته، قال وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي، إن اللقاء مع الوزير الطريفي «كان ممتازا بكل المعايير، وهذا أقل ما يقال فيه، وكان مجالا لبحث الظروف التي كانت عالقة سابقا بين المملكة ولبنان التي تتجه إلى حل جذري وإعادة الربط والوصل كما يجب أن تكون عليه بين بلدين شقيقين، وكذلك في المستوى الإعلامي لصالح العلاقات بين وزارتي الإعلام السعودية واللبنانية وتعزيزها وفق بروتوكولات سوف ترى النور قريبا جدا».
وعلى هامش الزيارة أيضا، التقى وزير التربية والتعليم العالي اللبناني مروان حمادة، نظيره السعودي وزير التعليم أحمد العيسى في مقر إقامة الوفد اللبناني. وقال حمادة بعد اللقاء: «بحثنا في مواضيع غاية في الأهمية وتندرج في رؤية مشتركة لتحول (2030) الذي أطلقته السعودية والذي يوازيه في لبنان نظرة إلى ما يواجه شباب هذه الأمة العربية وشباب دولنا والأطفال من تحديات كبيرة، وكان معالي الوزير كثير الاهتمام بإنجازات لبنان وتحدياته في وطأة ما يحيط به وبنا جميعا من مشكلات في عالمنا العربي».
وأضاف: «اتفقنا على توسيع التفاهم في الموضوع التعليمي والتربوي، ورأيت كل تجاوب في هذا المجال، ووضع الأسس منذ الآن لوضع اتفاقية تبادل وتعاون بين البلدين وهي ليست موجودة حتى الآن»، متمنيا على الوزير العيسى، أن «يكون هو الموقع عليها في بيروت لتكون بذلك إطلالة السعودية في هذا الجانب الثقافي والتربوي، إطلالة الدعم في مجال يهم كل مستقبل الأمة العربية».
فيما أوضح الوزير السعودي أن اللقاء مع نظيره اللبناني يعد «فرصة لتبادل الحديث حول قضايا تربوية تهم البلدين، كما أن العلاقات اللبنانية - السعودية تاريخية وهناك علاقات في مجال التربية والتعليم لدعم جهود لبنان في استقبال النازحين السوريين وغير ذلك من المجالات».
وأكد أن «مجال التربية والتعليم خط دفاع أساسي في مواجهة فكر التطرف والإرهاب، وهناك جهود كبيرة تبذل في السعودية لتوعية الشباب والطلاب حول خطورة الانجراف في فكر التطرف، ولقينا استجابة كبيرة في الميدان التربوي والتعليمي، ونتطلع إلى بذل مزيد من الجهود في هذا الجانب». وأضاف: «نعد أن تستمر العلاقات والتعاون والتبادل بين الطرفين في المستقبل، ونتطلع إلى مزيد من اللقاءات».
عون بحث مع الجبير والطريفي والقصبي تعزيز العلاقات السعودية ـ اللبنانية
لقاءات وزراء الخارجية والإعلام والتعليم شددت على التعاون بين البلدين
الرئيس اللبناني ميشال عون خلال لقائه عادل الجبير وزير الخارجية السعودية (واس)
عون بحث مع الجبير والطريفي والقصبي تعزيز العلاقات السعودية ـ اللبنانية
الرئيس اللبناني ميشال عون خلال لقائه عادل الجبير وزير الخارجية السعودية (واس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

