أحدث النزعات التقنية في العام الجديد

مساعدات شخصية تتكامل مع أجهزتك المنزلية وملحقات صحية وتعليمية لجميع أفراد الأسرة وابتكارات مبهرة للكومبيوترات المحمولة

سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة
سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة
TT

أحدث النزعات التقنية في العام الجديد

سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة
سيارة «بورتال» التي يمكن تطويرها وفقًا للحاجة

العام الجديد سوف يجلب معه كثيرًا من التقنيات المبتكرة التي ستندمج في حياتنا وتقدم تجارب غنية ومريحة. ومن النزعات التقنية الجديدة التي سنشهدها تكامل المساعدات الشخصية في كثير من المنتجات الشخصية والمنزلية من حولنا، ونظم الواقع الهجين (مزيج من الواقع الافتراضي والمعزز)، وتكامل تقنيات إنترنت الأشياء في كثير من المنتجات اليومية، وعودة الكومبيوترات المحمولة المتقدمة إلى الطليعة، وتطور ذكاء السيارات الشخصية، وطرح تلفزيونات أقل سماكة من السابق وأكثر وضوحًا، وجوالات ذكية متقدمة بأسعار معتدلة، والكثير غيرها.
* تقنيات صحية للأسرة
من التقنيات المتفرقة التي كشف عنها معرض إلكترونيات المستهلكين 2017 قبل أيام قليلة جهاز «ليكا» (Leka) الذي يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على التعلم، من خلال التفاعل بشكل أكبر مع العالم الخارجي، وذلك بمصادقة كرة آلية تحتوي على شاشة تبتسم للطفل فور مداعبتها، مع قدرتها على التحرك حول الطفل والتحدث معه، ليندمج ويتفاعل أكثر مع البيئة من حوله ويخرج من دائرة التوحد. وتحتوي هذه اللعبة على اتصال لاسلكي من خلال شبكات «واي فاي»، وستطرح في الأسواق خلال الربع الأول من العام الحالي بسعر يبلغ 490 دولارًا، وتدعم التفاعل باللغتين الإنجليزية والفرنسية حاليًا.
أما جهاز «لينك سكوير» (LinkSquare)، فيقوم بتحليل العقاقير الطبية ويتأكد من نوع الحبوب الموجودة دون عبوات (مثل حبة دواء موجودة في كيس منفرد)، حيث تكفي ملامسة طرف الجهاز لحبة الدواء، لتبدأ عملية تحليله ونقل بياناته لاسلكيًا إلى تطبيق في جوال المستخدم يعرض نوع الدواء وكمية المادة الفعالة فيه والغرض من استخدامه، مع عرض نسبة التأكد من التحليل، وذلك لتفادي تناول الأدوية الخاطئة. وأصبح بإمكان السيدات الحوامل الآن الاستماع إلى نبضات قلب الجنين دون الذهاب إلى عيادة الطبيب، وذلك من خلال ملحق «بيلابيت شيل» (BellaBeat Shell) الذي صمم على شكل صدفة خاصة توضع على بطن الحامل لينتقل صوت النبضات إلى تطبيق في الجوال لتسجيلها والاستماع إليها لاحقًا. ويسمح هذا الملحق بمعرفة حالة الجنين وزيادة الترابط مع الأم، مع قياسه عدد ركلات الطفل وعرض كثير من النصائح الصحية المهمة. وسيطرح الملحق في شهر مارس (آذار) المقبل.
ونذكر كذلك منتج «لوميني» (Lumini) الذي يلتقط صورة لوجه المستخدم ويحلل المشكلات الموجودة في بشرته. ويتصل الملحق بالجوال لاسلكيًا من خلال التطبيق الخاص، ويعرض نصائح للمستخدم بعد تحليل بشرته من حيث التجاعيد والرؤوس السوداء وحبوب الشباب والمسامات وأماكنها في الوجه، وكيفية معالجتها طبيًا. وسيطلق الملحق قريبًا بسعر يتراوح بين 300 و500 دولار أميركي.
وستركز شركات صناعة المنتجات هذا العام على ربط أبسط الأدوات بالإنترنت، مثل فرشاة شعر ذكية اسمها «كيراستيس هير كوتش» (Kerastase Hair Coach) تحتوي على ميكروفون ومجسات لاستشعار ميلانها وتسارعها وحركتها في الهواء، بالإضافة إلى مجسات اللمس لمعرفة قوة ونوعية ودرجة رطوبة وجودة شعر المستخدم، وكيفية تسريحه وتنبيه المستخدم إن كان قاسيًا بعض الشيء خلال عملية التسريح، مع نقل هذه البيانات إلى تطبيق متخصص في الجوال. واستعرضت مجموعة من الشركات مرآة ذكية تعرض الوقت وحالة الطقس مع دعم تشغيل التطبيقات داخل المرآة، بالإضافة إلى بطارية شحن ذكية تذكر المستخدم بضرورة شحن أجهزته لدى اقتراب نفاد شحن تلك الأجهزة.
ويعتبر هذا العام عام التلفزيونات الذكية ذات السماكة المنخفضة جدًا، حيث أطلقت «إل جي» تلفزيونًا من فئة «دبليو» (W) خفيف الوزن ومنخفض السماكة، لدرجة أنه يكفي استخدام قطع مغناطيسية صغيرة مثبتة بالجدار لتعليقه، وهو أقل سماكة من سماكة جوال (5 ملليمترات)، ليصبح أشبه بملصق تفاعلي غني الألوان! وسيطرح التلفزيون بقطري 65 و77 بوصة خلال العام الحالي دون الكشف عن موعد إطلاقه. الجدير ذكره أن التلفزيون نفسه لا يحتوي على غالبية الدارات الإلكترونية، حيث قررت الشركة وضعها في سماعة عريضة تنقل الكهرباء والبيانات إلى التلفزيون من خلال شريط صغير ورفيع.
* سيارات ذاتية القيادة
ويتوقع نجاح شركات متخصصة بتصنيع سيارات كهربائية ذكية وذاتية القيادة تنافس سيارات شركة «تيسلا»، ومنها «فاراداي فيوتشر إف إف 91» (Faraday Future FF91) ذات التصميم المستقبلي، التي تتسارع من 0 إلى 100 في 2.39 ثانية فقط، مع قدرتها على ركن نفسها آليًا عند وضعها في أي مكان. وتقدم السيارة قدرة تبلغ 1050 حصانًا وتستطيع السير لمسافة تبلغ نحو 600 كيلومتر بالشحنة الكهربائية الواحدة، مع استخدامها 10 كاميرات و13 رادارًا و12 مجسًا بترددات غير مسموعة للتعرف على البيئة من حولها. وسيشعر السائق كأنه في مركبة فضائية لدى الركوب فيها، حيث ستهبط شاشات التفاعل مع المستخدم من السقف، وتقديم القدرة على مشاهدة بث قنوات الإنترنت، مع معرفتها خيارات المستخدم من حيث نوعية الأفلام التي يفضلها والأوقات التي يحب فيها الاستماع إلى أي نوع من الموسيقى، وغيرها.
ومن جهتها، كشفت «كرايسلر» عن سيارة «بورتال» (Portal) الصغيرة ذاتية القيادة، التي تستهدف جيل الشباب بتوفير القدرة للمستخدم على اختيار وجود مقعد واحد لنفسه، وإضافة مقاعد إضافية عند الحاجة لتوفير التكاليف، مع اختفاء مقود القيادة داخل لوحة المؤشرات في حال تفعيل نمط القيادة الذاتية. وتستخدم السيارة مجسات لقياس المعلومات البيولوجية للمستخدم للتعرف عليه وفتح القفل والباب آليًا لدى اقتراب المستخدم منها، وتحريك الكرسي وفقًا لخياره السابق وتشغيل موسيقاه المفضلة وتعديل درجة الحرارة وفقًا لعاداته. وتقدم السيارات 8 منافذ لشحن الأجهزة المختلفة، ويستطيع الأهل إضافة كاميرا خلفية تصور الطفل أثناء التنقل. وتستطيع السيارة السير لمسافة 400 كيلومتر للشحنة الواحدة، مع القدرة على شحنها لمدة 15 دقيقة للسير لمسافة 240 كيلومترًا.
كما أطلقت «هوندا» سيارة «نيو في» (NeuV) الصغيرة التي تتعرف على مشاعر الركاب، بينما أبرمت «إنفيديا» شراكة مع «أودي» لتطوير ذكاء اصطناعي للسيارات أثناء التنقل، الذي يتوقع إطلاقه في عام 2020، أي قبل نظام «آي نيكست» (iNext) من شركة «بي إم دبليو» بقليل (2021)، حيث تشاركت «بي إم دبليو» مع «إنتل» و«موبايل آي» (Mobileye) لتطوير نظام مفتوح المصدر للجيل الجديد من السيارات الذكية ذاتية القيادة.
وبالحديث عن السيارات ذاتية القيادة، أعلنت «إنتل» عن كومبيوتر «إنتل غو» (Intel Go) الذي يساعد في تحسين مستويات الأمان في السيارات ذاتية القيادة بتحويل البيئة من حول السيارة إلى صيغة رقمية يسهل على الكومبيوتر فهمها والتفاعل مع عناصرها بسرعة عالية لحماية السائق والركاب من المخاطر المحتملة.
* مساعدات وجوالات ذكية
وسيشكل العام الجديد نقطة تحول، حيث سنبدأ فيه بالتحدث مع الملحقات الشخصية المختلفة، ونطلب منها كثيرًا من الطلبات وننتظر الإجابة، حيث كشف كثير من شركات التقنية دعمها لمساعد «أمازون أليكسا» (Alexa)، مثل التلفزيونات («ويستنغهاوس») والثلاجات («إل جي») وأدوات التحكم عن بعد («ريموت كونترول») والسماعات الكبيرة والجوالات («هواوي مايت 9») والسيارات («فورد») وغيرها. وسيستطيع المستخدمون إملاء الأوامر الصوتية للمساعد الشخصي لتشغيل الغسالات والتلفزيونات والثلاجات والأفران ومسجلات عروض الفيديو وغيرها من الآلات المنزلية التي تدعم هذه التقنية اللاسلكية.وبالنسبة للجوالات الذكية، فلوحظ أن عام 2016 كان مليئًا بأجهزة عالية المواصفات وبأسعار أقل من المعتاد، التي ظهرت بسبب هيمنة الشركات الصينية على الأسواق العالمية. وستستمر هذه الظاهرة خلال عام 2017، وخصوصًا مع إعلان «هواوي» عن جوال «أونر 6 إكس» (Honor 6X) قبل أيام قليلة، الذي يقدم هيكلاً معدنيًا صلبًا بأداء مرتفع وكاميرتين خلفيتين لالتقاط الصور بدقة عالية وبألوان مميزة باستخدام الخصائص المميزة لكل كاميرا، وبسعر 280 دولارًا، مع كشف «أسوس» عن هاتف «زينفون 3 زوم» (ZenFone 3 Zoom) ببطارية خارقة تبلغ قدرتها 5 آلاف مللي أمبير وكاميرتين خلفيتين لتقريب الصورة بقدرات عالية وبسعر منخفض. وتعود «نوكيا» إلى الأسواق الصينية بجوال «نوكيا 6» الذي يعمل بنظام التشغيل «أندرويد» والذي يستخدم 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل و64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة مع القدرة على رفعها من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، وبصحبة كاميرا تعمل بدقة 16 ميغابيكسل وببطارية تبلغ قدرتها 3 آلاف مللي أمبير وبشاشة يبلغ قطرها 5.5 بوصة، وبسعر لا يتجاوز 245 دولارًا.
* كومبيوترات محمولة
وشهد قطاع الكومبيوترات المحمولة بعض التراجع أخيرًا، ولكنه سينتعش بشكل كبير هذا العام، وذلك بسبب تركيز كثير من الشركات على إطلاق أجهزة مبتكرة وعالية الأداء، مثل كومبيوتر «بروجيكت فاليري» (Project Valerie) المحمول من «ريزر» الذي يقدم 3 شاشات بالدقة الفائقة 4K كل بقطر 17.3 بوصة تخرج من منتصف غطاء الكومبيوتر، مع استخدام أفضل بطاقة رسومات شخصية من طراز «جيفورس 1080». وأطلقت «ريزر» كذلك كومبيوترًا اسمه «آريانا» (Ariana) يستخدم وحدة باعثة للضوء («بروجكتر») لعرض الصورة بأحجام مختلفة تصل إلى جدار كامل، وبدقة عالية.
كما كشفت «إيسر» (Acer) عن جهاز خارق اسمه «بريديتر 21 إكس» (Predator 21 X) يقدم أول شاشة منحنية لكومبيوتر محمول بقطر 21 بوصة ويستخدم 5 مراوح داخلية و9 أنابيب طاردة للحرارة لتبريده وبوزن يقارب 10 كيلوغرامات، وبسعر يصل إلى 9 آلاف دولار أميركي. كما كشفت «إيه إم دي» عن معالج رسومات جديد من طراز «فيغا» (Vega) يتميز بقدرته على معالجة البيانات بسرعات عالية جدًا، بالإضافة إلى معالجة رسومات الواقع الافتراضي والرسومات فائقة الدقة 4K بسهولة. ومن جهتها، ستطلق «إنفيديا» المنافسة خدمة «جيفورس ناو» (GeForce Now) السحابية التي تصل الكومبيوترات المتواضعة ومتوسطة المواصفات بأجهزة خادمة فائقة الأداء لتشغيل الألعاب المتطلبة عبر الإنترنت دون الحاجة إلى شراء دارات إلكترونية مكلفة بشكل دوري، مع دعم الكومبيوترات التي تعمل بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس».
وبالنسبة للواقع الهجين، فهو عبارة عن نظارات تعرض صورة رقمية على شاشتين أمام المستخدم، مع وجود كاميرا أمامية في النظارة تصور ما يجري حول المستخدم وتدخل ذلك إلى الصورة الرقمية بشكل أو بآخر وفقًا للوظيفة المطلوبة. ويتطلب هذا الأمر معالجة عالية المستوى، الأمر الذي دفع بشركات التقنية إلى تطوير معالجات متخصصة، مثل «سنابدراغون 835»، ونظارات «بروجيكت آلوي» (Project Alloy) اللاسلكية من «إنتل»، التي تحول البيئة من حول المستخدم إلى بيئة تفاعلية رقمية داخل النظارة دون الحاجة لوجود مستشعرات في الغرفة. كما أطلق كثير من الشركات نظارات متقدمة للواقع المعزز (Augmented Reality)، مثل «أسوس زينفون إيه آر» (Asus ZenFone AR).



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.