الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

تسهم بما يزيد عن 110 مليارات دولار في اقتصاد المملكة المتحدة

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017
TT

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

«لو كنت معلومة بسيطة، لفاخرت بالعيش في مجتمع معلومات، لكن بوصفي كائنًا مفكرًا ومُبدعًا، فأنا أتطلع إلى شيء أفضل، إننا نحتاج إلى المعلومات، لكننا نحتاج أيضًا إلى أن نكون نشطين ومهرة ومُثابرين، لاختبار هذه المعلومات، نحتاج إلى أن نكون أُصلاء في تفكيرنا، بكلمة واحدة: أن نكون مبدعين». عن جون هوكنز، مؤلف كتاب «الاقتصاد الخلاق».
منذ نحو عقد من الزمان، والصناعات الإبداعية تعتبر الجزء الأسرع نموًا في الاقتصاد البريطاني، حتى أصبحت هي العلامة التجارية الأهم لبريطانيا. وفي جميع أنحاء العالم، يعتبر «الاقتصاد الإبداعي» جزءًا مهمًا من الاقتصاد العالمي، حيث أصبح لدى الحكومات والقطاعات المختلفة إدراك متزايد لأهمية الاقتصاد الإبداعي، بوصفه مُولّدًا لفرص العمل والثروة والتواصل الثقافي.
ولطالما كانت بريطانيا رائدة في تطوير الصناعات الإبداعية، ليس فقط بوصفها محركًا للاقتصاد، ولكن أيضًا لتعزيز الاندماج الاجتماعي والتنوع الثقافي والتنمية الاجتماعية. وتُسهم الصناعات الإبداعية بما يزيد عن 90 مليار جنيه إسترليني (110.5 مليار دولار) في اقتصاد المملكة المتحدة، وفقًا لآخر إحصاءات عام 2014. وتشير الأرقام إلى أن القطاع ينمو بمعدل يقرب من ضعف معدل نمو الاقتصاد ككل في المملكة المتحدة، حيث يستطيع توليد 9.6 مليون جنيه إسترليني (نحو 12 مليون دولار) في الساعة.
تبرز أهمية الصناعات الإبداعية في بريطانيا، في وقت تزداد فيه التوقعات باستمرار اضطراب النمو الاقتصادي البريطاني خلال عام 2017. ففي العام الماضي، أصبح الاقتصاد البريطاني أكثر تداخلاً من المعتاد مع السياسة. وقرر الناخبون البريطانيون أن الفترة الطويلة من عدم اليقين بشأن الـ«بريكسيت» هي نتيجة أساسية ومنتظرة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 – 2009، والانتعاش الضعيف منذ ذلك الوقت. أما الاضطرابات السياسية والتي لا تقتصر على بريطانيا فقط، فمن شأنها أن تشكل توقعات بشأن النمو الضعيف في عام 2017.
ويأتي متوسط التوقعات لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2017 عند 1.3 في المائة فقط، مقابل 2 في المائة في العام الماضي، و2.2 في المائة عام 2015. ويرجع ذلك إلى تأثير توقعات الـ«بريكسيت». ولكن هذا المتوسط يخفي مجموعة واسعة من التوقعات، أحدها يتوقع نهاية متفائلة، بتحقيق نمو بنسبة 2.7 في المائة، في حين، في نهاية متشائمة، هناك توقع بنمو نسبته 0.6 في المائة. ولكن الغالبية تتوقع تباطؤًا كبيرًا في عام 2017، مع تفاقم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2019. ومستويات المعيشة في بريطانيا هي أيضًا عرضة للسقوط، وأحد أسباب التراجع هو تباطؤ النمو الاقتصادي. وهذا يعني انخفاض نمو العمالة، وربما يشهد القطاع تراجعًا واضحًا. وإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الجنيه الإسترليني وارتفاع التضخم يؤدي إلى تآكل الأجور الحقيقية. وكذلك تتوقع مؤسسة القرار «Resolution Foundation» - وهي مؤسسة فكرية غير حزبية ومقرها لندن - أن تأتي الأرباح الحقيقية في جميع أنحاء بريطانيا، قريبة أو أقل، من الصفر في النصف الثاني من عام 2017. وكذلك فإن ارتفاع التضخم سيفاقم من تدني القيمة الاسمية لاستحقاقات الرعاية الاجتماعية.
وترتفع توقعات التضخم في أسعار المستهلك في العام الحالي إلى 2.5 في المائة، بعد أن كانت 0.7 في المائة فقط في العام الماضي. ولكن هناك مجموعة واسعة من التوقعات، حيث يرى المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، أن التضخم سيسجل 3.5 في المائة في العام الحالي. كما أن أسعار المستهلكين قد تواجه موجة متجددة من ضعف الجنيه الإسترليني وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، كما أن هناك أثر وصول دونالد ترامب إلى السلطة في أميركا، وهو ما يزيد من الآثار السلبية على الاقتصاد البريطاني في ظل قوة الدولار الأميركي.
ويمثل ترامب حافزًا ماليًا كبيرًا للاقتصاد الأميركي، عبر مزيج من التخفيضات الضريبية ومزيد من الإنفاق على البنية التحتية. لكنه يمثل تهديدًا أيضًا للنظام التجاري العالمي، ربما بدءًا من حرب تجارية مع الصين.
والمملكة المتحدة، باعتبارها اقتصادًا مفتوحًا، فلن تقف كمجرد متفرج، بل ستصبح مُهددة هي الأخرى بالسياسات التوسعية المرتقبة في الولايات المتحدة الأميركية. وليس ترامب التحدي الوحيد أمام المملكة المتحدة، فهي أيضًا عرضة ليس فقط لنتائج مفاوضات الـ«بريكسيت»، ولكن لعدة أحداث أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، أبرزها الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تؤدي بمارين لوبان، زعيم الجبهة الوطنية، إلى السلطة، فضلاً عن آفاق السياسة الإيطالية غير المؤكدة. وتلك جميعها مخاطر جيوسياسية تؤثر على الاقتصاد البريطاني في 2017.
ولسوء الحظ، فإن الشكوك حول الـ«بريكست»، والتحولات في البيئة السياسية العالمية ستصيب الاقتصاد البريطاني - الذي تظهر عليه بالفعل علامات ضعف كبيرة - في عام 2017. فالمملكة المتحدة تعاني من عجز هائل في الحساب الجاري، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، وفقًا لبيانات مكتب المساءلة عن الموازنة، ومن المتوقع أن يصل صافي دين القطاع العام إلى 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 - 2018. ولا يزال نمو الإنتاجية ضعيفًا بشكل رهيب. وأخيرًا، لا يزال الاستثمار في الأعمال التجارية ضعيفًا جدًا، ومتوقع أن يتجه إلى الإنتاج السلبي.
من الواضح أن الصناعات الإبداعية في بريطانيا ستكون هي سبيل الخروج من العثرة المتوقعة للاقتصاد في العام الحالي. ذلك لأن الصناعات الإبداعية تنمو بشكل أسرع من أي قطاع أعمال آخر في معظم المملكة المتحدة، مع 47 مجموعة مختلفة منتشرة في جميع أنحاء البلاد. ولا تزال لندن مسؤولة عن 40 في المائة من جميع وظائف الصناعات الإبداعية وثلث الشركات الإبداعية، وهناك كتل أصغر تزدهر في جميع أنحاء البلاد، وفقًا لتقرير جغرافيا الإبداع في المملكة المتحدة.
كما يقول التقرير، الذي يتضمن خريطة 47 «مجموعة خلاقة» في البلاد: «على الرغم من أنه من المعروف أن الصناعات الإبداعية هي محرك النمو في مدن مثل لندن وبريستول، ومانشستر، وأدنبره، وكارديف، وأن كفاءتها تقل على نطاق واسع في أجزاء أخرى من المملكة المتحدة، فإن الخريطة تؤكد أن المجموعات الإبداعية لها حضور بارز في لندن والجنوب الشرقي (والتي تُكوّن معًا نحو ثلث المجموعات المحددة). ولكن تم العثور أيضًا على أكثر من 5 مجموعات في شمال إنجلترا، واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، وجميعها مجموعات صناعية متميزة جدًا. وشهدت أكثر من ثلثي هذه المناطق نموًا أسرع في الصناعات الإبداعية عن قطاعات العمل العام».
وتسهم الصناعات الإبداعية في المملكة المتحدة بنحو 90 مليار جنيه إسترليني تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي. فهي تشكل واحدة من بين 11 وظيفة، وهذا معدل يرتفع بسرعة أكبر من قطاعات أخرى من الاقتصاد. وهذه الوظائف هي أيضًا من بين الأقل احتمالاً أن تتم خسارتها في ظل التطور التكنولوجي والتحول إلى مرحلة «التشغيل الآلي». فكثير من الشركات التجارية في بريطانيا، تمثل نماذج من الإبداع وريادة الأعمال، كذلك فالعلاقة بين الثقافة والتكنولوجيا والعلوم قوية ومتنامية جدًا في بريطانيا. وارتفع عدد الوظائف في الصناعات الإبداعية بنحو 20 في المائة منذ 2011 إلى 1.9 مليون وظيفة حاليًا، وفق بيانات وزارة الثقافة والإعلام والرياضة.
يأتي اهتمام بريطانيا بالصناعات الإبداعية تماشيًا مع استراتيجية النمو الجديدة، التي تناولتها قمة الـ20 في شنغهاي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي تقوم بالأساس على تعزيز التحول الاقتصادي، والاستفادة من إمكانات النمو في القطاعات الناشئة، مثل اقتصاد الإنترنت، والاقتصاد الأزرق - وهو نوع من الاقتصاد يؤكد على حماية الإدارة المستدامة للموارد المائية - والاقتصاد الأخضر. وتطوير مفهوم اقتصاد الإنترنت سيكون لخلق بيئة مواتية لتمكين الفئات الضعيفة والمحرومة، وبخاصة النساء والشباب والمعوقين والفقراء، من التنمية.
وتقوم استراتيجية بريطانيا لتطوير قطاع الصناعات الإبداعية على 4 محاور؛ وهي: الاستثمار المشترك بين القطاع العام والخاص لتطوير أعمالهم الإبداعية المستدامة، والابتكار من أجل توسيع الاقتصاد في جميع مجالات الأعمال التجارية بما فيها القطاع العام، وزيادة الشمولية وخلق فرصة للأشكال الإبداعية الناشئة والاعتراف بقيمة التداولات المحلية والشراكات القائمة، وكذلك فتح مسارات تكنولوجية مبتكرة جديدة إلى الأسواق العالمية.
فالابتكار هو العنصر الرئيسي للنمو الاقتصادي، وأصبحت الحكومات بحاجة فعلية إلى تسهيل مزيد من التعاون الدولي وتشجيع نشر المعرفة عبر الحدود، للحفاظ على النجاح في الابتكار، حسبما يقول تقرير مؤشر الابتكار العالمي. ويشير تقرير صادر عن جامعة «كورنيل» و«إنسياد»، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، إلى أن تدفقات المعرفة عبر الحدود تمكّن الابتكار - من خلال شبكات الابتكار العالمية - بأن يعود النفع بصورة أكبر على الاقتصاد العالمي؛ لأنها ستؤدي إلى زيادة الاستثمار في الصناعات السابقة التي لا ترتبط بالابتكار، وإضافة إلى ذلك، فإنه يسمح بمزيد من الاستثمارات عبر الحدود.
والتدفق الحر للبيانات هو، في حد ذاته، سائق كبير للابتكار؛ لأنه يتيح تبادل الأفكار والمعلومات ونشر المعرفة، وكذلك التعاون بين الأفراد والشركات. وتؤثر تدفقات البيانات عبر الحدود بشكل حاد على قدرة الشركات على القيام بالأعمال التجارية على الصعيد الدولي، فهي تخفض التكاليف المتعلقة في مجالي التجارة والمعاملات، وكذلك التكاليف التشغيلية الأخرى المتعلقة بتنفيذ المشروعات. ويقدّر تقرير، صدر مؤخرًا عن لجنة التجارة الدولية الأميركية، أن الإنترنت يقلل من تكاليف التجارة بنسبة 26 في المائة في المتوسط. إضافة إلى ذلك، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الإنترنت للتجارة عبر منصات عالمية لديها قدرة للبقاء على قيد الحياة ومواصلة أعمالها بشكل جيد ومُربح، يصل لنحو 54 في المائة، وهي نسبة أعلى بـ30 في المائة من تلك الشركات التي تعمل بالطرق التقليدية.
وهناك عدد من الآثار الاقتصادية الأخرى الناتجة عن اعتماد الاقتصادات على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تأتي في مقدمتها المساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. فالنتائج من مختلف بلدان العالم تؤكد الأثر الإيجابي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النمو؛ على سبيل المثال، يُسهم نمو قطاع التكنولوجيا بنحو 10 في المائة في تحقيق زيادة بنسبة 1.4 في المائة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، وفي الصين، يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 2.5 في المائة.
باختصار، تكمن استراتيجية بريطانيا الجديدة في تحقيق النمو بطريقة مستدامة ومبتكرة وأكثر تخصصًا، وتشجيع المرونة التي تحتاجها أي دولة للوصول إلى اقتصاد ناجح في القرن الـ21. وإضافة إلى النسب المئوية والنمو المرتفع المتولد من الصناعات الإبداعية، تعود أهمية تلك الصناعات إلى دورها المتوقع في إحداث موجة صاعدة للمعرفة الاقتصادية، وكونها قائدة للصناعات والخدمات الأخرى، عبر تزويدها بالمحتوى الرقمي الذي يُترجم مباشرة إلى ميزة تنافسية وطاقة إبداع لقطاعات الاقتصاد الأخرى، وكذلك عبر احتضان رأس المال الإبداعي والعاملين الإبداعيين عمومًا.



«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
TT

«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)
جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)

أفاد معهد «زِد إي دبليو» للأبحاث الاقتصادية، الثلاثاء، بأن معنويات المستثمرين الألمان تحسنت بأكثر من المتوقع في أغسطس (آب) الحالي، لترتفع إلى 34.2 نقطة، مدفوعة بالنتائج الفصلية الإيجابية وارتفاع طلبات التصدير؛ مما ساعد على تعويض تأثير ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات النقل.

وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 30 نقطة، مقارنة مع 26.3 نقطة في يوليو (تموز) الماضي.

وقال رئيس معهد «زِد إي دبليو»، أخيم وامباخ: «يتعزز الاتجاه الإيجابي في التوقعات خلال أغسطس الحالي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى النتائج الفصلية الجيدة والمستويات المرتفعة مؤخراً للصادرات».

كما تحسنت قراءة «المعهد» تقييمَ المستثمرين للوضع الاقتصادي الحالي إلى -61.1 نقطة من -77.6 نقطة في يوليو الماضي، متجاوزةً أيضاً توقعات المحللين.

واستندت نتائج الاستطلاع إلى آراء 185 محللاً ومستثمراً مؤسسياً خلال الفترة من 10 إلى 17 أغسطس الحالي.

وأوضح وامباخ أن الاقتصاد الألماني استفاد من الإنفاق الحكومي الفيدرالي على البنية التحتية، لكنه حذر بأن انخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى مستويات قياسية يمثل خطراً على النشاط الاقتصادي.

وكان منتجو المواد الكيميائية وشركات المرافق ومصانع الصلب والتجار الزراعيون في ألمانيا قد حذروا من ارتفاع التكاليف واضطرارهم إلى خفض الإنتاج نتيجة الانخفاض القياسي في منسوب النهر.

وقال أولريش وورتبرغ، الخبير الاقتصادي في مركز «هيلابا» للأبحاث، إن استطلاع «زِد إي دبليو» يعكس استمرار تعافي معنويات المستثمرين.

وأضاف: «تميل أرقام اليوم إلى دعم توقعات رفع (البنك المركزي الأوروبي) أسعار الفائدة».

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بفعل الحرب مع إيران إلى إبطاء وتيرة التعافي الذي طال انتظاره في أكبر اقتصاد بأوروبا. وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد خفضت في أبريل (نيسان) الماضي توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027.

ومع ذلك، فقد أفادت الوزارة الأسبوع الماضي ببدء ظهور مؤشرات على زخم إيجابي، مشيرةً إلى أن المشترين الأجانب قدموا طلبات شراء من منتجي السلع الألمانية كثيفة استهلاك الطاقة؛ مما منح الشركات الألمانية ميزة تنافسية، في وقت تضرر فيه المنافسون الآسيويون بشدة من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.


«أرامكو» و«معادن» تتفقان على مشروع مشترك لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة

مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)
مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)
TT

«أرامكو» و«معادن» تتفقان على مشروع مشترك لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة

مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)
مركبة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

وقّعت شركتا «أرامكو السعودية» و«التعدين العربية السعودية» (معادن) اتفاقية مساهمين لتأسيس مشروع مشترك يهدف إلى فتح فرص جديدة لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في المملكة، مع التركيز على النحاس ومعادن أخرى مهمة لتحوّل الطاقة.

ويجمع المشروع بين خبرة «أرامكو» في مجال الطبقات الجوفية العميقة والبيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة وقدرات الحوسبة عالية الأداء، وخبرة «معادن» في قطاع التعدين واستكشاف المعادن.

وكانت الشركتان قد أعلنتا للمرة الأولى خطط تأسيس المشروع المشترك في يناير (كانون الثاني) 2025.

ملكية المشروع المشترك

من المتوقع أن تمتلك «معادن» 51 في المائة من المشروع المشترك، مقابل 49 في المائة لـ«أرامكو». وسيركز المشروع على استكشاف «المنطقة الرابعة»، المعروفة أيضاً باسم «المنطقة التحولية»، ضمن منطقة الرف العربي، التي تعد إحدى الفرص الجديدة الرئيسية لاكتشاف المعادن في المملكة.

وتبلغ مساحة منطقة الاستكشاف نحو 182 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي مساحة المملكة، وتمتد على طول منطقة بعرض 100 كيلومتر.

النحاس في صدارة الاستكشاف

سيكون النحاس محوراً رئيسياً لأنشطة المشروع المشترك، إلى جانب معادن أخرى مرتبطة بتحوّل الطاقة. وتبرز أهمية النحاس في استخداماته في المركبات الكهربائية وشبكات الطاقة وتخزين الطاقة وأنظمة الطاقة المتجددة.

ويُشكل النحاس أكثر من 20 في المائة من سوق المعادن المستخرجة عالمياً التي تبلغ قيمتها نحو 1.2 تريليون دولار، فيما تقدر قيمة سوق النحاس حالياً بنحو 250 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة سوق النحاس 400 مليار دولار بحلول عام 2035.

كما سيعمل المشروع على استكشاف معادن أخرى مهمة لتحوّل الطاقة، تشمل الزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة، التي يتوقع أن تكون أساسية للصناعات المستقبلية.

الاستفادة من بيانات «أرامكو» والذكاء الاصطناعي

سيستفيد المشروع المشترك من البيانات والخبرات المتراكمة لدى «أرامكو السعودية» في مجال الجيولوجيا والجيوفيزياء، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الحسابية المتقدمة والحوسبة عالية الأداء.

وتهدف هذه التقنيات إلى تحديد المناطق التي تتمتع بأعلى احتمالية لوجود النحاس والمعادن الأخرى ذات القيمة، وتسريع عملية الانتقال من أعمال الفحص والاستكشاف الإقليمي إلى تحديد المواقع المستهدفة واكتشاف الرواسب المعدنية.

«أرامكو»: أكثر من 90 عاماً من البيانات الجيولوجية

في تعليق له، قال نائب الرئيس للمعادن التحويلية في «أرامكو» صالح محمد الصالح إن «أرامكو» جمعت على مدى أكثر من 90 عاماً أكبر كمية من البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية التي تم الحصول عليها وتحليلها في حوض واحد في المملكة. وأوضح أن الشراكة ستستفيد من هذا الإرث المعلوماتي للوصول إلى المعادن في منطقة المشروع المشترك داخل هذا الحوض.

وأضاف أن التكامل بين خبرة «معادن»، والكوادر المتخصصة في «أرامكو»، وتقنيات الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، «يُتوقع أن يؤدي دوراً محورياً في تسريع اكتشاف المعادن المهمة لمجال تحوّل الطاقة بتكلفة منخفضة».

«معادن»: التحرك بوتيرة أسرع

من جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس للاستكشاف في شركة «معادن» داريل كلارك إن الشركة عملت على تطوير أحد أكبر برامج الاستكشاف في العالم ضمن نطاق اختصاص واحد عبر الدرع العربي، للمساعدة في إطلاق الإمكانات المعدنية للمملكة.

وأضاف أن المشروع المشترك من شأنه دفع طموحات «معادن» إلى آفاق جديدة، من خلال الجمع بين خبرة الشركة في مجال الاستكشاف والتطوير ومعرفة «أرامكو السعودية» بمنطقة الرف العربي.

وأشار إلى أن هذا التكامل يتيح للشركتين «التحرك بوتيرة أسرع، والاستكشاف بذكاء أكبر، وإيجاد فرص جديدة لاكتشاف المعادن التي ستدعم التحول في قطاع الطاقة».

تعزيز سلسلة القيمة العالمية للمعادن

يهدف المشروع المشترك إلى تسريع أعمال اكتشاف المعادن وتنمية قطاع التعدين في المملكة على المدى الطويل، وتعزيز دور السعودية في سلسلة القيمة العالمية للمعادن.

كما يستهدف المساهمة في تلبية الطلب العالمي المتنامي على المعادن اللازمة لتحوّل الطاقة، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في مراحل الاستكشاف وتحديد المواقع الواعدة.

وتأتي الشراكة في وقت تزداد فيه أهمية النحاس والمعادن الأخرى المرتبطة بتحول الطاقة، في ظل توسع استخدام المركبات الكهربائية وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة.

شروط تأسيس المشروع

يخضع سريان اتفاقيات الشركاء وتأسيس المشروع المشترك لاستيفاء عدد من الشروط المحددة مسبقاً.

وتشمل هذه الشروط، على سبيل المثال لا الحصر، الحصول على جميع الموافقات الداخلية والتنظيمية اللازمة، إضافة إلى الموافقات ذات الصلة بقواعد المنافسة.


اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)
علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)
TT

اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)
علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)

تعتزم اليونان سداد ديون بقيمة 13 مليار يورو (15.05 مليار دولار) هذا العام قبل موعد استحقاقها، وفق ما أعلنت وزارة المالية اليونانية؛ ما يسقط عنها تصنيف «الدولة الأكثر مديونية» في «الاتحاد الأوروبي».

ونشأت هذه الديون خلال الأزمة المالية التي شهدتها اليونان عام 2010، وسيؤدي سدادها إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتسعى اليونان، مستفيدة من تسجيل فائض في ميزانيتها، إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 137 في المائة هذا العام، وفق الوزارة.

في المقابل، تشير توقعات إيطاليا إلى أن ديونها ستبلغ 138.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بينما تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بين دول «الاتحاد الأوروبي» بنسبة تبلغ نحو 118 في المائة.

وكان الدين اليوناني يعادل 210 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، إلا إن البلاد سددت في الفترة ما بين عامي 2019 و2025 قروضاً مبكرة بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليار يورو.

وتشمل الدفعة الجديدة من السداد المبكر مجموعة من حزم الدعم التي تلقتها اليونان إبان الأزمة المالية، التي كان من المقرر سدادها في عام 2027.

ويبلغ إجمالي الدين العام اليوناني حالياً نحو 363 مليار يورو.

وبعد مرور 8 سنوات على انتهاء الأزمة المالية التي استدعت 3 حزم إنقاذ دولية وفرض تدابير تقشف صارمة، تُعد اليونان حالياً واحدة من دول منطقة اليورو التي تسجل أعلى معدلات النمو، حيث من المتوقع أن يبلغ النمو اثنين في المائة هذا العام.

وتسعى وزارة المالية إلى سداد القروض بالكامل بحلول عام 2031 بدلاً من عام 2041 كما كان مقرراً، مؤكدة أن «الدولة اليونانية تبعث بإشارة إضافية لطمأنة المؤسسات ووكالات التصنيف الائتماني ومجتمع المستثمرين الدوليين».