الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

تسهم بما يزيد عن 110 مليارات دولار في اقتصاد المملكة المتحدة

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017
TT

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

الصناعات الإبداعية... سبيل بريطانيا للنمو في 2017

«لو كنت معلومة بسيطة، لفاخرت بالعيش في مجتمع معلومات، لكن بوصفي كائنًا مفكرًا ومُبدعًا، فأنا أتطلع إلى شيء أفضل، إننا نحتاج إلى المعلومات، لكننا نحتاج أيضًا إلى أن نكون نشطين ومهرة ومُثابرين، لاختبار هذه المعلومات، نحتاج إلى أن نكون أُصلاء في تفكيرنا، بكلمة واحدة: أن نكون مبدعين». عن جون هوكنز، مؤلف كتاب «الاقتصاد الخلاق».
منذ نحو عقد من الزمان، والصناعات الإبداعية تعتبر الجزء الأسرع نموًا في الاقتصاد البريطاني، حتى أصبحت هي العلامة التجارية الأهم لبريطانيا. وفي جميع أنحاء العالم، يعتبر «الاقتصاد الإبداعي» جزءًا مهمًا من الاقتصاد العالمي، حيث أصبح لدى الحكومات والقطاعات المختلفة إدراك متزايد لأهمية الاقتصاد الإبداعي، بوصفه مُولّدًا لفرص العمل والثروة والتواصل الثقافي.
ولطالما كانت بريطانيا رائدة في تطوير الصناعات الإبداعية، ليس فقط بوصفها محركًا للاقتصاد، ولكن أيضًا لتعزيز الاندماج الاجتماعي والتنوع الثقافي والتنمية الاجتماعية. وتُسهم الصناعات الإبداعية بما يزيد عن 90 مليار جنيه إسترليني (110.5 مليار دولار) في اقتصاد المملكة المتحدة، وفقًا لآخر إحصاءات عام 2014. وتشير الأرقام إلى أن القطاع ينمو بمعدل يقرب من ضعف معدل نمو الاقتصاد ككل في المملكة المتحدة، حيث يستطيع توليد 9.6 مليون جنيه إسترليني (نحو 12 مليون دولار) في الساعة.
تبرز أهمية الصناعات الإبداعية في بريطانيا، في وقت تزداد فيه التوقعات باستمرار اضطراب النمو الاقتصادي البريطاني خلال عام 2017. ففي العام الماضي، أصبح الاقتصاد البريطاني أكثر تداخلاً من المعتاد مع السياسة. وقرر الناخبون البريطانيون أن الفترة الطويلة من عدم اليقين بشأن الـ«بريكسيت» هي نتيجة أساسية ومنتظرة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 – 2009، والانتعاش الضعيف منذ ذلك الوقت. أما الاضطرابات السياسية والتي لا تقتصر على بريطانيا فقط، فمن شأنها أن تشكل توقعات بشأن النمو الضعيف في عام 2017.
ويأتي متوسط التوقعات لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2017 عند 1.3 في المائة فقط، مقابل 2 في المائة في العام الماضي، و2.2 في المائة عام 2015. ويرجع ذلك إلى تأثير توقعات الـ«بريكسيت». ولكن هذا المتوسط يخفي مجموعة واسعة من التوقعات، أحدها يتوقع نهاية متفائلة، بتحقيق نمو بنسبة 2.7 في المائة، في حين، في نهاية متشائمة، هناك توقع بنمو نسبته 0.6 في المائة. ولكن الغالبية تتوقع تباطؤًا كبيرًا في عام 2017، مع تفاقم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2019. ومستويات المعيشة في بريطانيا هي أيضًا عرضة للسقوط، وأحد أسباب التراجع هو تباطؤ النمو الاقتصادي. وهذا يعني انخفاض نمو العمالة، وربما يشهد القطاع تراجعًا واضحًا. وإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الجنيه الإسترليني وارتفاع التضخم يؤدي إلى تآكل الأجور الحقيقية. وكذلك تتوقع مؤسسة القرار «Resolution Foundation» - وهي مؤسسة فكرية غير حزبية ومقرها لندن - أن تأتي الأرباح الحقيقية في جميع أنحاء بريطانيا، قريبة أو أقل، من الصفر في النصف الثاني من عام 2017. وكذلك فإن ارتفاع التضخم سيفاقم من تدني القيمة الاسمية لاستحقاقات الرعاية الاجتماعية.
وترتفع توقعات التضخم في أسعار المستهلك في العام الحالي إلى 2.5 في المائة، بعد أن كانت 0.7 في المائة فقط في العام الماضي. ولكن هناك مجموعة واسعة من التوقعات، حيث يرى المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، أن التضخم سيسجل 3.5 في المائة في العام الحالي. كما أن أسعار المستهلكين قد تواجه موجة متجددة من ضعف الجنيه الإسترليني وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، كما أن هناك أثر وصول دونالد ترامب إلى السلطة في أميركا، وهو ما يزيد من الآثار السلبية على الاقتصاد البريطاني في ظل قوة الدولار الأميركي.
ويمثل ترامب حافزًا ماليًا كبيرًا للاقتصاد الأميركي، عبر مزيج من التخفيضات الضريبية ومزيد من الإنفاق على البنية التحتية. لكنه يمثل تهديدًا أيضًا للنظام التجاري العالمي، ربما بدءًا من حرب تجارية مع الصين.
والمملكة المتحدة، باعتبارها اقتصادًا مفتوحًا، فلن تقف كمجرد متفرج، بل ستصبح مُهددة هي الأخرى بالسياسات التوسعية المرتقبة في الولايات المتحدة الأميركية. وليس ترامب التحدي الوحيد أمام المملكة المتحدة، فهي أيضًا عرضة ليس فقط لنتائج مفاوضات الـ«بريكسيت»، ولكن لعدة أحداث أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، أبرزها الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تؤدي بمارين لوبان، زعيم الجبهة الوطنية، إلى السلطة، فضلاً عن آفاق السياسة الإيطالية غير المؤكدة. وتلك جميعها مخاطر جيوسياسية تؤثر على الاقتصاد البريطاني في 2017.
ولسوء الحظ، فإن الشكوك حول الـ«بريكست»، والتحولات في البيئة السياسية العالمية ستصيب الاقتصاد البريطاني - الذي تظهر عليه بالفعل علامات ضعف كبيرة - في عام 2017. فالمملكة المتحدة تعاني من عجز هائل في الحساب الجاري، ومن المتوقع أن يصل إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، وفقًا لبيانات مكتب المساءلة عن الموازنة، ومن المتوقع أن يصل صافي دين القطاع العام إلى 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 - 2018. ولا يزال نمو الإنتاجية ضعيفًا بشكل رهيب. وأخيرًا، لا يزال الاستثمار في الأعمال التجارية ضعيفًا جدًا، ومتوقع أن يتجه إلى الإنتاج السلبي.
من الواضح أن الصناعات الإبداعية في بريطانيا ستكون هي سبيل الخروج من العثرة المتوقعة للاقتصاد في العام الحالي. ذلك لأن الصناعات الإبداعية تنمو بشكل أسرع من أي قطاع أعمال آخر في معظم المملكة المتحدة، مع 47 مجموعة مختلفة منتشرة في جميع أنحاء البلاد. ولا تزال لندن مسؤولة عن 40 في المائة من جميع وظائف الصناعات الإبداعية وثلث الشركات الإبداعية، وهناك كتل أصغر تزدهر في جميع أنحاء البلاد، وفقًا لتقرير جغرافيا الإبداع في المملكة المتحدة.
كما يقول التقرير، الذي يتضمن خريطة 47 «مجموعة خلاقة» في البلاد: «على الرغم من أنه من المعروف أن الصناعات الإبداعية هي محرك النمو في مدن مثل لندن وبريستول، ومانشستر، وأدنبره، وكارديف، وأن كفاءتها تقل على نطاق واسع في أجزاء أخرى من المملكة المتحدة، فإن الخريطة تؤكد أن المجموعات الإبداعية لها حضور بارز في لندن والجنوب الشرقي (والتي تُكوّن معًا نحو ثلث المجموعات المحددة). ولكن تم العثور أيضًا على أكثر من 5 مجموعات في شمال إنجلترا، واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، وجميعها مجموعات صناعية متميزة جدًا. وشهدت أكثر من ثلثي هذه المناطق نموًا أسرع في الصناعات الإبداعية عن قطاعات العمل العام».
وتسهم الصناعات الإبداعية في المملكة المتحدة بنحو 90 مليار جنيه إسترليني تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي. فهي تشكل واحدة من بين 11 وظيفة، وهذا معدل يرتفع بسرعة أكبر من قطاعات أخرى من الاقتصاد. وهذه الوظائف هي أيضًا من بين الأقل احتمالاً أن تتم خسارتها في ظل التطور التكنولوجي والتحول إلى مرحلة «التشغيل الآلي». فكثير من الشركات التجارية في بريطانيا، تمثل نماذج من الإبداع وريادة الأعمال، كذلك فالعلاقة بين الثقافة والتكنولوجيا والعلوم قوية ومتنامية جدًا في بريطانيا. وارتفع عدد الوظائف في الصناعات الإبداعية بنحو 20 في المائة منذ 2011 إلى 1.9 مليون وظيفة حاليًا، وفق بيانات وزارة الثقافة والإعلام والرياضة.
يأتي اهتمام بريطانيا بالصناعات الإبداعية تماشيًا مع استراتيجية النمو الجديدة، التي تناولتها قمة الـ20 في شنغهاي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي تقوم بالأساس على تعزيز التحول الاقتصادي، والاستفادة من إمكانات النمو في القطاعات الناشئة، مثل اقتصاد الإنترنت، والاقتصاد الأزرق - وهو نوع من الاقتصاد يؤكد على حماية الإدارة المستدامة للموارد المائية - والاقتصاد الأخضر. وتطوير مفهوم اقتصاد الإنترنت سيكون لخلق بيئة مواتية لتمكين الفئات الضعيفة والمحرومة، وبخاصة النساء والشباب والمعوقين والفقراء، من التنمية.
وتقوم استراتيجية بريطانيا لتطوير قطاع الصناعات الإبداعية على 4 محاور؛ وهي: الاستثمار المشترك بين القطاع العام والخاص لتطوير أعمالهم الإبداعية المستدامة، والابتكار من أجل توسيع الاقتصاد في جميع مجالات الأعمال التجارية بما فيها القطاع العام، وزيادة الشمولية وخلق فرصة للأشكال الإبداعية الناشئة والاعتراف بقيمة التداولات المحلية والشراكات القائمة، وكذلك فتح مسارات تكنولوجية مبتكرة جديدة إلى الأسواق العالمية.
فالابتكار هو العنصر الرئيسي للنمو الاقتصادي، وأصبحت الحكومات بحاجة فعلية إلى تسهيل مزيد من التعاون الدولي وتشجيع نشر المعرفة عبر الحدود، للحفاظ على النجاح في الابتكار، حسبما يقول تقرير مؤشر الابتكار العالمي. ويشير تقرير صادر عن جامعة «كورنيل» و«إنسياد»، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، إلى أن تدفقات المعرفة عبر الحدود تمكّن الابتكار - من خلال شبكات الابتكار العالمية - بأن يعود النفع بصورة أكبر على الاقتصاد العالمي؛ لأنها ستؤدي إلى زيادة الاستثمار في الصناعات السابقة التي لا ترتبط بالابتكار، وإضافة إلى ذلك، فإنه يسمح بمزيد من الاستثمارات عبر الحدود.
والتدفق الحر للبيانات هو، في حد ذاته، سائق كبير للابتكار؛ لأنه يتيح تبادل الأفكار والمعلومات ونشر المعرفة، وكذلك التعاون بين الأفراد والشركات. وتؤثر تدفقات البيانات عبر الحدود بشكل حاد على قدرة الشركات على القيام بالأعمال التجارية على الصعيد الدولي، فهي تخفض التكاليف المتعلقة في مجالي التجارة والمعاملات، وكذلك التكاليف التشغيلية الأخرى المتعلقة بتنفيذ المشروعات. ويقدّر تقرير، صدر مؤخرًا عن لجنة التجارة الدولية الأميركية، أن الإنترنت يقلل من تكاليف التجارة بنسبة 26 في المائة في المتوسط. إضافة إلى ذلك، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الإنترنت للتجارة عبر منصات عالمية لديها قدرة للبقاء على قيد الحياة ومواصلة أعمالها بشكل جيد ومُربح، يصل لنحو 54 في المائة، وهي نسبة أعلى بـ30 في المائة من تلك الشركات التي تعمل بالطرق التقليدية.
وهناك عدد من الآثار الاقتصادية الأخرى الناتجة عن اعتماد الاقتصادات على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تأتي في مقدمتها المساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. فالنتائج من مختلف بلدان العالم تؤكد الأثر الإيجابي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النمو؛ على سبيل المثال، يُسهم نمو قطاع التكنولوجيا بنحو 10 في المائة في تحقيق زيادة بنسبة 1.4 في المائة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، وفي الصين، يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 2.5 في المائة.
باختصار، تكمن استراتيجية بريطانيا الجديدة في تحقيق النمو بطريقة مستدامة ومبتكرة وأكثر تخصصًا، وتشجيع المرونة التي تحتاجها أي دولة للوصول إلى اقتصاد ناجح في القرن الـ21. وإضافة إلى النسب المئوية والنمو المرتفع المتولد من الصناعات الإبداعية، تعود أهمية تلك الصناعات إلى دورها المتوقع في إحداث موجة صاعدة للمعرفة الاقتصادية، وكونها قائدة للصناعات والخدمات الأخرى، عبر تزويدها بالمحتوى الرقمي الذي يُترجم مباشرة إلى ميزة تنافسية وطاقة إبداع لقطاعات الاقتصاد الأخرى، وكذلك عبر احتضان رأس المال الإبداعي والعاملين الإبداعيين عمومًا.



السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
TT

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /

تتصدّر السعودية توقعات النمو في المنطقة بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026، مستندةً إلى مصدّات ماليّة وقدرة لوجستية على تحويل صادراتها عبر خط أنابيب «شرق - غرب» نحو البحر الأحمر، لتخالف بذلك تقديرات البنك الدولي القاسية، التي رجّحت هبوط نمو دول الخليج إلى مستويات تقارب الصفر جراء تعطّل مضيق هرمز، وتداعيات حرب إيران.

ورسم البنك الدولي مشهداً قاتماً للاقتصاد العالمي بتوقعه تراجع النمو نحو مستويات متدنية عند 2.5 في المائة، في ظل تزايد الضغوط التضخمية، وقفزات أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية. وانعكس ذلك على المنطقة؛ إذ رجّح التقرير أن يتعمّق الانهيار الحر في موازنات الكويت لتسجل انكماشاً بـ6.4 في المائة، وسقوط اقتصاد العراق في انكماش حاد بنسبة 8.9 في المائة، بالتوازي مع انزلاق قطر نحو انكماش بنسبة 5.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت توقعات مصر إلى 4.6 في المائة نتيجة التحوّل اللوجستي نحو ممرات البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز.


«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

كشفت صحيفة «وول ستريت» عن أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء واسعة النطاق إلى عدد من أكبر المصارف في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»؛ لطلب معلومات تفصيلية حول ما إذا كانت هذه المؤسسات قد مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات المصرفية» لعملائها، أو أغلقت حسابات مصرفية بشكل غير قانوني لدوافع سياسية.

وتأتي هذه التحركات الصادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في واشنطن، تحت قيادة المدعية العامة جينين بيرو، لتشكّل تصعيداً كبيراً في الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئصال ما يصفه بـ«الأدلة على تمييز البنوك ضد المحافظين والصناعات المثيرة للجدل سياسياً»، بما في ذلك الحسابات التابعة لعائلته الشخصية وشركاته.

وتعود جذور الأزمة إلى العام الماضي، عندما أعلن ترمب أنه تم عزله مصرفياً وحُرم من فتح حسابات جديدة لدى «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» عقب انتهاء ولايته الأولى، والتي تزامنت مع أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه المنظمين المصرفيين بالتحقيق في ارتكاب المؤسسات المالية ممارسات «إلغاء حسابات مسيّسة أو غير قانونية»، وتفويضهم بفرض عقوبات مالية مشددة. ورغم إرسال البنوك كميات هائلة من البيانات للمنظمين، فإن مكتب بيرو يطالب الآن بمعلومات أكثر عمقاً وحساسية تشمل قوائم الأشخاص المتضررين ومبررات الإغلاق.

دفاع المصارف

في المقابل، تدافع البنوك الكبرى عن موقفها مؤكدة أنها لا تغلق الحسابات لأسباب دينية أو سياسية؛ بل تشير إلى أن قرارات تجنب صناعات أو عملاء معينين تأتي امتثالاً للقوانين الصارمة التي تلزمها بفحص الأنشطة الإجرامية ومكافحة غسل الأموال، أو استجابة لضغوط رقابية أخرى تهدف إلى حماية النظام المصرفي والمالي.

وكانت هذه التحقيقات تدار حتى الآن بموجب تفويض من «مكتب مراقب العملة»، وهو مكتب تابع لوزارة الخزانة يشرف على أكبر البنوك. ومع ذلك، فإن الأمر التنفيذي لترمب سمح للمنظمين بإحالة القضايا إلى المدعي العام، ورغم أن «مكتب مراقب العملة» لم يرسل إحالات رسمية بعد، فإن مكتب المدعية جينين بيرو فتح تحقيقاته بشكل مستقل بالتنسيق مع مكتب المراقبة.

البحث عن مخرج قانوني

وتواجه النيابة العامة والمنظمون تحدياً قانونياً يتمثل في تحديد القوانين الدقيقة التي خرقتها البنوك بقطع علاقاتها مع عملاء تصنفهم «عالي المخاطر»؛ ففي حين تحظر قوانين الحقوق المدنية التمييز في الإقراض والتمويل، تتمتع الشركات والمصارف بصلاحيات تقديرية واسعة النطاق في اختيار من تقدم له خدماتها المصرفية اليومية.

ولمواجهة هذا التحدي، يدرس مكتب بيرو ما إذا كانت تصرفات البنوك قد انتهكت «قانون إصلاح المؤسسات المالية والتعافي والإنفاذ لعام 1989» (FIRREA)، وهو تشريع فضفاض استُخدم تقليدياً لمقاضاة الاحتيال المصرفي، واستعانت به وزارة العدل بعد أزمة 2008 لملاحقة المصارف التي ضللت الأسواق بشأن جودة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

معارك قضائية موازية و«أدلة أولية»

وكان «مكتب مراقب العملة» قد أصدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقريراً أولياً أفاد بوجود «أدلة مبكرة» على ممارسات إلغاء الحسابات من قِبل أكبر تسعة بنوك في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الصناعات المتأثرة شملت: النفط والغاز، والفحم، ومصنعي الأسلحة النارية وقطاع الترفيه للبالغين، بربطها بمساعي البنوك للوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية وحرب المناخ.

يذكر أن ترمب أقام دعوى قضائية شخصية في يناير الماضي على بنك «جيه بي مورغان» ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، متهماً إياهما بإغلاق حساباته بدوافع سياسية، كما أقامت عائلة ترمب دعوى مماثلة العام الماضي على «كابيتال وان» لإغلاقه أكثر من 300 حساب لشركات تابعة للمجموعة منذ عام 2021.


صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.