رئيس وزراء غوجارات: سنعزز شراكتنا الحيوية مع السعودية في 2017

نيودلهي الشريك التجاري الرابع... والتبادل التجاري تجاوز 40 مليار دولار

رئيس وزراء غوجارات: سنعزز شراكتنا الحيوية مع السعودية في 2017
TT

رئيس وزراء غوجارات: سنعزز شراكتنا الحيوية مع السعودية في 2017

رئيس وزراء غوجارات: سنعزز شراكتنا الحيوية مع السعودية في 2017

كشف الدكتور راجيف غوبتا، رئيس وزراء ولاية غوجارات الهندية، أن عام 2017 سيشهد شراكات استثمارية جديدة بين الهند والسعودية بشكل عام، وبين الرياض وولايته بشكل خاص، في مجالات حيوية كثيرة، منها الطاقة المتجددة بجانب الطاقة التقليدية والصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والصناعات الدولية، وتكنولوجيا الصحة والرعاية الطبية.
وأوضح غوبتا، في إجاباته لأسئلة لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أن هناك استراتيجية مكتملة العناصر، تعمل وفقها بلاده، لتعزيز علاقتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع السعودية، لما تشكله المملكة من ثقل اقتصادي محوري في المنطقة، متوقعا زيادة الاستثمارات المشتركة وزيادة التبادل التجاري الذي تجاوز 40 مليار دولار، مشيرا إلى أن نيودلهي تشكّل الشريك التجاري الرابع للرياض.
وعن مشاركة الرياض في قمة غوجارات الاقتصادية الحيوية التي تنطلق فعاليتها في الفترة بين يومي 10 و13 من شهر يناير (كانون الثاني) الجاري، أوضح غوبتا أن ذلك كان مرتبا له، وأن زيارته الأخيرة للمملكة أتت في هذا الإطار. ولذلك فإن المشاركة السعودية بالقمة، وما تحمله من أهمية، «لم تكن بمحض الصدفة أو مجرد مشاركة، وإنما الرياض - كضيفة شرف - ستكون مشاركتها رئيسية ومهمة جدا».
وتابع غوبتا أن «وفدنا الحكومي المعني بهذه القمة كان هو أول وفد حكومي رسمي يزور السعودية العام الماضي خصيصا لدعوة المملكة للمشاركة في قمة هذا العام بصفة ضيف الشرف، من خلال وفد يمثل القطاع العام وقطاع الأعمال، وبمشاركة كبيرة من قبل أولئك الذين أطلقوا شراكات استثمارية حقيقية بيننا وبينهم في ولاية غوجارات، في توافر كثير من الفرص الاستثمارية حاليا في هذه الولاية».
وأضاف: «خصصنا للسعودية جلسة خاصة في أول أيام فعاليات القمة، وكانت هذه إحدى أهم النتائج التي أثمرت عن مباحثاتنا وزيارتنا الأخيرة للمملكة قبل عدة شهور، التي تقابلنا فيها مع عدد من المسؤولين السعوديين وممثلي القطاع العام، مثل الهيئة العامة للاستثمار (ساقيا) كممثلة عن وزارة التجارة والاستثمار، وهيئة التجمعات الصناعية التابعة لوزارة الطاقة والثروة المعدنية، وكذلك ممثلو القطاع الخاص تحت مظلة مجلس الغرف السعودية في مختلف القطاعات، بالإضافة إلى فريق السفارة السعودية في نيودلهي».
وقال رئيس وزراء غوجارات، إن «المشاركات السعودية في هذه القمة تتضمن إقامة جلسات عن قطاع الصحة والرعاية الصحية والطبية في المملكة، وما وصل إليه القطاع من تطورات، وإمكانية تبادل التجارب ونقل تكنولوجيا أعمال القطاع الصحي والطبي. كما تلقي الضوء أيضا على الصناعات الدوائية ومصادر الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة وقطاعات الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات بجانب قطاعات أخرى حيوية».
ولفت غوبتا إلى أن هناك جلسة خاصة لشرح «الرؤية السعودية 2030» وبرنامج «التحوّل الوطني السعودي 2020»، وما تتضمنه برامجهما من رؤى وأفكار، أمام أكثر من مائة دولة في العالم وآلاف المشاركين من جهات دولية مختلفة، ما من شأنه أن يتيح فرصة كبيرة للتعرّف عليهما، وبحث إمكانية المساهمة فيها برؤى، ومشاركة دولية على مستوى واسع، خصوصا في مجال قدرات تدوير إمكانياتها المالية واستحداث برامج جديدة داعمة ورؤيتها في شكلية الخدمات لضريبية المختلفة وقطاع الصحة والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعن النتائج المتوقعة من مشاركة السعودية في هذه القمة، أكد غوبتا، أن هناك اهتماما وهدفا كبيرا من استضافة السعودية في قمة غوجارات الاقتصادية الحيوية، كضيفة شرف، عبر زيادة التجارة بين البلدين، حيث تعتبر نيودلهي الشريك التجاري الرابع لدى الرياض بحجم التبادل التجاري الذي يفوق 40 مليار دولار، وبالتالي فإن مشاركة السعودية ممثلة من قبل مسؤولين في القطاعين العام والخاص سيترتب عليه تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وتوقع رئيس وزراء غوجارات، أن يشهد عام 2017 زيادة مضطردة في حجم ونوعية الاستثمارات المشتركة من خلال انطلاق استثمارات سعودية في الهند في عدة قطاعات حيوية في مختلف المجالات، من بينها مشروعات البنى التحتية والكيماويات والبتروكيماويات، وبالمقابل إطلاق مزيد من الاستثمارات الهندية في السعودية في عدة قطاعات تواكب «رؤية السعودية 2030».
وأوضح غوبتا، أنه يأتي في مقدمة قائمة الشراكات الاستثمارية المتوقعة في العام الجديد، قطاعات الصحة والرعاية الطبية والصناعات الدوائية وتكنولوجيا الأغذية ومشروعات الصناعات الصغيرة والمتوسطة، متابعا: «وبالتالي فإن هذه القمة نعوّل عليها كثيرا في أن تخلق عنصرا محفزا في خطط النمو والتنمية في الهند، كما أنها في الوقت نفسه تدعم (الرؤية السعودية 2030) في إطار تنفيذ برامجها الطموحة المختلفة».
وعن قمة غوجارات الاقتصادية الحيوية، أوضح غوبتا أن غوجارت إحدى أهم الولايات الهندية المتقدمة جدا، وهي منشأ رئيس وزراء الهند الحالي ناريندرا مودي. وتنظم القمة دوريا منذ عام 2003، وكان قد بدأها رئيس وزراء الهند الحالي عندما كان يتقلد رئاسة وزرائها. وعن أهم ملامح قمة غوجارات في نسختها الثامنة، أوضح غوبتا أنها تشتمل على نحو 22 جلسة عمل ومحور تغطي مختلف القطاعات، و12 جلسة دولية متخصصة، وآلاف الاجتماعات وورش العمل والفعاليات المصاحبة، بالإضافة إلى مائدة مستديرة مع رئيس وزراء الهندي مودي، بالإضافة إلى معرض تجاري دولي كبير يشارك فيه 50 ألف جهة و12 دولة، منها على سبيل المثال وليس الحصر اليابان والمملكة المتحدة وأستراليا وهولندا والسويد.
وتوقع غوبتا، مشاركة أكثر من 100 دولة بوفود رسمية وقطاع خاص في هذا الحدث، مشيرا إلى أن الفكرة في قمة غوجارات الاقتصادية الحيوية، هي توفير منصة عالمية لإطلاق مشروعات تعاون وشراكات استراتيجية حقيقية وتوليد الأفكار والمبادرات الخلاقة التي تناسب قطاع الأعمال في زمن التقنية العالية، وتعالج تحديات العصر في سبيل تحقيق الاستدامة والنمو الاقتصادي وخلق فرص أعمال وعمل جديدة.
ووفق غوبتا، فإنه سيشارك في هذه القمة عدد كبير من قيادات العالم، من بينها رئيس الوزراء الهندي، ورئيس كينيا، ورئيس وزراء روسيا، ورئيس وزراء بولندا، وعدد كبير من وزراء ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة ودول أخرى، مشيرا إلى أن هذه القمة ستكون بمثابة منصة تعاون على أعلى المستويات.



من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.


تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تهديد «ترمب» بتكثيف الضربات ضد إيران يهبط بالأسهم الأوروبية 1 %

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، وسط تراجع التفاؤل بإمكانية احتواء النزاع، وذلك عقب تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الضربات ضد إيران.

وبحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.7 في المائة و1.6 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

وجاء هذا التراجع في معنويات المستثمرين بعد تصريحات ترمب التي قال فيها: «سنوجِّه لهم ضربات قاسية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون».

في المقابل، تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجِّلاً ارتفاعاً يقارب 7 في المائة، مما يضع أسهم شركات الطاقة والقطاعات الدورية، مثل الصناعات والبنوك، في دائرة اهتمام المستثمرين مع افتتاح التداولات.

وكان مؤشر «ستوكس 600» قد قفز بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، عقب تصريحات سابقة لترمب أشار فيها إلى أن واشنطن قد تنهي عملياتها العدائية مع إيران قريباً، في دلالة واضحة على حالة التقلب الحاد التي تهيمن على الأسواق منذ أكثر من شهر.

ومن المتوقع أن يستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لواردات أوروبا، في ممارسة ضغوط إضافية على أسواق الأسهم، مع تغذية المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة باتت تسعّر احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما بحلول نهاية العام، في تحوُّل ملحوظ، مقارنة بالتوقعات السابقة التي رجَّحت تثبيت السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل اندلاع الحرب.

وعلى صعيد الشركات، تترقَّب الأسواق تحركات سهم شركة «نوفو نورديسك»، عقب حصول الحبوب المخصصة لإنقاص الوزن التي تنتجها شركة «إيلي ليلي» الأميركية المنافسة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.