هجمات ترامب تصل إلى مرمى أكبر منتج سيارات في العالم

ضغوط غير مسبوقة على «تويوتا» لحملها على الاستثمار في الولايات المتحدة

يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

هجمات ترامب تصل إلى مرمى أكبر منتج سيارات في العالم

يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مجموعة تويوتا اليابانية العملاقة لصناعة السيارات باتخاذ تدابير جمركية ضدها إذا واصلت استثماراتها في المكسيك، في إعلان ساهم، أمس الجمعة، في تراجع سعر أسهمها بأكثر من 3 في المائة.
بهذا التهديد يمارس دونالد ترامب، الذي سيتولى مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، ضغوطا غير مسبوقة على كبرى المجموعات الصناعية لحملها على البقاء في الولايات المتحدة.
ووجه ترامب تهديداته في تغريدة أول من أمس الخميس إلى المجموعة الأولى في العالم لإنتاج السيارات متهما إياها بالسعي إلى بناء مصنع في المكسيك، لإنتاج سيارات مخصصة للسوق الأميركية.
وبعد أن لوح بتهديد مماثل الثلاثاء ضد مجموعة «جنرال موتورز» الأميركية، كتب ترامب على «تويتر» الخميس «قالت تويوتا موتور إنها ستبني مصنعا جديدا في باخا بالمكسيك لإنتاج سيارات كورولا للولايات المتحدة، مستحيل! ابنوا المصنع في الولايات المتحدة أو ادفعوا ضريبة حدودية كبيرة».
لكن ترامب يرتكب هفوة في تغريدته إذ يشير إلى «مصنع جديد» تنوي المجموعة اليابانية تشييده في «باخا في المكسيك» في حين أن هذا المصنع قائم هناك منذ العام 2002. في الواقع تبني تويوتا مصنعا لكن في منطقة أخرى من المكسيك.
والجمعة تراجع سهم تويوتا في بورصة طوكيو عند بدء التداول بـ1.68 في المائة بعد أن انخفض لفترة وجيزة لأكثر من 3 في المائة، وكذلك سهم نيسان بـ2.20 في المائة وهوندا بـ1.90 في المائة.
وأغلقت أسهم الشركة عند 6930 ينا بما يوازي 59.7 دولار بانخفاض نسبته 1.69 في المائة بعد أن تراجعت بنسبة 3.1 في المائة في الصباح، بينما انخفض مؤشر «نيكي» القياسي الذي يضم 225 سهما 0.34 في المائة.
وبهذا التهديد الجديد يستمر ترامب الذي قلب قواعد اللعبة رأسا على عقب خلال حملته الانتخابية، في عدم احترام الأعراف السياسية مهاجما علنا الشركات الكبرى وهو أمر كان نادرا في الولايات المتحدة.
وعلى «تويتر» دعا ترامب الثلاثاء مجموعة «جنرال موتورز»، أول مُصنع للسيارات في الولايات المتحدة، إلى إنتاج سياراتها المخصصة للسوق المحلية في أميركا، وإلا ستقع تحت طائلة دفع «ضريبة حدودية كبيرة».
وعلى الفور نشرت جنرال موتورز بيانا أكدت فيه أن قسما ضئيلا جدا من إنتاجها في المكسيك يُباع في الأسواق الأميركية. كما أعلنت مجموعة «فورد» الأميركية التي انتقدها ترامب بشدة لانتشار مصانعها في الخارج، الثلاثاء، أنها ستعدل عن بناء مصنع في المكسيك للاستثمار في مصنع موجود في ميتشيغان (شمال الولايات المتحدة) واستحداث 700 وظيفة جديدة.
وحتى قبل توليه مهامه، يسعى ترامب إلى ثني شركات إنتاج السيارات عن استخدام اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي تتيح لها أن تصدر بضائع مصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة من دون رسوم جمركية.
وخلال الحملة الانتخابية، هاجم ترامب اتفاق «نافتا» الموقع في 1994 والذي يشمل أيضا كندا، ووعد بإعادة التفاوض بشأنه أو بنقضه بكل بساطة. وقال كارلوس غصن المدير التنفيذي لـ«رينو - نيسان» خلال مؤتمر صحافي أول من أمس الخميس، ردا على سؤال حول خطر إغلاق الحدود الأميركية «إننا براغماتيون وسنتأقلم مع أي وضع شرط أن تُطبق القاعدة على الجميع».
وأضاف: «لم يحصل أي تغيير حتى الآن، أسمع أمرين في برنامج الرئيس المنتخب: أميركا أولا والوظائف في الولايات المتحدة، وما نفعله لا يتناقض مع هذين المبدأين».
ويبدو أن شركات إنتاج السيارات التي تجتمع الأسبوع المقبل في معرض ديترويت للسيارات، هي الهدف الرئيسي لهجمات ترامب لكنها ليست الوحيدة التي تتعرض لها.
وفي ديسمبر (كانون الأول) هاجم مجموعة «لوكهيد مارتن» الأميركية للصناعات الدفاعية بسبب كلفة مقاتلتها إف - 35 «الباهظة» و«بوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات للكلفة العالية لإنتاج طائرة رئاسية، وغرد قائلا: «ترتفع التكاليف أكثر من أربعة مليارات دولار. ألغوا الطلبية!».
ولهذه الهجمات آثار مباشرة هي تراجع أسعار الأسهم في البورصة وخسارة ملايين الدولارات من رأسمال السوق.
وبهذا الهجوم الأخير يتخطى ترامب عتبة جديدة إذ يتعرض لأول مرة لمجموعة أجنبية، مؤكدا بذلك أن غضبه لا يتوقف عند الحدود الأميركية.
وتوقيت الهجوم الكلامي على المجموعة اليابانية في غير محله، فقد كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس مجلس إدارة تويوتا كان قد أعلن للتو عن تقارب مواقفه من الرئيس الأميركي المنتخب، وصرح أكيوتويودا للصحافيين «إذا نظرتم إلى الأجل البعيد، فإننا نذهب في نفس الاتجاه». وأخيرا لن يكون للمصنع الذي تشيده المجموعة في المكسيك أي تأثير على الوظائف في الولايات المتحدة التي يقول ترامب إنها تشكل أولوية.
وفي تقريرها المالي الأخير أكدت تويوتا على أن إنتاج نموذج كورولا الذي هاجمه ترامب، سينتقل من كندا إلى المكسيك.
وقالت تويوتا «إن حجم الإنتاج أو الوظائف في الولايات المتحدة لن ينخفض بسبب مصنعنا الجديد» في المكسيك مؤكدة أنها جزء «من النسيج الاجتماعي» الأميركي منذ نحو ستين عاما.
وقال أكيوتويودا للصحافيين أمس الخميس إن الشركة ستأخذ في اعتبارها تعليق ترامب عند اتخاذ قرارات تتعلق بنشاطها في المكسيك.
من ناحية أخرى دافعت الحكومة اليابانية عن شركة تويوتا موتور، واصفة إياها بأنها «مواطن اعتباري مهم» بالولايات المتحدة.
وقال يوشيهيدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، للصحافيين أمس الجمعة، إن تويوتا «مواطن اعتباري مهم»، بينما شدد وزير التجارة هيروشيجي سيكو على مساهمة الشركات اليابانية في التوظيف الأميركي، ورفض وزير الاقتصاد نوبوتيرو ايشيهارا التعقيب على تغريدة ترامب.
وقال أكيرا كيشيموتو المحلل لدى جي بي مورغان في مذكرة «نعتقد أن التأثير على أداء الشركة محدود»، وذكر كيشيموتو أن انكشاف تويوتا على المكسيك محدود مضيفا أنه حتى وإن تم فرض رسوم جمركية نسبتها 20 في المائة «في أسوأ الحالات»، فلن تقل أرباحها التشغيلية سوى نحو ستة في المائة. وكان ترامب هدد بفرض رسوم نسبتها 35 في المائة على السيارات المستوردة من المكسيك، وتويوتا واحدة من بين عدة شركات تعمل في المكسيك ولديها مصنع تجميع في باخا كاليفورنيا حيث تنتج شاحنات تاكوما الصغيرة وقد تزيد الإنتاج هناك.
لكن تغريدة ترامب خلطت بين مصنع تويوتا القائم في باخا ومصنعها المزمع في جواناخواتو، البالغة تكلفته مليار دولار، الذي بدأ إنشاؤه في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أيام من انتخابات الرئاسة الأميركية.
ومن المقرر أن ينتج مصنع جواناخواتو سيارات كورولا بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 200 ألف سيارة حين يدخل حيز التشغيل في 2019 لينتقل إنتاج السيارة الصغيرة من كندا، وينتج مصنع باخا نحو 100 ألف شاحنة صغيرة سنويا، وقالت تويوتا في سبتمبر (أيلول) إنها ستزيد إنتاج الشاحنات أكثر من 60 ألف وحدة سنويا.
ومن بين شركات صناعة وتوريد السيارات اليابانية الأخرى التي تعمل في المكسيك شركة نيسان التي تعمل في البلاد منذ عشرات السنين بعدما أقامت هناك أول مصانعها لتجميع السيارات خارج آسيا، وتملك نيسان مصنعين في المكسيك وأنتجت 830 ألف وحدة خلال سنة حتى مارس (آذار) 2016.
وتدير هوندا مصنعين للتجميع والمحركات بطاقة إنتاجية سنوية إجمالية تبلغ 263 ألف سيارة إلى جانب مصنع لمعدات نقل الحركة بطاقة إنتاجية سنوية 350 ألف وحدة.
المكسيك ستبقى جاذبة لصناعة السيارات
وأصبحت المكسيك حيث يريد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خفض استثمارات كبرى شركات السيارات الأميركية أو اليابانية، في السنوات الأخيرة مركزا عملاقا لهذا القطاع، فالمكسيك رابع دولة مصدرة للسيارات الخفيفة في العالم، وسابع دولة منتجة عالميا للسيارات بحسب أرقام خبراء.
ويمثل قطاع صناعة السيارات في هذا البلد رقم أعمال سنويا قدره 52 مليار دولار ويؤمن أكثر من 875 ألف وظيفة مباشرة كما قالت وزارة الاقتصاد المكسيكية.
ولا تملك المكسيك شركات وطنية لإنتاج السيارات لكن 80 في المائة من السيارات التي يتم جمعها في هذا البلد مخصصة للتصدير خصوصا إلى الولايات المتحدة (72.2 في المائة من الصادرات) وكندا (10.5 في المائة).
ويبرر ازدهار صناعة السيارات في المكسيك بالرواتب المنخفضة نسبيا والموقع الجغرافي القريب لهذا البلد من سوق أميركا الشمالية الضخمة ومعاهدات التبادل الحر التي وقعتها المكسيك مع 46 بلدا في العالم، كلها عناصر تجذب كبرى الشركات العالمية لصناعة السيارات.
واتفاق التبادل الحر (نافتا) الذي دخل حيز التنفيذ في 1994 مع كندا والولايات المتحدة يتيح تصدير بضائع مصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة بشروط ودون رسوم جمركية، الأمر الذي يرفضه ترامب.
وخلال الأشهر الـ11 الأولى من العام 2016 (بحسب آخر الأرقام) كانت جنرال موتورز أول مصدر للسيارات الآتية من المكسيك مع 496 ألف سيارة مُصدرة متقدمة على نيسان 465 ألف سيارة، وفيات كرايزلر أميركا 404 آلاف سيارة، وفورد 352 ألف سيارة، بحسب الجمعية المكسيكية لصناعة السيارات، واحتلت تويوتا المرتبة التاسعة مع تصدير 124 ألف سيارة إلى السوق الأميركية.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».