هجمات ترامب تصل إلى مرمى أكبر منتج سيارات في العالم

ضغوط غير مسبوقة على «تويوتا» لحملها على الاستثمار في الولايات المتحدة

يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

هجمات ترامب تصل إلى مرمى أكبر منتج سيارات في العالم

يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)
يابانيان يشاهدان إحدى السيارات في معرض تويوتا بطوكيو (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مجموعة تويوتا اليابانية العملاقة لصناعة السيارات باتخاذ تدابير جمركية ضدها إذا واصلت استثماراتها في المكسيك، في إعلان ساهم، أمس الجمعة، في تراجع سعر أسهمها بأكثر من 3 في المائة.
بهذا التهديد يمارس دونالد ترامب، الذي سيتولى مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، ضغوطا غير مسبوقة على كبرى المجموعات الصناعية لحملها على البقاء في الولايات المتحدة.
ووجه ترامب تهديداته في تغريدة أول من أمس الخميس إلى المجموعة الأولى في العالم لإنتاج السيارات متهما إياها بالسعي إلى بناء مصنع في المكسيك، لإنتاج سيارات مخصصة للسوق الأميركية.
وبعد أن لوح بتهديد مماثل الثلاثاء ضد مجموعة «جنرال موتورز» الأميركية، كتب ترامب على «تويتر» الخميس «قالت تويوتا موتور إنها ستبني مصنعا جديدا في باخا بالمكسيك لإنتاج سيارات كورولا للولايات المتحدة، مستحيل! ابنوا المصنع في الولايات المتحدة أو ادفعوا ضريبة حدودية كبيرة».
لكن ترامب يرتكب هفوة في تغريدته إذ يشير إلى «مصنع جديد» تنوي المجموعة اليابانية تشييده في «باخا في المكسيك» في حين أن هذا المصنع قائم هناك منذ العام 2002. في الواقع تبني تويوتا مصنعا لكن في منطقة أخرى من المكسيك.
والجمعة تراجع سهم تويوتا في بورصة طوكيو عند بدء التداول بـ1.68 في المائة بعد أن انخفض لفترة وجيزة لأكثر من 3 في المائة، وكذلك سهم نيسان بـ2.20 في المائة وهوندا بـ1.90 في المائة.
وأغلقت أسهم الشركة عند 6930 ينا بما يوازي 59.7 دولار بانخفاض نسبته 1.69 في المائة بعد أن تراجعت بنسبة 3.1 في المائة في الصباح، بينما انخفض مؤشر «نيكي» القياسي الذي يضم 225 سهما 0.34 في المائة.
وبهذا التهديد الجديد يستمر ترامب الذي قلب قواعد اللعبة رأسا على عقب خلال حملته الانتخابية، في عدم احترام الأعراف السياسية مهاجما علنا الشركات الكبرى وهو أمر كان نادرا في الولايات المتحدة.
وعلى «تويتر» دعا ترامب الثلاثاء مجموعة «جنرال موتورز»، أول مُصنع للسيارات في الولايات المتحدة، إلى إنتاج سياراتها المخصصة للسوق المحلية في أميركا، وإلا ستقع تحت طائلة دفع «ضريبة حدودية كبيرة».
وعلى الفور نشرت جنرال موتورز بيانا أكدت فيه أن قسما ضئيلا جدا من إنتاجها في المكسيك يُباع في الأسواق الأميركية. كما أعلنت مجموعة «فورد» الأميركية التي انتقدها ترامب بشدة لانتشار مصانعها في الخارج، الثلاثاء، أنها ستعدل عن بناء مصنع في المكسيك للاستثمار في مصنع موجود في ميتشيغان (شمال الولايات المتحدة) واستحداث 700 وظيفة جديدة.
وحتى قبل توليه مهامه، يسعى ترامب إلى ثني شركات إنتاج السيارات عن استخدام اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي تتيح لها أن تصدر بضائع مصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة من دون رسوم جمركية.
وخلال الحملة الانتخابية، هاجم ترامب اتفاق «نافتا» الموقع في 1994 والذي يشمل أيضا كندا، ووعد بإعادة التفاوض بشأنه أو بنقضه بكل بساطة. وقال كارلوس غصن المدير التنفيذي لـ«رينو - نيسان» خلال مؤتمر صحافي أول من أمس الخميس، ردا على سؤال حول خطر إغلاق الحدود الأميركية «إننا براغماتيون وسنتأقلم مع أي وضع شرط أن تُطبق القاعدة على الجميع».
وأضاف: «لم يحصل أي تغيير حتى الآن، أسمع أمرين في برنامج الرئيس المنتخب: أميركا أولا والوظائف في الولايات المتحدة، وما نفعله لا يتناقض مع هذين المبدأين».
ويبدو أن شركات إنتاج السيارات التي تجتمع الأسبوع المقبل في معرض ديترويت للسيارات، هي الهدف الرئيسي لهجمات ترامب لكنها ليست الوحيدة التي تتعرض لها.
وفي ديسمبر (كانون الأول) هاجم مجموعة «لوكهيد مارتن» الأميركية للصناعات الدفاعية بسبب كلفة مقاتلتها إف - 35 «الباهظة» و«بوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات للكلفة العالية لإنتاج طائرة رئاسية، وغرد قائلا: «ترتفع التكاليف أكثر من أربعة مليارات دولار. ألغوا الطلبية!».
ولهذه الهجمات آثار مباشرة هي تراجع أسعار الأسهم في البورصة وخسارة ملايين الدولارات من رأسمال السوق.
وبهذا الهجوم الأخير يتخطى ترامب عتبة جديدة إذ يتعرض لأول مرة لمجموعة أجنبية، مؤكدا بذلك أن غضبه لا يتوقف عند الحدود الأميركية.
وتوقيت الهجوم الكلامي على المجموعة اليابانية في غير محله، فقد كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس مجلس إدارة تويوتا كان قد أعلن للتو عن تقارب مواقفه من الرئيس الأميركي المنتخب، وصرح أكيوتويودا للصحافيين «إذا نظرتم إلى الأجل البعيد، فإننا نذهب في نفس الاتجاه». وأخيرا لن يكون للمصنع الذي تشيده المجموعة في المكسيك أي تأثير على الوظائف في الولايات المتحدة التي يقول ترامب إنها تشكل أولوية.
وفي تقريرها المالي الأخير أكدت تويوتا على أن إنتاج نموذج كورولا الذي هاجمه ترامب، سينتقل من كندا إلى المكسيك.
وقالت تويوتا «إن حجم الإنتاج أو الوظائف في الولايات المتحدة لن ينخفض بسبب مصنعنا الجديد» في المكسيك مؤكدة أنها جزء «من النسيج الاجتماعي» الأميركي منذ نحو ستين عاما.
وقال أكيوتويودا للصحافيين أمس الخميس إن الشركة ستأخذ في اعتبارها تعليق ترامب عند اتخاذ قرارات تتعلق بنشاطها في المكسيك.
من ناحية أخرى دافعت الحكومة اليابانية عن شركة تويوتا موتور، واصفة إياها بأنها «مواطن اعتباري مهم» بالولايات المتحدة.
وقال يوشيهيدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، للصحافيين أمس الجمعة، إن تويوتا «مواطن اعتباري مهم»، بينما شدد وزير التجارة هيروشيجي سيكو على مساهمة الشركات اليابانية في التوظيف الأميركي، ورفض وزير الاقتصاد نوبوتيرو ايشيهارا التعقيب على تغريدة ترامب.
وقال أكيرا كيشيموتو المحلل لدى جي بي مورغان في مذكرة «نعتقد أن التأثير على أداء الشركة محدود»، وذكر كيشيموتو أن انكشاف تويوتا على المكسيك محدود مضيفا أنه حتى وإن تم فرض رسوم جمركية نسبتها 20 في المائة «في أسوأ الحالات»، فلن تقل أرباحها التشغيلية سوى نحو ستة في المائة. وكان ترامب هدد بفرض رسوم نسبتها 35 في المائة على السيارات المستوردة من المكسيك، وتويوتا واحدة من بين عدة شركات تعمل في المكسيك ولديها مصنع تجميع في باخا كاليفورنيا حيث تنتج شاحنات تاكوما الصغيرة وقد تزيد الإنتاج هناك.
لكن تغريدة ترامب خلطت بين مصنع تويوتا القائم في باخا ومصنعها المزمع في جواناخواتو، البالغة تكلفته مليار دولار، الذي بدأ إنشاؤه في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد أيام من انتخابات الرئاسة الأميركية.
ومن المقرر أن ينتج مصنع جواناخواتو سيارات كورولا بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 200 ألف سيارة حين يدخل حيز التشغيل في 2019 لينتقل إنتاج السيارة الصغيرة من كندا، وينتج مصنع باخا نحو 100 ألف شاحنة صغيرة سنويا، وقالت تويوتا في سبتمبر (أيلول) إنها ستزيد إنتاج الشاحنات أكثر من 60 ألف وحدة سنويا.
ومن بين شركات صناعة وتوريد السيارات اليابانية الأخرى التي تعمل في المكسيك شركة نيسان التي تعمل في البلاد منذ عشرات السنين بعدما أقامت هناك أول مصانعها لتجميع السيارات خارج آسيا، وتملك نيسان مصنعين في المكسيك وأنتجت 830 ألف وحدة خلال سنة حتى مارس (آذار) 2016.
وتدير هوندا مصنعين للتجميع والمحركات بطاقة إنتاجية سنوية إجمالية تبلغ 263 ألف سيارة إلى جانب مصنع لمعدات نقل الحركة بطاقة إنتاجية سنوية 350 ألف وحدة.
المكسيك ستبقى جاذبة لصناعة السيارات
وأصبحت المكسيك حيث يريد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خفض استثمارات كبرى شركات السيارات الأميركية أو اليابانية، في السنوات الأخيرة مركزا عملاقا لهذا القطاع، فالمكسيك رابع دولة مصدرة للسيارات الخفيفة في العالم، وسابع دولة منتجة عالميا للسيارات بحسب أرقام خبراء.
ويمثل قطاع صناعة السيارات في هذا البلد رقم أعمال سنويا قدره 52 مليار دولار ويؤمن أكثر من 875 ألف وظيفة مباشرة كما قالت وزارة الاقتصاد المكسيكية.
ولا تملك المكسيك شركات وطنية لإنتاج السيارات لكن 80 في المائة من السيارات التي يتم جمعها في هذا البلد مخصصة للتصدير خصوصا إلى الولايات المتحدة (72.2 في المائة من الصادرات) وكندا (10.5 في المائة).
ويبرر ازدهار صناعة السيارات في المكسيك بالرواتب المنخفضة نسبيا والموقع الجغرافي القريب لهذا البلد من سوق أميركا الشمالية الضخمة ومعاهدات التبادل الحر التي وقعتها المكسيك مع 46 بلدا في العالم، كلها عناصر تجذب كبرى الشركات العالمية لصناعة السيارات.
واتفاق التبادل الحر (نافتا) الذي دخل حيز التنفيذ في 1994 مع كندا والولايات المتحدة يتيح تصدير بضائع مصنوعة في المكسيك إلى الولايات المتحدة بشروط ودون رسوم جمركية، الأمر الذي يرفضه ترامب.
وخلال الأشهر الـ11 الأولى من العام 2016 (بحسب آخر الأرقام) كانت جنرال موتورز أول مصدر للسيارات الآتية من المكسيك مع 496 ألف سيارة مُصدرة متقدمة على نيسان 465 ألف سيارة، وفيات كرايزلر أميركا 404 آلاف سيارة، وفورد 352 ألف سيارة، بحسب الجمعية المكسيكية لصناعة السيارات، واحتلت تويوتا المرتبة التاسعة مع تصدير 124 ألف سيارة إلى السوق الأميركية.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.