أنقرة: نخوض حرب شوارع في الباب.. وإنجرليك لن تغلق قريبًا

وزير الدفاع التركي: السياسة الأميركية في سوريا نموذج للفشل الكامل

أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)
أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

أنقرة: نخوض حرب شوارع في الباب.. وإنجرليك لن تغلق قريبًا

أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)
أعضاء من حزب الجمهورية الفرنسي لدى زيارتهم للجامع الأموي في الجزء القديم من مدينة حلب (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك إن مقاتلي الجيش السوري الحر، المدعومين من تركيا في إطار عملية «درع الفرات»، يخوضون الآن حرب شوارع في مدينة الباب، شمال سوريا، مع مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي الذين ما زالوا يسيطرون على المدينة الواقعة في ريف محافظة حلب، لافتًا إلى أن التقدم في تحرير المدينة من قبضة «داعش» تباطأ بسبب الحرص على تفادي سقوط ضحايا من المدنيين.
يذكر أن مقاتلين سوريين، تدعمهم قوات خاصة ودبابات وطائرات تركية، يحاصرون مدينة الباب منذ نحو شهرين، في إطار عملية «درع الفرات» التي انطلقت في 24 أغسطس (آب) الماضي لطرد عناصر «داعش» والمقاتلين الانفصاليين الأكراد من منطقة على الحدود مع تركيا.
وقال إيشيك، في مقابلة تلفزيونية أمس (الجمعة)، إن تركيا والمنطقة «تدفعان ثمن اختيار الولايات المتحدة لفصيل كردي سوري شريك لها في المعركة ضد (داعش)»، لافتًا إلى أن واشنطن تقدم أسلحة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها أنقرة قوة معادية، لكنه اعتبر أنه من المبالغة القول إنها تفعل ذلك عن قصد بهدف تأجيج الإرهاب في تركيا.
من جهة ثانية، أوضح إيشيك أن «المنطقة بعد إسقاط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين دخلت في اضطرابات حقيقية، وهذه الاضطرابات لم تلحق بتركيا فحسب، وإنما بالولايات المتحدة نفسها، لكن أميركا لم تقم بمسؤولياتها؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان أمنها أيضًا»، واستطرد: «نأمل في المرحلة المقبلة أن تقرأ الإدارة الأميركية الجديدة الوضع في سوريا قراءة صحيحة».
وأضاف إيشيك، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأناضول: «السياسة الأميركية تجاه سوريا مثال للفشل الكامل وخيبة الأمل. آمل خلال هذه الفترة أن تتمكن الإدارة الأميركية الجديدة من قراءة الواقع السوري بشكل صحيح».
وللعلم، تعتبر أنقرة ميليشيا «وحدات حماية الشعب» امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي أعلن مسؤوليته، أو أُلقيت عليه مسؤولية سلسلة من الهجمات الدامية في تركيا، آخرها تفجير سيارة مفخخة في مدينة إزمير (غرب البلاد)، أول من أمس (الخميس)، أسفر عن مقتل شخصين، بينهما شرطي.
على صعيد آخر، وحول الجدل المثار عن رغبة أنقرة في إغلاق قاعدة إنجرليك، جنوب تركيا، التي يستخدمها طيران التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا والعراق بسبب عدم دعم التحالف لتركيا في عملية «درع الفرات»، قال إيشيك إن «إغلاق القاعدة لن يتم بين عشية وضحاها»، لافتًا إلى أن تطور المباحثات سيؤدي دورًا كبيرًا في قرار إغلاق القاعدة، قبل أن يضيف: «قاعدة إنجرليك ليست قاعدة خاصة بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، فقوات التحالف موجودة في القاعدة بإذن من تركيا، وعندما تجد تركيا أن وجودها يتعارض مع مصلحتها، يتم تقييم الوضع ضمن هذا الإطار».
في المقابل، رفضت واشنطن، على لسان جوش أرنست المتحدث باسم البيت الأبيض، تلويح أنقرة بإغلاق قاعدة إنجرليك أمام الطائرات الأميركية، إذ اعتبر المتحدث أن هذه الخطوة «ستعود بالضرر على تركيا». كذلك قال إرنست إن واشنطن «مهتمة بتنسيق عملياتها ضد تنظيم داعش مع أنقرة»، مشيدًا في الوقت ذاته بجهودها في مكافحة التنظيم، ثم لفت إلى أن واشنطن دعمت تركيا خلال الفترة الماضية في الخطوات التي اتخذتها، إضافة إلى تقديم الدعم لها لمواصلة جهودها في محاربة «داعش»، وأعرب عن اعتقاده أن من شأن تلك الخطوة التي ستتخذها تركيا لمنع الطائرات الأميركية من الوصول إلى القاعدة تقويض مساعدات بلاده لأنقرة.
وفي الشأن نفسه، نفى وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو وجود فكرة لإغلاق القاعدة الواقعة في محافظة أضنة، جنوب تركيا، على أجندة الحكومة التركية في الوقت الراهن. وأكد جاويش أوغلو، في تصريحات عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك، أمس (الجمعة)، لبحث المسألة القبرصية، أن إغلاق قاعدة إنجرليك «غير مطروح على أجنداتنا في الوضع الراهن، ولكن لا معنى لوجود دول في إنجرليك لا تقدم الدعم في محاربة (داعش)، في حين أنها جاءت لهذا الغرض».
وحول وقف إطلاق النار في سوريا، والمفاوضات المزمع إجراؤها في العاصمة الكازاخية أستانا، لفت جاويش أوغلو إلى أن «العائق الأكبر أمام مفاوضات أستانا هو خروق وقف إطلاق النار»، وأردف أنه اطلع على لائحة خروق وقف إطلاق النار في سوريا، وتبين أن معظمها ارتكبتها المجموعات الموالية للنظام، في حين نفى وجود أي خرق تم تسجيله للمعارضة، قائلاً إن الجانب التركي سلّم الجانب الروسي لائحة بخروق وقف إطلاق النار في سوريا، واستطرد: «يجب على روسيا إيقاف النظام والجماعات الموالية له. على الجميع أن يلتزم بالوعود التي قطعها، وأن يظهر التزامه بالوثائق التي وقع عليها. إذا نظرنا للخروق اليوم، نرى أنَّ كلها ارتكبها النظام، وفيها قصف جوي، وهناك إيران أيضًا التي يقع على عاتقها التزامات».
أما على صعيد عملية «درع الفرات» والمعارك الدائرة حول مدينة الباب في محافظة حلب، شمال سوريا، فأعلن الجيش التركي أن 32 مسلحًا من تنظيم داعش الإرهابي قتلوا في قصف للمقاتلات التركية دمر 21 هدفًا لتنظيم داعش في مدينتي الباب وبزاغة، في ريف حلب الشمالي، كما قامت قوات المدفعية بإصابة 119 هدفًا آخرين.
وأشار الجيش التركي، في بيان له أمس (الجمعة)، إلى تدمير عددٍ من التحصينات ومواقع أسلحة وعربات مسلحة وأبنية يستخدمها التنظيم كمراكز قيادة. وفي بيان آخر حول حصيلة «درع الفرات» منذ انطلاقها في 24 أغسطس، أشارت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي إلى مقتل ألف و362 من عناصر «داعش»، و291 من المقاتلين الانفصاليين الأكراد، وإصابة 168 من «داعش»، وإلقاء القبض على 6 من منتسبيه، بالإضافة إلى إصابة 4 من عناصر الميليشيات الكردية، وتسليم 11 منهم أنفسهم للقوات التركية.
وأضاف البيان أنه تم خلال العملية حتى الآن قصف 969 هدفًا، وتدمير ألفين و741 من المتفجرات يدوية الصنع، و43 لغمًا، وتحرير 226 منطقة سكنية بين مدينتي أعزاز وجرابلس، شمال سوريا، على رقعة مساحتها ألف و870 كيلومترًا مربعًا. وتطرق البيان إلى العملية الهادفة لتحرير مدينة الباب، قائلاً إنه تم خلال العملية الوصول إلى الأحياء الخارجية في غرب وشمال المدينة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.