حصرت روسيا القوات التي تنوي سحبها من سوريا بالقوات البحرية وحاملة الطائرات العسكرية في مياه المتوسط، من غير أن يطال ذلك، بحسب الإعلان الروسي، القوات الجوية المرابضة في قاعدة حميميم الجوية، أو القوات الموجودة في الميدان، وأهمها وحدات «الشرطة العسكرية» الموكلة بمهام فض الاشتباك في مدينة حلب.
الإعلان الروسي عن الانسحاب من سوريا هو الثاني من نوعه منذ تدخل القوات الروسية مباشرة في الحرب السورية، ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خفض عدد القوات الروسية المشاركة في العمليات في سوريا، قبل أن تعود روسيا وتعزز انتشارها.
لكن ثمة اختلافا بين الإعلانين، بحسب ما يقول الباحث في الشأن الأمني الروسي، محمد سيف الدين لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا أن الإعلان الأول العام الماضي، الذي أعلنت فيه «انتهاء المهمات الأساسية»: «كان صوريًا بما يتخطى كونه إعلانًا فعليًا»، ذلك أن موسكو «كانت بمواجهة ضغوط من الغرب للخروج من سوريا، وانتشرت رهانات على غرقها بالحرب السورية وتعميم نموذج أفغانستان، وهو ما دفع موسكو لامتصاص هذا النوع من الضغوط عبر إعلان انسحابها».
أما الإعلان الثاني، أمس، القاضي بسحب القطع البحرية، فيعود كما يرى سيف الدين إلى «انتفاء الظروف التي تحتم حربًا أكبر من حجمها في سوريا»، موضحًا أن الروس «كانوا يحاكون اندلاع حرب أكبر، وكان هدف وجود القطع البحرية يتمثل في درء مخاطر قوى كبرى في الحرب، وخصوصًا تركيا، وهو ما جعل وجودها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي في المتوسط، ردعيًا». ويشير الباحث اللبناني إلى أن احتمال انخراط تركيا في الحرب «تراجع الآن بسبب التفاهمات مع تركيا، بعدما عطل وجود القوات البحرية الاندفاعة التركية لمنع سقوط حلب، أو إسقاط النظام».
من جهة أخرى، تنظر المعارضة السورية إلى أن الوجود العسكري الروسي بهذا الثقل في سوريا «لم يكن مجديًا في المعارك» إلى حد بعيد، معتبرة أن هذا الوجود «له أبعاد مرتبطة بالدعاية الروسية والإعلان عن قوتها». وقال مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط» إن حاملة الطائرات التي شاركت في العمليات «لم تقدم ما تعجز عنه القوات الجوية في قاعدة حميميم»، فضلاً عن أن الطرادات التي أطلقت صواريخ «كاليبر» المجنحة «تعتبر مهامها أكبر من المهام العسكرية التي حصرت في معركة حلب وما حولها منذ دخولها المتوسط». وبذلك: «أنهت روسيا وجودها في البحر المتوسط، وبقيت تركز على القوة العسكرية القائمة بعد ثبات عدم جدواها». غير أن الباحث سيف الدين، يؤكد أن القطع البحرية الروسية الثقيلة، ومن ضمنها حاملة الطائرات «لم تكن موجهة للمعارضة السورية في الأساس، بل القوى المصنفة إرهابية، مثل (داعش) و(جبهة النصرة)، وحققت بالفعل ضربات موجعة لـ(داعش) و(النصرة) عبر الصواريخ المجنحة التي أكدت التنظيمات المصنفة إرهابية أنها تعرضت لضربات عبرها». ويحمل سيف الدين الوجود الروسي بهذا الثقل البحري «أبعادا سياسية»، إذ يقول: «من ناحية تقنية وتقدير حجم نجاحها، هي لم تستخدم إلى حد كبير لتحدث فاعلية، فالسبب الرئيسي لاستخدامها لم يرتبط بتفاصيل الحرب السورية، بل في موضوع ردعي لأي تدخل أجنبي بموازاة حرب موسكو لاستعادة النظام السيطرة على حلب، وحماية تلك المعركة، والضغط على القوى الفاعلة، والتأكيد أن سقوط النظام خط أحمر»، مشيرًا إلى أن إحدى مهامها أيضًا «تتمثل في الدفع لإدارة مفاوضات جديدة، وتحضير البيئة للحل النهائي عبر المفاوضات السياسية ومواجهة الإرهاب».
ما يجدر ذكره، أنه بعد أسبوع من إعلان موسكو وأنقرة، الداعمة للمعارضة، وقفا لإطلاق النار في سوريا، بدأت موسكو، الجمعة، خفض قواتها التي تقدم دعما عسكريا وجويا لقوات النظام منذ سبتمبر 2015، وأمر الرئيس بوتين مجموعة القطع البحرية العسكرية المنتشرة قبالة السواحل السورية بالبدء في الاستعدادات للعودة الفورية إلى مينائها الأصلي في الدائرة القطبية، وعلى رأس تلك القطع البحرية، حاملة الطائرات «الأميرال كوزنتسوف» المرابطة في شرق البحر المتوسط، وهي الوحيدة المشاركة في العمليات الجوية في سوريا.
ولم يطل الإعلان عن انسحاب القوات الروسية قوات البر أو القوات الجوية العاملة في حميميم، كما أنه لا يؤثر على الانتشار الروسي في الميدان السوري. وبحسب سيف الدين، فإن الروس «موجودون في ميدان سوريا منذ إعلان تدخلهم، بصفتهم خبراء عسكريين، وقوات استخبارات، وخبراء بسلاح الجو يديرون مراكز الاتصال لسلاح الجو، وتحليل الإحداثيات، هذا بالإضافة إلى فرق مشاة موجودة في القواعد العسكرية». أما في الفترة الأخيرة، فإن الروس باتوا موجودين في الميدان أيضًا «عبر قوات خاصة، تنفذ عمليات خاصة مثل تنفيذ اقتحامات، لكنها لا تستقر في الميدان، بل تغادره بعد الانتهاء من تنفيذ مهامها».
مصادر المعارضة السورية بدورها، تقول إنها رصدت قوات روسية تعمل ميدانيًا في ريف محافظة اللاذقية، إضافة إلى مدينة حلب، كما يعملون في تدمر. وكانت موسكو أعلنت عن مقتل قوات عسكرية لها في تدمر، إثر معارك ضد «داعش» في الصيف الماضي، في حين أظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام روسية، قوات خاصة روسية تعمل في الميدان السوري، ومن بينها فرق قناصة.
8:23 دقيقه
روسيا تسحب قطع البحرية الهجومية من سواحل سوريا
https://aawsat.com/home/article/824481/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
روسيا تسحب قطع البحرية الهجومية من سواحل سوريا
خبير لبناني: مهامها الردعية انتهت بالتقارب مع أنقرة
حاملة الطائرات الروسية «كوزنتسوف» في قاعدة طرطوس العسكرية الروسية في سوريا (أ.ف.ب)
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
روسيا تسحب قطع البحرية الهجومية من سواحل سوريا
حاملة الطائرات الروسية «كوزنتسوف» في قاعدة طرطوس العسكرية الروسية في سوريا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




