مخاوف في دوائر خامنئي من تفاقم الخلافات الداخلية

وزارة المخابرات تلتحق بالخارجية وترد على القضاء

الرئيس الإيراني حسن روحاني يصافح رئيس القضاء صادق لاريجاني بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2013 ({الشرق الأوسط})
الرئيس الإيراني حسن روحاني يصافح رئيس القضاء صادق لاريجاني بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2013 ({الشرق الأوسط})
TT

مخاوف في دوائر خامنئي من تفاقم الخلافات الداخلية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يصافح رئيس القضاء صادق لاريجاني بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2013 ({الشرق الأوسط})
الرئيس الإيراني حسن روحاني يصافح رئيس القضاء صادق لاريجاني بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 2013 ({الشرق الأوسط})

حذر خطيب طهران أحمد خاتمي من تبعات تسريب خلافات كبار المسؤولين على «مصلحة النظام»، وأخذ التوتر بين الحكومة والقضاء أبعادا جديدة بعدما نشرت وزارة المخابرات بالتزامن مع الوزارة الخارجية بيانا تفند فيه ما ذكره رئيس القضاء صادق لاريجاني عن إهمال الوزارتين في متابعة ملفات الفساد الاقتصادي، وسط انتقادات متزايدة تطالب المسؤولين بحفظ الطابع السري على الانقسامات الكبيرة في دوائر صنع القرار، ومنع تسريبها على سطح المجتمع.
وانتقد خاتمي في خطبة الجمعة بطهران أمس، الأدبيات المتبادلة بين معسكر روحاني والجهاز القضائي خلال الأيام الأخيرة، مشددا على أن «الحرب الإعلامية بين المسؤولين ليست في مصلحة النظام». وتابع خاتمي أن «حصيلة تسريب تلك الخلافات إلى وسائل الإعلام فتح المجال أمام بعض الجهات للحديث عن تفشي الفساد المنظم في إيران».وأطلق خاتمي جملة تحذيرات بشأن انتخابات الرئاسة المقررة مايو (أيار) المقبل، محذرا من «انقسام إيران إلى قطبين، وتخريب أجهزة النظام، وبخاصة القضاء وامتلاء المجال الالكتروني بالافتراءات» وفقا لوكالة «مهر» الحكومية.
وترك ارتفاع حدة المواقف «العدائية» بين المسؤولين حالة من التذمر والإحباط في الرأي العام. وكانت أغلب الصحف الصادرة يومي الخميس والأربعاء قد حذرت من تأثير «تبادل الاتهامات» و«التخلي عن المسؤولية» سلبا على الإيرانيين، ودعت المسؤولين إلى التعقل.
وبلغ التوتر بین الدوائر الإيرانية مستويات غير مسبوقة بعد شهور من تبادل الاتهامات بين تلك الدوائر بالوقوف وراء تفشي الفساد، وكان مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري قد وصف الفساد بـ«أرَضة» تنخر هيكل النظام. خلال هذا الشهر قال رئيس لجنة الاقتصاد في ثلاث دورات برلمانية إن الفساد وصل إلى مرحلة الفساد المنظم، وهي مرحلة تسبق تفكك الدوائر في السلطة، حسب زعمه.
في هذا الصدد، قال خاتمي إن «الخميني وخامنئي يقبحان إحباط الشعب»، وطالب القضاء بمتابعة ملفات الفساد دون التمييز بين الحكومة السابقة برئاسة محمود أحمدي نجاد والحكومة الحالية برئاسة حسن روحاني. كما أن «نشر الأمل» و«التصدي للهجمة المضادة للقضاء» كانت ضمن مطالب أخرى تطرق لها ممثل خامنئي وعضو الهيئة الرئاسية في مجلس خبراء القيادة.
وألقى تفاقم الخلافات السياسية في الحكومة والقضاء بظله على عموم خطب الجمعة في إيران، في إشارة واضحة إلى تعليمات من مكتب المرشد الإيراني على ضرورة التهدئة والسيطرة على التوتر بين المسؤولين قبل دخوله نقطة اللاعودة، وذلك في وقت تقترب من إيران من انتخابات وصفها محافظ طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع بالحساسة والمعقدة؛ نظرا لتدخل إيران في سوريا والعراق وشؤون دول المنطقة.
في الاتجاه نفسه، دعت أسبوعية «خط حزب الله» الصادرة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي في عددها الصادر الخميس، إلى التهدئة بين المسؤولين. ونشرت الأسبوعية على صفحتها الأولى صورة تجمع خامنئي برئيس الجمهورية حسن روحاني ورئيسي البرلمان والقضاء الإخوة لاريجاني تحت عنوان «كلنا إخوة».
وكان موقع خامنئي أرسل إشارات تفيد بأنه يطالب المسؤولين بوقف الحرب الكلامية المشتعلة من المنابر الإعلامية التابعة لمختلف دوائر السلطة.
بدوره، انتقد رئيس لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان، غلام رضا تاجغردون، الخلافات بين دوائر السلطة، محذرا من أضرار دخول تلك الخلافات على سطح المجتمع على ثقة الشعب بالنظام، كما انتقد من وصفهم بداعمي بابك لاريجاني للانتخابات الرئاسية حسب ما نقل عنه «اعتمادانلاين».
بدورها، طالبت كتلة «الأمل» الإصلاحية على لسان المتحدث باسمها بهرام بارسايي، بالابتعاد عن تدهور استقرار المجتمع، مضيفا بأن تسريب الخلافات إلى العلن «لا يليق» بكبار المسؤولين. ونقلت وكالة «إيسنا» عنه أنه «ليس من طريقة الخطاب أن تعلن الخلافات في وجهات النظر على المنابر». ويضيف قائلا إن «المنطق يحكم بأن تحل القضايا الخلافية بالحوار».
وتحول المجال الإلكتروني إلى مصدر قلق في دوائر السلطة الإيرانية بعد تزايد إقبال الإيرانيين على استخدام الإنترنت، واختار المرشد الإيراني علي خامنئي خلال السنوات الثلاث الأخيرة لجنة تعادل الوزن السياسي والأمني للمجلس الأعلى للأمن القومي، لوضع قوانين لتشديد الرقابة على الإنترنت.
وتخشى طهران أن يتحول المجال الإلكتروني إلى باحة خلفية تكسر القبضة الأمنية المفروضة على الشارع الإيراني؛ الأمر الذي تعد من الأسباب الرئيسة في خروج مئات آلاف إلى شوارع طهران لفترة ثمانية أشهر في عقب إعلان نتائج الانتخابات في 2009.
الاثنين الماضي، وجه روحاني انتقادات إلى القضاء لعدم تعاونه مع الحكومة في ملفات الفساد ترافق ذلك مع انتقاداته تقييد ما وصفه حرية الإنترنت واستخدام الإيرانيين لمواقع التواصل الاجتماعي. كما أثار روحاني اللغط حول ترشحه عندما فضل الصمت بدلا من الرد على سؤال حول مستقبله الانتخابي.
في غضون ذلك، نشرت المخابرات الإيرانية بيانا تضمن تسع فقرات ردا على اتهامها بالإهمال في متابعة قضية ثلاثة مليارات من بيع النفط استولى عليها التاجر بابك زنجاني. وقالت المخابرات الإيرانية إنها قدمت جميع المعلومات التي توصلت إليها عن نشاط زنجاني التجاري وشركاته وممتلكاته.
وجاء بيان وزارة المخابرات بعد ساعات من بيان الخارجية الذي انتقدت فيه القضاء وأعربت عن استيائها من نبرة التهكم تجاه فريق التفاوض النووي.
وبحسب بيان المخابرات، فإن ممتلكات زنجاني تبلغ 700 مليون دولار، تشمل أنشطته المالية ومؤسساته المالية، مشددة على أنها تنشر في البيان معلومات يمكن نشرها للرأي العام، وأن مضمون البيان لا يشمل جميع قضايا التعاون بين وزارة المخابرات والقضاء في متابعة قضية زنجاني.
ويعد زنجاني أحد الإيرانيين المدرجين على لائحة العقوبات الدولية بسبب انتهاك عقوبات مجلس الأمن الصادرة ضد الملف النووي الإيراني.
وقالت المخابرات الإيرانية إنها توصلت إلى «شبكة عناصر» تعرقل مسار متابعة ملف زنجاني، بما فيهم «عناصر متغلغلة» داخل السجن. وأشارت فقرات البيان إلى معلومات قدمتها إلى القضاء، منها التوصل إلى سفينتي شحن مملوكتين لزنجاني، وكذلك استيراد 500 سيارة من طاجاكستان بقيمة 15 مليون دولار. والعثور على أربعة آلاف بطاقة ائتمان بقيمة أربعة ملايين دولار، والتوصل إلى هوية مديري أعمال زنجاني في إسبانيا وماليزيا وإيران، ورصد معاملات زنجاني، وكذلك أموال نقدية وذهب بقيمة 685 مليون تومان بين عامي 2015 و2016.، فضلا عن رصد 73 شركة مملوكة لزنجاني داخل إيران وخارجها في عام 2013، كما أن المخابرات الإيرانية قالت إنها تابعت قضائيا 50 إدعاء من معاملات مالية لزنجاني في كندا، والصين، وتركيا، واليابان، والإمارات، وماليزيا، وطاجاكستان، وأستراليا، والفلبين، وسويسرا، وإيطاليا، وروسيا واليابان.
وعمق البيان مخاوف من تقابل مخابراتي بين مخابرات الحرس الثوري والقضاء من جهة ووزارة المخابرات الذراع الاستخباراتية للحكومة من جهة ثانية، وبخاصة في وقت يقول المسؤولون الإيرانيون إن متابعة ملفات الفساد تحولت إلى مطلب شعبي في إيران.
في غضون ذلك، طالب مجمع مدافعي حقوق الإنسان بإقالة رئيس القضاء بسبب مسؤولية المباشرة عن «جميع المظالم والفساد والتوتر الأمني في الجهاز القضائي والمجتمع، كما وجهت رئيسة المجمع المحامية شيرين عبادي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام، نداء إلى أعضاء البرلمان تطالب بملاحقة قضائية لصادق لاريجاني».



الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.


ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.