الدوري الإنجليزي... الفائزون والخاسرون من غياب النجوم في كأس أفريقيا

أندية ليفربول ويونايتد وسندرلاند وليستر ستتضرر... وتشيلسي وسيتي أبرز المستفيدين

زاها قرر الانضمام لساحل العاج بعد أن فقد الأمل في منتخب إنجلترا (أ.ف.ب) - من أعلى اليمين: النني وغراديل ورياض محرز وكونيه وماني... نجوم ستغيب للمشاركة في كأس أفريقيا
زاها قرر الانضمام لساحل العاج بعد أن فقد الأمل في منتخب إنجلترا (أ.ف.ب) - من أعلى اليمين: النني وغراديل ورياض محرز وكونيه وماني... نجوم ستغيب للمشاركة في كأس أفريقيا
TT

الدوري الإنجليزي... الفائزون والخاسرون من غياب النجوم في كأس أفريقيا

زاها قرر الانضمام لساحل العاج بعد أن فقد الأمل في منتخب إنجلترا (أ.ف.ب) - من أعلى اليمين: النني وغراديل ورياض محرز وكونيه وماني... نجوم ستغيب للمشاركة في كأس أفريقيا
زاها قرر الانضمام لساحل العاج بعد أن فقد الأمل في منتخب إنجلترا (أ.ف.ب) - من أعلى اليمين: النني وغراديل ورياض محرز وكونيه وماني... نجوم ستغيب للمشاركة في كأس أفريقيا

ربما تتعرض أندية ليفربول ومانشستر يونايتد وسندرلاند وليستر سيتي وغيرها للتضرر، جراء غياب بعض لاعبيها للمشاركة في بطولة أمم أفريقيا، في وقت سوف تستفيد أندية أخرى مثل تشيلسي ومانشستر سيتي بالتأكيد من هذه الغيابات.
الآن، حان الوقت المناسب للأندية لتثبت مقولة إن التحذير المبكر يعني التسليح المبكر. لقد كان الجميع يعلم أن بطولة كأس الأمم الأفريقية من المقرر انطلاقها مطلع 2017. والآن، يستعد 23 لاعبًا من المشاركين ببطولة الدوري الممتاز للسفر إلى الغابون للمشاركة مع منتخبات بلادهم، فيما تعتبرها الأندية الإنجليزية التي يحترفون بها أسوأ البطولات الدولية على مستوى العالم بأسره من حيث التوقيت. وأصبح لزامًا على الأندية الثرية أن تظهر اليوم أنها تتمتع بما يكفي من الموارد حتى تتكيف مع هذه المشكلة، وإلا ستتكبد ثمنًا باهظًا.
بالنسبة لليفربول ومانشستر يونايتد، فإن ذلك قد يعني مزيدًا من التقهقر بعيدًا عن تشيلسي في خضم السباق على بطولة الدوري. وبالنسبة لأندية مثل سندرلاند وليستر سيتي وهال سيتي، فإن هذا قد يعني زيادة احتمالات التعرض للهبوط.
جدير بالذكر أنه من بين الـ99 عقدا التي ضمت لاعبين جددا، والتي أبرمها السير أليكس فيرغسون خلال فترة توليه تدريب مانشستر يونايتد، كان هناك 4 لاعبين فقط من أفريقيا. ومن بين الأسباب وراء ذلك قلق المدرب الاسكوتلندي من خسارة لاعب أساسي في قلب الموسم. من جانبه، فإنه عندما دفع جوزيه مورينيو قرابة 30 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي لضم إريك بايلي الإيفواري، كان من الواضح أنه رأى أن بعض اللاعبين على مستوى جيد للغاية، لدرجة تستحق خوض هذه المخاطرة، وهو الشعور ذاته الذي سبق وأن تملك فيرغسون ذات مرة حيال إريك دجيمبا دجيمبا.
على هذا الصعيد، يبدو تقدير مورينيو أكثر حكمة، ذلك أن بايلي أثبت أنه أفضل قلب دفاع في صفوف مانشستر يونايتد خلال الموسم حتى هذه اللحظة. ورغم أن الفريق نجح في الاحتفاظ بشباكه نظيفة من دونه أمام وست هام يونايتد خلال مواجهتهما الأخيرة، فإنه تبعًا لمستوى التقدم الذي تحرزه ساحل العاج في الغابون، فإن مانشستر يونايتد ربما يضطر لخوض 7 مباريات في وقت يغيب بايلي فيه للمشاركة مع منتخب بلاده. ويتضمن جدول مباريات مانشستر يونايتد خلال هذه الفترة مواجهة بالغة الخطورة أمام ليفربول في 15 يناير (كانون الثاني). أما على الجانب الإيجابي بالنسبة لمانشستر يونايتد، فإن ليفربول سيحرم هو الآخر من مشاركة ساديو ماني خلال المباراة، نظرًا لمشاركة لاعب الجناح مع منتخب السنغال.
ومع تعرض اثنين من منافسيه لاستنزاف مواردهما، فإن بمقدور تشيلسي الذي اعتاد الشعور بالقلق حيال غياب لاعبين مثل ديدييه دروغبا ومايكل آسيان وسالومون كالو، الابتسام الآن لعدم تعرضه لأي مشكلات بسبب انعقاد بطولة كأس الأمم الأفريقية. وكان إخفاق نيجيريا المثير للدهشة في التأهل للبطولة يعني بقاء فيكتور موزيس في تشيلسي وتحت إمرة مدربه أنطونيو كونتي.
وعليه، يمكن لتشيلسي أن يشعر بالثقة حيال أن بطولة كأس الأمم الأفريقية هذا العام قد تعود عليهم بفوائد على غرار نسخة العام الماضي من البطولة، منذ عامين، حيث كان التنافس على اللقب أكثر احتدامًا عما هو عليه الآن في مثل هذه الفترة من الموسم، ذلك أن تشيلسي ومانشستر سيتي كانا في منافسة محتدمة قبل أن يخسر الأخير يايا توريه وويلفريد بوني لمشاركتهما ببطولة كأس الأمم الأفريقية. وبالفعل، افتقد مانشستر سيتي توريه بدرجة بالغة، وبحلول وقت عودة الإيفواري كان الفريق قد تأخر عن تشيلسي بسبع نقاط.
ومع إعلان توريه اعتزاله اللعب الدولي، فإن هذا يعني أن مانشستر سيتي لن يخسر أيا من لاعبيه لحساب البطولة الأفريقية هذا الموسم.
وينطبق القول ذاته على توتنهام هوتسبر، في الوقت الذي يبدو أن آرسنال يملك ما يكفي من لاعبين لتعويض غياب لاعب خط الوسط المصري محمد النني. من ناحية أخرى، فإن سندرلاند وليستر سيتي سيخسر كل منهما 3 لاعبين مهمين، وليس بإمكان أي منهما التكيف مع هذا الوضع.
بالنسبة لسندرلاند، فإنه سيحرم من لاعب قلب الدفاع الإيفواري لامين كوني، ولاعب خط الوسط الغابوني ديدييه ندونغ، ولاعب خط الوسط المهاجم التونسي وهبي خزري.
وقد شارك اللاعبون الثلاثة في آخر فوز حققه النادي في إطار الدوري الممتاز، وذلك أمام واتفورد بنتيجة 1 – 0، في 17 ديسمبر (كانون الأول). ويبدو أن خسارة كوني عصيبة بشكل خاص بالنسبة للمدرب ديفيد مويز، الذي بدا مدركًا تمامًا للجانب السلبي المرتبط بفقدان لاعب قلب دفاع لحساب بطولة الأمم الأفريقية منذ عام 2004، عندما سقط إيفرتون الذي كان يتولى تدريبه آنذاك في مواجهة خطر الهبوط بخسارته 4 مباريات بسبب غياب المدافع النيجيري جوزيف يوبو للمشاركة بالبطولة الأفريقية.
من ناحية أخرى، فإنه حال سير لقاءات البطولة الأفريقية تبعًا لما هو متوقع، فمن المحتمل وصول الجزائر إلى النهائي، ما يعني حرمان ليستر سيتي من رياض محرز وإسلام سلماني على مدار 4 مباريات بالدوري الممتاز على الأقل، بجانب مباراة بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي أمام إيفرتون. ورغم أن محرز ليس على التألق ذاته الذي ظهر به الموسم الماضي وأكسبه لقب أفضل لاعب بالدوري الممتاز، فإن من المؤكد أن المدرب كلاوديو رانييري سيرغب في وجوده لديه في ظل المواجهات المقبلة أمام تشيلسي وساوثهامبتون وبيرنلي. كما سيتأثر ليستر سيتي سلبًا بخسارة لاعب خط الوسط الغاني دانييل أمارتي، الذي تحسن أداؤه بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.
على الجانب الإيجابي، يشكل غياب محرز فرصة كبرى أمام دماراي غراي، لاعب الجناح الناشئ الذي قدم أداءً مبهرًا عندما شارك في واحدة من المرات النادرة في التشكيل الأساسي أمام وستهام خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وربما يشكل الغياب أيضًا فرصة أمام النيجيري أحمد موسى الذي أخفق حتى الآن في ترك تأثير يذكر في صفوف ليستر سيتي منذ انتقاله إليه في الصيف. أما غياب سليماني فربما يؤدي للاستعانة بانتظام بمشاركة جيمي فاردي وشينجي أوكازاكي التي قدمت نتائج طيبة للغاية الموسم الماضي.
أما محاولات هال سيتي الخروج من منطقة الهبوط، فمن المحتمل أن تتعقد بسبب غياب المدافع المصري أحمد المحمدي، الذي شارك في جميع مباريات الدوري التي خاضها الفريق بالدوري الممتاز، ما عدا واحدة حتى الآن خلال الموسم الحالي، بينما كان الكونغولي ديوميرسي مبوكاني بمثابة العمود الفقري لخط الهجوم خلال المباريات الأخيرة.
أما كريستال بالاس، فسيفقد ويلفريد زاها، الذي أعلن انضمامه للمنتخب الإيفواري، وكذلك البديل المحتمل لزاها، باكاري ساكو الذي سيسافر للانضمام لمنتخب مالي. وسيفقد واتفورد لاعب جناح محوريا، برحيل نور الدين أمرابط، للمشاركة في صفوف المنتخب المغربي.
* قائمة لاعبي الدوري الممتاز المشاركين في كأس أمم أفريقيا
آرسنال: النني (مصر)
بورنموث: غراديل (ساحل العاج)
كريستال بالاس: زاها (ساحل العاج)، وساكو (مالي)
إيفرتون: غاي (السنغال)
هال سيتي: مبكوناي (الكونغو الديمقراطية)، والمحمدي (مصر)
ليستر سيتي: أمارتي (غانا)، ومحرز وسليماني (الجزائر)
ليفربول: ماني (السنغال)
مانشستر يونايتد: بايلي (ساحل العاج)
ساوثهامبتون: بوفال (المغرب)
ستوك سيتي: بوني (ساحل العاج)، وصبحي (مصر)، وضيوف (السنغال)
سندرلاند: كونيه (ساحل العاج)، وندونغ (الغابون)، وخزري (تونس)
واتفورد: أمرابط (المغرب)، وقدورة (الجزائر)
وستهام يونايتد: كوياتيه (السنغال)، وأيو (غانا)



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».